- التحوط مطلوب..لكن هناك إجراءات تحرمنا من السيولة ونحن أدرى بكيفية استخدامها
- خلال 3 سنوات ماضية استرددنا 100 مليون دينار
- مساهمونا متفهمون لسياستنا بتنظيف كامل للميزانية.. وهو حلم لإدارات أخرى
- الديون المتعثرة تحت المراجعة الدائمة ونحصّل ما يمكن تحصيله
- تعرضنا لمفاجآت غير سارة.. 44 مليون دينار العام الماضي وقبله 90 مليوناً
- اتبعنا سياسة شفافة مع المستثمرين والمساهمين وشطبنا 700 مليون دينار ديوناً متعثرة لتصبح ميزانيتنا نظيفة
- يفترض انعكاس خطة التنمية 7 أضعاف على الاقتصاد.. ولا شيء من ذلك لدينا
- لتعرفوا تأثير مشاريع الدولة.. انظروا لمضاعف قطاع التشييد والبناء
- نحن لا نمول مشاريع التنمية..نمول المقاول الذي تدفع له الحكومة كل شيء .. تقريباً
- الاقتراض من الخارج يعني أمراً واحداً أنك تريد عملة أجنبية.. فلماذا تقترضون؟
- لتخفيف أزمة السيولة الفائضة يجب إنشاء سوق للسندات
- نسمع منذ أكثر من عام عن أن الدولة تريد الاقتراض.. ولا نعرف متى
- التردد في الاقتراض الخارجي غير صحي.. فالغموض عدو الاقتصادات
- لماذا اكتفيتم بمليارين من السوق المحلي.. فلا أحد سيقرضكم بالدينار غيرنا!
- الحكومة في ملف الاقتراض من البنوك والسندات الخارجية.. «إذا تبي تحيره خيره»
أحمد بومرعي - مصطفى صالح
قال رئيس مجلس ادارة بنك الكويت التجاري علي الموسى في مقابلة مع «الأنباء» ان البنك اتبع سياسة قاسية لتنظيف ميزانيته، حيث شطب 700 مليون دينار ديونا متعثرة، مكنته من ان يحظى حاليا بأدنى نسبة قروض متعثرة من اجمالي القروض لدى البنك وحجم مخصصات مقابلها يفوق 1000%.
وفي سؤال حول التشدد المصرفي في حجز المخصصات بعد نحو 10 سنوات على الأزمة المالية وفي الرأي بإمكانية ادخال هذه المخصصات كأرباح غير قابلة للتوزيع، فأجاب أن التحوط والمخصصات مطلوبة لكن هناك اجراءات متخذة من زمن ولم يتم التغيير فيها رغم اننا نعيش في عالم متغير.
واعطى مثالا على ملف مهم حيث يحجز بنك الكويت المركزي احتياطات نقدية تودع لدى المركزي لا يستثمرها ولا يحتاجها فهي تقتطع من اموال البنوك فقط لتعزيز السيولة، بينما ترفع التكاليف على البنوك ولا تأخذ عليها اي مقابل.
واشار الى انه في دول اخرى يستغل البنك المركزي هذه السيولة، لكن في الكويت لا تستغل فبنك الكويت المركزي ممنوع عليه اقراض البنوك وهو لا يحتاج لإيداعات دينارية او دولارية.
في المقابلة التالية، تفاصيل اخرى حول ملفات عدة ابرزها رؤية الموسى - الذي شغل مناصب عدة في القطاعين الخاص والعام- الى المشاريع التنموية ومدى انعكاسها على البنوك والاقتصاد، حيث يقول ان القياس لديه هو في قطاع التشييد والبناء الذي يفترض ان ينعكس انفاق كل الف دينار فيه 7 مرات، لكن هذا الأمر لا يحصل فبالتالي لا شيء تجنيه البنوك والاقتصاد من خلفها من هذه المشاريع التي تمول فيها الحكومة المقاول بشكل مباشر.
واعتبر الموسى ان القادم سيكون أسوأ بكثير لأنه ليس هناك اهتمام بالاقتصاد غير النفطي وهو ما ينذر بأزمات لاحقا.
وترك الموسى علامات استفهام على ملف الاقتراض الحكومي من الخارج، الذي «نسمع به منذ اكثر من عام»، معتبرا ان عدم وجود برنامج واضح وشفاف لدى الحكومة امر غير صحي للاقتصادات.
وقال ان الاقتراض من الخارج يعني امرا واحدا هو ان الدولة تريد عملة أجنبية وليس محلية، متسائلا عن السبب في الحاجة للدولار وعن السبب في الإعلان ان الحكومة ستكتفي في اقتراض ملياري دينار من البنوك المحلية، تاركا للأيام أن تجيب على هذه التساؤلات المحيرة.
وفيما يلي التفاصيل:
كيف ترى نتائج البنك في 2016، وما توقعاتكم لعام 2017؟
٭ نتائج البنك التجاري في 2016 هي امتداد للنتائج التي حققناها في السنوات السابقة، ونتطلع لان تكون نتائج 2017 على نفس المسار، وهذه النتائج نتيجة سياسات وليست اجراءات مؤقتة فنحن الآن نجني ثمار عمل السنوات الماضية.
كما نتبع سياسة الشفافية حتى تكون جميع الامور موضحة امام المستثمرين والمساهمين، فمثلا، هناك 700 مليون دينار ديون مشطوبة خرجت من الميزانية، ولكن في الواقع جميع هذه الحسابات المتعثرة تحت المراجعة الدائمة لمحاولة تحصيل ما يمكن تحصيله، حيث تم استرداد 100 مليون دينار خلال الـ 3 سنوات الماضية، وهو مبلغ بخلاف الـ 700 مليون دينار التي تم شطبها، وهي جميعها المخصصات للديون المشطوبة.
لماذا اتخذتم هذه الإجراءات القاسية في البنك التجاري؟
٭ هذه الإجراءات هي من جعلت ميزانية البنك التجاري نظيفة، فنسبه القروض غير المنتظمة من اجمالي القروض هي 0.5%، وهو ما جعل نسبة المخصصات المحجوزة مقابل القروض غير المنتظمة تتخطى الـ 1000%.
وجميع هذه النتائج هي نتاج عمل وجهد بذل خلال السنوات السابقة، واتوقع خلال الاعوام المقبلة ومنها 2017 ان تكون نتائج البنك التجاري وفقا لهذه النسب والأرقام، علما بانه خلال العامين الماضيين تعرضنا لمفاجآت غير سارة ولكننا تعاملنا معها جيدا ولم تترك أي اثر ملموس على البيانات المالية للبنك.
ففي العام الماضي تحملنا مبلغ 44 مليون دينار بشكل مفاجئ، وفي العام الأسبق تحملنا ايضا مبلغ 90 مليون دينار، ولكن نتيجة السياسات الاحترازية التي يتبعها البنك تمكنا من امتصاص مثل هذا النوع من الصدمات.
وبالنظر الى ارباح البنك خلال 2016 نجد انها جيدة، ولكنها من الممكن ان تكون اكثر من هذه الأرقام بكثير، لذلك اؤكد على اننا مستمرون على نفس الخطوات ونتوقع ان يكون المستقبل افضل من الآن بكثير.
شطب 700 مليون دينار ديون أمر ليس سهلا، ما رأيك؟
٭ بالتأكيد المساهمون هم اصحاب الدور الأكبر، فعندما يتحمل مساهمو البنك ما تحملوه برضاء تام منهم، فهذا امر تحلم به ادراة أي بنك، فالقاعدة ان المساهمين يبحثون عن الأرباح، ولكن مساهمي البنك متفهمون للأوضاع وهم الآن يجنون نتيجة هذه السياسة.
ففي نهاية الأمر أي ديون متعثرة لا بد ان تحجز لها مخصصات، ونتيجة تعاون المساهمين معنا واقتناعهم بسلامة السياسة التي اتبعتها ادارة البنك تمكنا من تنفيذ هذه السياسات وتنظيف ميزانية البنك من الديون، وهي اجراءات لم تستطع بعض البنوك اتخاذها حيث تعمل وفقا لرغبات مساهميها.
هل تؤيد فكرة دخول المخصصات الى الميزانية كأرباح غير قابلة للتوزيع؟
٭ نحن نعيش في عالم متغير، لذلك علينا كبنوك ان نتكيف مع هذه التغيرات، ففي الماضي كان هناك ما يطلقون عليه المخصص السري ولكن الآن جميع الموجودات والمطلوبات لدى البنك لا بد ان يفصح عنها، فالمقصود من ذلك ان العقلية تتغير.
وبشكل عام فالتحوط والمخصصات جميعها اجراءات مطلوبة، ولكن هناك احتياطات نقدية تودع لدى البنك المركزي لا يستثمرها ولا يحتاجها، فهو يقتطعها من اموال البنوك دون سبب غير تعزيز السيولة، فهذه الاموال ترفع تكلفة التشغيل علينا ولا ناخذ عليها اي مقابل.
ففي دول اخرى هذه الأموال يستغلها البنك المركزي، ولكن هنا لا تستغل فبنك الكويت المركزي ممنوع عليه ان يقرض الحكومة وهناك قيود شديدة عليه في استغلال هذه الاموال، كما ان البنك المركزي ليس بحاجة الى ايداعات دينارية او دولارية.
فالمقصود هنا ان هناك اجراءات تتخذ ترفع التكاليف على البنوك وتحرمها من سيولة هي ادرى بكيفية استخدامها.
في ضوء الخطة الحكومية المعلنة، هل لاحظتم زيادة في حجم التمويل للمشاريع التنموية؟
٭ أعتقد انه من المفترض ان يكون الهدف من الخطة التنموية هو تحريك الاقتصاد، فمن المعروف ان مضاعف قطاع التشييد والبناء هو الأعلى في اي اقتصاد، فيجب ان يكون على الأقل 7 اضعاف، فاذا انفقت الدولة على سبيل المثال الف دينار فيجب ان تنعكس على الاقتصاد بـ 7 آلاف دينار.
ولكن هنا في الكويت الوضع مغاير تماما، فلا ينعكس شيء على الاقتصاد، لذلك فهذا التمويل لا يذكر، فما يصرف من خلال خطة التنمية ليس اقتصاديا فهذه مشاريع تمولها الدولة، فنحن لا نمول المشروع ولكن نمول المقاول علما بان المقاول يأخذ 10% من التمويل الحكومي عند بداية المشروع ونحن نعطيه ما يسمى بالتمويل غير النقدي او الضمانات ونأخذ رسوما وعمولات قليلة.
والمقاول ايضا يأتي بالعمال واكلهم شربهم ويدفع لهم اجورهم ومصاريفهم واحيانا يأتي بالتمويل معه.
ومع الأسف يدفع الاقتصاد المحلي الآن ثمن ذلك، فالدولة حتى الان لم تبد الاهتمام الذي يستحقه الاقتصاد غير النفطي المحلي، وفي ضوء ذلك فالقادم سيكون اسوأ.
في ظل هذا الوضع، هل تلاحظون تمويلات اضافية للاقتصاد غير النفطي؟
٭ اجابتي على هذا السوق هو النظر الى البورصة، فباستثناء ما جرى في بداية السنة، فالبورصة انعكاس لاقتصاد الدولة فاذا كان الاقتصاد ميتا فالبورصة تتبعه.
لذلك على من يرون ان سوق الاوراق المالية مهم ان يحركوا الاقتصاد غير النفطي المحلي حتى تتحرك البورصة، وفي نهاية الأمر سيصل ذلك الى البنوك.
هل لاحظتم اي تعثرات جديدة خلال 2016؟
٭ التعثرات تحدث احيانا نتيجة عدم وجود نشاط اقتصادي يحرك الوضع، وليس هناك تدفقات مالية داخل الاقتصاد المحلي تعين المقترضين على توفية التزاماتهم.
هل هناك اتجاه لزيادة رأسمال البنك لمواكبة متطلبات بازل 3؟
٭ نحن وفينا جميع متطلبات رأس المال.
كيف تتعاملون مع السيولة الفائضة في البنوك، هل يسحبها المركزي في السندات؟
٭ دور البنوك بشكل مبسط هو تجميع الأموال وإعادة توزيعها، فوجود فائض من السيولة لدى البنوك هو ظاهرة موجودة منذ فترة طويلة، واحيانا البنك المركزي يتبنى بعض الاجراءات للتخفيف من هذه الظاهرة عن طريق استقطابها، ولكن الشكل الصحيح للتخفيف منها هو انشاء سوق الديون او سوق السندات وهو امر يحتاج الى متطلبات.
فيجب ان يكون هناك مقترضون حتى يكون هناك سوق سندات، ولكن في السوق الكويتي لا نمتلك سوق سندات ولا نمتلك شركات متخصصة تعمل في السوق الثانوي، فكل ما نراه حاليا هو سوق اولي.
فالأصل في السندات ان يتم تداولها ولن يتم تداولها بدون وجود سوق ثانوي وهو من الأهمية وجوده، فوجود سوق ديون وسوق ثانوي يساعد على تحريك هذه السيولة لدى البنوك بشكل مهني وصحيح، وتكون التكلفة بالتالي منطقية.
فالبنوك ليست لديها الحرية للتحرك بالسيولة المتاحة لديها، فهناك نسب معينة من الاقراض تحترمها البنوك وتحافظ عليها، من حيث نسب السيولة أو نسب توزيع الأصول بين قطاعات الاقتصاد، فالبنوك حريصة جدا على استغلال السيولة المتوافرة لديها.
هل البنوك لديها سيولة كافية لتزيد حصتها من الاصدارات الحكومية للسندات بالسوق المحلي لأكثر من ملياري دينار؟
٭ القاعدة العامة هي ان الدولة اذا ارادت الاقتراض فعليها الاقتراض من بنوكها واذا ارادت ادارة مديونيتها فيكون من خلال بنوكها، وهي قاعدة متبعة في دول العالم كله، ولكن الكويت لديها وضع خاص نتيجة ما تمتلكه من فوائض واستثمارات خارجية من خلال صندوقها السيادي.
اما عملية الاقتراض فنحن نسمع منذ عام واكثر أن الدولة تريد الاقتراض وإلى الان لا نعرف هل سيقترضون ام لا، فهذا وضع غير صحي فالأسواق المالية والاقتصاد لا ينبغي ان يكونا بالغموض الموجود.
فهذه الأمور يجب ان تكون محسوبة قبلها بأشهر.
لذلك على الدولة ان تحسم امرها تريد ان تقرض ام لا، والاقتراض من الخارج له معنى واحد وهو انك تريد الاقتراض بالعملة الاجنبية، فالدولة تقرر مدى احتياجها لذلك وفقا لمتطلباتها، اما اذا ارادت الاقتراض بالعملة المحلية فلن يقرضها احد بذلك الا السوق المحلي
. ولكن التساؤل هنا، لماذا تقترض الدولة بالدولار؟! ولماذا اكتفوا بمليارين من الداخل؟! لا ندري، ولكن على العموم ما لم نعرفه الآن سنعرفه في المستقبل.
لماذا برأيك هناك حيرة لدى الحكومة في ملف السندات الخارجية؟
٭ اعتقد ان المشكلة هي ان الحكومة لم تحسم امرها بعد، حيث ينطبق عليهم المثل: «اذا تبي تحيره خيره»، فاذا اتيحت الخيارات امام الحكومة تضيع ولا تعرف اي منها تأخذ، فوضع المالية العام لا يزال مطمئنا ومتينا وهناك خيارات كثيرة امامهم ولكن عليهم الاختيار. وبالنظر الى الوضع في دول مجلس التعاون نجد انهم استمروا لفترات طويلة يقترضون دون الحاجة لذلك، فهم يقترضون بسعر قليل بينما العائد من الصندوق السيادي عالي جدا.
هل ما زلتم مهتمين بالاستحواذ على بنك اسلامي؟
٭ اي مستثمر يهتم بالاستحواذ على اي مصرف فهو حقة سواء كان اسلاميا او تقليديا، ولكننا ليست لدينا النية للاستحواذ على اي مصرف، فالمستثمرون هم من يرغبون في تحويل البنك التجاري الى بنك اسلامي وهي رغبة مشروعة وما زالت قائمة.
أرقام ذات دلالة
نسبة القروض غير المنتظمة 0.5%
المخصصات المحجوزة مقابلها تتخطى 1000%
القروض المشطوبة 700 مليون دينار
تحصيل 100 مليون دينار في 3 سنوات