- «الكرملين»: مزاعم القرصنة الروسية أصبحت «هستيريا» أميركية
عواصم ـ عاصم علي واحمد عبدالله
كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن الضابط السابق في الاستخبارات الخارجية البريطانية المعروفة باسم «ان. آي. 6» كريستوفر ستيل وراء سلسلة تقارير فضائحية عن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.
وأوضحت «بي.بي.سي» ان ستيل، الذي يدير حاليا شركة استخبارات مقرها لندن، توارى عن الأنظار بعدما نشر موقع «باز فيد» التقارير الكاملة له، وبثت شبكة «سي ان ان» مقتطفات منها. وبحسب «بي.بي.سي»، فإن ضابط الاستخبارات البريطاني كان ناشطا في موسكو ولديه شبكة اتصالات واسعة فيها ساعدته في الحصول على هذه المعلومات التي ما زالت غير مؤكدة، ورفضت صحف ومواقع أميركية نشرها.
وقال مسؤولون سابقون في جهاز المخابرات البريطانية ان ستيل قضى سنوات يعمل لحساب الجهاز متخفيا في عباءة السلك الديبلوماسي في روسيا وباريس وفي وزارة الخارجية في لندن.
وبعد ترك العمل في جهاز المخابرات زود ستيل مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي بمعلومات عن وقائع فساد في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
وقال مسؤولون اميركيون اول من امس ان ما قدمه ستيل من معلومات عن الفساد في كرة القدم العالمية هو الذي منح المصداقية لتقريره عن جمع معلومات عن ترامب في روسيا.
وفي البداية، تعاقدت شركة للأبحاث السياسية في واشنطن اسمها «فيوجن جي.بي.إس» مع ستيل لإجراء تحريات عن ترامب لحساب مجموعة غير معروفة من الجمهوريين تريد منع ترامب من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن جب بوش أحد منافسي ترامب الستة عشر في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2016 هو الذي تعاقد في البداية مع ستيل.
وأبقت شركة «فيوجن جي.بي.إس» على تعاقدها مع ستيل بعد فوز ترامب بترشيح الجمهوريين ووصلت معلوماته إلى شخصيات في الحزب الديمووقراطي وبعض العاملين في حقل الإعلام.
وفي يوليو الماضي بدأت تعاملات ستيل مع مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (اف.بي.آي) فيما يتعلق بترامب، وفي البداية كانت الاتصالات مع الضابط الكبير الذي بدأ التحقيق في قضية «الفيفا»، ثم انتقلت بعد ذلك إلى موقع في أوروبا. لكن ستيل قطع اتصالاته مع «اف.بي.اي» قبل نحو شهر من انتخابات الرئاسة الاميركية لأنه شعر بخيبة أمل من بطء ما يحرزه مكتب التحقيقات من تقدم.
وقال مسؤولون مطلعون على سير التحقيقات: ان «اف.بي.اي» فتح تحقيقات أولية في تعاملات ترامب وفريق العاملين معه مع الروس بناء على عدة عوامل من بينها تقارير ستيل.
غير أن المسؤولين قالوا ان مكتب التحقيقات الفيدرالية أبطأ سير التحريات في الأسابيع التي سبقت الانتخابات لتجنب التشويش على عملية الإدلاء بالأصوات. إلا أن الضابط البريطاني بات يخشى على حياته، بحسب قريبين منه تحدثوا الى «بي بي سي»، بعد كشف دوره في التسريبات عن الدور الروسي المساعد في انتخاب ترامب وهزيمة المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون.
وافادت هيئة الاذاعة البريطانية بأن زملاء ستيل في الاستخبارات الخارجية البريطانية أشادوا بعمله واعتبروه كفؤا وصاحب خبرة.
من جهته، اعرب مدير الاستخبارات الأميركية جيمس كلابر، للرئيس المنتخب عن «استيائه الكبير» لتسريب تفاصيل عن تقرير يتضمن معلومات استخباراتية لم يتم التحقق من صحتها عن وجود علاقات سرية بين ترامب وروسيا، مؤكدا أن أجهزته ليست مصدر تسريب هذه المعلومات. واضاف «لا تعتقد الاستخبارات الاميركية ان المعلومات الواردة في هذه الوثيقة موثوقة ولم نستند اليها بتاتا في استنتاجاتنا».
في غضون ذلك، صرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) ديمتري بسكوف بأن اتهامات واشنطن لروسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية من خلال عمليات قرصنة، قد تحولت إلى جنون حقيقي، مما يجعل من المستحيل تسوية هذه المسألة في ظل هذه الظروف.
وجاءت تعليقات بسكوف ردا على تصريحات أدلى بها المرشح لمنصب وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون والتي قال خلالها ان هجمات القرصنة الروسية المزعومة تتطلب ردا مناسبا. وأكد بسكوف في تصريحات بثتها وكالة أنباء «تاس» الروسية مجددا أن روسيا تنفي بشدة أي اتهامات في هذا الشأن، قائلا: «نعتقد أنه من الحماقة المطلقة أن نجد معظم هذه المزاعم التي أثيرت بشأن هذه المسألة، هي إما معلومات وهمية أو غير مهنية».