- الحياة في «شرم الشيخ» برجوازية عظيمة دون مضايقات
- لست مع إلغاء الرقابة لأن بعضاً من العاملين في السينما لا يمكنه السيطرة على ما يقدمه
- الكوميديا دائماً هي أفضل وسيلة للتعبير عن المشاعر الإنسانية والأفكار الفلسفية بشكل عميق
خلود أبوالمجد
يوري مينزل، مخرج تشيكي وصل الى العالمية في سنوات شبابه الأولى بأول إخراج سينمائي قدمه، فحصل على جائزة الأوسكار منذ 50 عاما، وعلى الرغم من هذا فضل البقاء في بلده على الانتقال الى هوليوود.
التقته «الأنباء» أثناء تواجده في الدورة الأولى لمهرجان شرم الشيخ للسينما العربية والأوروبية التي أقيمت في الفترة القليلة الماضية، وكان يترأس فيها لجنة تحكيم أفلامها الطويلة، وكان هذا الحوار:
لماذا لم تنتقل للعيش في أميركا والعمل في هوليوود بعد حصولك على جائزة «الأوسكار»؟
٭ من الصعب أن أتخلى عن جذوري، فقد تربيت وعشت في التشيك سنوات عمري، فهي موطني، وأحببت أن أعيش فيها وأقدم أعمالي داخلها أفضل من الخارج، لأنني أنتمي الى بلدي بشكل كبير وأحبه.
«الأوسكار» تعد هدفا لكثير من العاملين في السينما لكن لم يتمكن أحد من الدول العربية في الوصول اليها والحصول عليها، فما المقومات التي تمكننا من ذلك؟
٭ الحصول على «الأوسكار» لا يمثل النجاح أو الإبداع، فيجب ألا تكون هي الهدف الذي يسعى وينظر له الشباب أو العاملون في السينما، بل يجب الاهتمام فقط بما يقدمونه من افلام تعكس واقع وقضايا مجتمعهم الذي يعيشون فيه، هذا ما أحب أن أنصح به السينمائيين بأن يجعلوا أهدافهم في أفلامهم فقط، سعيا لإعجاب الجمهور، لأنهم كما سبق أن ذكرت أكبر وأهم جائزة يحصلون عليها، حينها ستصلون الى الجوائز الأقل، فحينما حصلت على «الأوسكار» لم يكن في تفكيري الجائزة بقدر ما كنت أريد زيارة أميركا لأن الحدود مقفولة وصعبة.
قلت إنك محظوظ، هل ذلك سبب للحصول على «الأوسكار»؟
٭ غير صحيح، الحظ هنا يعود لأشياء كثيرة، منها أنني عشت وولدت في فترة الستينيات بالتشيك، ووقتها النظام الحاكم لم يكن قويا كما كان في الأوقات السابقة، لذلك كانت لدي مساحة جيدة لتقديم الكثير مما أريد تقديمه دون معارضة أو مضايقات من النظام التشيكي، وأيضا لم أواجه أي مشاكل في الإنتاج لأن ميزانيات الفيلم كانت قليلة من حيث الأجور وتأجير المعدات.
ما رأيك في وجود الرقابة على الأعمال الفنية؟
٭ لست مع الرأي الذي يطالب بإلغاء الرقابة، فهناك بعض من العاملين في السينما لا يمكنه السيطرة على ما يقدمه وبكونه يصلح للعرض أو لا، أو أنه يعبر عن آراء من الممكن أن تكون سببا في دمار المجتمع، لذا من الأفضل وجود الرقابة على السينما أو الأعمال الفنية بشكل عام.
ما السبب في حبك للأعمال الكوميدية؟
٭ في رأيي، أجد أن الكوميديا دائما هي أفضل وسيلة للتعبير عن المشاعر الإنسانية والأفكار الفلسفية بشكل عميق، لذا فهي تعيش أكثر من الدراما المأساوية، وأفلام شارلي شابلن مازالت في أذهاننا ولن نستطيع نسيانها، لذا عندما أذهب الى أي مهرجان أبحث عن الأفلام الكوميدية، لأنها أكثر ما يعكس واقع المجتمع المقدم منه الفيلم، وأحزن كثيرا عندما أجد العاملين في السينما يقللون من شأن الكوميديا، ويفضلون المشاركة في المهرجانات بالأفلام الدرامية أو الفلسفية اعتقادا منهم بأنها الأهم والأكثر قيمة، لذا أصبحت أصاب بالملل، الأمر الذي يدفعني لعدم مشاهدة الأفلام، فالكوميديا في التشيك هي الحياة لأننا دولة صغيرة ولا تملك جيشا قويا واحتلتها روسيا في فترة من الفترات، ولا يوجد لديهم سلاح للدفاع به عن أنفسهم سوى السخرية، لذلك نحن نعشق السخرية.
هل شاهدت آخر حفل في «الأوسكار»؟ وما رأيك في الخطأ الذي جرى حين اعلان اسم الفيلم الفائز؟
٭ هذا الحفل كان فيه الكثير من الأخطاء، فكنت أشاهده وأعلم أن كواليسه بها الكثير من الارتباك، كان هناك شيء غير صحيح يجري على المسرح، وكانت الكاميرا تدور في المسرح لأشاهد عددا من زملائي الفنانين وأعرفهم جيدا ولكن كبر عمرهم وتغيرت أشكالهم ووجوههم ما جعلني لا أتعرف عليهم سوى من الإعلان عن أسمائهم، حينها أدركت أنني كبرت في العمر وأصبحت كهلاً، ويجب على الممثلين الشباب أن يدركوا أنهم معرضون لذلك.
حصلت على جائزة الأوسكار منذ 50 عاما.. ما رأيك في مسار الجائزة هذه الأيام وهل تعرضت للتمييز والسياسة تحكمت بها؟
٭ حصلت على الجائزة في أول أعمالي الإخراجية، وأرى أن هذه الجوائز عملت لكي تجعل الأفلام جذابة أكثر للجمهور، ومن وجهة نظري فإن أي فيلم يجب أن يقدم أولا للناس، لذلك يهمني في المقام الأول في أعمالي حب الناس لها وليست الجائزة التي سيحصل عليها الفيلم، فهي دعاية صنعت لتزيد من العملية التسويقية للعمل، ويجني بها المنتج الكثير من المال، فتحولت على إثره السينما للعبة كالرياضة وكرة القدم وهذا خطأ يجب تداركه، ومن الظلم أن يتم تصنيف الفيلم الجيد الى السيئ من خلال الجوائز التي يحصل عليها، نحن لسنا في ماراثون، وكل الأفلام تقدم بوجهة نظر صانعيها، وبعض ما يحصل على جوائز سيئ للغاية ويمكن القول إنه يفرغ من المضمون، والعكس صحيح، فبعض الأفلام عالية الحرفية لا تحصل على الجوائز، لكن في النهاية هذه صناعة تحكمها العديد من أمور التسويق وفي الفترة الأخيرة أصبحت الاعتبارات السياسية تتدخل أيضا في حصول الأفلام على مثل هذه الجائزة، وهذا أضحى واضحا للعيان بشكل كبير ولا خلاف على هذا، فعندما حصلت على الأوسكار كنت متفاجئا لأنه الفيلم الأول لي وكنت أعلم أنه ليس أهم من الأفلام الأخرى المشتركة في المسابقة، ومن الممكن وجود ما هو أفضل منه، ولكن الحظ حالفني لا أكثر، فكنا نقدم في هذه الفترة أعمالا ممتعة وجذابة بالنسبة لأميركا وأوروبا، وفيلمي حصل عليه موزع ومنتج سينمائي إيطالي بعدما انتهى ليعرضه في أميركا وحقق النجاح وقتها وانتشر بشكل رائع وحصل على الجائزة، لكن عندما عدت الى بلدي ونتيجة للحرب التي كانت بين روسيا والولايات المتحدة كان هناك من يعتبرني خائنا حتى أنني أصبحت أخفي الأمر، ولكن أعقاب ذلك بعام واحد وعندما انتهت الحرب وحصل مخرج آخر على الجائزة أصبح الأمر عاديا، ونصيحتي دائما لأي فائز عندما أسلمه جائزة مهرجان عندما أتولى التحكيم بأن يستمر ويكافح أكثر ولا يتوقف، لأن الجوائز و«الأوسكار» لعبة لجذب الانتباه وليست هي الحياة.
ما انطباعك عن مهرجان شرم الشيخ للسينما العربية والأوروبية في دورته الأولي بالاضافة لمشاركتك فيه رئيسا للجنة التحكيم؟
٭ سعيد جدا لانني زرت شرم الشيخ فهي مكان هادئ للغاية والشعب فيها لطيف ويصدرون لك ابتسامتهم ومعاملتهم جيدة حتى الفنادق والغرف وأماكن إقامة المهرجان رائعة وممتازة وأيضا الأكل المصري وكل شيء في شرم الشيخ جذبني، فالحياة فيها برجوازية عظيمة، دون مضايقات.
لماذا وافقت على رئاسة لجنة تحكيم الفيلم الطويل؟
٭ أي حدث له علاقة بالسينما تجدني ألبي الدعوة فورا، فحبي لها دائما ما يحركني وأبحث أن تكون لي بصمة فيها، لذا أفخر بأنني كنت على رأس لجنة التحكيم في هذا المهرجان الوليد.
هل تعتقد أن وجودك في المهرجان مغامرة؟
٭ ليست مغامرة أو مخاطرة بقدر اكتسابي لمزيد من الخبرات بالتعرف على ثقافات سينمائية مختلفة، اضافة للتعرف على دول اخرى من خلال ما أراه في الأفلام من معلومات تعكس طبيعة المجتمع الذي نتج عنه الفيلم المقدم لذا لا أعدها مغامرة أو مخاطرة بل متعة سينمائية جديدة.
هل كنت خائفا من تواجدك في مصر في ظل أوضاع أمنية صعبة في منطقة الشرق الأوسط ووجود مخاطر تدفع البعض للاعتذار عن بعض المهرجانات المصرية؟
٭ أنا لم أر أي أرهاب ولا يوجد لدي علم بذلك، أنا رأيت في عيون المصريين الأمان، مصر لا يوجد بها إرهاب بل أناس طيبون للغاية.
اطلعت على السينما المصري.. هل تعرف فنانين بها؟
٭ للأسف لم يسبق لي مشاهدة أي من الأفلام المصرية، وحتى الأفلام التشيكية أيضا لا اشاهدها، فقد أصبت بحالة كبيرة من التشبع من مشاهدة الأفلام منذ سنوات كثيرة، فأنا رجل كبير في السن وشاهدت ما يكفي، وكان كل اهتمامي وحبي منذ الصغر للمسرح، لكن منعت منه، حيث لم اقبل في مدرسة المسرح ولم اتعلمه فدخلت السينما ودرست التلفزيون والأفلام، والمدرس هو من شجعني على الإخراج، ولكني عندما أقوم بإخراج عمل لا يكون لدي طموح كبير فيه، أو ارهاق أو قيود دائما أعمل بحرية دون ضغوط النجاح والجوائز وما يبحثون عنه هذه الأيام.