- يشهد له تاريخه بالأمانة والصدق والعمل الجاد وإيمانه الراسخ بأن الإصلاح يبدأ بتطبيق القانون
- أسس اللجنة الأولمبية للرياضة العسكرية في القوات المسلحة وكان من مؤسسي نادي النهضة
ودّعت الكويت أمس أحد خيرة رجالاتها وهو العم الفريق متقاعد محمد عبدالعزيز البدر عن عمر ناهز الـ 84 عاما بعد رحلة عسكرية ووطنية مشرفة كان خلالها أحد رموز المقاومة الكويتية بوجه الاحتلال الغاشم عام 1990، والعسكري المتفاني الذي لعب دورا كبيرا في حماية حدود الكويت وصونها في مرحلة ما بعد التحرير.
والفريق البـدر، رحمه الله، خـريج الكلية الحربية فـي مصر عام 1959 تخصـص سلاح المدفعيـــة، وانتـسب للقــوات المسلحـة وترقى في المناصب الى أن أصبح عميدا ونائب رئيس الأركان لشؤون العمليات، وأسس اللجنة الاولمبية للرياضة العسكرية في القوات المسلحة، كما كان من مؤسسي نادي النهضة «كاظمة حاليا» وانتدب للعمل في مجلس الوزراء في أواسط الثمانينيات لرئاسة لجنة متابعة القرارات الأمنية، ثم عمل رئيسا للجنة ازالة التعديات على أملاك الدولة التابعة لمجلس الوزراء.
وبرحيل العم محمد البدر تفقد الكويت علما من أبنائها الأبرار الذين عُرفوا بالعطاء ونظافة اليد والحرص على تطبيق القانون.
وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم «الأنباء» من عائلة البدر الكرام وأسرة الفقيد بأحر التعازي، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويلهمهم الصبر والسلوان.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).
والفريق البدر، رحمه الله، خريج الكلية الحربية في مصر عام 1959 تخصص سلاح المدفعية، أسس اللجنة الأولمبية للرياضة العسكرية في القوات المسلحة، كما كان من مؤسسي نادي النهضة «كاظمة حاليا» وانتدب للعمل في مجلس الوزراء في أواسط الثمانينيات لرئاسة لجنة متابعة القرارات الأمنية، ثم رئيسا للجنة إزالة التعديات على أملاك الدولة التابعة لمجلس الوزراء.
كان عسكريا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، قائدا في الميدان، ملتزما بشرفه العسكري كالتزامه بشرفه الوطني والاخلاقي، لم يتوقف عن المشاركة والاندماج في القضايا الوطنية، ففي عام 1989 وبعد انتدابه لمجلس الوزراء وتكليفه بمهمة التخطيط والاشراف على اقامة الساتر الترابي (الاسلاك الشائكة) بين الكويت والعراق وفي منطقة الحفر حتى أم قصر تولى مسؤولية رئاسة لجنة القرارات الأمنية.
تعلم من العسكرية الصرامة في القرارات والوضوح في الرؤية واضاف اليها شيئا من تراث بيئته التي اخذ منها التسامح ومد يد العون للمحتاج والوقوف مع الحالات الانسانية، وكذلك التواضع الذي مارسه في حياته ومع اقرانه والمحيطين به.
نشأ وكبر مع المؤسسة العسكرية التي انتمى اليها بعد تخرجه في اوائل الستينيات وانتسابه اليها كملازم الى ان اصبح عميدا فمعاون رئيس الأركان، لتكون مسيرته العسكرية مثالا يحتذى للأجيال القادمة.
الغزو الآثم
لـ «بوبدر» رحمه الله، تاريخ حافل في مقاومة الاحتلال العراقي الغاشم، حيث كان ضمن أعضاء اللجنة العليا لإدارة البلاد، فقد رهن «رحمه الله» نفسه لخدمة بلاده والدفاع عنها ووقف في مواجهة الاحتلال، وكان احد القادة البارزين للمقاومة معرضا حياته للخطر لتترسخ في الذاكرة صورته الجميلة المكافحة المجاهدة المؤمنة بقضاء الله وبأحقيتنا في تحرير وطننا من الغزاة، فكان لنا ما أردنا بمشيئة الله أولا ثم بأبطال مكافحين كالعم محمد البدر رحمه الله والعديد من ابطال الكويت الذين كانوا على قلب واحد لعودة «الديرة».
مع تحرير الكويت نذر «بوبدر» رحمه الله ومجموعة من الكويتيين الضباط وغيرهم، وعلى رأسهم الرائد يوسف الثويني، يرحمه الله، أنفسهم للعمل حيث كان يبتدئ عملهم من الصباح الباكر حتى مغيب الشمس، وهم في شغل دؤوب لا يتوقف مع التهديدات العراقية ايام المقبور صدام، بل لقد ماتت مجموعة منهم اثناء عمليات إطلاق النار المستمرة، وحوادث الطريق المستمرة، حتى أنجز بوبدر وفريقه مشروع الكويت الأمني الكبير الذي حد كثيرا من التسلل العراقي آنذاك، فهذا المشروع بدأ من منطقة الحفر الحدودية حتى ام قصر الكويتية ـ العراقية، حيث كانت المشاكل عندما بدأ المشروع يقترب من هذه المنطقة الحرجة حتى تم بفضل الله، ثم جهود هؤلاء الجنود المجهولين الإنجاز الكبير، حتى انه لا يعرف عنهم، ولا عن عملهم هذا الى اليوم كثير من المواطنين، لأن الراحل الكبير كان يفضل ان يترك الانجازات هي التي تتحدث عنه.
عرف عن العم «بوبدر» رحمه الله تواضعه الجم وكان مخلصا غيورا على الوطن والمواطن ساعيا دائما لرفعته والمحافظة على حقوقه، مؤمنا بمقدرة الكوادر الكويتية التي كانت تحت إمرته، نال إجماع كل من عمل معه في مختلف المناصب والمراكز التي أسندت اليه، يدعمه في ذلك سمعته الطيبة وعطاؤه اللامتناهي، ويشهد له تاريخه في الامانة والصدق والعمل الجاد وايمانه الراسخ بأن الاصلاح والعدالة دائما ما تبدأ بتطبيق سيادة القانون.
خلق الفرسان
والفريق محمد البدر الذي تدرج في عدة مناصب ابان خدمته في القوات المسلحة منذ تخرجه في مقتبل عمره الى ان تقاعد، وكان بشهادة زملائه ورؤسائه والقيادة السياسية مثالا للوظيفة العسكرية، من حيث الانضباط والامانة والتحلي بخلق الفرسان، بعدها وبسبب هذه الصفات التي يتحلى بها كلفته القيادة السياسية برئاسة اللجنة الأمنية التابعة لمجلس الوزراء، ثم أضافت اليه تكليف رئاسة لجنة إزالة التعديات، هذه المهمة الصعبة التي جزع عن حملها كثيرون بسبب تعقيداتها وحاجتها للإرادة الصلبة في مسؤولية تطبيق القانون تغيير واقع التعديات بحزم وعدالة.
المسؤولية أمام الله
وذكر الفريق البدر، رحمه الله، في احد لقاءاته السابقة ان نواب مجلس الامة واعضاء المجلس البلدي مسؤولون امام الله بما أقسموا وحري بهم ان يوضحوا للناس ما هو الحلال وما هو الحرام، وان التعدي على املاك الدولة حرام، كما ان الذين يقومون بتقليد جيرانهم في تعديهم على املاك الدولة فإنهم يقعون بالخطأ ذاته لأن ما بني على باطل فهو باطل.
وكان البدر يستشهد بالحديث النبوي الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يكن أحدكم إمعة يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم» صدق الرسول الكريم، معتبرا ان قوانيننا المعاصرة لدولة حديثة نظمت جميع قطاعات المصالح العامة في الدولة بقوانين مرجعها الدستور.
تجربة البدر
وقد عرض رئيس المركز الديبلوماسي للدراسات عبدالله بشارة تجربة البدر وتفانيه في مهمته الصعبة وذلك بعد انتهاء مهمته وتثمين مجلس الوزراء لجهوده في تطبيق القانون على الجميع بلا استثناء في مواجهة التعديات والمظاهر المخالفة للقانون، والمحافظة على الوجه الحضاري للكويت.
وهنا نص المقال الذي عرض لتجربة بوبدر، رحمه الله.
أسست المجموعة العاملة برئاسة الفريق البدر، بغيرتها وتفانيها، محيطا خاصا بها، يتميز بالتضحية من أجل القانون وبالاندفاع لحمايته والاستجابة للواجب الوطني والانغماس في مسارات العمل.
بذل الفريق البدر وجماعته وبصمت، عززه الخروج المبكر مع الفجر نحو الحدود، في سيارات صلبة مع الرمال والصخور، يشرفون على صيانة آليات الأمن في الشمال ويستكشفون مواقع الضعف فيها، ويمسحون السواحل بحثا عن المخالفات التي أصروا على إزالتها، على الرغم من أنها شكلت أمرا واقعا، وبوضع اليد كما يقولون، لكن المواجهات الشجاعة المسلحة بالاعتزاز بحكم القانون أوصلت الفريق الى نجاحات في فتح ثغرات ساحلية على البحر كانت مغلقة، مع زيارات تفقدية على أراضي الدولة، بمرافقة خشنة من آليات الإزالة من رافعات للحجارة وهادمات للإسمنت، وسط احتجاجات من المخالفين الباحثين عن مبررات عديدة، ومجموعة الإزالة هم رجال من أبناء الوطن تعاهدوا على الدفاع عن حق الدولة، وفرضه على المواطن المستخف به، في مجتمع اعتاد هضم حقوق الدولة، واستمتع بحالة التراخي التي تسود المجتمع وتعامل مع حزم الفريق بالأسلوب المعتاد في التطاول والاستخفاف، وفي تهميش معاني القانون.
وأكثر ما كان يهدد عمل اللجنة ويضعف من حزمها ويؤذي مأموريتها هي الواسطات والقفز على القانون نحو التوجه الى المسؤولين بحثا عن رأفة وسماح، وقد شاهدت الإحباط في بعض المشاهد على وجوه هؤلاء الفدائيين، حلفاء الكويت وأصدقاء قوانينها.
يتابع بشارة مقاله قائلا: كنت أقول للفريق محمد البدر إن اللجنة هي المظهر الوحيد في الكويت الذي يتنفس بالقانون ويعيش من أجل القانون ويتسلح بالقانون في دولة لا احترام فيها لهذا الصرح ولا مكانة لمعانيه ولا تعايش مع تطبيقه، لأن الناس تتهيج مع الانضباط، ولم تتعود على التوقف عند حقوق الغير، ولا تعبأ بتضحيات فريق الإزالة وترى فيه تخريبا لاستقرارها وتدخلا في نهج حياتها، وإخلالا بمفاهيمها.
مأمورية الفريق كانت لإرساء وترسيخ مجموعة قيم عالية مصدرها غرس مفاهيم القانون والاعتراف بأن الضياع يحل بالدولة اذا تاهت ضوابطها وأن تنفيذ القانون يحتاج الى ارادة قوية تعتز به وتدافع عن الحريصين عليه، وان هؤلاء الحريصين هم الساهرون على مصالح الدولة ووقاية منافع المجتمع، وهم رجال الحراسة الذين يضعون أعصابهم في ثلاجة في وجه الاستفزاز لاسيما عند المواجهة مع المعتدين المستفيدين من خرق القرارات وتجاهل هيبتها.
رحم الله العم الفريق محمد عبدالعزيز البدر وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان.
المسيرة الحافلة
٭ محمد عبدالعزيز البدر
٭ مواليد 1933.
٭ خريج الكلية الحربية من مصر عام 1959 تخصص سلاح المدفعية.
٭ انتدب للعمل في مجلس الوزراء في أواسط الثمانينيات لرئاسة لجنة متابعة القرارات الأمنية.
٭ أسس اللجنة الاولمبية للرياضة العسكرية في القوات المسلحة.
٭ من مؤسسي نادي النهضة (كاظمة حاليا).
٭ أعاد تنظيم الجيش والتركيز على التدريب الميداني.
٭ أطول فترة شغلها في القوات المسلحة عندما تسلم قائد سلاح المدفعية.
٭ حمل رتبة عقيد وأصبح مدير العمليات، ثم نائب رئيس الأركان ومدير العمليات ورقي إلى رتبة لواء بعد الغزو.
٭ انتسب للقوات المسلحة كملازم عام 1960 وترقى في المناصب الى ان اصبح عميدا ونائب رئيس الأركان لشؤون العمليات.
٭ نائب قائد الكتيبة الكويتية التي شاركت في حرب 1967 على الجبهة المصرية.
٭ أحد القادة الميدانيين في المقاومة أثناء الاحتلال العراقي للكويت.
٭ تولى الاشراف والتخطيط على إقامة السياج الشائك لمنع التسلل بين الكويت والعراق بعد التحرير، وكذلك تنظيم مدينة الكويت والواجهة البحرية من الناحية الأمنية.
٭ رئيس لجنة إزالة التعديات على أملاك الدولة التابعة لمجلس الوزراء.