- تحذيرات من أن يقوض القانون المصالحة الوطنية
أقر البرلمان العراقي أمس مشروع قانون مثيرا للجدل يتعلق بدمج ميليشيات «الحشد الشعبي» بالجيش، وسط غياب اتحاد القوى العراقية أكبر الكتل السنية الممثلة في مجلس النواب.
وبعد إقرار القانون قال رئيس البرلمان سليم الجبوري ان مجلس الوزراء سيهتم بهيكلة هيئة الحشد، مشيرا إلى أن القانون لم يشر إلى من سيتولى قيادة الحشد.
ويمنح القانون الذي قدمه نواب من «كتلة المواطن» حصانة لميليشيات «الحشد الشعبي» من المساءلة القانونية حتى لو ارتكبت المزيد من الانتهاكات، حيث قد لا يمثل مرتبكو هذه الانتهاكات من مسلحي الميليشيات أمام العدالة، وقد يفلتون من العقاب حتى لو ارتكبوا المزيد من الانتهاكات والجرائم بحجة مقاتلة تنظيم «داعش».
من جهته، قال اتحاد القوى العراقية: إن هذا القانون هو المسمار الأخير في نعش المصالحة الوطنية، مضيفا: «قاطعنا بالكامل جلسة تمرير قانون الحشد»، معتبرا ان مضمون قانون الحشد «يكرس الميليشيات بديلا للجيش».
وأضاف: «سنطرح قانون الحرس السني»، معلنين اننا «نرفض الحديث عن مصالحة في هذا التوقيت».
وكان تحالف القوى العراقية قد قال في بيان سابق: «إننا نؤمن بتقوية مؤسسات الدولة، لأنها مصلحة حيوية للعراقيين جميعا، فضلا عن رفضنا لظاهرة السلاح المنفلت، وضرورة تنظيمه في ظل أطر رسمية، وتوجهنا العام هو عدم تكرار ظاهرة الصحوات مجددا، والتي تمثلت باستخدام المقاتلين لمقارعة الإرهاب برهة من الزمن ثم لفظهم والتنكر لحقوقهم».
وأثارت مسودة قانون «الحشد الشعبي» قبل إقراره أمس، موجة من الاستياء في شرائح عديدة في الشارع العراقي والساحة السياسية، خوفا من انه في حال إقراره سيمثل غطاء لممارسة الجريمة.
وجاء قانون تحصين الميليشيات لقطع الطريق أمام رفع دعوى قضائية أو فتح ملف الجرائم التي ارتكبتها بحق مدنيين في محافظات مثل: ديالى وصلاح الدين والأنبار.
واتهمت الميليشيات بقائمة طويلة من الانتهاكات، تشمل عمليات تعذيب وإعدامات خارج إطار القانون، واختطاف وإخفاء مدنيين، ونهب وسلب ممتلكات بل وتخريب دور عبادة ومنازل ومنشآت خاصة.
ويتخوف قسم كبير من العراقيين من خطر هذه الميليشيات على مستقبل العراق، حيث سيكون من المستحيل نزع سلاحها، وقد يتم تحويل الآلاف من المسلحين لتصفية الحسابات السياسية بين الأطراف العراقية.