إن ذكر الرب الجليل، والثناء عليه بالتهليل منه ما هو مقيد وخاص في بعض المناسبات، ومنه ما هو مطلق وعام في سائر الاوقات، وقد جاء فضل هذا التهليل، مقيدا بالعمل الصالح الجليل.
فمن هذه الاعمال الصالحة التي نُدب العبد الى ان يختمها بالتهليل: ما جاء في الوضوء والأذان والصلاة وما رُتّب فيها من الثواب الجزيل.
فيشرع تهليل المتوضئ بعد الفراغ، اذا احسن وتمّم وضوءه بالاسباغ، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «كانت علينا رعاية الابل، فجاءت نوبتي فروّحتها بعشي، فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يُحدّث الناس، فأدركت من قوله: ما من مسلم يتوضأ فيُحسن وضُوءه ثم يقوم فيصلّي ركعتين، مُقبلُ عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة، قال فقُلت: ما اجود هذه.
فاذا قائل بين يديّ يقول: التي قبلها اجودُ، فنظرت فإذا عمر قال: اني قد رأيتك جئت آنفا، قال: ما منكم من احد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء ثم يقول: اشهد ان لا إله إلا الله، وان محمدا عبدالله ورسوله، الا فُتحت له ابواب الجنة الثمانيةُ، يدخل من ايها شاء) اخرجه مسلم.
وقد جاء التهليل في وسط الأذان كما جاء في خاتمته، كما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحابته، فعن ابي محذورة رضي الله عنه: «ان نبي الله صلى الله عليه وسلم علمه هذا الاذان: الله اكبر، الله اكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله الا الله، أشهد أن لا إله الا الله، اشهد ان محمدا رسول الله، اشهد ان محمدا رسول الله، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله اكبر، الله اكبر، لا إله إلا الله) اخرجه مسلم.
واذا اجاب العبد المؤذن بترداد ألفاظ الاذان، فإنه مبشر بفضل الله تعالى بدخول الجنان، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذا قال المؤذن: الله اكبر، الله اكبر، فقال احدكم: الله اكبر، الله اكبر، ثم قال: اشهد ان لا إله إلا الله، قال: اشهد ان لا إله الا الله، ثم قال: اشهد ان محمدا رسول الله، قال: اشهد ان محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة الا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله اكبر، الله اكبر، قال: الله اكبر، الله اكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة) اخرجه مسلم.
كما يندب للمسلم ان يهلل بعد الفراغ من الاذان، فقد جاءت بشرى تكفير ما اقترفه من العصيان، فعن سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: «من قال حين يسمع المؤذن: اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالاسلام دينا: غفر له ذنبه» اخرجه مسلم.
ويسن لمن قام للصلاة استفتاح الصلاة بالتهليل، قبل الاستعاذة من الشيطان والشروع بالترتيل، فعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام من الليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاثا، ثم يقول: الله اكبر كبيرا ثلاثا، اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه» اخرجه ابو داود.
* الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية