- هل يفعلها أوباما في ربع الساعة الأخير؟
أحمد لطفي
يكاد يجزم كل من يتنطع لتحليل الملف السوري أن ما لم يفعله الرئيس الاميركي باراك اوباما طوال ستة اعوام من عمر الحرب السورية، لن يفعله وهو «يضب الشناتي» استعدادا لمغادرة البيت الابيض.
ويجادل هؤلاء بأن أوباما اتبع طوال عهده سياسية تقليص التدخل العسكري الاميركي حول العالم، وكان شعار حملته الانتخابية للولاية الثانية سحب الجنود الاميركيين من البؤر الساخنة، وهو لم يحرك ساكنا طوال ست سنوات من الازمة، مكتفيا بالجهود الديبلوماسية. حتى انه لم يتدخل عندما تم تجاوز «خطوطه الحمراء» واستخدمت الاسلحة الكيماوية، فكيف يتدخل الآن في الربع ساعة الأخيرة؟ خصوصا ان الادارة الاميركية اعلنت مرار أنه ليس لديها «خطة ب» لحل الازمة السورية بخلاف الجهود الديبلوماسية.
الآن، وبعد علم على التدخل الروسي في سورية، لا يبدو أن موسكو غرقت في المستنقع السوري كما كان يروج مسؤولو الادارة الاميركية عند بداية تدخلها، بل على العكس اصبحت اللاعب الرئيس المتحكم بمعظم خيوط اللعبة في سورية.
وها هو اتفاق التعاون المشترك الذي استنفر وزير الخارجية الاميركي جون كيري كل جهده وخبرته وادواته السياسية في هندسته، قد اصبح في خبر كان، وارتفعت بعده حدة الحرب الديبلوماسية بين موسكو وواشنطن وعادت الى ما كانت عليه منتصف القرن الماضي ابان الحرب الباردة وما عرف حينها بأزمة خليج الخنازير، وذهبت موسكو ابعد من ذلك، وزادت التواجد الميداني من خلال نشر منظومة صواريخ «اس 300» المضادة للطائرات المعروفة بـ «غلادييتور» لأول مرة خارج الأراضي الروسية. واستتبعها ارسال طرادين حربيين، مع تصويت الدوما على مشروع قانون يشرع بقاء دائما للقوات الروسية في سورية، ناهيك عن التصعيد الذي يشنه النظام المدعوم بغطاء جوي روسي كبير خاصة في حلب في محاولة لاستعادتها وتحسين وضعه ميدانيا وسياسيا في اي مفاوضات مقبلة للسلام.
وفي مواجهة ذلك، يشي تصاعد المؤشرات القادمة من واشنطن حول اخراج الخيارات الاخرى من ادراج المكتب البيضاوي، بأن الصقور في الادارة الاميركية بدأوا بالتحرك، بعد ان بلغت سمعة الولايات المتحدة كلاعب دولي فاعل، الحضيض. وهو ما استفز جنرالات الپنتاغون ووكالات الأمن الوطني الاميركية وبدأوا دراسة البدائل لطرحها على أمام الرئيس الاميركي. غير ان الخيارات تبدو محدودة، بحسب التقارير الاعلامية الاميركية، وتتراوح بين توجيه «ضربات تأديبية» ضد قوات النظام من خلال قصف بعض اهدافه الجوية كمدارج الطائرات التي تستخدم لضرب المعارضة، وبين تزويد بعض الفصائل المقربة من واشنطن بأسلحة نوعية قد تتضمن مضادات للطائرات.
هذه التقارير عززها التحول الكبير في مواقف المرشحين الاميركيين للرئاسة لاسيما مرشح المعسكر الجمهوري دونالد ترامب الذي طالما اشاد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتعهد بالتعاون معه لحل الأزمة السورية. لكنه خرج أخيرا وباتهام الكرملين بمخالفة اتفاق التعاون بين البلدين والذي ادى الى اتفاق الهدنة الشهير قبل اسابيع، وأكثر من ذلك دعا الى ضرب النظام السوري، الذي اعتبره سابقا شريكا في محاربة «داعش»
سبق أن اعترف الرئيس الاميركي بنفسه، أن الملف السوري بات هاجسا «شيب شعره»، وغطى على كل الانجازات التي يفاخر بتحقيقها لجهة القضاء على زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن، أو التوصل للاتفاق النووي مع ايران.
فهل يتجاوز أوباما عقدة الحذر التي اتبعها حتى الآن ويقدم الآن على ما لم يفعله طوال سنوات الحرب ويتخذ خطوات تصعيدية كتلك التي يوصي بها العسكر ورجال الاستخبارات؟