- مزارع العبدلي والوفرة تتحول إلى منتزهات واستراحات وجواخير
- قالوا: «العبدلي» منطقة نفطية.. وتركوا مزارعيها معلّقين
تعيش منطقة العبدلي الزراعية حالة «اللاقرار» رغم وجودها منذ عشرات السنين، فقد تحدثوا عن تحويلها الى منطقة نفطية.. ثم تركونا معلقين لا ندري او نعرف مصير مزارعنا مستقبلا.بتلك العبارة بدأ المزارع د.عبدالمحسن المدعج حديثه لـ «الأنباء» وسط مزرعته الزاخرة بالنشاط الزراعي المتنوع في العبدلي يوم السبت الماضي.
وأضاف ان هذه المنطقة الحدودية النائية فيها من المتناقضات الشيء الكثير، فنحن نسمع من بعض المسؤولين عن دعم الحكومة للأمن الغذائي في البلاد وتشجيعهم المزارعين المنتجين في جميع المناطق الزراعية على الإنتاج الزراعي بمختلف قطاعاته من خلال توزيع قسائم الأمن الغذائي والمزارع المتكاملة.. وإقراض المزارعين لإقامة مشاريع زراعية حديثة، وما إلى ذلك.. ثم نكتشف نحن المزارعين المنتجين أننا نعمل وسط الصحراء، بمفردنا، قادرين يوما وغير قادرين أياما على تدبير أو توفير متطلبات الزراعة التي لا تنتهي وسط الصحراء وعلى تسويق منتجاتنا بأسعار مربحة وقت ذروة انتاجها.
والعبارات التي يُطلقها بعض مسؤولي الدولة وعلى أعلى المستويات الخاصة بدعم الزراعة وتشجيع المزارعين لا نراها مجسدة على ارض الواقع.. فالمزارعون بلا حماية والمزارع بلا متابعة.. فكيف يمكن ان يتحقق الأمن الغذائي المنشود في بلادنا بعد هذا وذاك؟!
تحقيق الأمن الغذائي يتطلب ـ فيما يتطلب ـ حماية المنتج الوطني من بعض الموردين والوسطاء خصوصا عند التعامل مع أسواق الجمعيات التعاونية الاستهلاكية.. الرائجة.. وقد نادينا كثيرا وبح صوتنا وجفت أقلامنا ونحن ندعو الى هذا من دون استجابة فعلية.. ودعوتنا تتلخص في ان تقوم كل جمعية تعاونية استهلاكية بشراء ما يلزم لمستهلكيها من الخضار والثمار الكويتية الطازجة.. مباشرة من المزارع الذي يطرح انتاجه في سوق الصليبية والأندلس يوميا.. من دون وسيط.. وهذا لن يتحقق إلا بحضور مندوب كل جمعية من الجمعيات التي تربو على 45 جمعية، الحراج اليومي للخضار والثمار في عقر دارها في الصليبية أو الأندلس، ليشتري بنفسه بأمانة وإخلاص.. لكل من المزارع والمستهلك سواء بسواء.. أقصد لا احتكار ولا غش ولا تلاعب ولا خلط.. يبيع المزارع منتجاته بهامش ربح لا يقل عن 20% من تكلفتها ويشتريها المستهلك بهامش ربح 10% ـ مثلا ـ من سعر شرائها من شبرة الصليبية «وافر» أو الفرضة او من شبرة الأندلس ـ الرقعي، وكل جمعية تعرف حاجة مستهلكيها الفعلية، أعني لا مرجع الينا أبدا.. وكفانا مذابح حقيقية ـ
يضيف د.المدعج ـ يعيشها المزارع كل مساء في أسواق الحراج وعلى مرأى ومسمع الأجهزة الحكومية وغير الحكومية المعنية.وكفانا خسارة نحن المزارعين المنتجين الذين دفعنا من مالنا ووضعنا على كواهلنا ديونا مثقلة.. نجد صعوبة في تسديدها الآن بسبب جشع الوسطاء والموردين ومن يقف معهم!
مزارعنا.. بلا متابعة
وإذا كـــان المـزارعــون المنتجون في بلادنا بلا حماية ـ للأسف الشديد ـ فإن مزارعنا في العبدلي وفي الوفرة ـ ايضا ـ بلا متابعة من الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية التي يقبع في أرجائها جيش من الموظفين يتقاضون رواتب مجزية من ميزانية الدولة من دون ان نرى منهم الاهتمام المطلوب بمزارعنا الحدودية النائية في الشمال والجنوب، والأدلة كثيرة أبرزها تفشي الأمراض النباتية في العديد من مزارع العبدلي والوفرة.
ولست بحاجة لأن أدلل على ذلك بأكثر من هذا، فما مرت به هيئة الزراعة من فوضى عارمة خلال السنوات الأخيرة نتج عنه تخطيط عشوائي يتمثل في توزيع قسائم ما يُسمى بالأمن الغذائي في العبدلي يعد أكبر دليل على هذا التخطيط العشوائي الذي تحدثت وتتحدث عنه صحفنا المحلية.لذلك كله ـ وغيره موجود ـ لست معولا كثيرا على هذه الهيئة لتدفع عجلة التنمية الزراعية الى الأمام في المناطق الزراعية!
وخلص د.عبدالمحسن المدعج المزارع الحالي والوزير السابق للتجارة والصناعة الذي يهوى الزراعة ويقضي جلّ وقته بين عمال مزرعته الكبيرة مساعدا وموجها.. خلص الى القول ان المزارعين الجادين الذين لبّوا نداء الدولة وخططها المعلنة يصارعون الآن الطبيعة وتقلباتها بمفردهم وسط الصحراء النائية ويواجهون تدني مستوى الخدمة في الكهرباء والماء.. ويعانون من الآفات الزراعية التي تفتك بمزروعاتهم وأشجارهم وأشرسها سوسة النخيل الحمراء.. بينما رجال الوقاية والعلاج والإرشاد الزراعي ينظّرون بعيدا عنهم.. والأخطر انهم (المزارعون المنتجون) يرون في النهاية منتجهم يُباع بأدنى الأسعار ـ وقت ذروته ـ نتيجة لاحتكار البعض وتلاعبهم بالأسعار وغشهم التجاري في واضحة النهار وفي أسواق الحراج المخصصة لتسويق المنتج المحلي.. من دون ان يلمسوا فعلا جادا لتقويم الأمور المعوجة هنا وهناك!ويتــســـاءل المــزارع د.عبدالمحسن المدعج: هل بعد هذا نتوقع اي تنمية زراعية حقيقية في البلاد؟!ويجيب: هذا مستحيل!انظر الى منطقة العبدلي الزراعية التي كانت ولسنوات طوال تمتد لأكثر من 5 عقود من أنظف المناطق الحدودية وأنظمها.. تنتقل دائما من حسن الى أحسن وتتقدم باطراد مذهل أغرى الآلاف من المواطنين على العمل بل والعيش فيها معمّرين ومزارعين.. انظر اليها الآن.. كيف صارت.. فوضى وصخب وقضايا شبه يومية.. والسبب الرئيسي ان مساحة المزرعة فيها كانت لا تقل عن مائة الف متر مربع فكانت حيازة زراعية زاخرة بالنشاط الزراعي بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان.. ثم صارت الحيازة بمساحة 50 ألف متر مربع ثم أجازوا تجزئتها ـ للأسف الشديد ـ الى أربع او خمس مزارع.. فتحولت مزارع العبدلي وكذلك الوفرة الى متنزهات وجواخير واستراحات، فيها كل شيء، غير الزراعة الإنتاجية المثمرة.. فمن وراء هذه التجزئة؟ وما الهدف البعيد منها؟! يسأل المزارعون الجادون الصامدون في العبدلي والوفرة على قلّة عددهم.. وينتظرون الجواب من المسؤولين الكبار في الدولة.. من دون كلل أو ملل!
الشتلات النظيفة.. لإنتاج سليم
يعتبر المهندس الزراعي عبدالرحمن محمد الفريح المشتل الجيد الخطوة الأولى نحو الإنتاج الثمري الجيد.
وقال في إفادته لـ «الأنباء»: ان نظافة المشتل وزراعة البذور في أماكن مكيفة ثابتة الحرارة ليل ـ نهار يعني الحصول على شتلات نظيفة خالية من الفطريات العدو الشرس للشتلات.
وأشاد الفريح بقيام عدد من الشركات الزراعية بخدمة اعداد الشتلات الجيدة للمزارعين المنتجين في كل من الوفرة والعبدلي في السنوات الأخيرة، وفي هذه السنة لتوفير الوقت والجهد والعمال اللازمين لتشتيل البذور، خصوصا للمزارعين الجدد الذين يحتاجون الى عدد قليل من كل نوع من شتلات الخضار والثمار. وقال ان بذر البذور للتشتيل عبر الصواني المعقمة وعلى الطاولات المرتفعة المتحركة داخل البيت الزراعي المكيف كفيلة بإنتاج شتلات جيدة تضمن إنتاجا جيدا حال توافر العناصر الحيوية الأخرى من حسن ري وتسميد ورعاية ووقاية، مبينا ان بالإمكان الحصول على شتلات صالحة للزراعة في التربية بعد تبذير الطماطم بـ 25 يوما وبعد تبذير الخيار بعشرة أيام وتبذير كل من الزهرة والباذنجان والبروكلي والفلفل بنوعيه بعد نحو 30 يوما.
ونصح الفريح للحصول على انتاج متميز من الثمريات وخصوصا الطماطم باستخدام البيوت أو المجمعات الزراعية الحديثة المرتفعة ذات التبريد الناجع الفاعل ليل ـ نهار، والري الأوتوماتيكي مع اعتماد المكافحة الحيوية للآفات الزراعية بقدر المستطاع اما بالنسبة للزراعة الحقلية المكشوفة فيستحسن الزراعة في ظلال النخيل أو اعتماد ما يعرف بالزراعة البينية أي الزراعة بين الأشجار وارفة الظلال، ففي هذه الطريقة من الزراعة أي زراعة الخضراوات الورقية والملوخية وزراعة البطيخ وزراعة الفرع والبصل الأخضر وما اليها تحت اشجار النخيل المتباعدة نطبق فكرة الاستغلال الأمثل للتربة والماء، وكذلك نحافظ على البيئة ونخدمها بطريقة غير مباشرة!
مبادئ أساسية لاستخدام آمن للمبيدات الكيماوية
٭ لا تستعمل المبيدات الكيماوية دون ترتيب مسبق.
٭ اقرأ واتبع التعليمات الموجودة على الملصق أو اسأل للنصيحة، متبعا الأساليب والتوقيت ومرتديا الملابس الواقية.
٭ لا تسمح للعاملين الآخرين في الحقل بالنزول الى العمل عند استخدام المبيدات.
٭ لا تسمح مطلقا للأطفال بالتعامل مع المنتجات المرشوشة وأبعدهم عن مناطق الرش.
٭ يجب مراعاة حالة الطقس وخاصة الرياح التي يمكن ان تسبب إفساد عملية الرش.
٭ بعض المبيدات يمكن إزالتها باستخدام مياه الأمطار وبعضها يحتاج الى فترة ما بعد المطر لتصبح أكثر فاعلية.. ويتضح هذا من الملصق على العبوة.
٭ التأكد من أنك ترش المنطقة الصحيحة.
٭ لا تترك عبوات المبيدات ومعدات الرش مفتوحة.
٭ اجعل الناس (الزوار) والحيوانات بعيدا عن المنطقة المرشوشة.
٭ عند حدوث حالات التسمم بالمبيدات ينقل المصاب الى الطبيب على ان يعلم الطبيب اسم المادة المرشوشة وتركيبتها التي حدث بها التسمم ليحدد مضادات هذا التسمم بسرعة.
٭ لا ترش بجانب ماء الشرب أو الري أو الاستحمام ولا بجانب الغذاء (الأقل) وعلف الحيوان.
٭ عدم الرش في أوقات الرياح الشديدة حتى لا تتطاير المبيدات.
٭ يجب غسل آلات الرش بعد الانتهاء من الرش، خصوصا اذا كان الرش بمبيدات الأعشاب.
٭ يفضل عدم خلط المبيدات إلا عند الضرورة القصوى.
٭ يجب استخدام أكثر من مبيد خلال الموسم لمكافحة آفة معينة لمنع حدوث المقاومة وخصوصا عند رش العناكب الحمراء والمن.
٭ عند وجود خلايا نحل بالقرب من المحاصيل المصابة تختار المبيدات القليلة السمية للنحل وعند الضرورة ترش المبيدات في المساء أو قبل الصباح، حيث يوجد النحل داخل الخلية أو الرش في الأيام الباردة أو الغائمة حيث لا ينشط النحل وقتها.
٭ لا ترش المبيدات في فترة تفتح الأزهار في الحقول.
الزراعيون الأوائل
المزارع فهد عبدالله العودة (أبو مشاري)
لا يمكن ان ننسى ونحن نعيش نهضة زراعية طيبة.. جهود المزارعين والمهندسين والعمال الزراعيين الاوائل الذين تحملوا الكثير من المعاناة وبذلوا الجهد والوقت والمال من اجل استزراع الصحراء وتعميرها في اقصى شمال البلاد في العبدلي واقصى جنوبها في الوفرة.
وتكريما لهؤلاء المزارعين والمهندسين والعمال نعرض هنا صورة قديمة لهم، راجين الله عز وجل ان يسكن المتوفين منهم فسيح جناته وان ينعم على الاحياء منهم بموفور الصحة والنشاط!
مجرد سؤال
رغم توزيع مئات قسائم الأمن الغذائي للحوم الحمراء وآلاف الجواخير لتربية الأغنام والابل في كبد والوفرة، ورغم وجود اتحادين للثروة الحيوانية وجمعية لمربي الثروة الحيوانية، فإن سعر الأضحية المحلية كان يتراوح بين 120 و150 دينارا للخروف الكبير.
وبالمناسبة، فقد بدأ موسم تأجير جواخير فاخرة في «كبد» للمواطنين والمقيمين بأسعار يومية عالية، فهل الجواخير لتربية الماشية أم لقضاء العطلات؟!
الخس لا ينقطع في مزارع الكويت.. صيفاً وشتاءً
رغم ان الخس الاخضر يجود شتاء وربيعا في البلاد الا انه يجود ايضا صيفا في مزرعة محمد المطيري بالوفرة، وذلك بفضل زراعته داخل المجمعات الحديثة المبردة والعناية الفائقة والتشتيل الجيد من بذور الخس المميزة بتحمل درجات الحرارة.. وفق ما يفيد المزارع الشاب محمد علي بادي المطيري يوم السبت الماضي الذي ينطلق في مجال الزراعة الانتاجية في منطقة الوفرة الزراعية بسرعة ملحوظة.
ورغم التكلفة المادية العالية لزراعة الثمريات والخضراوات بوجه عام خلال اشهر الصيف الحارة في الكويت والخس الاخضر بوجه خاص فإن السعر العالي الذي يحصله المزارع من وراء عرضها في السوق المحلية يعوض هذه التكلفة العالية.. وهذا سر التوسع في زراعة العديد من الاصناف الزراعية مبكرا في بيوت محمية وحقول مكشوفة في المناطق الزراعية ولاسيما الطماطم التي كانت نباتاتها تترعرع وتعلو متسلقة حبالها الطويلة، بل وتزهر وتثمر قليلا اثناء زيارتنا لمزرع «المطيري» في بداية الاسبوع الثاني من شهر سبتمبر، متوقعا ان تجود بثمر احمر صالح للتسويق والأكل الآدمي مع بداية شهر اكتوبر وبشكل تجاري واسع متقدمين عن موعد الموسم السابق بنحو شهر كامل، الامر الذي يعتبر انجازا جديدا للمزارع الكويتي وفق افادة عضو مجلس ادارة الاتحاد الكويتي للمزارعين.
المزارع عيد ساري العازمي الذي يزرع الطماطم على نطاق واسع في بيوت زراعية مبردة (بالكرتون والماء العذب) على مساحة كبيرة من مزرعته بالوفرة، وقال عيد ساري انه جلب بذورا للفاصوليا الصفراء لزراعتها في مزرعته بالوفرة، مبينا أن هذا النوع من الفاصوليا معروف في دول اوروبا وآسيا عديدة زارها، مؤكدا ان الاقبال عليها كبير نظرا للعناصر الغذائية الكاملة المتواجدة فيها، كما جلب من دول اوروبية وخصوصا من النمسا والمانيا بذور الطماطم الشيري (الصغيرة) والطماطم البلحية المغذية للانسان، وينوي تجريب زراعتها على نطاق تجاري واسع في مزرعته بالوفرة ايضا عبر مجمعات زراعية مكيفة تكييفا كاملا، ناهيك عن زراعته التقليدية الاخرى مثل زراعة الطماطم في الحقول المكشوفة وزراعة الزهرة الملفوف والباذنجان التي يشتل بذورها بنفسه والخيار المعلق المحصول النقدي للمزارعين الكويتيين في الوفرة والعبدلي!