- عنف المراهقين راجع إلى عرض الفضائيات مظاهر العنف في الرياضة لدى الغرب
- عرض الأجساد شبه العارية للنساء له آثار نفسية على الشباب المراهقين ذكوراً وإناثاً
- الرقابة الإعلامية تفتقد أصحاب التخصص.. ويغلب على القيمين عليها براءة الذمة وليس أداء المهمة
أكد الإعلامي د.عصام الفليج ضرورة المحافظة على هوية الإنسان المسلم وخصوصا فئة المراهقين من الجنوح والانحراف، وقال إن للإعلام دورا كبيرا في تثبيت هذه الهوية أو ضياعها وفي تأصيل ذلك الانحراف أو منعه، وأضاف في حواره مع «الأنباء» ان هناك إعلاما يساعد على الجنوح بالإنسان السوي عن جادة الصواب من حيث لا يشعر، مشيرا الى ان اغلب المؤسسات الاعلامية الناجحة لديها لجنة استشارية تحوي عدة متخصصين في مختلف المجالات، مؤكدا اثر وسائل الاعلام في جنوح المراهقين.. فإلى التفاصيل:
كيف ترى تأثير وسائل الإعلام في أفراد المجتمع؟
٭ يعتبر الاعلام من اخطر اسلحة هذا العصر فهو سريع الانتشار، سهل الامكانيات، متعدد الاغراض، مختلف الاشكال، وهو سلاح ذو حدين ان احسنا استخدامه كان في خدمة البشرية وإن أسأنا استخدامه كان فيه دمار البشرية وما أبشع تدميره فهو متخصص في الجانب النفسي بالدرجة الأولى لأنه يخاطب العواطف قبل العقول ويخاطب المشاعر قبل الألباب مما يسهل معه تفاعل المستقبلين، فالإعلام كما هو معروف مرسل ومستقبل وبينهما رسالة ووسيلة لنقل تلك الرسالة، فالأجهزة ما هي إلا وسيلة والقائمون على الإعلام او من يمولهم هم المرسلون ونحن افراد المجتمع او فئة معينة من المستقبلين، والرسالة هي ما يهدف اليه المرسل ليوصلها الى المستقبل والذي يفترض ان يتفاعل مع الرسالة لينتج عنه رد فعل، وكما هي القاعدة الفيزيائية التي تقول: كل فعل له رد فعل يساويه بالمقدار ويعاكسه بالاتجاه.
ما أهم وسائل الإعلام المؤثرة علينا؟
٭ هي عديدة منهـا التلفزيــون، الإذاعة، الصحافة، الفيديـو، الستلايت، الانترنت، الوسائل الإيضـاحية، الإعــلانات، المطبوعات، المسرح، الخطابة، المحاضرات والندوات، الصور، التصاميم والأشكال الرمزية، الوسائل السمعية، الوسائل البصرية ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها العديد من وسائل الإعلام المتنوعة والمتجددة.
ما المتوقع من وسائل الإعلام؟
٭ المتوقع من وسائل الإعلام في الجانب المدني والسلمي ان تكون اجهزة موجهة وموعية للمجتمع في مختلف قضاياه الحياتية التي يعيشها يوميا خصوصا فئة الشباب، ولا ينكر احد الدور الايجابي الذي قامت ومازالت تقوم به وسائل الاعلام المختلفة في الجانب التوعوي والتوثيقي والتنموي، وهذا امر نقره ونسجله للإعلام، ولكن هناك اعلاما يساعد على الجنوح بالإنسان السوي عن جادة الصواب من حيث لا يشعر، حتى انك اذا سألت ذلك الانسان لم فعلت كذا يقول لك لا ادري، فما بالك بفئة المراهقين المتوثبة لأي اثارة والمتهيئة لأي جنوح، والسبب في ذلك ان القائمين على تلك البرامج ليست لديهم الخبرة او الدراية بالآثار النفسية غير المباشرة على الإنسان، وذلك اذا احسنا النية، حيث ان هناك برامج موجهة فعلا للمجتمعات الشرقية بالذات لتحطيمها وتدمير الذات الانسانية فيها، حتى تفقد قيمها وعاداتها وتقاليدها الاخلاقية، وتصبح بالنهاية بلا هوية كالغراب الذي اعجبته مشية الحمامة فأراد ان يقلد مشيتها فلم يستطع فلما اراد ان يعود لمشيته نسيها، فضيع مشيته ومشية الحمامة.
إعلام جانح
ما أهم الشواهد المحلية للإعلام الجانح لفئة الشباب والمراهقين؟
٭ تعرض القنوات الرياضية في التلفزيون بشكل مستمر مظاهر العنف في الرياضة لدى الغرب سواء من قبل الجمهور او من قبل اللاعبين وبالذات في مباريات هوكي الجليد، ولهذه النوعية من البرامج آثار غير مباشرة على النفس الانسانية، حيث تتركز تلك المشاهد العنيفة في الخلفية الذهنية للإنسان لتتفاعل في المواقف المشابهة من اللاشعور، ونرى الآن كيف تأثرت جماهير الرياضة في الملاعب وهي لم تكن كذلك من قبل رؤية تلك المشاهد العنيفة من خلال المناوشات التي تحدث بينهم والإتلاف المتعمد لبعض المرافق في الملاعب للتعبير عن مشاعرهم، ووصل ذلك التأثير لبعض اللاعبين الذين يقومون بالاعتداء على الحكم لأبسط موقف مخالف وهؤلاء المتأثرون هم فئة الشباب المراهقين ولم تقف تلك الآثار على الملاعب فقط وإنما تطور الأمر ايضا لدى بعض الشباب المراهقين إلى استخدام العنف في المدارس وعند الجمعيات التعاونية والمطاعم وذلك من فئة المراهقين بالذات وتلك البرامج الرياضية هي من اسبابها غير المباشرة واللاشعورية التأثير لدى المراهق.
ومـا تأثيــر الأفـلام على المراهقين؟
٭ يحرص الشباب والمراهقون على افلام العنف لما فيها من إثارة وشدة قوة يرونها في انفسهم ويتمنون ان يحصلوا عليها فتجدهم يطبقونها في اول فرصة لهم، وكذلك افلام المخدرات، حين يعرض الفيلم طرق صنع المخدرات واساليب ترويجها وأماكن تجارتها ومكمن الخطورة فيها ووسائل تهريبها وأماكن توافرها ونجاحها ماليا وصعوبة اصطياد الشرطة لهم وهنا ندخل في ابواب الخطر حتى ولو كان الهدف من الفيلم توعويا نبيلا، اما الافلام الاجتماعية التي تعرض الاجساد شبه العارية للنساء تحت اسم الحب وللأسف لا تعني سوى الجنس فلا يخفى على احد ما لتلك اللقطات من آثار نفسية على من يراها من فئة الشباب والمراهقين ذكورا وإناثا.
وأيضا نجد ان الصور الفاضحة والقصص الخيالية في الصحف بلا شك تؤدي إلى جنوح التفكير لدى المراهقين وتثير غرائزهم، بالإضافة الى بعض القصص الروائية الخيالية لعلاقة بين شاب وشابة وما يتخللها من حوادث عاطفية وجنسية في بعض الاحيان فتشد الاذهان وتشغل العقول.
وهل ترى أن الرقابة الاعلامية لا تؤدي دورها؟
٭ الرقابة الاعلامية مشكلتها هي عدم التخصص فالرقيب في غالب الاحيان ليست لديه ادنى معرفة بالقضايا الشرعية او القانونية او التربوية او الاجتماعية او النفسية، وكذا الامر يجري على التأليف والاعداد والإخراج، لأنهم في الغالب فنيون وليسوا فكريين او علميين ويغلب عليهم براءة الذمة، وليس أداء المهمة، بالإضافة الى عدم وجود اطر عامة يسير عليها العاملون لكي لا يخرجوا عن جادة الصواب مما يؤدي الى ان يجتهد كل شخص في قراراته وفق اهوائه وخلفياته التربوية والاجتماعية والاخلاقية دون الرجوع لقرار موحد لذا نجد اغلب المؤسسات الإعلامية الناجحة لديها لجنة استشارية تحوي عدة متخصصين في مختلف المجالات، اعلامي، تربوي، اجتماعي، قانوني، شرعي ونفسي.
وأرى ان نجاح منتجات مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي اكبر دليل على ذلك فهي تسير بتأن حتى لا تقع في المحظور ولديها مرجعيون متخصصون وكذا الامر بالنسبة للبرامج التوعوية والتنموية.
الوهم
وماذا تقول في ظاهرة تقليد الشاب المراهق للغرب ولماذا يقلدهم؟
٭ للأسف المراهق يقلد الغرب في كل شيء، متوهما انهم سيحققون ما يصبو إليه وإن سألته لم تفعل ذلك لا يعرف الاجابة وإن سألته ما هدفك من ذلك لا يفقه ما يقول.
وأرى ان تقليد الغرب في كل شيء يفقد الشاب هويته فالشاب الذي يعمل ذيل حصان لشعره والسلاسل تتدلى من عنقه وغيرها من الامور تفقده شخصيته، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يدعو الى عدم التشبه بالكفار واليهود.
أما قصة الشعر المعروفة بقصة المارينز والصراخ والعويل على انغام موسيقى الروك الصاخبة في الاماكن العامة وهم لا يفهمون ما فيها ولبس ما يلفت الانظار فهذه ليست مظاهر رجولة وإنما هي مظاهر نقص لدى الشاب المراهق يعوض فيها شخصيته المهزوزة ورجولته ويجري الامر على الشابات بهدف لفت الانظار لشعورهن بالنقص.
وما المطلوب للحفاظ على المراهقين من الانحراف؟
٭ للإعلام دور كبير في تثبيت هوية الإنسان المسلم او ضياعها وفي تأصيل ذلك الانحراف أو منعه ولتفاعلنا السلبي مع ذلك الاعلام دور في ذلك ايضا فلا بد من التنبيه والتذكير والصبر على ذلك والأمل ان يتم الانتباه لمثل تلك المخاطر على المراهقين والشباب والرقابة المسبقة لا بد منها، فيجب تضافر الجهود من اجل اعلام هادف يحافظ على الهوية الكويتية المسلمة الهادئة ويحافظ على شبابنا شباب المستقبل من الانحراف والجنوح.