ما الحكم فيما تقوم به النساء في المساجد في بدء الصفوف من الأخير الى الاول، مع العلم أنهن منفصلات عن الرجال في مصلى على حدة؟ وهل يجوز ترك فراغ في الصفوف بينهن؟
٭ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها».
قال الإمام النووي في شرحه للحديث 159/4: أما صفوف الرجال فهي على عمومها فخيرها اولها ابدا وشرها آخرها ابدا، اما صفوف النساء، فالمراد بالحديث: صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال، فهن كالرجال خير صفوفهن اولها وشرها آخرها.
قال: المراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابا وفضلا وأبعدها عن مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن عن مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن لعكس ذلك، والله أعلم. انتهى كلامه.
فإذا صلت النساء لوحدهن بعيدا عن الرجال، فالمستحب في حقهن الصف الأول، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه» متفق عليه.
وأما التراص في الصفوف، وسد الفرج وإكمال الصف الأول فالأول، فلا فرق بين الرجال والنساء فيه لعموم الأدلة الواردة كقوله صلى الله عليه وسلم: «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» متفق عليه.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف» رواه مسلم 153/4.
فينبغي أن تكون صفوف النساء كما ارشد المصطفى صلى الله عليه وسلم إليه أمته، وأن تذكر النساء بهذا الأمر المهم.