- الدويش: الأطفال يمثلون 50% من إجمالي السكان في المجتمعات العربية وهو ما يؤكد أهميتهم في صنع مستقبل واعد
مفرح الشمري
@Mefrehsتحت رعاية وزير الدولة لشؤون الوزراء ووزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله الصباح وبحضور الأمين العام للمجلس الوطني م.على اليوحة والأمين العام المساعد لقطاع الفنون د.بدر الدويش والأمين العام المساعد لقطاع الثقافة محمد العسعوسي، انطلقت مساء امس الاول أنشطة الدورة الخامسة لمهرجان الكويت للطفل العربي على خشبة مسرح الدسمة.
انطلق المهرجان بافتتاح معرض «صغيرك سفيرك» المقام في ساحة المسرح على هامش المهرجان، والذي ضم بين جنباته مجموعة من الصور والمجسمات المبهجة بالألوان والتصاميم، فضلا عن ملصقات الأعمال المسرحية للدورات السابقة من المهرجان، ومجموعة من صفوف رياض الأطفال التي تهتم بالقصص والحكايات عن المسرح، كما كان هناك حضور مميز في المعرض لمسرح العرائس والشخصيات الكرتونية والكوميدية التي أضفت أجواء من البهجة في نفوس الأطفال الذين تواجدوا بالمعرض، حيث استمتع الجميع بالعروض التي قدمت أثناء الافتتاح.
وقد رافق الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م.علي اليوحة في جولته بالمعرض د.بدر الدويش ومحمد العسعوسي وضيوف المهرجان والمنسق العام للمهرجان د.حسين المسلم.
استمرت فقرات انطلاق المهرجان في قاعة المسرح من خلال اطلالة الفنان محمد الحملي والفنانة سارة عبدالله اللذين رحبا بالحضور، ومن ثم ألقى الأمين العام المساعد لقطاع الفنون د. بدر الدويش كلمة قال فيها: ان وجود مبدعين من أرجاء الوطن العربي يشاركون احتفالنا بهذا المهرجان إنما يمثل هدفا مشتركا وقيمة جمالية تطرز غاية تكوين مجتمعاتنا وتحقق الهدف المشترك في إنشاء جيل ثابت ومتماسك يمثل الثقة والقدرة على التعبير نحو الأفضل، فالمسرح هو مجهر الرؤية الواضحة لتلاقي الأفكار والأهداف وفق ما تحتاجه مجتمعاتنا للوصل إلى المأمول بغد مشرق.
وضع خطط
وأضاف الدويش: تشير التقديرات الإحصائية إلى أن الأطفال يمثلون 50% من إجمالي السكان في المجتمعات العربية وهو ما يؤكد أهميتهم في صنع مستقبل واعد، مما يحتم وضع خطط التنمية الاجتماعية والثقافية التي يجب أن يكون عليها الطفل من أجل مجتمع أفضل وغد أمثل، لافتا إلى أن المسرح هو المجال الفني والتربوي والإبداعي والتعليمي الذي من خلاله تنطلق مفاهيم التنشئة الثقافية والاجتماعية والنفسية لأطفالنا، مكملا: من هنا جاء اهتمام الكويت ممثلة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب من أجل دعم إقامة واستمرارية هذا المهرجان الذي نعمل على زيادة دعمه، مشددا على ان توسيع رقعة منجزاته من شأنها احتضان فلذات أكبادنا وأملنا المنشود.
واعتبر الدويش ان الورش المسرحية هي أساس لتطوير الحرفة المسرحية ومادة لدعم صناعة عروض مسرحية متميزة، وقال: الورش المسرحية هذا العام تضمنت عنوان «مسرحية القصة» والتحق بها متدربون تربويون لنقلها داخل المدرسة التي فيها يلتقي مسرح الطفل والمسرح المدرسي، مردفا: يعتبر مسرح الصغار أحد الاتجاهات التربوية الحديثة التي انتعشت في أوروبا، لذا كان لزاما أن تولي الجهات المعنية بأسس التثقيف والتربية، جل اهتمامها بمفردات العرض المسرحي للطفل والقائمين عليه سواء داخل المدرسة أو خارجها، مشيرا إلى ان من أهم مفردات العرض المسرحي هو النص المسرحي المكتوب الذي يبرز أهم القيم الجمالية والتربوية وما يبثه من روح المتعة والخيال لدى الأطفال.
وأضاف: كان من أولويات لجنة مسرح الطفل التي شكلها المجلس الوطني في عام 2012 - 2013 هي التوصية بإقامة مسابقة على مستوى كتاب الوطن العربي في النص المسرحي للطفل، وإيمانا من المجلس بأهمية هذه المسابقة فقد دعمت الأمانة العامة للمجلس هذه التوصية وبادرة بترسيخها منذ الدورة الأولى للمهرجان في مارس 2013، وأقر مجلس الوزراء لها جوائز قيمة تشجيعا للكاتب العربي في هذا المجال، مشيداً بدعم ورعاية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام بالوكالة على اهتمامه ودعمه المتواصل، وكذلك المبدعين العرب الذين قدموا من بلادهم وحلوا ضيوفا على بلدهم الثاني الكويت ليقدموا عروضهم المسرحية جنبا الى جنب إخوانهم الكويتيين.
وأعلن الدويش في ختام كلمته عن الفائزين بجوائز مسابقة التأليف المسرحي هذا العام وهم: الجائزة الأولى حصل عليها هاني عبدالرحمن القط من جمهورية مصر العربية عن مسرحية «التيجان الذهبية»، والجائزة الثانية فاز بها فالح حسين من جمهورية العراق عن مسرحية «سور البستان والفتى حسان»، وفازت بالجائزة الثالثة أسماء صلاح أحمد منصور من الجمهورية اليمنية عن مسرحية «الضفدع لا يأكل النمل».
لجنة تقييم العروض
وبعد ذلك أعلن الفنان محمد الحملي عن لجنة تقييم العروض والتي جاءت كالتالي: د.حجاج سليم من الجمهورية العربية السورية، د.أحمد نبيل من جمهورية مصر العربية، الفنان إبراهيم سالم من دولة الإمارات العربية المتحدة، د.جبار خماط من جمهورية العراق، بالاضافة الى الطفل عذبي الكندري من الكويت.
وتم عرض مسرحية الافتتاح لفرقة «باك ستيج» وتصدى لتأليفها واخراجها محمد الحملي وحملت عنوان «ثنائي الأعماق.. الهامور المفترس» ودارت أحداثها حول تلوث البيئة البحرية وما يحمله هذا التلوث من مخاطر على الصحة العامة للإنسان والأسماك في البحار.
فكرة المسرحية جميلة وحملت بين طياتها بعض الاستعراضات والرقصات لتوصيل رسالة خفيفة للمحافظة على بيئتنا البحرية من خلال فرجة مسرحية جميلة فيها إبهار بصري بمنظور جذب تربوي جذب الأطفال والكبار.
انطلقت «ثنائي الأعماق الهامور المفترس» بلوحة تراثية عن أهل الكويت وكفاحهم من أجل لقمة العيش والبحث عن الرزق على نغمات أوه يامال التي تعود بنا إلى هذا الماضي الجميل لكي يعيش الأبناء هذا التاريخ ويتفاعلوا معه وهذا البحر المليء بالأسرار والقصص والحكايات مثل «بودرياه» و«الهامور المفترس»، ليؤهلنا الحملي وينقلنا مباشرة إلى إحدى هذه القصص في اللوحة التالية في أعماق البحر من خلال استخدامه لشاشة كبيرة في خلفية المسرح توحي بأننا فعلا في الأعماق، وساعدت الإضاءة بتنقلاتها الواعية والسينوغرافيا بعناصرها المختلفة والأزياء بألوانها على تعميق هذا الإحساس لكي نتعايش مع الحدث الأخطر في هذه المسرحية وهو ان الأسماك في خطر عظيم بوجود «هامور» يدور في البحر وتتبعه سحابة سوداء، فهو دخيل ولم تعتد الأسماك على وجوده، ويدور الجدل بين الجميع كيف يواجهون هذا الخطر ويقضون على الهامور الذي جاء لتخريب حياتهم، في إسقاط واضح على الواقع الحياتي وما تعانيه البلاد من أخطار بيئية، فتطلب الأسماك المساعدة من سمك القرش «شاركي» الذي يجسد شخصيته محمد الحملي لكي يقضي على «الهامور» الذي جسد شخصيته عبدالله الخضر فيطلب «القرش» من الأسماك الأخرى نزع الخوف من قلوبهم لمواجهة «الهامور» الذي يعترف لهم فيما بعد بأنه لم يأت للتخريب فيذهب بعيدا عنهم ولكن تبقى الغيمة السوداء التي تهدد حياتهم موجودة، وهنا ينادى الجميع باللجوء الى كبير أسماك البحر «الحوت» الذي ظهر للحضور عبر الشاشة العملاقة ليؤكد لهم أن «الهامور» بريء من هذه الغيمة السوداء وان سبب وجودها هو خلافاتهم مع بعضهم البعض والذي سبب ضعفهم وانكسارهم وعليهم الاتحاد للقضاء على الفاعل الحقيقي لهذا السواد، ليظهر لهم غواص من البشر صديق للبيئة يدلهم على كيفية التخلص من النفايات والتعاون لينقشع الخطر وتبتعد السحابة السوداء، ويشارك الجميع في استعراض غنائي يدعو للوحدة والتمسك بأرض الوطن والدفاع عنها، لينتهي العرض بالغناء للكويت وشحذ الهمم وسط حماسة الأطفال في الصالة.
وشارك في العرض المسرحي كل من: محمد الحملي، عبدالله الخضر، نورة العميري، ناصر البلوشي، سارة عبدالله، آمنة عبدالله، مشعل الفرحان، عبدالعزيز السعدون، سعاد الحسيني، والأطفال لين وسدين الزيادي، وحنين المسلم وحنين العواد وآخرون.
الفريح: للمسرح دور كبير في تنمية معارف الطفل وقدراته واهتماماته
ألقت د.سهام الفريح كلمة خلال حفل الافتتاح أعربت فيها عن سعادتها أن تكون هي شخصية الدورة الخامسة من عمر المهرجان، وقالت: الطفل هو المستقبل لهذا البلد ولأي من المجتمعات، ولقد استحوذ هذا الكائن الصغير على شعوري ووجداني فعملت جاهدة لوضع بعض الأسس التي تهدف إلى حمايته وصونه، وعلينا نحن الكبار ان نعمل جاهدين لنهيئ له الحياة الآمنة المستقلة في ظل أسرة متماسكة، مشيرة إلى أن التحصيل العلمي لم يكن محطتها الوحيدة بل استوقفتها محطات أخرى كان لها الأثر الكبير في حياتها العامة، أهمها العمل الإنساني الذي يملأ النفس سعادة وغبطة كلما زدت فيه انغماسا.
وأضافت: لقد استقيت خبراتي في هذا الجانب من رموز وقامات كان لها دور كبير في الحركة الفكرية والإنسانية ليس في الكويت فحسب وإنما على مستوى الوطن العربي من بينهم جاسم القطامي يرحمه الله، لافتة إلى انه قد تم اختيارها في فترة عضوا في مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان وكان القطامي رئيسها وانتخبت نائبا لرئيس المنظمة لمدة 8 سنوات في الوقت الذي كانت فيه عضو مجلس إدارة الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان والتي أكسبتها الكثير من الخبرات.
واستطردت الفريح بأنه في هذه الفترة تبلورت لديها فكرة إنشاء جمعية تعمل على حماية الطفل من الانتهاكات فكانت الجمعية الوطنية لحماية الطفل وهي الأولى في أهدافها بالكويت، مشيرة إلى ان الجمعية قامت بمجموعة من الأنشطة والأعمال كإقامة الدورات والندوات ونشر الوعي عبر وسائل الإعلام المختلفة من أجل تمليك المتصلين بالطفل القدرات والوسائل في كيفية حمايته وصونه من كل أذى.
وقالت انه من خلال مسيرتها اتضح لها أن هناك قصورا حادا في القوانين التي تحمي الطفل وهي ليست في الكويت فحسب وإنما في دول كثيرة عربية وغير عربية، مشيرة إلى انها عكفت على إعداد مشروع القانون الخاص بحقوق الطفل وكانت مرجعيتها الاتفاقيات والعهود الدولية في حقوق الطفل ودستور الكويت ليأتي منسجما مع قيم ومفاهيم هذا المجتمع حتى اكتملت صورته فيما يزيد على 160 مادة تنتظم في 10 أبواب والذي أقر بمرسوم 21 لسنة 2015.
واعتبرت الفريح ان للمسرح دورا كبيرا في تنمية معارف الطفل وقدراته واهتماماته وتنمية ذائقته الفنية والأدبية وترسيخ القيم والأخلاق بانسيابية دون مباشرة من خلال استغلال العناصر التشويقية، داعية المسرحيين والمتخصصين في هذا الفن إلى تقريب التراث العربي لذهنية الطفل بأسلوب يعتمد على الحقيقة دون تشويه لأنه غني وزاخر بشخصيات وأحداث لا حصر لها مهما امتد الزمن بها، مقارنة في الوقت نفسه بين شخصية «عروة بن الورد» الذي نذر نفسه لخدمة الضعفاء وبين شخصية «روبن هود» الذي نسجها الخيال الإنجليزي لترسيخ القيم وأخلاق الفروسية وكيف كان للأخير من انتشار وتأثير أكثر.