- إلغاء الدعوم وتطبيق الضريبة المضافة سيؤديان إلى ارتفاع الأسعار والتضخم وتآكل الاقتصاد
- قمنا بإجراء تعديلات على قانون الجامعات الحكومية ونأمل أن يرى النور بأسرع وقت ممكن
- الجمعية تولي اهتماماً بالغاً بتعديل لوائح أعضاء هيئة التدريس وتوفير بيئة علمية مشجعة ومحفزة للبحث العلمي
- نطالب بانتقال مباني الجامعة الحالية إلى مدينة صباح السالم وإنشاء جامعة حكومية جديدة في مباني الشويخ
- نسبة مشاركة المواطنين الكويتيين في انتخابات مجلس الأمة وهي الأعلى في تاريخ الكويت أوصلت الرسالة بالتغيير
- اتحاد أميركا خلال الـ 14 عاماً بقيادة «الوحدة الطلابية» استطاع تقديم نموذج مختلف للعمل الطلابي والنقابي
د.انور الشريعان شخصية غير عادية بكل المقاييس فعندما تريده كنقابي ستجده وعندما تحتاج آراءه السياسية فهو موجود، اما آراؤه الاقتصادية فحدث ولا حرج كيف لا وهو استاذ الاقتصاد بجامعة الكويت، اما التعليم فله جانب كبير من اهتماماته خاصة وهو رئيس جمعية اعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت.
«الأنباء» التقت رئيس جمعية اعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت وأستاذ الاقتصاد بكلية العلوم الادارية د.انور الشريعان اثناء مشاركته في المؤتمر السنوي الـ 33 للاتحاد الوطني لطلبة الكويت- فرع الولايات المتحدة الاميركية وتحدثنا معه في عدة ملفات منها ما هو نقابي طلابي خاص باتحاد طلبة اميركا وأيضا فتحنا ملف وثيقة الاصلاح الاقتصادي واخذنا رأيه في العديد من القضايا الاقتصادية، كما تحدثنا ايضا عن الملف التعليمي وأبرز اولويات جمعية اعضاء هيئة التدريس في المرحلة المقبلة. وإليكم تفاصيل الحوار:
سان فرانسيسكو ـ آلاء خليفة
في البداية، لقد كنت في يوم من الايام رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة الكويت- فرع اميركا فكيف ترى تلك المؤسسة النقابية الطلابية؟
٭ خلال الـ 14 عاما الماضية استطاع الاتحاد بقيادة الوحدة الطلابية تقديم نموذج مختلف للعمل النقابي والطلابي ويقدم صورة مشرفة للطالب الكويتي في الغربة وبعد تخرجي من اميركا وعودتي الى الكويت احرص على متابعة مؤتمرهم السنوي وسنويا انبهر حقيقة بأدائهم وحواراتهم واهتمامهم وتفاعلهم بالأنشطة والندوات والفعاليات المختلفة السياسية والاقتصادية والرياضية والفنية واشعر بداخلهم بتعطش في الاستفادة ودائما ضيوف المؤتمر يستمتعون بهذا التفاعل ويشعرون بالرقي في تعامل الطلبة،
ولكن مع الاسف في السنوات الاخيرة لاسيما قبل 3 سنوات ظهرت ظواهر دخيلة على المؤتمر ووصلت ذروتها في المؤتمر الاخير والتي ادت مع الاسف الى الغاء انشطة المؤتمر خلال اليوم الاخير والذي كان يفترض ان يقدم من خلاله ندوات سياسية واقتصادية ورياضية بالإضافة الى الحفلة الغنائية وحفل الختام وقد الغيت بسبب تصرفات غير مسؤولة من بعض الطلبة ومن القيادة الجديدة للاتحاد ونأمل حقيقة من القيادة الجديدة ان تعي جيدا اهمية هذه المؤسسة وتاريخها العريق على مدار الـ 14 عاما ويكون همهم الاستمرار في تقديم الصورة المشرفة لطلبة الكويت.
ما تقييمك للوضع الاقتصادي في الكويت لاسيما بعد اصدار الحكومة لوثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي والتي شهدت هجوما كبيرا من مختلف اطياف المجتمع الكويتي؟
٭ وثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي هي محاولة غير مكتملة لحل مشكلة اقتصادية وبها الكثير من المشاكل سواء المشاكل الفنية او مشاكل في التنفيذ وجزء ايضا يخص الصياغة، فالوثيقة كانت مباشرة في قضية تقليل المصروفات وزيادة ايرادات الحكومة وفعليا لم تطبق الا نقطة واحدة، وعندما نرى الخمس نقاط التي تم وضعها لحل مشكلة الميزانية في زيادة الايرادات لا توفر الا مليارين ونصف المليار دينار، اما العجز فيصل الى 6 مليارات بالإضافة الى ان تلك السياسة في الغاء الدعوم وتطبيق الضريبة المضافة ستؤدي بلا شك الى ارتفاع الاسعار وتضخم سيؤدي الى تآكل الاقتصاد، فالاقتصاد لا يعني فقط ميزانية حكومة وهذا هو الخطأ الذي مع الاسف وقعت به الحكومة ولم يعه القائمون على المؤسسة التشريعية، فالاقتصاد عبارة عن كيان أكبر من ميزانية الحكومة والتي تصل الى 16 مليار دينار تقريبا، اما اجمالي الناتج المحلي الكويتي فيبلغ 50 مليار دينار تقريبا وبالتالي فنحن نتحدث عن الثلث تقريبا والحكومة تحاول معالجة الثلث وفي المقابل لديهم ازمة في الناتج المحلي الاجمالي والذي انخفض بنسبة تتراوح ما بين 40- 50% بسبب انخفاض اسعار النفط ولكن مع استمرار تلك السياسات الحكومية سينخفض اكثر وسيؤدي الى نمو اقتصادي سالب في الفترة المقبلة وهذا مؤشر خطير جدا، فنحن دائما في الاقتصاد نخشى ان يكون لدينا كساد وتضخم في نفس الوقت وهو ما نسميه «الكساد التضخمي» وهو من اخطر الامراض الاقتصادية والسياسة الحكومية الحالية تخلق تضخما والكساد موجود بسبب انخفاض اسعار النفط وبالتالي فان الخروج من الكساد التضخمي حاليا امر في غاية الصعوبة ويحتاج لسنوات طويلة للخروج منه.
ومن وجهة نظرك ما المطلوب الفترة القادمة للخروج من هذه الازمة؟
٭ اتمنى حقيقة ان الفترة القادمة يكون هناك رأي اقتصادي فني لدى متخذي القرار وأيضا في مجلس الامة للتصدي لمثل تلك السياسات والقرارات غير المدروسة فهي تؤثر على الاقتصاد سلبا ولا بد من الاشارة الى ان صاحب القرار في الجهاز الحكومي او في مجلس الامة السابق كان ينظر الى ارقام دون النظر الى الآثار السلبية.
هل آن الأوان لتنويع مصادر الدخل لاسيما بعد الهبوط المتكرر في اسعار النفط؟
٭ تنويع مصادر الدخل هو مطلب مطروح في الكويت منذ عام 1961 مع نشأة الدولة الحديثة وخلال الخمسين عام الماضية لم تكن هناك اي محاولة حقيقية لتنويع مصادر الدخل باستثناء الاستثمارات الخارجية والتي وصل العائد منها عام 1989 تقريبا تساوى مع الايرادات من النفط ومن ثم تراجع الوضع بعد الغزو بشكل كبير ونحن بحاجة الى تنويع مصادر الدخل، وحكومات الدول المتقدمة وحتى النامية تنظر لتحقيق 3 اهداف اقتصادية وتختار اثنين منها فإما ان تحقق نموا اقتصاديا وتخلق فرصا وظيفية وتقلل نسب التضخم ودائما في الاقتصاد تختار الحكومة الرشيدة الحصيفة هدفين من تلك الاهداف لتحقيقهما، ومن اجل تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص وظيفية وتقليل معدلات التضخم لا بد من تنويع مصادر الدخل، وبالتالي يجب على الحكومة ان يكون لديها برنامج واضح المعالم ولا بد ان تعي الدولة ان العجز بحد ذاته ليس مشكلة فاميركا وبريطانيا وألمانيا واليابان واغلب دول العالم لديها عجز اما القلة من الدول فلديها فائض وكانت الكويت من تلك الدول ولكن وجود الفائض لا يعني ان الدولة متقدمة وغنية كما ان وجود عجز لا يعني ان الدولة فقيرة، فاكبر اقتصاديات العالم مثل اميركا والصين لديهما عجز ودين عام ولكن المشكلة تكون عندما لا تكون هناك ادارة للدين العام، فالحكومة القوية هي التي تمتلك ادارة للدين العام وتكون لها رؤية بان ينخفض الدين العام خلال الخمس سنوات القادمة وبعد 15 عاما يصل الدين العام الى التوازن ولا بد من البحث عن قيمة نسبية في الكويت يمكن تحقيقها مع ضرورة تنويع مصادر الدخل لتحقيق تلك الاهداف والبحث عن القطاع الذي يمكن تنميته وتوفير فرص وظيفية عن طريقه فقد يكون سياحة علاجية او صناعة بتروكيماوية او المشروعات الصغيرة والمتوسطة فهناك الكثير من الافكار والمميزات الكثيرة التي يمكن ان يحققها الاقتصاد الكويتي ويخلق منها دخلا اضافيا.
مع تشكيل مجلس امة جديد وحكومة جديدة ما هي رؤيتك للوضع السياسي في الكويت؟
٭ ان نتائج انتخابات مجلس الامة هي رسالة واضحة بوجود حالة من الاستياء الشعبي من اداء المجلس السابق وأداء الحكومة بالإضافة الى ان النتائج عكست رسالة الشعب الكويتي للنواب الجدد من خلال نسبة المشاركة التي تعتبر الاعلى في تاريخ الكويت لاسيما بالنظر والتمعن في نوعية النواب الجدد الذين دخلوا المجلس وهذه رسالة واضحة للحكومة بأنه يجب ان تكون الحكومة القادمة حكومة قادرة على تحقيق طموحات المواطن وإلا فسنصل الى مرحلة صدام واضح وإن لم تكن للحكومة القدرة على ادارة الملف الاقتصادي والخدمي فستواجه مجلسا شرسا وبالتالي سندخل في دوامة اخرى من عدم الاستقرار السياسي.
كونك رئيس جمعية اعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت فبم تطالب اللجنة التعليمية بمجلس الامة وأيضا وزير التربية والتعليم القادم؟
٭ التعليم يرتبط بالاقتصاد ارتباطا وثيقا، فان اعلى مراحل التنمية هو التنمية البشرية والتي تتحقق من خلال التعليم الجيد عن طريق المحافظة على المستوى الاكاديمي للمدرسين وتوفير فرص جيدة للطالب للتعليم وهذا ما جعلنا في جمعية اعضاء هيئة التدريس نتبنى المطالبة بانتقال جامعة الكويت الحالية الى مباني مدينة صباح السالم الجامعية وإنشاء جامعة حكومية اخرى في مباني الشويخ لأنه من الناحية الفنية من غير الممكن الا تستطيع الحكومة تشغيل مباني مدينة صباح السالم الجامعية التي تستوعب 40 ألف طالب وطالبة وهو اكبر حرم جامعي بالعالم وبالتالي فهي تحتاج الى 2200 عضو هيئة تدريس وهذا الرقم غير موجود ليس فقط في الكويت وانما على مستوى العالم الا اذا كنا سنرضى بتقديم مستوى اكاديمي اقل، وهذا ما لا نقبله جملة وتفصيلا، وسيستمر الحال الذي استمر في العشر سنوات الاخيرة من وجود حملة شهادات وليس حملة علم فلابد من توفير فرص تعليمية جيدة لأبنائنا الطلبة.
قانون الجامعات
هل تطالب بسرعة إقرار قانون الجامعات الحكومية؟
٭ قمنا بجمعية اعضاء هيئة التدريس بتعديل بعض المواد على القانون الذي تم تقديمه، فالمادة 44 على سبيل المثال متعلقة بمدينة صباح السالم الجامعية، ومن الواضح انه عندما تمت صياغة القانون من قبل الجهات الحكومية صيغ على شاكلة القوانين السابقة ولم يكن هناك اهتمام او فهم لفلسفة التعليم المطلوبة، فخرج قانون هلامي غير قابل للتطبيق ولا يهتم بالتعليم والمعلم قانون لم يحتو على نقاط واضحة تهتم بكفاءة التعليم، وفي المقابل لابد من توفير تعليم حكومي جيد وأيضا تعليم خاص جيد، فالتعليم الخاص في الكويت ليس بالمستوى المطلوب، فان عدد اعضاء هيئة التدريس من حملة شهادة الدكتوراه في الجامعات الخاصة في الكويت مع الاسف الشديد لا يتعدى 20% وهذا خلل واضح كما ان مخرجات الجامعات الخاصة ليست على مستوى الطموح، وبالتالي فان قانون الجامعات الحكومية مهم، ولكن لابد من صياغته بطريقة قابلة للتنفيذ ويضمن تحقيق التنمية البشرية المنشودة ويخلق مقاعد اضافية لمخرجات الثانوية العامة، فالحكومة ليست لديها القدرة خلال السنوات القادمة على الاستمرار بالابتعاث للخارج بسبب انخفاض الميزانية والسؤال المهم اين سيذهب ابناؤنا الطلبة والطالبات؟.
وما هي اولويات جمعية اعضاء هيئة التدريس الفترة المقبلة بخلاف قضية مدينة صباح السالم الجامعية؟
٭ لدينا حاليا بعض المشاكل التي كانت موجودة خلال العامين الماضيين بسبب الخطأ الحكومي واشتركت فيه الادارات السابقة التي لم يكن لديها فهم لقانون جامعة الكويت 1966 وبالتالي وضعت الجامعة تحت رحمة الجهات الرقابية والتي لا تفهم العملية الاكاديمية ما خلق مشاكل كثيرة داخل الجامعة التي شهدت تراجعا كبيرا خلال الخمس سنوات الاخيرة بسبب هيمنة القطاعات الرقابية الحكومية على الجامعة بشكل خاص وعلى العملية التعليمية بشكل عام، وهدفنا في جمعية اعضاء هيئة التدريس العودة الى النظام السابق في دعم البحث العلمي وترقيات اعضاء هيئة التدريس والاهتمام بالمستوى الاكاديمي، بالإضافة الى ان الجمعية تولي اهتماما بالغا بتعديل لوائح اعضاء هيئة التدريس ومنها الترقيات والمهمات العلمية والبحث العلمي وتوفير البيئة المناسبة لأعضاء هيئة التدريس حتى يتمكنوا من تحقيق انجاز بحثي اكبر بما يعود بالنفع والفائدة على الجامعة والمجتمع.