دعاء خطاب
مغنية ومؤلفة وفنانة بصرية ومن أهم المطربات وكاتبات الأغاني في العالم العربي، تلاقي تقديرا واحتراما كبيرين كونها من رواد الفن «البديل» في المنطقة، كلماتها تعبر عن واقع المجتمع اللبناني والعربي بكل حلاوته ومرارته وتشعباته السياسية والثقافية، هي الفنانة اللبنانية تانيا صالح والتي بدأت مسيرتها الفنية في العام 1990 وعملت على دمج الأنماط الموسيقية المختلفة فأصبح الطرب العربي والموال والدبكة اللبنانية مطعما بموسيقى الروك والفانك والجاز والبوسا نوفا.
«الأنباء» التقت تانيا على هامش مشاركتها في حفل نظمته أكاديمية «لابا» للفنون الأدائية بالكويت، وحاورتها حول أهم محطاتها الفنية ورأيها في وضع الغناء في العالم العربي ورؤيتها للفن الخليجي والرسالة التي تريد إيصالها للجمهور، فإلى تفاصيل الحوار:
هل تعد هذه أول زيارة للكويت؟ وما انطباعك عنها وعن شعبها؟
٭ زرت الكويت لأول مرة في عام 1987 وعشت بها ما يقرب من 8 أشهر بسبب ارتباط والدتي بالعمل، وعدت إليها الآن بعد حوالي 30 عاما، بالطبع لقد تغيرت الكويت إلى الأفضل ولايزال شعبها مثالا في حسن الضيافة وحسن تذوق الفن والثقافة، وقد كان الجمهور الذي شرفني في حفلتي التي أقيمت الشهر الماضي في حديقة الشهيد مزيجا من الكويتيين والجاليات العربية الأخرى وكان جميلا وراقيا.
شعرت بأن الشعب الكويتي متذوق جيد للفن اللبناني ويستطيع فهم ما قدمته؟
٭ نحن في كل العالم العربي «طينة واحدة» نتكلم لغة واحدة، كل بلهجته وهذا مفرح لأنه يشجع على الاختلاف وتقبل ثقافة الآخر، الفن يفتح الأبواب المغلقة بيننا ويذكرنا كم اننا بحاجة إلى بعضنا البعض، الدبكة والمواويل اللبنانية ليست بعيدة عن الموسيقى الخليجية فكلاهما نمطان مختلفان للموسيقى العربية، وقد فتح لنا الباب على العالم العربي رواد مثل فيروز وصباح ووديع الصافي وسميرة توفيق وغيرهم، وعلينا إكمال المسيرة في المساعدة على انتشار الأغنية اللبنانية النابعة من حياتنا الحقيقية كلبنانيين.
بدأت مشوارك الفني في 1990 وخضت تجارب عديدة حدثينا عن بداياتك وأهم المحطات الفنية؟
٭ بدأت بعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان بالكتابة عن الشباب في تلك الفترة، لم يكن هناك شيء اسمه موسيقى مستقلة أو بديلة أو ما شابه من تسميات أتت فيما بعد، وقررت ان أكتب عن لبنان والعالم العربي الذي أنتمي إليه مع الأخذ بعين الاعتبار التربية الموسيقية الشرقية والغربية التي تربيت عليها، فأتت الأغاني على طبيعتها من دون تزييف أو تزيين تشبه مجتمعنا المعقد وتسلط الضوء عليه بما فيه من سيئات وحسنات من فرح وحزن من حب وكراهية، كان طريقي شاقا ولكنه كان ممتعا جدا ومليئا بالمفاجآت.
ما الرسالة التي تودين تقديمها من خلال أغنياتك؟
٭ أنا مع الإنسانية في كل بقاع الأرض ليس لدي رسالة «بلا ما نحكي كلام كبير» ولكن لدي إيمان بهذه القيم «الحق والحب والعدالة والتسامح».
كيف تقيمين وضع الغناء في الوطن العربي وخاصة بعد ظهور ألوان عديدة قد تكون بعيدة عما يألفه المستمعون؟
٭ إجمالا نحن نجتر الماضي ونقلد ما يجري في الغرب بقشوره ولا نعمق كثيرا بالقيمة الفنية للأغنية، المنتج يريد أغاني استهلاكية للاستعمال السريع، ونحن كمستمعين نريد ان نرقص على حالنا المزري كل الوقت، يلهوننا بالسخافة والابتذال ويفرضون علينا ذوقا واحدا منذ 30 سنة أو أكثر، لكن لا شك ان هناك بعض التجارب المختلفة في الموسيقى العربية التي تحاول باللحن والكلمة ان تقول شيئا جديدا في جميع أنحاء العالم العربي.
من هم أبرز الفنانين العرب والأجانب الذين تعاونت معهم؟
٭ تعاونت مع الكثير من الموسيقيين في لبنان والعالم أهمهم زياد الرحباني الذي كان ولا يزال بوصلتي الفنية الأبدية، كان لي تعاون مع فنانين كبار مثل شربل روحانا، توفيق فروخ، عصام الحاج علي، خالد مزنر وحازم شاهين وطوني حنا، كما تعاونت مع موسيقيين من مصر، والنرويج، وسورية، والأردن، وأميركا، وألمانيا، وفرنسا.
حدثينا عن تجربتك في فيلم «سكر بنات» وتعاونك مع نادين لبكي هل حققت أغنية «مرايتي يا مرايتي» الأصداء المتوقعة؟
٭ كتبت كلمات أغنية «مرايتي يا مرايتي» من فيلم «سكر بنات» وكل أغاني فيلم «وهلأ لوين» وكانت النتيجة بنظري ناجحة جدا، فالأفلام السينمائية عند نجاحها تساعد الأغاني على الانتشار عالميا، العمل مع نادين كان رائعا، فهي فنانة حقيقية بكل معنى الكلمة، كما ان ألحان خالد مزنر متميزة جدا فهو يحاول إيجاد أسلوب موسيقي جديد في التلحين يمكن للأذن الشرقية والغربية الاستماع إليه بسهولة وسلاسة.
ألم تفكري بالغناء باللهجة الخليجية أو المصرية لتحقيق مزيد من الانتشار؟
٭ أحب كثيرا الإيقاعات الكويتية والتسقيف باليدين وأحب الرقص الكويتي، كما أنني أعشق الموسيقى المصرية والفن المصري عموما، وسأحاول الغناء باللهجة الخليجية والمصرية لأسباب فنية فقط، وإذا كان الانتشار من حظي فأهلا وسهلا به.