قال تقرير صادر عن جمعية المحللين الماليين المعتمدين إن شح السيولة سيواصل فرض تحديات فورية على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار التقرير إلى أن الأغلبية الساحقة من أعضاء المعهد المشاركين في استبيان الآراء، أكدوا أن انكماش الودائع الحكومية سيؤدي إلى المزيد من الاستقطاعات في مخصصات تمويل مشاريع البنى التحتية لموازنة الإنفاق مع الدخل وهو ما سوف يترك آثارا اقتصادية سلبية على المدى القصير.
وأعربت الجمعيات الأعضاء في معهد المحللين الماليين المعتمدين في دول المنطقة عن اعتقادها ان تخفيض الانفاق على مشاريع البنى التحتية يعني أن قطاع الانشاءات سوف يكون أكبر المتضررين من أزمة السيولة.
وسوف تواجه شركات القطاع الخاص وبصفة خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبات أكبر في زيادة رؤوس أموالها نظرا لارتفاع تكلفة الترسمل وتوقع تبني البنوك لمقاربة أكثر انتقائية في أنماط إقراضها.
ووفقا للتقرير فقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن أسواق السندات سوف تصبح الخيار التمويلي الأبرز للقطاع الخاص، رغم أن تلك النتائج أقرت بأن أسواق السندات في المنطقة ليست متطورة بما فيه الكفاية لكي توفر الاحتياجات التمويلية لاقتصادات دول المنطقة.
ولفت التقرير الى أن التحديات الراهنة التي تواجه السيولة ظهرت نتيجة الآثار السلبية التي فرضها انخفاض أسعار النفط والإنفاق الحكومي على الميزانيات العمومية للبنوك وأسعار الأصول والأسهم ونمو الائتمان.
وشعور المستثمرين بالقلق من أن تؤدي هذه الظروف السائدة في الاقتصاد الكلي إلى تخفيض عائدات الأسهم بسبب تأثرها بانخفاض أرباح الشركات.
ونظرا لاستبعاد عودة أسعار النفط إلى مستوياتها القياسية تاريخيا التي تجاوزت 100 دولار لبرميل النفط الخام في المستقبل القريب، فقد تصبح المعدلات المنخفضة المتوقعة للنمو الاقتصادي في دول المنطقة المعيار الجديد في المستقبل.
وأوضح التقرير ان استقرار أسعار النفط مؤخرا وارتفاع التدفقات النقدية للمستثمرين الدوليين عبر أسواق الائتمان أصبح يوفر لدول المجلس بصيص أمل في تحسن أداء الأسواق من خلال تخفيف الصعوبات التي تواجهها الأسواق المالية في المنطقة حاليا.
ولاحظ التقرير أن بنوك بعض دول المجلس تمتلك احتياطيات قوية لتلبية احتياجات الشركات للترسمل ومواجهة الديون المتعثرة نظرا للدخل الذي تحصل عليه تلك الدول من صادراتها من السلع الأساسية. وذكرت الدراسة أنه رغم أن بنوك دول المنطقة سوف تشهد ارتفاعا في حجم الديون المتعثرة إلا أن معدلاتها منخفضة نسبيا في الوقت الذي تحتفظ فيه تلك البنوك باحتياطيات قوية لمواجهة تلك الديون. وتمكنت البنوك من تحقيق ذلك بفضل قوة أداء الاقتصاد الكلي حتى نهاية عام 2014 وتبني هياكل تنظيمية عززت قدرات القطاع المالي على إدارة المخاطر.
أبرز 10 نتائج لتأثير انخفاض السيولة على الاقتصاد
خلص تقرير جمعية المحللين الماليين المعتمدين الى أبرز 10 نتائج كما يلي:
1 - يعتقد 79% من أعضاء المعهد أن تراجع حجم الودائع الحكومية سيؤدي إلى المزيد من تخفيض الانفاق الحكومي على مشاريع البنى التحتية.
2 - ستترك تخفيضات الميزانيات الحكومية بهدف موازنة الانفاق مع الدخل آثارا اقتصادية سلبية على المدى القصير وفقا لآراء 95% من المشاركين في الاستبيان.
3 - سوف ترتفع تكلفة التمويل وبصفة خاصة أسعار فوائد الاقراض بسبب الضغوط التي تتعرض لها البنوك نتيجة شح السيولة وفقا لآراء 77% من خبراء الاستثمار الأعضاء في المعهد.
4 - أكد 83% من المشاركين في الاستبيان أن ارتفاع تكلفة الاقتراض وتزايد صعوبات الترسمل سيؤديان إلى تراجع نشاط القطاع الخاص.
5 - بينما أعرب 53% من المشاركين عن اعتقادهم بأن معدل نمو القروض سوف يكون سلبيا على المدى القصير، أعرب 32% منهم عن اعتقادهم بأنه سوف يكون إيجابيا.
6 - أعرب 77% من المشاركين عن اعتقادهم بأن الظروف الراهنة للسيولة سوف تؤدي إلى ارتفاع حجم الديون المتعثرة في بنوك المنطقة.
7 - سوف يكون قطاعا الانشاءات والشركات والصغيرة والمتوسطة أكبر المتضررين من شح السيولة.
8 - أعرب 73% من المشاركين عن اعتقادهم بأن أسواق السندات في المنطقة ليست متطورة بما فيه الكفاية لتعويض نقص السيولة، إلا أن الاستبيان كشف النقاب أيضا عن أن أعضاء المعهد يعتقدون أن أسواق المديونيات/ السندات ستكون المصدر الأكبر لتمويل القطاع الخاص.
9 - أعرب 89% من المشاركين عن اعتقادهم بأن البيئة الراهنة لتدفق السيولة ستؤدي إلى المزيد من التآكل في أرباح الشركات المتراجعة بالفعل حاليا.
10 - تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر احتياطيات من نوعها للتغلب على تحديات المرحلة الراهنة ومن المتوقع أن تكون الأقل تأثرا من شح السيولة.