مفرح الشمري
Mefrehs @
تجربة كتابية جديدة خاضتها المؤلفة الواعدة د.نادية القناعي بالإضافة الى الفنانة المبدعة سماح، وذلك على خشبة مسرح الدسمة امس الأول حينما قدمتا مسرحية مونودرامية بعنوان «في حضرة جولييت» لفرقة المسرح العربي من خلال رؤية إخراجية تصدى لها المميز علي العلي احتفاء بملتقى فؤاد الشطي المسرحي الدولي في دورته الأولى التي تختتم الليلة من خلال عرض إماراتي من انتاج هيئة الفجيرة يحمل عنوان «الليل نسى نفسه».
«في حضرة جولييت» تمثل الخطوة الأولى للكاتبة د.نادية القناعي على خشبة المسرح، حيث قدمت بشكل مختلف حكاية حب «جولييت» التي عاشتها سنوات طويلة لتنتهي بانتحار عشيقها روميو وتظل رهينة ذلك العشق الذي يمثل لحن وموسيقى ونغم حياتها الخالد، بينما يجبرها مجتمعها وأسرتها والتقاليد التي تحيط بها من اجل البحث عن ألحان وموسيقى جديدة والاقتران بالقوة برجل آخر لا يمتلك تلك الإيقاعات والموسيقى التي تتناغم وتتعايش معها.
فكرة المسرحية جميلة وقدمتها الممثلة المميزة سماح بإتقان حيث استخدمت كل قدراتها الفنية لتوصلها إلى الحضور وأطلت على المسرح وهي أسيرة لتلك الحكاية الجميلة التي ملأت حياتها سعادة ومنحتها الأمان والاستقرار في مواجهة ضغوط مجتمع وأسرة متعسفة.
أثبتت سماح في هذا العمل المونودرامي أنها ممثلة مسرح من الدرجة الأولى فهي تبكيك تارة وتضحكك تارة أخرى وتذهلك بحركاتها المتقنة وإشاراتها على خشبة المسرح، وتحملت ثقل شخصية چولييت الملقى على أكتافها بكل ثقة وإتقان على مدى ساعة كاملة، فلم يختل إيقاعها ولا أداؤها ولا حلمها بعودة حبيبها روميو رغم إشاعة خبر انتحاره.
الرؤية الإخراجية التي قدمها المخرج علي العلي لهذا العمل مقنعة جدا فهو تعامل مع نص مكتوب بشكل جميل أبحر فيه لدرجة لا توصف فهو مخرج متمكن من أدواته ويمتلك فريقا متميزا في تصميم السينوغرافيا التي تصدى لها المبدع فيصل العبيد.
الحمدان تناول تجارب البسام.. والسيد: «التجريبي» كان انتكاسة للحركة الثقافية
ضمن أنشطة ملتقى فؤاد الشطي المسرحي الدولي الاول أقيمت صباح الأمس ندوة المخرج في المسرح المعاصر بعنوان «تجربة المشرق العربي» تحدث فيها كل من المخرج الاردني حاتم السيد والناقد البحريني يوسف الحمدان وبإدارة الأمين العام المساعد لقطاع الفنون د.بدر الدريش.
في البداية، تحدث الحمدان وتناول تجربة المخرج الكويتي سليمان البسان صاحب التجارب المسرحية الناجحة. وقال: قدم البسام أعمالا عديدة سواء على الصعيد التاريخي، التراثي، الأسطوري وحتى السياسي فهو صاحب تجربة لابد ان نقف عندها واستقطبته اهم الفرق العالمية وحضر له جمهور عالمي، وكوني اكثر من خليجي وعربي خاصة انه يشتغل على مساحات متعددة بالسينوغرافيا وغيرها حتى علو صعيد الطقوس.
وأضاف: عندما يأتي ذكر سليمان البسام لابد ان نشير الى سعيه في تقديم تجارب بشكلها المتميز والابداعي، فكتب لعصره وأعاد قراءة «هاملت» بشكل جديد وتناول على الجانب السياسي قضايا الشرق الأوسط بشكل مختلف، كما تناول قضايا الوضع الاقتصادي في الشرق الأوسط والفجائع الكبرى في هذا الكون وفق رؤية مختلفة، ولقد قرأ بقراءة معاصرة.
وقال الحمدان: المخرج البسام يتمتع بثقافة فلسفية استطاعت تحديد زوايا وانه إنسان واع يعرف الى أين يذهب، وماذا يريد من العمل الذي يعيد تفكيكه من جديد ويكسر الأسئلة بالأسئلة، فهو صاحب تجربة منفتحة على مساحات متعددة، كما انه يشتغل مع فريق متنوع يثني على تجربته، إلى جانب انه اشتغل على المعارف والأمزجة، وعندما نخضع لتجربة من البسام فإنها مساحات لحوار مع الآخر وأمزجة وعملية مختلفة، وهو حالة صادرة عن وعي وفكر، وفي النقد التفكيكي الذي يطرح أسئلة على المتلقي.
وأضاف ان من أهم قضاياه كذلك مسألة التحدي.
من جهة أخرى، تحدث المخرج حاتم السيد عن حركة الازدهار في الستينيات واعتبر ان تلك المرحلة ثورة أسفرت عن تواجد مجموعة من المخرجين والمثقفين وقدموا حركة مسرحية حقيقية في مصر.
وقال: كل من اشتغل بالمسرح خصوصا في الفترة بين 1965 و1972 تثقف في تلك المرحلة، وعندما كان الفنانون يريدون تقديم عمل مسرحي لم يجدوا قاعة للعرض، وكان عدد الممثلين أكثر من الحضور ولا توجد تقنيات حتى بدأنا نسير بالدرب وتحديدا في العام 1975 لكن لم نجد ممثلين لأنهم ساروا الى التلفزيون، وفي 1977 أنشئت دار الثقافة، وكانت هناك نهضة هائلة في ذلك الوقت.
وتناول السيد في حديثه مهرجان دمشق للفنون المسرحية، وقال: استطاع ان يعرفنا ببعض، وعلى كتاب أدباء وفنانين، فالمهرجانات قربت الفنانين بعضهم من بعض، ولابد من دعم المسرح في الوطن العربي.
وختم السيد حديثه قائلا: كل من كان يعمل في المسرح كان ينظر للتجريبي الذي أنشئ في العام 1988 على انه انتكاسة للحركة الثقافية وللمخرجين بشكل عام لأن الفنانين كانوا يتابعون أعمالا في أوروبا ويريدون تطبيقها في وطننا العربي.
سيف الغانم: فؤاد الشطي كان صادقاً ولا يحابي ولا يجامل.. ويرى المسرح بمنظور فني
اختتم المركز الإعلامي لـ «ملتقى فؤاد الشطي» المسرحي الدولي الأول فعالياته يوم أمس، حيث أقيم لقاء للفنان الإماراتي سيف الغانم، وأداره رئيس المركز الإعلامي الناقد الزميل عبدالستار ناجي، الذي بين في البداية أن الغانم يعتبر علامة مضيئة في تاريخ الفن الإماراتي والخليجي، ومن الأسماء المسرحية التي يشار إليها بالبنان عبر تاريخ حافل بالحضور والمشاركات خليجيا وعربيا.
تحدث سيف عن علاقته بالمخرج الراحل فؤاد الشطي قائلا: لقد جمعتني بالراحل محطات أعتز بها كثيرا لاتزال راسخة بالذاكرة، وكانت هناك مراحل مسرحية مختلفة بين الفترة والأخرى، فقد اجتمعت أولا مع الفنان الراحل صقر الرشود في مسرحية «الفخ» التي عرضت في عام 1978، إلى جانب التعاون مع إبراهيم جلال وكانت نقلة بالنسبة لنا كفنانين آنذاك من المحلية إلى الخليجية والعربية.
وأضاف الغانم: إننا لم نكتف بهذا القدر في مسرح الشارقة، بل تم اختيار فؤاد الشطي بعناية لتقديم عمل مشترك بين الكويت والإمارات وقطر بعنوان «هالشكل يا زعفران» في عام 1983 من تأليف إبراهيم المناعي والإخراج لفؤاد الشطي، بالتعاون مع عدة فنانين بينهم حمد ناصر، وكنت حينها رئيس مجلس الإدارة ومشرفا بالكامل على العمل، وشاركنا به في مهرجان قرطاج.
وذكر الغانم أنه التقى الشطي وكان له أثر كبير في نفسي بعد التعرف عليه.
وتابع: الشطي أخ وصديق عزيز وجمعتنا صداقات وثيقة أصبحت مستمرة، وكان بيننا اتصال دائم لم ينته حتى قبل وفاته بفترة وجيزة، مثمنا من الدولة القيام بإطلاق ملتقى مسرحي تخليدا لأسمه، وهي مبادرة تنبع عن وفاء الكويت لروادها من نجوم المسرح الكويتي.
وتطرق الفنان الإماراتي الى علاقة الشطي بالفن الإماراتي، فقال: عاش بيننا في الإمارات ولم ينقطع عن مسرح الشارقة والمشاركات والمهرجانات، وكان صادقا ولا يحابي ولا يجامل، وهو يرى المسرح بمنظور فني ومسرحي، وكل المسرحيين في دولة الإمارات كانوا قريبين منه، وكان يساهم في معالجة أي إشكالات في المسرح.
وحول مشاريعه الجديدة في الدراما كشف عن مشاركته في مسلسل «طماشة 6» مع الفنان جابر نغموش والذي سيعرض في شهر رمضان المقبل، وهو ذو حلقات منفصلة، مؤكدا أنه سيظل وفيا لجمهوره في الكويت والخليج والعالم العربي، وسيقدم الأدوار المتميزة فقط، ولن يكرر أي شخصية في أي عمل آخر.
ولفت سيف الغانم إلى أن ابتعاده عن المسرح كونه يعشقه في ظل المتغيرات التي اختلفت عن السابق.
وقال: المسرح لا يشجع الفنان على الاستمرارية لأنه مرتبط بعروض ومهرجانات محددة وتنصب على تجارب مسرحية مرتبطة في موسم أو مناسبة معينة، إلى جانب قلة الحافز المادي، لكنه متواجد في المهرجانات ومتابعة الأعمال المسرحية المهمة.