أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ضرورة سد كل الثغرات القانونية ومجالات التلاعب والحيل الاجرائية وتقديم كل فاسد أو متجاوز للعدالة.
وتساءل الغانم خلال كلمته في حفل افتتاح اليوم العالمي لمكافحة الفساد الذي تنظمه الهيئة العامة لمكافحة الفساد وجمعية الشفافية في مجلس الأمة، كيف نتحدث عن فساد ولا تحدد هوية الفاسدين؟، مشيرا إلى أن ذلك يبعث على اليأس والقنوط.
ورحب الرئيس الغانم بالحضور من الهيئة العامة لمكافحة الفساد وجهاز المراقبين الماليين في مجلس الامة، بيت الشعب، محييا القائمين على هذه الاحتفالية التي تقام بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد والذي يدور حول محور شديد الأهمية ألا وهو الشفافية وسبل محاربة الفساد.
وقال الغانم: قبل كل شيء لنتفق على أن الأمن الوطني هو حجر الزاوية في أي بناء تنموي وأية نهضة وطنية وان هذا الأمن هو بوابتنا لتحقيق الاستقرار الضروري لأية تنمية مستدامة.
ولفت إلى ضرورة الاتفاق على أن تلك المرتكزات المذكورة لن تتم دون عناصر ثلاثة رئيسية وهي الحريات وسيادة القانون والحكم الرشيد، مؤكدا أن احدى أهم الركائز الرئيسية في تحقيق الحكم الرشيد هو تطبيق مبادئ الشفافية والتكاشف والعمل في النور.
وقصد الغانم بالشفافية التي من خلالها نعرف صيرورة تطبيق القانون ومآلاته، وهي التي تكشف مواضع الخلل والفساد وتحدد من هو المسؤول عن أي خلل أو تقصير أو اعتوار، وكيفية محاسبته.
وأضاف: أعرف أيها الأخوة اننا إزاء موضوع الشفافية ومحاربة الفساد، نقف جميعا أمام معضلتين بنيويتين مزمنتين وهما كيف يكون هناك حديث عن فساد ولا تحدد هوية الفاسدين؟ ومن جانب آخر كيف تحت شعار التشدد في محاربة الفساد نقع في دائرة تعطيل الأعمال والإنجاز، وإطالة الدورة المستندية؟!
وأكد الغانم: علينا أن نعترف أن كثرة الحديث عن الفساد دون ان نجد هناك فاسدين تتم معاقبتهم، أمر يبعث على اليأس والقنوط، وقد يدخل الناس في مأزق الاعتياد على وجود فساد، وهنا تكمن الخطورة.
ودعا الغانم إلى الاعتراف بأن كثيرا من المشاريع قد تم تعطيلها بحجة وجود شبهات فساد، مؤكدا أننا إذاً أمام استحقاقين مهمين.
وقال إن الاستحقاق الأول هو ضمان ان نكرس كل آليات المراقبة، ولكن بشكل احترافي وسلس ومتدفق، يضمن أخيرا أن تتم الموافقة على كل ما هو قانوني وسليم اجرائيا من دون ان تتحول تلك الآليات والهيئات الرقابية الى بؤر بيروقراطية شديدة الترهل والبطء.
وفسر الغانم ذلك بضرورة احترام كل دوائر المراقبة وسلطات التدقيق، من مجلس الامة وديوان محاسبة وجهاز مراقبين ماليين وجهاز مناقصات وصحافة وإعلام وجمعيات ومؤسسات مجتمعية مختصة بأعمال الرقابة والمحاسبة والحكم الرشيد، وفي ذات الوقت ضمان تنظيم هذا النوع من العمل الرقابي بحيث لا تتحول الى وسيلة لإجهاض أي مشروع أو إجراء أو قرار صائب من شأنه دفع عملية البناء في المجتمع.
وبين الغانم أن الاستحقاق الثاني هو ضرورة سد كل الثغرات القانونية ومجالات التلاعب والتنصل والحيل الاجرائية من اجل تقديم كل فاسد او متجاوز للعدالة.
وقال الغانم: «أعرف أن هذين الاستحقاقين يتطلبان عملا طويلا ومجهودا كبيرا، لكن علينا أن نبدأ من الآن»
وفي هذا الاطار قال رئيس الهيئة العامة لمكافحة الفساد المستشار عبدالرحمن النمش إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن أتواجد بينكم في هذا الجمع الكريم لنحتفي بفعاليات اليوم العالمي لمكافحة الفساد تحت رعاية رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، مؤكدا أن الحرص على هذا الأمر لينم عن الإيمان الراسخ لدى السلطة التشريعية بأهمية دعم جهود مكافحة الفساد.
وأعرب النمش إلى رئيس مجلس الأمة وأعضاء المجلس عن خالص التهاني بمناسبة افتتاح الدور التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة الموقر، متمنيا لرئيس المجلس وأعضائه التوفيق والسداد في القيام بمهامهم التشريعية والرقابية بالتعاون مع السلطة التنفيذية في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الأمير.
وثمن غاليا ما بذله رئيس مجلس الأمة من جهود مخلصة في سرعة مناقشة وإقرار القانون رقم 2 لسنة 2016 الذي أعاد الحياة لمنظومة مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية والتي كادت تتوقف في أعقاب صدور الحكم بعدم دستورية المرسوم بالقانون رقم 24 لسنة 2012.
وأشاد بما قدمته الحكومة من دعم واضح بناء على توجيهات سمو رئيس مجلس الوزراء في سبيل عودة الدور المؤسسي لمكافحة الفساد من خلال سرعة إعداد وتقديم مشروع قانون الهيئة الجديد وما بذلته الحكومة من جهود حثيثة في سبيل رعاية وتوفيق أوضاع كل منتسبي الهيئة وضمان عودتهم لوظائفهم السابقة بها.
وأكد النمش أن اهتمام المجتمع الدولي بظاهرة الفساد ومحاولاته الدؤوبة نحو محاصرة أسباب ظهوره وعوامل انتشاره وتحجيم آثاره وملاحقة مرتكبيه إنما تأتي مما شهدته الشعوب في السنوات الأخيرة من آثار مدمرة لهذه الظاهرة وتسببها المباشر في تقويض وهدم كل جهود التنمية والإعمار، كما لمست الشعوب حجم التأثير الهائل لهذه الظاهرة على مقدرات وثروات الشعوب وتقليل الفرص المتاحة أمام الأجيال القادمة وحرمانهم من جني ثمار التنمية الحاضرة.
وقال إن الكويت كانت كعادتها حريصة على مسايرة ركب المجتمع الدولي الساعي إلى مكافحة هذه الظاهرة والحد من آثارها وتجفيف منابعها من خلال الانضمام لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ومن ثم إنشاء هيئة مختصة بشئون هذه الاتفاقية ومتطلباتها ممثلة في الهيئة العامة لمكافحة الفساد ومنحها الاستقلالية والسلطات اللازمين للنهوض بمهامها.
وزاد انه على الرغم مما واجهته الهيئة من صعوبات قانونية ومؤسسية ودستورية فقد سعت منذ أيام عملها الأولى سواء في المرحلة السابقة على حلها أو بعد عودتها إلى تحقيق الأهداف التي أنشأت من أجلها، وبالفعل استطاعت الهيئة تحقيق نجاحات متميزة في مجالات استلام إقرارات الذمة المالية من المشمولين بأحكامها بعد التنسيق مع مختلف جهات الدولة لحصرهم على نحو دقيق، فضلا عن اضطلاع الهيئة بالتحقيق في مجموعة من البلاغات المهمة وكذلك العمل على نشر التوعية والتثقيف بمخاطر الفساد وآثاره المدمرة.
من جانبه، قال رئيس جهاز المراقبين الماليين عبدالعزيز الدخيل إنه لمن دواعي الفخر والسرور أن نحتفل في هذا اليوم، في إطار اليوم العالمي لمكافحة الفساد، ونحن على أعتاب عام ميلادي جديد، لن يخلو من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية على الصعيد العربي والإقليمي والدولي.
وبين أن تلك التحديات التي تمتد آثارها وتبعاتها بشكل أو بآخر الى وطننا الحبيب، وما تحتمه من أهمية الحفاظ على القيم والمبادئ، وما يتطلبه ذلك من ضرورة تشييد سور متين (في أنفسنا جميعا قبل مؤسساتنا)، سور من الضوابط والقيم والمبادئ والممارسات الإيجابية التي تعزز قيم النزاهة والشفافية والمصداقية، تدعمها مجموعة التشريعات التي تضعها السلطة التشريعية في هذا الإطار لتعزز مبدأ الالتزام.
وشدد على ضرورة وضع التوجيهات السامية لحضرة صاحب السمو أمير البلاد - حفظه الله ورعاه - محل التنفيذ لتكون إيمانا راسخا منا جميعا كقائمين على مؤسسات الدولة بأهمية تلك المبادئ والقيم السامية في معالجة العديد من الاختلالات والممارسات، ولتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي بما يكفل رفعة وتقدم وطننا العزيز.
وأكد أن إصدار القانون رقم 23 لسنة 2015 بإنشاء جهاز المراقبين الماليين يعتبر من أهم التشريعات الصادرة، الذي شكل إضافة حيوية لتطلعات الإصلاح المالي بالدولة، ليكون جهازا رقابيا مستقلا يعمل بحرفية بهدف تطوير الأداء المالي في الجهات والمؤسسات الحكومية، ولضمان تنفيذ وتطوير السياسات والإجراءات الرقابية المانعة التي تسبق التصرفات المالية ووفق منظور استراتيجي، يتسم بالموضوعية والشمولية والشفافية، وذلك بما لا يعيق تحقيق الأهداف، وبما يضمن جودة استخدام الموارد المالية في الجهات والمؤسسات الحكومية، ومتابعة تحصيل الإيرادات العامة والمحافظة على المقدرات المالية للدولة.
وبين أن هذا الأمر يمثل مطلبا مهما للجميع، بالتعاون والعمل على تنمية ثقافة الالتزام بالضوابط والتشريعات وتعزيز مبدأ المساءلة بما يتوافق مع تطلعات السلطة التشريعية، ومساعي السلطة التنفيذية في الإصلاح المالي بالدولة.
وأضاف أن جهاز المراقبين الماليين ومنذ صدور القانون رقم 23 لسنة 2015 في 17 مايو 2015 وضع اللبنات الأولى لتأسيس جهاز المراقبين الماليين، وصدور المرسوم رقم (333) لسنة 2016 في ديسمبر 2015 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون، ككيان رقابي مستقل معني بالرقابة المسبقة على تنفيذ الميزانية العامة للدولة من خلال مؤسساتها المختلفة، للتأكد من مطابقة الأداء المالي للقوانين والأنظمة واللوائح والتعاميم والقرارات المنظمة لها، كذلك حرص على تبني قيم النزاهة والشفافية في جميع أعماله وممارساته.
وبدوره، قال رئيس جمعية الشفافية الكويتية صلاح الغزالي إنه في كل عام، تصل قيمة الرشى عالميا إلى تريليون دولار، فيما تصل قيمة المبالغ المسروقة إلى ما يزيد على تريليونين ونصف دولار، وهذا مبلغ يساوي 5% من الناتج المحلي العالمي، وفقا لبيان الأمم المتحدة هذا الشهر.
وبين أن الفساد جريمة خطيرة وظاهرة اجتماعية وسياسية واقتصادية معقدة تؤثر على جميع البلدان، فتركز حملة الأمم المتحدة حاليا على الفساد بوصفه أحد أكبر العقبات أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأكد ان الفساد يقوض المؤسسات الديموقراطية ويبطئ التنمية الاقتصادية ويسهم في الاضطراب الحكومي، ويحرف سيادة القانون عن مقاصده ويؤدي إلى ظهور مستنقعات بيروقراطية لا بقاء لها إلا من خلال الرشى. كما أن التنمية الاقتصادية تتوقف بسبب تثبيط الاستثمار الأجنبي المباشر. ويصبح من المستحيل للشركات الصغيرة داخل البلد التغلب على «تكاليف بدء العمل».
وزاد: ولعل وجود عدد كبير من المؤشرات الدولية التي تقيس ترتيب دول العالم لمعرفة مدى التقدم المحرز، لهي وسيلة مميزة لقياس الواقع الكويتي بالمقارنة مع الواقع العالمي.