محمد بدري عيد
تضمن خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي في ذكرى المولد النبوي الشريف العديد من الإشارات وحمل الكثير من الدلالات حول ما يمكن أن تعتبره بمنزلة خارطة طريق موجزة من أجل نهضة مصر في المستقبل المنظور.
ويشير إنعام النظر في الخطاب الرئاسي إلى أن هذه النهضة المبتغاة، والتي يأمل أن تستلهم الدروس والعبر من صاحب هذه المناسبة الدينية العطرة، إنما تقتضي الأخذ بأمور عدة تشكل «خيارات إجبارية»، بسبب أنه لا خيار سواها من الناحية العملية، أو لأن تنفيذها على الوجه الأكمل يتطلب السير عبر طرق بذاتها والتعويل على آليات بعينها.
ويمكننا التنويه فيما يلي، بإيجاز، إلى أبرز هذه «الخيارات الإجبارية» التي تعين - أو سيكون من المتعين - على مصر، المجتمع والدولة، الأخذ بها للوصول إلى غايتها المنشودة، كدولة قوية في المجالات كافة.
الإصلاح والتأجيل: أكد الرئيس السيسي أن الإصلاح الاقتصادي والنقدي الذي أقدمت عليه الحكومة مؤخرا وتمثلت اهم معالمه في تعويم سعر صرف الجنيه أمام الدولار، كان ضرورة لا مناص منها، حيث كانت الدولة بين خيارين: إما السير في نفس النهج السابق بتأجيل الاصلاح وترحيله عبر الزمن، وإما التحلي بالمسؤولية واتخاذ قرار الإصلاح «الآن وليس غدا»، ومن ثم فقد كان هذا القرار المؤلم لكن المطلوب ايضا.
المنصب الوزاري والجرأة: وجه السيسي حديثا ضمنيا إلى المسؤولين في الحكومة بضرورة التحلي بالجرأة في اتخاذ القرار، المستند إلى القراءة الصحيحة للواقع والهادف إلى الصالح العام، مع تحمل تبعاته ايا كانت.
وبدا من ثنايا الخطاب الرئاسي رسالة مفادها: «أن قبول المنصب الوزاري أو رفضه خيار.. لكن العمل بشجاعة بمقتضى هذا المنصب لا مفر عنه.. فلا مكان في دوائر اتخاذ القرار لصاحبي اليد المرتعشة».
الخطاب الديني والثوابت: حاول الخطاب الرئاسي إزالة اللبس فيما يخص الخطاب الديني المعاصر، من خلال توضيح أن تجديد هذا الخطاب ينصب فقط على تحديث التفسيرات عبر الاجتهادات التي تواكب قضايا العصر، مع الالتزام بعدم مس ثوابت الدين وجوهره.
كما المح الخطاب إلى ان التجديد لا يكون إلا من خلال جهة الاختصاص ممثلة في الأزهر الشريف، بالتعاون مع الجهات المؤسسية ذات الصلة والخبراء والمختصين.
العمل الدؤوب والشائعات: نوه الخطاب الرئاسي إلى أهمية العمل والإنتاج لتحقيق التقدم الاقتصادي المنشود، وذلك كخيار لنا أن اردنا النهضة والاعتماد على الذات.
وبالتوازي شدد الخطاب على حتمية التصدي المجتمعي للشائعات، التي هي معول الهدم الرئيسي عبر تثبيط الهمم وبث اليأس في النفوس والدعوة للتكاسل والاتكالية.