- آثار سلبية لارتفاع الفائدة في زمن ضعف النمو
- لا مبررات كويتية.. النمو مرتبط بالنفط.. والعمالة المواطنة حكومية.. وما تبقى مدعوم!
قال تقرير الشال الاقتصادي إن الدولار هو عملة الاحتياط العالمي وعملة التجارة الدولية، ومعظم تجارة الكويت الخارجية نفط، والنفط مسعر بالدولار ومنه تأتي معظم حصيلة الكويت من العملة الأجنبية، وعليها يعتمد تمويل الموازنة العامة، كما أن غالبية الاحتياطات المالية الكويتية بالدولار، ويحتل الدولار غالبية الوزن في سلة العملات المرجحة لسعر صرف الدينار.
وأضاف التقرير أن خيارات البنك المركزي الكويتي محدودة في عدم التبعية لحركة أسعار الفائدة على الدولار، فهدفه حمائي، وما لم يترك هامش معلوم بين الفائدة على الدولار والفائدة على الدينار، قد يتحول حاملو الدينار إلى الدولار، وخطورة ذلك كبيرة حتى على سعر صرف الدينار، وبالتبعية ما يسببه ذلك من ضغوط تضخمية مستوردة.
من المعروف أن ارتفاع أسعار الفائدة على الدينار له آثاره السلبية على نشاط القطاع الخاص في زمن ضعف معدلات النمو الاقتصادي، وتلك الآثار السلبية ستكون أكبر مع كل زيادة قادمة على فائدة الدولار، وهو أمر بات أكثر احتمالا الآن، ولكن خيار عدم رفع سعر الخصم تداعياته أكبر على النمو وعلى التضخم وعلى نشاط القطاع الخاص، بما يعنيه ذلك بأن المفاضلة هي بين ما هو سيئ، وما هو أكثر سوء بكثير، لذلك نعتقد أن قرار رفع سعر الخصم قرار صحيح.
وأوضح التقرير انه عندما يتخذ الفيدرالي الأميركي قراره بشأن الفائدة، يقوم بعملية موازنة دقيقة بين الأثر المحتمل لقراره على النمو والتضخم، يخفضها أو يبقيها منخفضة حين يغلب القلق على النمو، وعندما يشعر باستقرار النمو، يقوم برفعها استباقيا حماية من تضخم قادم يؤدي إلى أزمة محتملة أو إلى تقويض تنافسية الاقتصاد على المدى المتوسط والبعيد.
وعندما رفع الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة في ديسمبر 2015، توقف عن تكرار الزيادة على مدى 12 شهرا بسبب شعوره بضرورة إفساح بعض المجال لمزيد من خفض البطالة وتحقيق بعض الارتفاع المستهدف لمعدلات التضخم الأميركية، وأيضا خوفا من سبب هشاشة نمو الاقتصاد العالمي، مثل القلق على ما يحدث في أوروبا واستفتاء بريطانيا ومشكلة ديون الصين وأوضاع الكثير من الاقتصادات الناشئة.
وانحسار بعض تلك المخاوف، وانخفاض معدلات البطالة إلى 4.6% أي بلوغ مستوى قريب من العمالة الكاملة، ونمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثالث من العام الحالي بنحو 3.2%، كانت كلها دافعا رئيسيا لقرار الزيادة الأخير.
وذكر التقرير ان مثل تلك المبررات ليست المحرك الرئيسي لقرار زيادة سعر الخصم في الكويت، فالنمو الاقتصادي مرتبط بأوضاع سوق النفط والأوضاع الجيوسياسية السائدة، وليس تماما بتكلفة التمويل في بلد ثلاثة أرباع عمالته المواطنة حكومية، وما تبقى منها مدعوم حكوميا، ومعظم سلعه وخدماته مستوردة، ومعها حتى معظم تضخمه مستورد.
وكان قد رفع الفيدرالي الأميركي الأسبوع قبل الفائت سعر الفائدة الأساس على الدولار بربع النقطة المئوية، وكان أيضا قد رفعه بربع النقطة المئوية في ديسمبر 2015، وفي الحالتين رفع بنك الكويت المركزي سعر الخصم على الدينار بربع النقطة المئوية، في ديسمبر 2015 من 2% إلى 2.25%، وفي ديسمبر 2016 من 2.25% إلى 2.5%.