- التفاقم الخطير للأحداث في سورية يدعونا لتجديد مطلبنا بالوقف الفوري لكل العمليات العسكرية في حلب
- ما يحدث في عموم سورية وفي حلب تحديداً أمر يبعث على الخجل والعار ويشكل في مجمله إهانة لنا جميعاً
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد أن الأزمة «الكارثية» في سورية لن تحل بالوسائل العسكرية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الشيخ صباح الخالد خلال الاجتماع الطارئ للجنة التنفيذية على المستوى الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي والمنعقد في مدينة جدة.وشدد على ضرورة العودة إلى المفاوضات للوصول إلى حل سياسي تلبي طموحات الشعب السوري الشقيق وتطلعاته بتحقيق الأمن والاستقرار وفقا لمقررات (جنيف 1) وقرار مجلس الأمن رقم (2254) مع التأكيد على الدعم الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى سورية.
وفيما يلي نص الكلمة:«بسم الله الرحمن الرحيموالصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاهالأخ مولود تشاووش أوغلو وزير خارجية الجمهورية التركية الصديقةد. يوسف بن أحمد العثيمين أمين عام منظمة التعاون الاسلاميالأخوات والاخوة الحضور الكرامالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهأستهل كلمتي برفع أسمى آيات الشكر والتقدير إليكم جميعا على الاستجابة السريعة والمسؤولة للدعوة التي تقدمنا بها لعقد هذا الاجتماع الطارئ للجنة التنفيذية على المستوى الوزاري لبحث الكارثة الإنسانية التي تتعرض لها مدينة حلب، مجسدين بذلك شعورنا بالمسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه ما يحصل لشعبنا السوري الشقيق من قتل وتدمير وتهجير وجرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية ولنبحث ونتفاكر معا في العمل والتحرك الفوري من أجل تهيئة كل السبل الممكنة لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية.
كما أتقدم بالشكر إلى د.يوسف بن أحمد العثيمين أمين عام منظمة التعاون الإسلامي وجهاز الأمانة العامة على كل الترتيبات والتجهيزات للإعداد لاجتماعنا هذا.
أصحاب المعالي والسعادةينبع حرصنا المشترك لعقد هذا الاجتماع الطارئ من الإدراك التام بأن الأزمة السورية والتي ستتم عامها السادس قد وصلت لمراحل ومستويات باتت تشكل في مجملها اسوأ كارثة انسانية تسجل في تاريخنا المعاصر وتمثل تداعياتها تهديدا مباشرا على الاستقرار الاقليمي والسلم والأمن الدوليين وما يحصل في حلب حاليا ما هو إلا حلقة جديدة من المسلسل الدامي الذي يتعرض له الشعب السوري الشقيق، فالمشاهد المروعة والتقارير المفزعة والأخبار الصادمة والتي تأتينا من مدينة حلب تتحدث عن الآلاف من القتلى والجرحى والمصابين وسكانها يعانون ظروفا معيشية مأساوية بعد ان تقطعت بهم السبل في ظل ظروف مناخية متقلبة وصعبة مما يتطلب منا تضافر الجهود والتحرك الفوري على كل الصعد لوضع حد لهذه المأساة الإنسانية الخطيرة.
إن ما تتعرض له حلب الشهباء أقدم مدن التاريخ ومشعل الحضارة وذات الإرث الثقافي والأدبي العريق من تدمير شامل حولها إلى كومة رماد بفعل أعمال القصف الإجرامية غير المسبوقة والبراميل المتفجرة العشوائية في مسلسل إبادة جماعية يتواصل أمام مرأى ومسمع العالم يقف معه المجتمع الدولي وهيئاته الشرعية بكل أسف ساكنا متفرجا أمام مأساويتها الكارثية.
أصحاب المعالي والسعادةإن التفاقم الخطير للأحداث الجارية في سورية يدعونا جميعا لرفع الصوت عاليا لتجديد مطلبنا الملح للنظام السوري وحلفائه بالوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية ضد الشعب السوري الأعزل في حلب، والسماح بإيجاد ممرات آمنة للمدنيين وتسهيل وصول قوافل المساعدات الانسانية للمناطق المنكوبة.
كما نوجه نداءنا إلى المجتمع الدولي وتحديدا الأمم المتحدة ولاسيما مجلس الأمن الدولي وهو الجهاز المعني أمام العالم بحفظ الأمن والسلم الدوليين للتحرك الجاد وتفعيل قراراته ذات الصلة وعلى وجه الخصوص القرارات رقم 2165 و2254 و2268 و2328 ويتوجب على المجتمع الدولي أيضا مضاعفة الجهود وشحذ الهمم وتقديم قدر من المساعدات الإنسانية للتخفيف من معاناة الشعب المنكوب.
وإذ نؤكد دائما وأبدا أن الأزمة الكارثية في سورية لن تحل بالوسائل العسكرية ولا بد من العودة إلى المفاوضات للوصول إلى حل سياسي يلبي طموحات الشعب السوري الشقيق وتطلعاته بتحقيق الأمن والاستقرار وفقا لمقررات جنيف 1 وقرار مجلس الأمن رقم 2254 ومع التأكيد على الدعم الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى سورية متوجها إلى اجتماعكم الموقر وفي إطار الجهود السياسية المبذولة بمقترحات عملية على غرار ما اقترحناه في يوم الاثنين الموافق 19 ديسمبر 2016 في الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري والذي أقره المجلس مشكورا بالإجماع:
1- تكليف (ترويكا) منظمة التعاون الإسلامي بالقيام بما يلزم من اتصالات مع مختلف الأطراف المعنية وفي مقدمتها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لحثها على اتخاذ مواقف من شأنها تحقيق وقف كامل لإطلاق النار والبدء في عملية سياسية تؤدي إلى حل شامل للأزمة السورية.
2- دعم الجهود التي تقوم بها كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة قطر والجمهورية التركية لعقد اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة على أساس مبدأ «الاتحاد من أجل السلام» لتبيان الفظائع الإجرامية التي ترتكب في حلب.
3- تكليف الأمين العام للمنظمة بتوجيه رسائل إلى المنظمات الإنسانية الدولية لحثها على التحرك لدعم الوضع الإنساني في سورية وإغاثة السكان من المدنيين، وعلى رأس هذه المنظمات كل من منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).
أصحاب المعالي والسعادةإن حكومة الكويت، ومنذ انطلاق الشرارة الأولى للأحداث في سورية، لم تأل جهدا في تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة الإنسانية للشعب السوري الشقيق وقدمت حتى الآن ما قيمته مليار وستمائة مليون دولار أميركي من خلال المؤتمرات الدولية الثلاث للمانحين لدعم الأوضاع الإنسانية في سورية، والتي استضافتها الكويت في الأعوام 2013 و2014 و2015 إضافة إلى مؤتمر لندن في عام 2016 والذي شاركت الكويت في تنظيمه ورئاسته، كما أن الكويت تستضيف أكثر من 153 ألف مقيم سوري على أراضيها مع تقديم كافة التسهيلات في شؤون الإقامة والرعاية الصحية والتعليمية، كما أنها وبناء على أوامر سيدي حضرة صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، نظمت مع بداية الأحداث المؤسفة في حلب حملة وطنية وشعبية لجمع التبرعات لإغاثة أهل مدينة حلب المنكوبة حيث بلغ حجم التبرعات حتى حينه 20 مليون دولار ومازالت الحملة متواصلة.
السادة الكرامإن ما يحدث في عموم سورية، وفي حلب تحديدا، أمر يبعث على الخجل والعار ويشكل في مجمله إهانة لنا جميعا وإهانة لكرامتنا الإنسانية لن يغفر لنا التاريخ ولن ترحمنا أجيالنا الحالية والقادمة وقوفنا متفرجين مكبلين تجاه هذه الدماء التي تسال والمدنية التي تباد من شيوخ ونساء عزل يقادون إلى الموت والهلاك وأطفال أبرياء جعلتهم المأساة أجسادا خاوية وعيونا شاخصة تشم رائحة الدم وتبصر بشاعة القتل، لا تدرك حاضرها ولا تعرف مآلها وما ينتظرها من مصير مظلم، فلنعمل لإعادة البسمة للأطفال والأمل للأجيال.
العثيمين لتطبيق القانون الدولي في حماية مدنيي حلب
جدة - كونا: دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي د.يوسف بن أحمد العثيمين إلى تطبيق مبادئ القانون الدولي وأحكام القانون الدولي الإنساني حول ضرورة حماية المدنيين خلال الحروب في سورية.
وطالب العثيمين في كلمته خلال الاجتماع الطارئ للجنة التنفيذية على المستوى الوزاري للمنظمة في جدة أمس، الأمم المتحدة بالتدخل السريع لحماية سكان حلب وتأمين ممرات آمنة للمدنيين المحاصرين في المدينة.
ورحب في هذا الشأن باعتماد مجلس الأمن بالإجماع قراره رقم (2328) الصادر يوم الاثنين الماضي الذي يطالب بإتاحة وصول مراقبين دوليين بشكل آمن وفوري وبدون عوائق لمراقبة عمليات الإجلاء من الأحياء الشرقية في حلب والأحياء الأخرى في المدينة.
وأكد ضرورة تطبيق هذا القرار دون عوائق وأن تكون عمليات الإجلاء طوعية وآمنة إلى الوجهات النهائية المتفق عليها.
وقال «إن المجتمع الدولي مدعو أكثر من أي وقت مضى لإيصال المعونات الإنسانية من مواد غذائية وأدوية وكساء للمدنيين من سكان حلب وجميع المناطق السورية».