محمود عيسى
قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» ان بعض منتجي النفط في الشرق الاوسط يدرسون اقتراض الأموال مقدما مقابل الإنتاج في المستقبل، في حين اضطروا بسبب انخفاض سعر النفط إلى النظر في طرق جديدة لسد العجز في الميزانية.
فقد استكملت عمان مؤخرا أول تمويل لتصدير النفط الخام الذي دفعت فيه البنوك بموجبه 4 مليارات دولار مقابل عائدات من إنتاج النفط في المستقبل على مدى 5 سنوات، وفقا لما ذكرته مصادر مصرفية مطلعة على الموضوع. وكانت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) قد أعلنت الشهر الماضي أنها وقعت اتفاقية تمويل ما قبل التصدير لتوريد غاز البترول المسال خلال السنوات العشر المقبلة، وقال مصرفيون ان المملكة العربية السعودية، اكبر مصدر للنفط في العالم في السعودية تدرس هذا النوع من التمويل.
وظلت حكومات الشرق الأوسط تنفق الاموال بسخاء لسنوات عديدة اعتمادا على ارتفاع أسعار النفط الذي وفر لها ايرادات مالية ضخمة، ولكن بعد 3 سنوات تقريبا من تراجع اسعار النفط، فقد اصحبحت هذه الحكومات الآن بحاجة للاقتراض. ويقول المصرفيون انه اصبح هناك المزيد من الاهتمام بمثل هذا النوع من التمويل القائم على الصادرات.
ونسبت الصحيفة الى مدير إدارة الاستثمار والوكالة في البنك الافريقي للاستيراد والتصدير عرفان افضل «قبل 10 - 15 عاما، لم نكن منتجين للنفط من الشرق الأوسط يدخلون سوق تمويل السلع التجارية المهيكلة لجمع التمويل، ولكنهم الآن يفعلون».
ولم يرد ممثلو عمان والسعودية على الفور على اتصالات الصحيفة بهدف الحصول على تعليق.
من جانبه، قال رئيس قسم تمويل السلع في مجموعة «سيتي بنك» كريس فان بروخوفن انه إذا ما تم المضي قدما في هذا التوجه، فإنه يجب أن يكون بمبالغ كبيرة إذا اريد لها أن تكون مؤثرة بالنسبة للميزانية. ومع ذلك، قد تتردد بعض البلدان في استخدام هذا النوع من التمويل لأنه ينطوي على دفع اموال في المستقبل من الموارد الوطنية. واضاف بروخوفن «ان النفط يعتبر بمنزلة جوهرة التاج بالنسبة للدول التي تملكه، وبالتالي فان عدم التخلي عنه يعتبر مسألة مبدأ». ومنذ العام 1992، دأبت غانا على اقتراض مئات الملايين من الدولارات من التمويل المسبق للتصدير من البنوك كل عام حتى تتمكن من شراء محصول الكاكاو المحلي من المزارعين. كما استخدمت شركة «سونانجول» المنتجة للنفط المملوكة للدولة في أنغولا التمويل السابق للتصدير.
لكن بالنسبة لدول الشرق الأوسط الغنية بالنفط، فإن الامر لا يعدو كونه «تكتيكا» من نوع جديد. فالدول المنتجة للنفط في المنطقة استعانت حتى الآن بمعظم أسواق السندات العامة.
وبعد هبوط أسعار النفط دون 30 دولارا للبرميل العام الماضي، جمعت حكومات كل من السعودية وقطر وأبوظبي والبحرين وعمان حوالي 39 مليار دولار من أسواق السندات العالمية، مقارنة مع 2.5 مليار دولار فقط في 2015، بحسبما ذكرته وكالة موديز للتصنيف الائتماني. ويعد المبلغ الذي تم جمعه في 2016 بما فيه سندات السعودية التي باعتها في أكتوبر الماضي وبلغت قيمتها 17.5 مليار دولار، أكبر إصدارات الديون السيادية في الاسواق الناشئة، أما الكويت فقد طرحت خلال الشهر الجاري سندات دولية لجمع 8 مليارات دولار، ويمثل الحصول على التمويل قبل تصدير النفط الخام إحدى الطرق التي تساعد منتجي النفط على تنويع تمويلاتهم.
يقول مصرفيون إن هذا النوع من الصفقات عادة ما يكون أرخص من السندات غير المضمونة، وذلك لإن البنوك تستطيع أن تضع يدها على سجلات تصدير الوقود لأي منتج. أما بالنسبة للمقترض، فتكمن المخاطر في حال هبط سعر النفط بشكل دراماتيكي، بالتالي سيكون مام خيارين هما إما تمديد أجل الدفعات أو ضخ المزيد من النفط. ويعتقد افضل أن منتجي النفط في منطقة الشرق الأوسط يتمتعون بمخاطر سياسية منخفضة نسبيا، فالبنوك قد تفضل تمويل قطر وعمان والسعودية عن فنزويلا، أو بعض الدول الناشئة في افريقيا.