- تخفيض أسعار تذاكر حفل نصير شمة
خلود أبوالمجد
شكلت تجارب نادين الخالدي قصصا وحكايات استلهمت منها في أغانيها من خلال فرقتها طرباند، فهي تغني وتحكي قصص الشعوب وتقدم صورا بديلة عن تلك التي تعرض علي شاشات التلفاز وعناوين الصحف والأخبار، فنادين الخالدي فنانة سويدية من أصول عربية، فقبل أكثر من 18 سنة اضطرتها الحرب إلى ترك بلدها العراق لتصبح لاجئة في أكثر من بلد أجنبي إلى أن استقر بها الحال في السويد تواجه مصيرا مجهولا تحدته بإرادتها وعزيمتها وحبها للموسيقي التي لم تعد مجرد هواية، بل هوية لها ورمز للسلام الداخلي ورسالة إلى العالم كله.
أبدعت نادين بأحاسيسها في حديقة الشهيد ضمن فعاليات مهرجان الربيع حيث بدأت حفلها بتحية الجمهور الكويتي بزغرودة من الموروث الشعبي ثم قدمت مجموعة من الأغاني المتنوعة التي قامت بتأليفها، بتوزيع وتلحين فرقة طرباند، فشدت بـ «سلام» سلام عليكم يزول الخصام ثم أغنية «يا ويل» للمغني والملحن إلهام مدفعي، حيث وجهت له تحية خاصة باعتباره أول شخص آمن بموهبتها وقدمها للغناء تلتها أغنية «يا محمد بو يامحمد» التي حازت إعجاب الجمهور ثم أطربت الأسماع في أغنية «مستنياك» من ألبوم «أشوفك بعدين» التي تأثر الجمهور لسماعها.
تبعتها بأغنية «صديقي» وهي تروي قصة حب حقيقية نشأت بين فتاة عراقية وشاب سوري من اللاجئين تعرفا على بعضهما في جزيرة في اليونان لمدة ساعة ثم افترقا ليتقابلا بعد عامين ويتزوجا ولم يفقدا الحب والإنسانية رغم الهروب واللجوء والذعر والإرهاب.
ثم أغنية «أشوفك بعدين» وتدور فكرتها حول حكاية زوجين من الأقليات اليزيدية شاهدت صورهما على السوشيال ميديا قبل أن يفترقا بسبب الإرهاب حيث كتبت الزوجة أن هذه آخر صورة لنا قبل أن يأتي داعش ويفرقنا فاختارت أن ترحل للجبل بأطفالها، وتمنت نادين أن تصلهم رسالتها وأن يكونوا ما زالوا على قيد الحياة وأن يسعدوا بالأمان ثم أطربت الجمهور بموسيقى «سقارة» التي نبعت من عشقها للأهرامات وبلدها الثاني مصر وأيضا أغنية «ياسمين» لطفلة فلسطينية قذف بيتها بقنابل جنود الاحتلال وفارقت على إثرها الحياة وقدمت نادين تحية لكل أطفال العالم من الشهداء ولكل أرواح الأبرياء في العالم الذين فارقوا الحياة بدون سبب إنساني ثم غنت «تشوبي بغداد دار السلام دار محبوبي» والتي تعد من أكثر الأغاني التي اشتهرت بها طرب باند، وتشوبي هي رقصة فلكلورية جماعية «دبكة» أدتها الفرقة على خشبة المسرح أمام الجمهور. وشدت على نغم الكمان الحزين «رقية» لطفلة ليبية غرقت بالقارب قبالة السواحل الليبية هربا من الحرب وأغنية «يا ريس» وهي أقرب إلى أجواء الراب ووجهتها لكل حكام العالم الذين تعاني شعوبهم من القهر والظلم والاستبداد وطالبت بحق كل إنسان في الاختيار والتعبير عما يدور في نفسه.
واختتمت بمقطوعة موسيقية قدمت من خلالها أربعة عازفين محترفين الى الجمهور وهم على الجيتار Gabriel Hermansson والإيقاع Fredrik Gille وDan Svensson والكمان Filip Runesson وجيتار Romain Gabourg
وأكدت نادين في ختام الحفل أن أعضاء «طرباند» مهمون ويكملون بعضهم بعضا، وتجمعهم أفكار مشتركة ومواقف متشابهة تجاه القضايا الإنسانية، وقدمت الشكر لحديقة الشهيد وأكاديمية لوياك للفنون الأدائية والديوان الأميري على دعوتها للمشاركة في مهرجان الربيع، كما شكرت الجمهور على حضوره وتقديره للفن والموسيقى وكل القائمين على تنظيم الحفل، ووجهت تحية خاصة لمحمد مدفعي مدير الفرقة على جهوده المبذولة وتقديم طرب باند بصورة مغايرة كفن يؤكد رسالة الحب والسلام بعيدا عن الصورة التجارية. ومن جانب آخر وبمشاركة كوكبة من كبار العازفين في العالم يقود الفنان الكبير نصير شمة حفل السلام العالمي الذي ينطلق من مركز جابر الأحمد الثقافي «قاعة الموسيقى» حاملا رسالة المحبة والتسامح والسلام إلى العالم كله.
يشارك في الحفل مجموعة كبيرة من العازفين على آلات متنوعة تتعانق من خلالها روح الغرب مع سحر الشرق، ومن أبرز هؤلاء العازفين: آمين بوحافا و Fabrice Lambert و Nicolas Monazaud وBrieuc Guillet من فرنسا ومن أميركا Hova Burian وKaren Jeanette Briggs وأيضا من البرازيل Junior Jorge Bezerra ويقام الحفل في الثامنة مساء السبت المقبل بالتعاون ما بين مركز جابر الأحمد الثقافي وأكاديمية لابا للفنون الأدائية التابعة لمؤسسة لوياك، حيث تجري الاستعدادات على قدم وساق لهذا الحدث الموسيقي الفريد، وبناء على طلب الجمهور المتعطش للفن الراقي أعيد النظر في أسعار التذاكر لتكون في متناول الجميع، رغم الكلفة الكبيرة لمثل هذا النوع من الحفلات واستقدام فنانين من مختلف دول العالم.
ومن المتوقع أن يقيم الفنان نصير شمة عقب وصوله إلى الكويت مؤتمرا صحافيا للإعلان عن تفاصيل هذا الحدث الموسيقي الكبير.