- الفيلم خفيف وكوميدي وينتهي بالتسامح في مدينة دبي
بيروت ـ جويل رياشي
السينما اللبنانية الى ازدهار. لا يكاد يمر شهران او ثلاثة حتى تزدحم الصالات بجمهور الافلام اللبنانية الجيد منها والاقل جودة.
فبعد «اسمعي» لفيليب عرقتنجي والاصداء الايجابية التي حصدها، ها هي المخرجة صوفي بطرس تقدم باكورة افلامها السينمائية «محبس» المشغول بعناية وحب وسلاسة كانت ضرورية لتمرير موضوع الفيلم الحساس جدا.
واقع العلاقة بين الشعبين اللبناني والسوري في قالب كوميدي وخلفية درامية محفزة على التحليل والتفكيـــــر.
موضوع العنصرية (المتبادلة) هو الركيزة الاساسية للفيلم الى الحقد والتعصب وذيول الحرب والعلاقة الاشكالية التي نتجت عنها بين الشعبين الجارين.
البطولة لجوليا قصار وعلي الخليل وبيتي توتل ونادين خوري وبسام كوسا وجابر جوخدار وسيرينا الشامي ونيكول كماتو ودانيال بلابان وسعيد سرحان وسمير يوسف، اما كتابة النص فشاركت بطرس فيه المنتجة ناديا عليوات واستغرقت اكثر من سنتين.
احداث الفيلم تجري في يوم واحد، تكتشف فيه تيريز (زوجة رئيس البلدية في احدى القرى الجبلية) ان صهرها المستقبلي سوري الجنسية فتصاب بصدمة كونها فقدت شقيقها ابان الحرب اللبنانية بقذيفة سورية، ما ولد لديها شعورا اعمى بالحقد تجاه الشعب السوري.
وتبدأ بتركيب مخططات للحؤول دون اتمام الخطوبة.
لا شك ان اختيار بطرس الطابع الكوميدي الخفيف لإظهار حقيقة العنصرية والافكار المسبقة لدى الشعبين كان موفقا، من دون ان يعني ذلك انها وقعت في تسطيح الامور او تسخيفها.
ولا شك ايضا ان طرح الموضوع في هذا التوقيت ايضا فيه جرأة كبيرة، علما ان ذيول الحرب اللبنانية لم تنته في ظل الغموض الذي يلف مصير مجموعة كبية من المفقودين والمخطوفين، وفي ظل الحرب الدائرة في سورية منذ سنوات والتخبط الذي يعيشه الشعب السوري سواء في الشتات او في الداخل، وازمات اللجوء والعبء الذي تشكله على البلدان المستضيفة.
صوفي بطرس اقتحمت قضية عميقة وحساسة وكسرت محظورا ما بالاضاءة على هذه العلاقة التاريخية بين الشعبين السوري واللبناني بكل ما تحمله من مودة وتناقضات.
تحســـب للمخرجة بطرس، وهي شقيقة الفنانة جوليا، وضع الكادر الجبلي اطارا عاما للفيلم بين حبيبين التقيا في مدينة دبي الاماراتية. وعدا مشهدين قصيرين في مطار بيروت الدولي والحدود اللبنانية السورية في منطقة المصنع، تجري احداث الفيلم في أعالي المتن الشمالي ببلدات الشوير وعين السنديانة وبسكنتا والضهور، ما احدث تفاعلا مع اهالي المتن الذين شاهدوا الشريط في صالات السينما بضبية ونهر الموت.
ومن الطبيعة الخلابة اللبنانية، جاءت الموسيقى التصويريــــة لزياد بطرس شقيق صوفي، فأضفت جوا رومنسيا على الفيلم وأدخلتنا مع الازياء القرويـــة البسيطـــة الى حقبة مضت، فيمـــــــا تألق الثلاثي السوري (العريس ووالــــداه) بملابسهــم الفاخــــرة.
انتهى الفيلم بالتسامح، وكانت الغلبة للحب بين الصبيبة اللبنانية والشاب السوري، مع لفتة الى تسوية العلاقة المضطربة بين الام وابنتها.