- الشرهان: المؤتمر يمثل أهمية قصوى بالنسبة للدول الآسيوية الساعية إلى تعزيز الروابط والشراكة فيما بينها
- القادة المشاركون في القمة يتطلعون إلى استنباط الحلول والاتفاق على رؤى مشتركة للعديد من القضايا بمواجهة الدول الآسيوية
بحفظ الله ورعايته يغادر صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد والوفد الرسمي المرافق لسموه أرض الوطن اليوم السبت 7 محرم 1438 هجرية الموافق 8 اكتوبر 2016 ميلادية متوجها الى ممكلة تايلند الصديقة لترؤس وفد الكويت في مؤتمر القمة الثاني لحوار التعاون الآسيوي والذي سيعقد في العاصمة بانكوك بعدها يتوجه سموه الى سلطنة بروناي دار السلام الصديقة في زيارة الدولة الرسمية.
رافقت سموه السلامة في الحل والترحال.
هذا، وأكد سفيرنا لدى تايلند عبدالله الشرهان أهمية مشاركة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في مؤتمر القمة الثاني لمنتدى حوار التعاون الآسيوي المقرر إقامته في العاصمة بانكوك خلال الفترة من الثامن الى العاشر من أكتوبر الجاري بمشاركة 34 دولة.
وقال السفير الشرهان لـ «كونا» أمس الجمعة إن مؤتمر القمة الأول لمنتدى حوار التعاون الآسيوي عقد في الكويت بمبادرة من صاحب السمو الأمير عام 2012 في إطار اهتمام سموه بالتنمية الاقتصادية وحرصه على أن تكون القارة الآسيوية أحد المحاور الرئيسية لجعل الكويت مركزا ماليا وتجاريا إقليميا.
وأضاف أن حوار التعاون الآسيوي يمثل أهمية قصوى بالنسبة للدول الآسيوية التي تسعى إلى تعزيز الروابط والشراكة فيما بينها في مواجهة الصعوبات والتحديات التي تحول دون تحقيق التنمية المستدامة والرفاهية لشعوبها.
وذكر أن قارة آسيا تتميز بالمساحة الشاسعة وعدد السكان الكبير والموارد الهائلة مؤكدا أنه إذا جرى استثمار تلك المميزات فإن الفائدة ستعم على جميع الدول الأعضاء البالغ عددها حتى الآن 34 دولة.
وأوضح أن الحوار يهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجارة والاستثمار والنهوض بالتعليم وتطوير التكنولوجيا والرعاية الصحية والأمن الغذائي وتعزيز القدرة التنافسية الآسيوية في السوق العالمي إضافة إلى إنشاء روابط شراكة فيما بين مجموعات القارة الآسيوية.
وأكد أن الكويت تحرص منذ تأسيس حوار التعاون الآسيوي في عام 2002 على المساهمة الفعالة والبناءة لتحقيق الأهداف المرجوة بالتعاون مع الدول الأعضاء في هذا الحوار.
وقال إن استضافة الكويت مقر الأمانة العامة للحوار يرجع لإيمانها بأهميته وما يمكن أن يحققه للدول الآسيوية من تقدم وازدهار.
قادة أكبر القارات
ويحظى مؤتمر القمة الثاني لمنتدى حوار التعاون الآسيوي بأهمية كبيرة كونه يجمع قادة أكبر القارات في إطار بحث التعاون بين دول آسيا.
وتعقد القمة بمبادرة من صاحب السمو الأمير طرحها خلال رعايته منتدى حوار التعاون الآسيوي العاشر الذي عقد بالكويت في أكتوبر من عام 2011 على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنتدى.
وتأتي تلك المبادرة في إطار اهتمام صاحب السمو الأمير بالتنمية الاقتصادية وحرص سموه على ان تكون القارة الآسيوية «أحد المحاور الرئيسية لجعل الكويت مركزا ماليا وتجاريا إقليميا نظرا لموقعها الجغرافي المتميز ولما تملكه من موارد مالية وقدرات بشرية متميزة». ويتطلع القادة المشاركون في القمة الى استنباط الحلول والاتفاق على رؤى مشتركة للعديد من القضايا التي تواجه دول القارة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية والبيئية وغيرها من أوجه التعاون والتكامل المشترك بين دول القارة وبين القارة الآسيوية والقارات الأخرى.
وكان مؤتمر القمة الأول قد خرج بمبادرات وقرارات تجسد ما جبلت عليه الكويت منذ قيامها من أهمية النهوض بحياة الشعوب ليحيي الجميع بأمن وكرامة أهمها مبادرة سمو الأمير بتأسيس صندوق لدعم المشاريع الإنمائية للدول الأسيوية غير العربية برأسمال يبلغ ملياري دولار أعلنت الكويت المساهمة بمبلغ 300 مليون دولار في رأسماله. ووضعت مساهمة الكويت بمبلغ 300 مليون دولار في رأسمال الصندوق المقترح في قيادة العمل التنموي الآسيوي وفي ريادة مجالات التعاون البيني والثنائي في ابعاده الاستثمارية والإنمائية والتكنولوجية.
وجاءت مبادرة صاحب السمو الأمير، لتؤكد مجددا عدة أمور اولها إيمان الكويت بالبعد الآسيوي وما تتصف به هذه القارة من عمق تاريخي وتراث ثري وحجم سكاني وثقافة متجذرة وحضارة متصلة من شأنها أن تسهم في أمن ورفاهية شعوبها والتفاعل الإيجابي البناء مع قضايا العالم ومشاغله.
كما تؤكد هذه المبادرة مرة أخرى الدور التنموي الهادف الذي اضطلعت به الكويت ومنذ استقلالها كما جاءت استكمالا للمبادرات العديدة التي أطلقها سموه في سبيل النهوض بواقع الشعوب. ففي الأمس القريب كانت مبادرة سموه بإنشاء صندوق للحياة الكريمة بمبلغ وقدرة 100 مليون دولار لتخفيف وطأة الفقر إثر الأزمة المالية العالمية، وتلمسا لاحتياجات المواطنين البسطاء في الدول العربية بادر صاحب السمو في القمة الاقتصادية التي عقدت في الكويت عام 2009 باقتراح إنشاء صندوق لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية بمبلغ وقدره ملياري دولار كانت مساهمة الكويت في رأسماله 500 مليون دولار.
وبالمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الامير في خطابه الافتتاحي بمؤتمر القمة الأول تكون الرسالة التنموية غطت مساحة جغرافية مهمة ولاشك أن الجميع يدرك أن هذه المبادرات كلها معززة بتاريخ طويل ومتواصل من العمل الإنمائي يتمثل في أكثر من 50 سنة عمل بقيادة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
ومن النتائج المهمة الاخرى التي خرجت بها القمة التوصل إلى توافق عام على أهمية استمرار هذه القمة ودوريتها بشكل مبرمج، فقد أعلنت تايلند استضافتها لأعمال مؤتمر القمة الثاني لحوار التعاون الآسيوي في نسخته الثانية، كما أعلنت ايران استضافة مؤتمر القمة الثالث لحوار التعاون الآسيوي.
واقترحت الكويت تحويل هذا المنتدى إلى مؤسسة قائمة عبر استحداث هيكلية إدارية تتولى إدارة العمل اذ وافقت القمة على تكليف خبراء من الدول الأعضاء لوضع هذه الآلية وستستضيف الكويت وبموافقة من القمة هذه الآلية متى ما أقرت بشكلها النهائي.
وحول العلاقات الكويتية - التايلندية، سبق لصاحب السمو الأمير أن أجرى زيارة رسمية لتايلند في عام 2006 بعد مرور بضعة أشهر على تولي سموه مقاليد الحكم في البلاد وكانت تلك الزيارة ضمن جولة آسيوية لسموه وتلبية لدعوة من ملك تايلند بموميبول ادليادج لحضور مراسم الاحتفال بمرور 60 عاما على توليه مقاليد الحكم في بلاده آنذاك.
وترتبط الكويت ومملكة تايلند بعلاقات مميزة على مختلف الصعد وخاصة السياسية والاقتصادية منذ إقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين في عام 1963.
فعلى الصعيد الديبلوماسي شهد عام 1983 افتتاح السفارة التايلندية في الكويت فيما كان افتتاح السفارة الكويتية في تايلند عام 1997 وبين هذين التاريخين وبعدهما تبادل مسؤولو البلدين الزيارات الرسمية ولعل أبرزها زيارة سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح عام 1995 حين كان يشغل منصب ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الذي أكد في ذلك الوقت على أن «تايلند والكويت ترتبطان بعلاقات طيبة وعميقة الجذور وأن هناك نشاطا تجاريا جيدا بين البلدين».
وقبل تلك الزيارة وحين تعرضت الكويت إلى محنة الاحتلال العراقي في عام 1990 أعلنت تايلند إدانتها للاحتلال وطالبته بتطبيق جميع قرارات الأمم المتحدة وأرسلت قوات لحماية الحدود بين العراق والكويت بعد التحرير ضمن قوات الأمم المتحدة.
وبرز الجانب الاقتصادي قويا بين علاقات البلدين ويعود إلى عام 1987 حين وقع الجانبان اتفاقية اقتصادية وتجارية تم على اثرها تشكيل لجنة مشتركة. وأثمرت زيارة وزير خارجية تايلند السابق سورين بيتسو إلى الكويت عام 1998 عن توقيع اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي والتي شملت إعفاء تشغيل طائرات أي من الدولتين في حركة النقل الدولي من الضريبة وتخفيض ضرائب أرباح الأسهم الى 10% من المبالغ الاجمالية إضافة إلى فرض ضريبة بواقع 20% على الاتاوات المحصلة ثم تقرر تجديد هذه الاتفاقية في يوليو عام 2003 لتشمل تشجيع الاستثمارات وحرية حركة رؤوس الأموال بين البلدين. وتعد تايلند من أبرز شركاء الكويت التجاريين فقد باتت واحدة من أهم 25 دولة تتعامل معها الكويت تجاريا.
وبهدف تمتين العلاقات التجارية بين البلدين فقد استضافت الكويت في أكتوبر عام 2010 فعاليات منتدى (تعزيز الشراكات التجارية بين الكويت وتايلند) وقد شهد المنتدى حضور رئيسة وزراء تايلند ينغلوك شيناواترا التي كشفت آنذاك عن أن حجم التبادل التجاري بين البلدين نما بنسبة 185% خلال خمس سنوات.
وتتنوع الصادرات التايلندية إلى البلاد لتشمل الملابس والمنسوجات والأقمشة والأثاث والمواد الغذائية والأسماك والمنتجات البلاستيكية والإسمنت وأجهزة التكييف والأجهزة الكهربائية وغيرها.
أما الصادرات الكويتية إلى تايلند فإن غالبيتها من النفط الخام والمواد البتروكيماوية وقد شهد عام عام 2012 توقيع مؤسسة البترول الكويتية عقدا مع شركة تايلندية لتوريد 20 ألف برميل نفط يوميا و300 ألف طن غاز مسال وسبق توقيع ذلك العقد بسنوات عدة قيام شركة «كيو ايت» التابعة لشركة البترول الكويتية العالمية بتزويد المطارات التايلندية بالوقود عبر محطاتها المنتشرة في المملكة. وبرز الجانب الإنساني للديبلوماسية الكويتية جليا في تقديم الإغاثة لمملكة تايلند وخاصة حين أصابها إعصار سونامي المدمر عام 2004 مع دول آسيوية أخرى، فقد خصصت الكويت مبلغ 100 مليون دولار لمساعدة البلدان المتضررة من تلك الكارثة. وعلى الصعيد السياحي فإن مملكة تايلند لاتزال إحدى أبرز الوجهات السياحية للعائلات الكويتية نظرا لطبيعتها المميزة ولخدماتها السياحية الجذابة بأسعار تنافسية مقارنة مع دول أخرى.