- مكرر ربحية الأسواق الخليجية عند 14.8 مرة.. جيد للاستثمار
- البورصة السعودية الأفضل تليها الكويتية ثم أبوظبي
- البنوك الخليجية جاذبة للاستثمار حسب المكررات ومضاعف القيمة الدفترية
- النتائج المالية ستحدد حجم الفرص.. مع توقعات بانخفاض التوزيعات النقدية
- 50 مليار دولار ارتفاعاً في القيمة السوقية لأسواق الخليج في 2016
المحلل المالي
استفادت جميع البورصات الخليجية من العوامل الإيجابية المحفزة التي طرأت خلال ديسمبر 2016، بالإضافة الى تحسن شهية المستثمرين لتحمل المخاطر، حيث سجلت الأسواق ارتفاعات جيدة في قيمتها السوقية خلال الشهر بحوالي 37 مليار دولار، لتنهي 2016 عند 951.8 مليار دولار، وتفتح فرصاً بالجملة لناحية التقييمات الجاذبة للاستثمار التي يعتبر معدلها الأفضل تاريخياً.
لكن تبقى النتائج المالية للشركات المدرجة في أسواق الأسهم الخليجية خلال 2016، والتي تشير التقديرات الى انخفاضها بنسبة 7% عن 2015، عامل ضاغط على أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال الربع الاول من 2017، بالإضافة الى مستوى التوزيعات النقدية على المساهمين، التي ايضا من المتوقع ان تنخفض بالمقارنة مع توزيعات 2015.
وبالنظر الى القيمة السوقية الإجمالية لأسواق الأسهم الخليجية، نجد انها ارتفعت خلال 2016 بحوالي 50 مليار دولار، في ظل خسائر فادحة قاربت 42 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، وكان سوق الأسهم السعودي الرافعة الرئيسية للقيمة السوقية الإجمالية لأسواق الأسهم الخليجية خلال 2016، حيث ارتفعت قيمته السوقية بحوالي 28 مليار دولار.
تلاه دعم من أسواق الإمارات (دبي وابوظبي) التي ارتفعت قيمتها السوقية بحوالي 19 مليار دولار، ثم بورصة قطر بارتفاع 2.8 مليار دولار، أما السيولة الإجمالية لأسواق الأسهم الخليجية خلال 2016 فقد بلغت 388.4 مليار دولار بانخفاض نسبته 28% عن سيولة 2015 والتي بلغت 542 مليار دولار، فيما شكلت سيولة سوق الأسهم السعودي خلال 2016 حوالي 79.5% من إجمالي سيولة أسواق الخليج اي ما يعادل 308 مليارات دولار، وفيما يلي التفاصيل:
٭ بالرغم من الارتفاعات الأخيرة في أسعار الاسهم وانتعاش مؤشرات اداء القياس، لاتزال أسواق الأسهم الخليجية تتداول عند مكررات ربحية مناسبة للاستثمار بالمقارنة مع الأسواق الناشئة والمتقدمة بمكرر ربحية P/E يساوي 14.8 مرة، حيث يتداول سوق الاسهم السعودي عند مكرر ربحية لآخر 12 شهرا مرتفعا نسبيا بلغ 17.6 مرة، بينما بورصة الكويت تتداول حاليا عند مكرر ربحية 16 مرة، كما يتداول سوق ابوظبي للأوراق المالية عند مكرر ربحية يساوي 12.8 مرة، فيما ارتفعت مكررات ربحية بورصة قطر الى 13.1 مرة، وسوق دبي المالي لتسجل 12.2 مرة.
٭ تعتبر هذه التقييمات جاذبة للاستثمار وافضل من معدلاتها التاريخية، ما يؤشر على التعافي المحتمل في أداء أسواق الأسهم في المديين المتوسط والطويل. كما يتداول قطاع البنوك الخليجية المدرجة عند مكررات ربحية مناسبة بالمقارنة مع متوسط الأسواق الخليجية وبمعدل 10.8 مرات، بينما بلغ مضاعف السعر الى القيمة الدفترية 1.43 مرة، بالمقارنة مع متوسط 1.51 مرة لأسواق الاسهم الخليجية، ما يشكل فرص استثمارية جيدة في القطاع الاكبر حجما خليجيا والذي تشكل قيمته السوقية نحو 33.6% من القيمة السوقية الاجمالية لأسواق الاسهم الخليجية.
السوق الكويتي
أكملت بورصة الكويت مسارها الصاعد وجاءت في المرتبة السادسة من حيث الأفضل أداء، حيث ربح المؤشر الوزني خلال ديسمبر 3.5% بعد أن ربح في نوفمبر 3.7% وأكتوبر 0.6% و1.3% في سبتمبر، مستفيدا من الاجواء الايجابية التي سادت نتيجة نجاح وإتمام صفقة الاستحواذ على «أمريكانا». ومدفوعا بتحسن ملحوظ في السيولة والتحسن في المزاج الاستثماري العام وارتفاع اسعار النفط وانخفاض متوقع في العجز المالي للدولة، اما خلال 2016 فقد قلصت بورصة الكويت خسائر مؤشرها الوزني الى 0.4% وهي البورصة الوحيدة التي سجلت انخفاضا خلال العام.
السوق السعودي
بعد أن كان سوق الأسهم السعودي الأفضل اداء خلال نوفمبر 2016 بارتفاع في مؤشر تداول نسبته 16.4%، نتيجة حالة التفاؤل التي سادت السوق متعلقة بثبات اسعار النفط والتوقعات بارتفاعها في المدى المتوسط ونجاح المملكة في طرح سندات دولية وسداد جزء من الالتزامات المالية الحكومية لشركات المقاولات.
استمر السوق في تحقيق الارباح في ديسمبر 2016، مستفيدا من ارتفاع اسعار النفط والتفاعل الايجابي للمستثمرين مع الميزانية العامة لعام 2017، ولكن بوتيرة اقل وسط انخفاض طفيف في مستوى السيولة، وكان السوق السعودي هو الأقل أداء بين الأسواق الخليجية بارتفاع في مؤشر تداول نسبته 3% لينهي العام مرتفعا بنسبة 4.3% بعد ان كان خاسرا 13% في أول 10 اشهر من 2016.
السوق القطري
كانت بورصة قطر الأفضل أداء خلال ديسمبر 2016 بارتفاع في مؤشرها بنسبة 6.6% بدعم من إعلان الميزانية العامة للدولة واستمرار الإنفاق على المشاريع العقارية والبنية التحتية والمواصلات والمشاريع المرتبطة باستضافة كأس العالم 2022، وذلك بعد خسائر كبيرة نسبتها 5% خلال سبتمبر وخسائر في أكتوبر ونوفمبر 2016 بنسبة 2.5% و3.7% على التوالي، لتنهي 2016 دون تغيير يذكر في مؤشرها.
السوق الإماراتي
شهدت أسواق الإمارات أداء جيدا خلال ديسمبر 2016 بنسبة 5.5% لسوق أبوظبي للأوراق المالية، و5.1% لسوق دبي المالي، وبالتالي كان سوق دبي المالي الأفضل أداء خلال 2016 بالمقارنة مع اسواق الخليج بارتفاع في مؤشره العام نسبته 12.1%، اما بورصة ابوظبي كانت ثالث أفضل أداء بنسبة 5.6% بعد بورصة مسقط التي ارتفعت بنسبة 7%.
لهذه الأسباب انتعشت البورصات الخليجية في ديسمبر 2016
شهدت البورصات الخليجية بعض العوامل الإيجابية خلال ديسمبر 2016، حيث استفادت من هذه العوامل واستطاعت تقليص خسائرها خلال الأشهر العشرة الأولى من 2016 وتحقيق ارتفاعات في قيمتها السوقية خلال الشهر بنحو 37 مليار دولار، ومن ابرز هذه العوامل ما يلي:
٭ يأتي الانتعاش في أسواق الأسهم الخليجية مدفوعا بالدرجة الاولى بالأداء الجيد لسوق الاسهم السعودي (الوازن)، حيث ربح خلال ديسمبر 4.2% بعد ارتفاع في شهر نوفمبر بنسبة 7.9% ليمحو جميع خسائره السابقة في سنة 2016 ويتحول الى الأرباح خلال كامل عام 2016 بنسبة 8.5%.
٭ ارتفاع أسعار النفط خلال ديسمبر 2016 بنسبة 21% وتماسكها فوق مستوى الـ 50 دولارا للبرميل نتيجة اتفاق أعضاء منظمة أوپيك والدول غير الأعضاء على خفض الإنتاج بحوالي 1.8 مليون برميل يوميا ابتداء من يناير 2017.
٭ طرح الميزانيات العامة لعام 2017 لبعض دول الخليج والتي جاءت افضل من التوقعات بإنفاق كبير على المشاريع الإنمائية الاقتصادية والبنية التحتية والقطاعات الحيوية، وهي: التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية.
٭ ارتفاع الإيرادات النفطية وغير النفطية المقدرة في الميزانيات العامة وبعجز مالي اقل من المتوقع، وكذلك بقاء مستويات السيولة مرتفعة خلال الشهر حيث بلغت 38.3 مليار دولار.
٭ تفاعل جميع أسواق الأسهم الخليجية إيجابا مع تلك العوامل، حيث حققت جميعها ارتفاعات جيدة خلال ديسمبر 2016، مدعومة بأجواء استثمارية إيجابية وعودة ثقة المستثمرين الى الأسواق، بالرغم من العامل السلبي الوحيد الذي طرأ خلال الشهر وهو رفع أسعار الفائدة بـ 25 نقطة أساس من قبل الاحتياطي الفدرالي الاميركي وما تلاه من رفع أسعار الفائدة في الكويت والسعودية وقطر والامارات بمقدار 25 نقطة اساس وكذلك البحرين بـ 20 نقطة أساس.
ماذا ينتظر البورصات الخليجية في 2017؟
بعد رفع أسعار الفائدة في ديسمبر 2016 والإشارة من قبل الفيدرالي الأميركي الى ارتفاعات متتالية خلال 2017، من المتوقع أن تواجه أسواق الأسهم الخليجية العديد من الأحداث المهمة خلال 2017، ومن أبرزها ما يلي:
٭ استمرار تحركات البنوك المركزية الخليجية في تعديل سياساتها المالية برفع أسعار الفائدة.
٭ التداعيات الاقتصادية والمالية والجيوسياسية لنتائج الانتخابات الاميركية، التي ستبدأ بالظهور في الربع الاول من 2017.
٭ النتائج المترتبة على اقرار منظمة أوپيك استراتيجية طويلة الأجل لخفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا ومدى جدية الدول الأعضاء وغير الأعضاء بالخفض.
٭ ترقب الأسواق لاجتماعات مجلس الاحتياط الفيدرالي خلال 2017، وما سينتج عنه من احتمال رفع أسعار الفائدة 3 مرات بإجمالي 75 نقطة أساس حسب التوقعات، وردة فعل البنوك المركزية الخليجية التي غالبا ما تتفاعل مع قرار الفدرالي الاميركي برفع مماثل في اسعار الفائدة.
٭ ستبقى أسواق الأسهم الخليجية تتطلع إلى استمرار التزام حكوماتها بخطط الإنفاق والإصلاح المالي والاقتصادي خلال السنوات المقبلة والاستدانة لتمويل العجز المالي ودفع مستحقات شركات المقاولات (السعودية).
٭ ستظل أسعار النفط عاملا أساسيا تستحوذ على مراقبة المستثمرين في أسواق المنطقة خاصة بعد ارتفاعها الاخير نتيجة اتفاق أعضاء أوپيك بخفض الانتاج، وسينصب تركيز المستثمرين على إعلان الشركات عن النتائج المالية والتوزيعات النقدية لعام 2016 التي من المتوقع ان تنخفض عن 2015.
٭ أخيرا مراقبة تداعيات إجراءات الـ Brexit على أسواق المال واحتمال استفتاءات مماثلة في بعض الدول الأوروبية للخروج من الاتحاد الأوروبي.