- 80 % من قيمة الكوبون تتم خسارتها بجلستين بعد الجمعية العمومية
- السوق يحتاج إلى ما بين 3 و5 سنوات لاستيعاب إلغاء التفسيخ بعد التوزيع النقدي
شريف حمدي
«بيدي لا بيد عمرو»، تنطبق هذه المقولة التاريخية على أسهم التوزيعات التي تتراجع أسعارها بشدة في البورصة عقب إقرار الجمعيات العمومية للتوزيعات النقدية، ويكون هذا التراجع بأيدي المستثمرين أنفسهم، حيث يتم تغيير المراكز الاستثمارية للمساهمين بمجرد الحصول على الكوبون فتتم التضحية بجزء من قيمة الكوبون والبيع ليتم الانتقال لشراء اسهم جديدة لم تعقد عمومياتها بعد، وليس بيد الجهات الرقابية كما كان في السابق بخصم قيمة التوزيعة النقدية من السهم عقب إقرارها من العمومية.
فرغم لحاق الكويت بركب الأسواق المالية فيما يتعلق بإلغاء «التفسيخ» على التوزيع النقدي منذ عامين بالموافقة على وقف آلية التعديل النقدي لأسعار الأسهم المدرجة في السوق بعد إقرار التوزيعات السنوية من قبل الجمعيات العمومية والإبقاء على تعديل السعر بعد خصم أرباح «المنحة المجانية» فقط، إلا أن سلوك المستثمرين لايزال يعصف بأسعار أسهم التوزيعات حتى الآن وكأن ما يحدث هو عقاب لأسهم التوزيعات من قبل المستثمرين.
ورصدت «الأنباء» متوسط أسعار أسهم الشركات التي انعقدت عمومياتها وأقرت توصيات التوزيعات النقدية لجلستين قبل انعقاد الجمعية وجلستين بعدها، وتبين أن هناك تراجعات كبيرة تراوحت ما بين 50% و115% (كما يظهر بالجدول المرفق) ليصل معدل التراجع الى 80% من قيمة التوزيع في المتوسط بالجلستين اللاحقتين للجمعية العمومية.
في هذا السياق، استطلعت «الأنباء» آراء مختصين حول أسباب ذلك، ومتى يتدارك السوق هذا السلوك الذي يضيع على المستثمرين المكاسب السوقية التي تحققت بارتفاع أسعار أسهم التوزيعات قبل إقرار التوصيات.
وقال مدير قطاع الصناديق الاستثمارية في شركة الاستثمارات الوطنية مثنى المكتوم إن ما يحدث من عمليات بيع واسعة عقب انعقاد الجمعيات العمومية لأسهم التوزيعات يعد أمرا سلبيا، لافتا إلى أن هذا السلوك يسلب هذه النوعية من الأسهم المكاسب السوقية التي تتحقق قبل إقرار التوزيعات.
وأضاف المكتوم أن عدم تدخل إدارة السوق في تفسيخ الأسهم هو نظام عالمي تأخرت الكويت في تطبيقه.
وأوضح أن السوق يحتاج من 3 إلى 5 سنوات كي يستوعب هذا التحول المهم، مشيرا إلى أن ما يحدث في الأسواق العالمية عندما تقر شركة ما توزيع دولار مثلا فإن السهم يتراجع بالسوق بعدها بمقدار 30 إلى 50 سنتا على الأكثر، أما ما يحدث في سوق الكويت فإن السهم يتراجع بمقدار التوزيعة النقدية أو أكثر أو أقل قليلا.
ولفت إلى أنه مع الوقت سيتم استيعاب الأمر، وسنرى في سوق الأسهم الكويتية شركات تقر توزيعات نقدية وأسهمها تتماسك بالسوق، مشيرا إلى أن رد فعل السهم في الجلسات التالية لإقرار التوزيعات ستعتمد على الظروف المحيطة بالشركة وبطبيعة التوزيعة نفسها وهل هي اعتيادية أم استثنائية.
وبسؤاله عن استمرار الظاهرة في حال تفعيل نظام صانع السوق الذي أقرته البورصة الكويتية، أفاد المكتوم بأنه في وجود صانع سوق محترف يعمل على زيادة السيولة ومعدل الدوران للأسهم، فضلا عن تطبيق نظام التكات المزمع تطبيقه ستقل الظاهرة تدريجيا بسبب زيادة كفاءة التداول.
من جهته، قال نائب الرئيس التنفيذي في شركة مرابحات الاستثمارية مهند المسباح، إن العمل بآلية عدم تفسيخ التوزيعات النقدية من شأنه ان يحدث حالة من الاستقرار في سوق الأسهم، بتكريس مفهوم الاستثمار الاستراتيجي دون الاعتماد على المضاربات.
وأوضح أن هناك أسهما تزيد أسعارها السوقية أكثر من التوزيعة، ومن ثم فإن هناك من يبيع لجني الأرباح.
وأشار المسباح إلى أن هناك كثيرا من الأسهم شهدت ارتفاعات كبيرة في يناير الماضي، بعضها وصل لـ 70% دون مبرر، وبالتالي فإن عمليات البيع فور إقرار التوزيعة تحقق مكاسب لمن اشتروا قبل فورة البورصة.
واتفق مع هذا الرأي، الرئيس التنفيذي للشركة الكويتية للوساطة المالية «كي اي سي» فهد الشريعان، قائلا إن من يضغط على سهم ما بعد إقرار توصية التوزيع النقدي، هو من اشترى السهم مبكرا، لذا يتخذ قرار البيع فور إقرار التوزيعة لأنه يكون محققا لربح كبير، أما من تأخر في شراء السهم فقد يخسر لأنه في بعض الأحيان تكون خسائر السهم السوقية أعلى من قيمة التوزيعة النقدية.
ودعا الشريعان الى أن تتدخل الشركات لحماية أسعار أسهمها في السوق من خلال شراء أسهم الخزينة عند تراجعه.