- هافانا تعلن الحداد 9 أيام يتخلله إحراق الجثمان ليجوب رماده كل أنحاء البلاد
- كاسترو عاصر 11 رئيساً أميركياً وأقام دولة شيوعية على أعتاب أميركا
- كوبيو ميامي ابتهجوا برحيله.. وبكين: سيبقى خالداً
أسدلت كوبا الستار على صفحة مفجر ثورتها والزعيم الذي ارتبط اسمها به لأكثر من نصف قرن فيدل كاسترو، وأعلنت وفاته عن عمر يناهز الـ 90 عاما.
وقد بعث صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ببرقية تعزية إلى الرئيس راؤول كاسترو، رئيس جمهورية كوبا الصديقة، أعرب فيها سموه عن خالص تعازيه وصادق مواساته بوفاة الرئيس السابق فيدل كاسترو، راجيا له والشعب الكوبي ولأسرته الكريمة جميل الصبر.
وقد أعلنت كوبا الحداد تسعة أيام اعتبارا من أمس، على الزعيم الذي عاصر 11 رئيسا أميركيا وأقام دولة شيوعية على أعتاب الولايات المتحدة، كما عُلقت كل الأنشطة والعروض العامة.
وتولى الرئيس راؤول إعلان وفاة شقيقه مساء أول من أمس عندما ظهر على شاشة التلفزيون في زي عسكري، وقال «توفي قائد الثورة الكوبية فيدل كاسترو.. دائما إلى الأمام حتى النصر».
ولم يعلن سبب الوفاة، لكنه قال إن الجثة ستحرق، وقال «بناء على رغبة عبّر عنها الرفيق فيدل، سيتم حرق جثمانه»، ثم سينقل رماد فيدل كاسترو ليجوب كل أنحاء البلاد على مدى أربعة أيام.
وستـنـظم الجنــازة الرسمية في 4 ديسمبر المقبل في سانتياغو دي كوبا، ثاني مدن البلاد التي أعلن منها انتصار الثورة.
وأعلن الرئيس الكوبي، وشقيق فيدل الأصغر، راؤول كاسترو، في بيان تلاه عبر التلفزيون الوطني «توفي القائد الأعلى للثورة الكوبية مساء الجمعة».
ولم يوضح راؤول كاسترو اسباب الوفاة لكنه قال ان الجثة ستحرق، وقال «بناء على رغبة عبر عنها الرفيق فيدل، سيتم حرق جثمانه».
واعلن مجلس الدولة الكوبي في بيان مقتضب «الحداد الوطني لتسعة ايام» اعتبارا من امس حتى الرابع من شهر ديسمبر المقبل.
واضاف البيان انه خلال الاسبوع المخصص لذكرى الزعيم الكوبي الراحل سينقل رماد فيدل كاسترو ليجوب كل انحاء البلاد على امد اربعة ايام.
وتنظم الجنازة الرسمية في الرابع من ديسمبر في سانتياغو دي كوبا، ثاني مدن البلاد والتي ترتدي رمزية كبرى لأن فيدل كاسترو اعلن منها انتصار الثورة.
وانتشر نبأ وفاة فيدل بسرعة في شوارع العاصمة هافانا، حيث عبر الكثير من السكان عن ألمهم لرحيل «القومندنتي».
وتوالت ردود الفعل على رحيل كاسترو وكان اولهم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو المقرب من كوبا، حيث دعا في تغريدة الى «مواصلة ارث» فيدل.
وذكر أن وفاة فيدل اتت بعد ستين عاما بالضبط من وصول مركب غرانما الى المكسيك الذي شكل بداية تمرد استمر 25 شهرا وانتهى بالاطاحة بالديكتاتور الكوبي المؤيد لواشنطن فولغينسيو باتيستا في الاول من يناير 1959.
واشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بذكرى الزعيم الثوري الكوبي ووصفه بأنه «رمز لعصر».وقال بوتين في برقية تعزية وجهها الى الرئيس الكوبي «ان اسم رجل الدولة المميز هذا يعتبر رمزا لعصر في تاريخ العالم الحديث»، مضيفا «كان فيدل كاسترو صديقا وفيا لروسيا يمكنها الاعتماد عليه».
واشاد الرئيس السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف بالزعيم الكوبي الراحل، معتبرا انه ترك «بصمة عميقة في تاريخ الانسانية» وانه قاوم الحصار الاميركي.
من جهته، اكد الرئيس الصيني شي جينبينغ ان فيدل كاسترو «سيبقى خالدا»، وقال في رسالة تلاها عند بدء النشرة المسائية على التلفزيون الوطني «لقد فقد الشعب الصيني رفيقا صالحا ووفيا».
كما دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى رفع الحظر عن كوبا «بشكل نهائي»، معتبرا ان كاسترو جسد الثورة الكوبية «بآمالها وخيباتها».
وفي المقابل استقبل الاعلان عن وفاة فيدل كاسترو بالفرح من الف كوبي يعيشون في ميامي وبصيحات «كوبا حرة» و«حرية، حرية»، وسط التقاط صور السلفي والاهازيج على وقع الطبول والاواني.
وكان الزعيم الكوبي سلم السلطة في 2006 لشقيقه راؤول، المسؤول الثاني في الحزب منذ تأسيسه في 1965، بعد اصابته بالمرض.
وفي ابريل 2011 تخلى له عن آخر مسؤولياته الرسمية بصفته السكرتير الاول للحزب الشيوعي الكوبي.
وغاب فيدل تماما عن الاضواء بين فبراير 2014 وأبريل 2015، ما غذى حينها شائعات حول حالته الصحية.
لكن منذ عام ونصف العام ورغم محدودية تنقلاته، عاد فيدل كاسترو الى استقبال شخصيات وأعيان اجانب في منزله.
وفاجأ كاسترو المراقبين بعدم استقباله رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، رغم الصداقة الكبيرة التي ربطته في الماضي بوالده بيار- اليوت ترودو، وذلك رغم أنه كان استقبل عشية وصول رئيس الوزراء الكندي الرئيس الفيتنامي تران داي كوانغ. وقبل رحيله شهد فيدل قبل عامين الاعلان التاريخي عن التقارب بين كوبا والولايات المتحدة.
وتطوي وفاة كاسترو بذلك نهائيا صفحة الحرب الباردة التي اوصلت العالم الى حافة نزاع نووي اثناء ازمة الصواريخ في 1962.
وتحدى فيدل 11 رئيسا اميركيا ونجا من مؤامرات لا تحصى لاغتياله بلغت رقما قياسيا من 638 محاولة بحسب موسوعة غينيس، اضافة الى محاولة فاشلة لإنزال منفيين كوبيين مدعومين من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) في خليج الخنازير (جنوب كوبا) في ابريل 1961.
واراد كاسترو رفيق سلاح القائد الثوري الارجنتيني ارنستو تشي غيفارا، ان يكون بطل تصدير الثورة الماركسية في اميركا اللاتينية، وكذلك في افريقيا وخصوصا في انغولا التي انخرطت فيها قوات كوبية لمدة 15 عاما.
أزمة الصواريخ الكوبية كادت تدخل العالم في حرب نووية عام 1962
واشنطن - ا.ف.ب: شكل نشر صواريخ نووية سوفييتية في كوبا قبل أكثر من خمسين عاما الازمة الاسوأ في الحرب الباردة واللحظة الاكثر خطورة ربما في تاريخ البشرية.
وبعد الازمة، ادرك الجانبان ان الحظ وحده حال دون اندلاع حرب نووية في العالم، وعلى مدى عقود، اشير الى الاداء المميز للرئيس الاميركي انذاك جون كينيدي الذي اشاد مؤيدوه بالطريقة التي حافظ فيها على برودة اعصابه وتفادى بالتالي اندلاع الحرب، وغالبا ما يشار الى ادائه على انه مثال على القيادة تحت الضغوط.
الا ان وثائق من ارشيف الاتحاد السوفييتي سابقا والولايات المتحدة كشفت واقعا اقل اثارة: فخلال 13 يوما في اكتوبر 1962 دخل كينيدي في صراع مع نظيره السوفييتي نيكيتا خروتشيف للسيطرة على التصعيد في تسلسل الاحداث.
وكان خروتشيف القلق من التقدم الاميركي في صناعة الاسلحة النووية وجهودها للاطاحة بالنظام الكوبي الموالي لموسكو قرر في مايو 1962 ارسال اكثر من 40 الف جندي والعشرات من الصواريخ المزودة برؤوس نووية الى كوبا.
الا انه وفي الوقت نفسه كان يطمئن واشنطن على الدوام بأنه من غير الوارد نشر اسلحة سوفييتية هجومية في كوبا.
وفوجئ القادة الاميركيون عندما علموا في 16 اكتوبر بوجود صواريخ سوفييتية في كوبا وذلك عبر صور التقطتها طائرة تجسس اميركية من طراز يو-2.
وروى روبرت كينيدي الشقيق الراحل للرئيس لاحقا ان الشعور السائد كان الصدمة وعدم التصديق.
وبالفعل، الصدمة كانت كاملة فوكالات التجسس الاميركية عجزت عن رصد اية اشارات تحذيرية.
وعلى الرغم من حصول وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي.اي.ايه» على تقارير عدة من مخبرين كوبيين حول مواكب مشبوهة خلال الليل، الا ان الوكالة استبعدت هذه التقارير المبهمة والتي تناقض الفرضية السائدة بأن موسكو لن تتجرأ على نشر قنبلة ذرية على مسافة قريبة الى هذا الحد من الولايات المتحدة، بحسب المؤرخ مايكل بوبز مؤلف « وان مينوت تو ميدنايت» حول الازمة.
وفي البيت الابيض، اوصى كبار القادة العسكريين بشن غارات جوية يليها غزو ممكن لكوبا، بينما فضل وزير الدفاع روبرت ماكنمارا وغيره من المسؤولين الديبلوماسيين فرض حصار على الجزيرة لمنع السفن السوفييتية من ارسال اسلحة اخرى اليها.
وفي 22 اكتوبر1962، اطلع كينيدي الشعب الاميركي على الازمة في خطاب واصدر الاوامر الى القوات المسلحة بأن تكون في حالة تأهب قصوى، وفضل كينيدي اقامة حصار على كوبا بدلا من شن غارات جوية.
وانتظر البيت الابيض مترقبا، بينما السفن الحربية الاميركية متمركزة في مواقعها بانتظار السفن السوفييتية الآتية الى كوبا، الا ان هذه الاخيرة عادت ادراجها وسط ارتياح دولي، لكن في الكواليس، كان التوتر في اوجه، فقد سعى كل من كيندي وخروتشيف الى ايجاد مخرج من المازق الا ان جهودهما اصطدمت باشتباك الخطوط وسوء التفاهم والسبل الدبلوماسية المعقدة التي لم تكن تتيح اي قناة اتصال مباشرة.
وفي مساء 26 اكتوبر، عرض السوفيات ان يسحبوا صواريخهم من كوبا مقابل تعهد الولايات المتحدة بعدم غزو الجزيرة، فوي اليوم التالي، تقدمت موسكو بطلب علني من الولايات المتحدة بسحب صواريخها من طراز جوبيتر من تركيا.
وفي 27 اكتوبر الذي بات يعرف بـ«السبت الاسود»، اسقطت طائرة تجسس اميركية من طراز «يو-2» فوق كوبا وتباحث مستشارو كينيدي عندها حول شن غارات جوية وبدا وكأن الامر خرج عن السيطرة.
كانت وزارة الدفاع الاميركية تعتزم البدء بقصف مكثف يليه غزو من خلال 120 الف جندي، في عملية شبيهة بانزال الحلفاء ابان الحرب العالمية الثانية.
وكتب مايكل بوبز ان الولايات المتحدة لم تعلم سوى بعد ثلاثين سنة ان «السوفيات كان لديهم العشرات من الصواريخ الحربية المتوسطة المدى في كوبا وكلها مزودة برؤوس نووية قادرة على سحق اي قوة غزو».
وتوصل الجانبان الى اتفاق في الوقت الذي بدت فيه الازمة وكأنها تسير نحوالتصعيد، وتقوم التسويةعلى ان تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا، وان توافق سرا على سحب صواريخها من تركيا، بينما تتعهد موسكو بسحب صواريخها من كوبا.
وكان وزير الدفاع الامريكي الاسبق روبرت ماكنمارا صرح خلال مؤتمر في هافانا في العام2002 لسنوات عدة اعتبرت الازمة الكوبية المثال الافضل على حسن الادارة الخارجية في نصف القرن الاخير.
واضاف «لكنني استنتج اليوم انه وبغض النظر عن طريقة ادارة الازمة، فإن الحظ لعب دورا كبيرا في تفادي اندلاع حرب نووية بعد تلك الايام الـ13».
اما المدير السابق للمكتب الكوبي التابع للـ«كي جي بي» (الاستخبارات السوفياتية سابقا) نيكولاي ليونوف فاعتبر ان التوصل الى تسوية سلمية كان اشبه بالمعجزة، وقال: وكأن قوة آلهية تدخلت لمساعدتنا على انقاذ انفسنا.