رحل عن دنيانا الملحن الكويتي الكبير إبراهيم الصولة، ملحن النشيد الوطني الكويتي، والذي وافته المنية مساء أمس، تاركا حزنا كبيرا لفقد هذا العلم الفني الكبير الذي اثرى الساحة بالألحان المتميزة وأهمها تلحينه النشيد الوطني الكويتي.
وسيوارى جثمان الراحل الثرى في مقبرة الصليبخات بعد صلاة عصر اليوم الاربعاء وعزاء الرجال في الزهراء، ق٢، ش ٢٢٨، منزل ٩، «ديوان الصولة».
الفن الموسيقي
والراحل إبراهيم ناصر إبراهيم الصولة ملحن وباحث موسيقي كويتي من مواليد 1935 يعتبر من مؤسسي الفن الموسيقي الكويتي، ولد في حي القبلة (جبلة)، نشأ في عائلة فنية ومحبة للسامري مما كان له الأثر الكبير في إبداعه.
وتناول الكثيرون سيرة الراحل وأهم انجازاته ومما كتب عنه: إبراهيم الصولة واحد من أكثر الفنانين غزارة في الإنتاج غناء ولحنا، ومسيرته الفنية حافلة إذ بلغ رصيده من الأعمال التي غناها ولحنها نحو الألف جمعت شتى الألوان، فكان بذلك دائرة معارف فنية.
لحّن الصولة لنفسه ولمطربين ومطربات أغنيات جميلة وكان كثر من هؤلاء في بدايات حياتهم الفنية، ونجحت الأغاني التي لحنها، وبدأت الأيدي تشير إليه، ومع ذلك لم يصبه الغرور ولم يتنكر لأحد من أصدقائه الذين كانوا وراء نجاحه وأثبت، إلى جانب نجاحه في ألحانه، أنه يعرف ماذا يريد منه جمهوره، وأن الفنان عندما يصل إلى مرحلة التمكن من فنه ومن فهم ذوق الجمهور، يكون قد بدأ يصعد سلم النجاح والشهرة.
لعل السر وراء نجاح الألحان التي قدمها الصولة وترداد الجمهور لها يعود إلى أنها نابعة من التراث الشعبي القديم، بالإضافة إلى عيشه اللحن بكل أحاسيسه وعواطفه، وتكون النتيجة خروج اللحن قطعة من هذه الأحاسيس وهذه العواطف، لذا لحن الصولة، على مدى ثلاثين عاما، أجمل الألحان، وغنى من ألحانه مطربون ومطربات من الكويت والعالم العربي، من هؤلاء الفنان مصطفى أحمد الذي غنى نحو 15 أغنية من أبرزها: «يا عزوتي يا ترى» (1968) من كلمات الصولة وألحانه، استخدم فيها «القادري»، وهو من الإيقاعات الخاصة بالأغاني الدينية في الكويت، إلا أن الصولة وظفه في الأغاني العاطفية لجماله وبساطته، وتأثر فنان العرب محمد عبده بهذا اللحن واستوحى منه أغنية «غريب والله غريب» مع بعض التغيير في الكوبليه.
غنى الفنان المطرب عبدالمحسن المهنا من ألحان الصولة خمس أغنيات من بينها: «مرحبا حبيبي» و«راح ودك»، كذلك غنى الفنان يحيى أحمد ما يقارب الـ 15 لحنا له من بينها: أغنية «ريم المطبة» (1973)، من كلمات عبدالمحسن الرفاعي، وغنى من ألحان الصولة أيضا المطربون: صالح الحريبي، غازي العطار، عبداللطيف المنصور، ناصر المشعل الذي غنى «روح» وهي من تأليفه، وغنى له الفنان عبدالمجيد عبدالقادر من كلماته أكثر من أغنية منها «هوى الخلان»، وغنى المطرب الكبير عبدالكريم عبدالقادر أغنية عاطفية ناجحة من ألحان الصولة بعنوان «مركب غرامي» وجاءت رائعة في الغناء واللحن والكلمات للشاعر عبداللطيف البناي، كما غنى له الفنان ثابت محمد أغنيتي: «كلمة حلوة» و«ياللي ناوي تروح»، وكلتاهما من كلمات سلطان عبدالله السلطان، وغنى المطرب غازي العطار من ألحانه: «ياليتني أنسى» من كلمات إبراهيم الأثري، «أجمل فرحة» من كلمات سلطان عبدالله السلطان.
ومن ألحان الصولة غنى الفنان عادل مأمون (من مصر) «كلمتني برقة ودلال» من كلمات عبدالمحسن الرفاعي و«رسالة شوق» من كلمات عبدالله الملاحي، ومن العراق غنت له مائدة نزهة «سألوني» من كلمات عبدالمحسن الرفاعي، والمطربة عفيفة اسكندر «يا ساحر العشاق» من كلمات أبي باسل، والمطربة أحلام وهبي «تحية وسلام» من كلمات سلطان عبدالله السلطان، ومن لبنان غنت له المطربة هيام يونس «سكون الليل» (1982) كلمات وليد جعفر و«يا ليلة الأنس» كلمات يوسف ناصر، والمطربة لينا «جود يا صافي الثنيه» من كلمات أبو باسل، أما من سورية فغنت من ألحانه الفنانة دلال الشمالي «قصة الشوق» (1979) من كلمات خليل خوري.
«يا ربع»
وغنى من ألحان الراحل ابراهيم الصولة المطرب السوري محمد عبدالعال ابتهال «ذكرك اللهم» من كلمات محمد ريمان، ومن الأردن غنت المطربة سلوى «يا ربع» من كلمات بدر الجاسر، ومن فلسطين غنى الفنان فهيم السعدي «كل يوم الشوق» من كلمات عبدالجليل حسين، ومن تونس غنت المطربة سولاف «طال صبري» (1982) من كلمات عبداللطيف البناي، وزهير سالم أغنيتين هما «يكفي العذر» من كلمات يوسف ناصر، «ياللي رايح» من كلمات عبدالأمير عيسى، أما الفنانة زينة التونسية فغنت من ألحانه «جدد الحب» من كلمات يوسف ناصر، و«دعاء الممرضات» من كلمات د.أحمد الفنجري.
وكانت ثمرة العلاقة والصداقة التي جمعت إبراهيم الصولة والفنان د.عبدالرب إدريس أثناء فترة الدراسة في القاهرة عام 1972 أغنية عاطفية بعنوان «من بعادك» كلمات عبدالرحمن باعمر وألحان الصولة وغناء عبدالرب إدريس.
وقدم الراحل أغاني كويتية مطورة وقديمة لإبراز هذا الفن خوفا على التراث من الاندثار، وبداية الغناء عنده جاءت متأخرة (1971) وقدم بعدها أغنيات من بينها «الله أقوى يا نصيبي» و«كريم يا سامر برقه» و«سقى الله وادي» و«يا طير يللي» و«يا الله اليوم» و«العين هلت دمعها» و«إلا يادانه» و«يا صبر قلبي» و«يا من لعيني دارف هلي» و«قالوا لي طيب» و«إلا يا منه ما قضى ضميري» و«يا طير يا خافج الريش» و«يا جرح قلبي» و«أهلا هلا بك» و«نحيل الحال»، وفي عام 1985 سجل بصوته ومن ألحانه أغنية «سلمولي» من كلمات منصور الخرقاوي.
شخصية مستقلة
وتميزت ألحان الفنان الصولة بشخصية فنية مستقلة بذاتها، فمجرد استماعك إلى لحن من ألحانه، يتولد لديك إحساس يوحي باسم مؤلفه، خصوصا تلك التي يغنيها من فن السامري التي أثرى فيها المكتبة الإذاعية، ومن الأعمال التي غناها من كلمات الشاعر فهد بورسلي: «يوم الاثنين»، «ولعوني بالهوى»، «يوم ونيت».
وترتبط الأغنية الوطنية في مشوار الصولة ومسيرته بأعماله الوطنية سواء تلك التي غناها من ألحانه أو التي غناها مطربو الكويت من بينهم غريد الشاطئ في أغنيات «قصة مواطن»، «أسمى التهاني»، «ألفين مبروك» وغازي العطار في «أجمل فرحة» ومحمد الويس في «طير السعد» ومبارك المعتوق في «عيدي يا كويت» ويحيى أحمد في «اليوم في بلدنا» وعبدالمحسن المهنا في «رايات الفرح» و«طبول الفرح»، أما مصطفى أحمد فغنى أغنيات وطنية منها «في طريق المجد»، «يا الله على خط النار»، و«شمس الخليج».
وغنى الملحن الكبير الراحل أغنيات وطنية من بينها «من يحبك» (1983) كلمات مبارك الحديبي وألحان عبدالرحمن البعيجان، «يا أم المحبة» من ألحانه وكلمات عبدالخضر عباس، وفي عام 1984 غنى من ألحان الراحل حمدي الحريري وكلمات خميس بكر أغنية «فرح يا كويت»، وفي العام ذاته سجل الصولة من ألحانه وكلمات عبدالخضر عباس أغنية «أشرق النور»، ومن الأغنيات الوطنية التي لحنها الصولة «يا وطن حقك علينا»، «غنوا لها»، «عز الوطن»، «نور بلادي»، «أحلى الأسامي»، «أجمل التهاني»، ولا يترك الصولة مناسبة وطنية إلا وكان يشارك فيها سواء بصوته أو بصوت مطربين آخرين، لذلك أثرى المكتبة الغنائية الوطنية بألحان رائعة.
آخر لحن
وكان آخر لحن للفنان إبراهيم الصولة قبل الغزو الغاشم من كلمات الشاعر د.سالم عباس خدادة بعنوان «حبيبتي الكويت» (1989)، وبعد التحرير غنت من ألحانه وكلماته فرقة التلفزيون «بيض الأيادي» و«الحمام» (1992).
ومن أقوال الراحل «الحركة الفنية في منطقة الخليج بخير وهي في تقدم ملموس لأنها أصبحت تضم الآن خيرة الشباب المتعلم المثقف والمتخصص، المطرب الجيد يستطيع التصرف في اللحن أثناء التسجيل خصوصا إذا كان يملك من الثقافة الموسيقية ما يؤهله لذلك، الأغنية الكويتية أرى من وجهة نظري أنها لا زالت صامدة ولازالت تتقدم وتكون لها شخصية مميزة عن بقية الألوان الأخرى من الأغاني العربية».
الحمود: الصولة كان مثالاً للتميز والإبداع وغزارة الإنتاج الراقي
نعى وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الشيخ سلمان الحمود ملحن النشيد الوطني وأحد أعمدة ورواد فن الموسيقى بدول مجلس التعاون الخليجي المغفور له، بإذن الله، الفنان والملحن الكويتي إبراهيم الصولة الذي وافته المنية عن عمر 81 عاما.
وقال الشيخ سلمان الحمود لـ «كونا» إن الفقيد الصولة كان خلال حياته مثالا للتميز والإبداع وغزارة الإنتاج الراقي الذي شكل ثراء للمكتبة الموسيقية الكويتية والخليجية على حد سواء.
وأضاف أن رحيل الفنان والموسيقي إبراهيم الصولة مثّل خسارة كبيرة للأسرة الفنية والموسيقية الكويتية والخليجية إذ تجاوزت أعماله التي غناها ولحنها نحو ألف عمل فني جمعت مختلف ألوان الموسيقى والغناء أثرى بها المكتبة الموسيقية الخليجية ليظل علامة على إبداعه الفني والوطني في مجال سيرته الفنية.
وذكر أن فنان الكويت الراحل يعد من مؤسسي الفن الموسيقي الكويتي الحديث على أسس علمية بعد حصوله على الدبلوم العالي في الآلات الموسيقية من المعهد العالي للموسيقى العربية بالقاهرة فمزج بين إبداع الموهبة وثراء العلم بإنتاج فني وموسيقي سيظل صادحا في ذاكرة الكويت الفنية والموسيقية.
وأكد الشيخ سلمان أن المغفور له الفنان إبراهيم الصولة لم يكن فنانا وموسيقيا فحسب بل كان باحثا ومطورا للقوالب الموسيقية منذ بداياته الفنية بالمركز الثقافي العمالي عام 1960 ثم مركز رعاية الفنون الشعبية عام 1961 ثم التحاقه بإذاعة الكويت كموسيقي وفنان مجدد الى أن شغل وظيفة رئيس قسم الموسيقى فيها عام 1981.
وأشار إلى أن المغفور له قدم العديد من الألحان لكبار الفنانين الى جانب ما تغنى به من ألحانه تاركا بصمة مضيئة في عالم الغناء والتلحين ستظل شاهدة على موهبته الإبداعية وثراء عطائه الفني.
وتقدم الشيخ سلمان الحمود بخالص التعازي والمواساة الى أسرة الفقيد والأسرة الفنية الكويتية والخليجية التي فقدت برحيله فنانا معطاء وعلما من أعلام فن الموسيقى والغناء الكويتي، داعيا المولى تعالى أن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.
فنانون: إبراهيم الصولة تاريخ وطني كبير
عبدالحميد الخطيب
عاش الوسط الفني أمس لحظات حزن وصدمة شديدين عندما أعلن عن خبر رحيل ابراهيم الصولة، حيث عبر العملاق عبدالحسين عبدالرضا عن بالغ حزنه لسماعه خبر وفاة الملحن الكبير، وقال: الصولة يستحق ان نذكره في كل مناسبة وطنية او فنية تقام في الكويت، هو وامثاله من الرواد الكبار، لانه احد الرموز الفنية التي صنعت العديد من الانجازات في الموسيقى مع مجموعة من الشباب الكويتي مثل الراحل احمد باقر وعبدالرحمن البعيجان وغيرهما.
واضاف بوعدنان: الواجب أن نذكر الراحل الصولة في كل مكان ويكفي انه ملحن النشيد الوطني الكويتي الذي نردده يوميا في حياتنا، هو كان فنانا مميزا، واتوجه بالتعزية للقيادة الكويتية والشعب الكويتي والعاملين في الوسط الفني وآل الصولة لوفاة الملحن الكبير، وإنا لله وإنا اليه راجعون.
كما عبرت الفنانة القديرة حياة الفهد، عن حزنها العميق لوفاة الملحن الكبير، وقالت: الصولة تاريخ وطني يعتز به كل كويتي، فقد أعطى الراحل للفن الكثير، وانجازاته تتحدث عنه، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
ومن جانبها قالت الكاتبة القديرة عواطف البدر: ابراهيم الصولة تاريخ وطني كويتي، فهو فنان أثرى الساحة بالعديد من الأعمال الخالدة مع العديد من الفنانين في الكويت والخليج والوطن العربي، أسال الله ان يلهم أهله الصبر والسلوان ويسكنه فسيح جناته.
بدوره قال الفنان إبراهيم الصلال: فقدت الساحة الكويتية فنانا كبيرا له انجازات واضحة يشار لها بالبنان، خصوصا في مجال التراث الشعبي، ونعزي انفسنا ونعزي آل الصولة وجميع الشعب الكويتي على رحيل هذا العلم الفني الذي اعطى الديرة الكثير.
وقال النجم عبدالعزيز المسلم: كان للراحل اثر كبير في الجانب الوطني، وله اعمال كثيرة واضح فيها حب الكويت، وستظل راسخة مع مرور الاجيال، وأسأل الله ان يسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
بينما قال الشاعر الشيخ دعيج الخليفة: لقد كان خبر وفاة الصولة صدمة لي وللكثيرين، فهو رمز وطني كبير ولديه تاريخ مليء بحب الكويت والانجازات الفنية التي ستظل راسخة في عقول الكويتيين، رحمه الله واسكنه فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون.