تطرق تقرير «الشال» إلى مقالة «جيسيكا شانكلمان» و«هيلي وارن»، لوكالة «بلومبرغ» في 31 مايو 2017، حيث عرض الكاتبان نظرة مختلفة لمستقبل الطلب على النفط، معاكسة للسيناريو الأساس للطلب لكل من «أوپيك» و«إكسون موبيل» و«بريتش بتروليوم» و«وكالة الطاقة الدولية».
فالسيناريو الأساس لـ«أوپيك» وشركات النفط الكبرى يتوقع نموا في الطلب على النفط من مستواه الحالي البالغ نحو 93 مليون برميل يوميا، إلى ما يراوح بين 109 و110 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2040، بينما تقدره «وكالة الطاقة الدولية» في سيناريو أساس بنحو 103.5 ملايين برميل يوميا لنفس الفترة.
ولكن، هناك 3 عوامل جديدة، يعتقدان بأنها سوف تؤدي بالطلب الكلي إلى الانحسار بحلول عام 2040، ويخلصان إلى أن ورطة كبيرة سوف تصيب الشركات النفطية الحكومية الكبرى في الدول المصدرة للنفط.
العوامل الثلاثة وفقا للمقالة، هي كفاءة استخدام الطاقة، والتقدم التكنولوجي في قطاع النقل المسؤول عن 60% من استهلاك النفط، والتحول من النفط إلى مصادر نظيفة وبديلة.
في التفاصيل، تعتقد وكالة الطاقة الدولية أن التقدم التكنولوجي في كفاءة حرق الوقود لكل وسائط النقل سوف يتسبب بفقدان الطلب على النفط نحو 11.6 مليون برميل يوميا، ذلك يعني أن هذا العامل فقط سوف يعود بالطلب الكلي على النفط إلى نحو 92 مليون برميل يوميا بحلول عام 2040، أي إلى مستواه الحالي.
وسوف يتسبب العامل الثاني أو انتشار استخدام السيارات الكهربائية وحتى المسير ذاتيا منها - من دون سائق- بفقدان الطلب الكلي على النفط نحو 5.2 ملايين برميل يوميا، ليصبح حجم الطلب الكلي بحلول عام 2040 نحو 87 مليون برميل يوميا، أي أقل بنحو 6.5% عن مستواه الحالي.
والأثر السالب الأكبر سيكون للعامل الثالث، أو التحول إلى مصادر الطاقة البديلة، ومنها الغاز الطبيعي، فقد يتسبب هذا العامل بفقدان الطلب الكلي على النفط نحو 13.5 مليون برميل يوميا بحلول 2040، ليقتطع نحو 30 مليون برميل يوميا من مستوى الطلب المتوقع في السيناريو الأساسي لـ«وكالة الطاقة الدولية».
والخلاصة هي، أن هناك من يعتقد بأن الطلب الكلي على النفط، حتى وإن زاد في السنوات القليلة القادمة، إلا أنه سوف يفقد نحو 20 مليون برميل يوميا من مستواه في العام الحالي، ليراوح حول 73 مليون برميل يوميا بحلول عام 2040، أي أن نمو الطلب على النفط سوف يتحول إلى السالب.
الغرض مما تقدم، هو أن النموذج التنموي الذي تبنته الكويت على مدى 70 سنة من عمر النفط، والهادف دائما إلى تنويع مصادر الدخل، نموذجا فاشلا، فالكويت حاليا أكثر اعتمادا على النفط من أي وقت مضى.
الفارق الجوهري بين الماضي والمستقبل، هو أن سيناريوهات الطلب على النفط في الماضي كانت تمر بدورات، لكنها تنتهي بترجيح النمو الموجب للطلب، بينما سيناريوهات المستقبل، بدأت تراهن على نهاية حقبة صدارة النفط لمصادر الطاقة، أي بدء انتهاء عصر النفط، وذلك قد يطول لعقود، ولكن مستوى الطلب عليه وانخفاض أسعاره لا يوفران مستوى من الدخل يضمن الاستقرار الاقتصادي والمالي والسياسي.
تقرير «موديز» ليس شهادة على كفاءة الكويت المالية
قال «الشال» انه قبل نحو 3 أسابيع، أصدرت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني تقريرا حول الكويت، فقد ثبت تصنيف الكويت السيادي عند Aa2، مع تغيير النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة.
جمهور ذلك التقرير هم مقرضو الكويت الحاليون، والأهم المحتملون، ومحتوى التقرير ينصح المقرض المحتمل بالمضي في إقراض الكويت لأنها قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاهه، وذلك يعني للكويت موقفا تفاوضيا أفضل من زاوية انخفاض تكلفة الاقتراض عليها.
ومعظم أسس التصنيف يعتمد على متغيرين، الأول، هو تماسك أسعار النفط بعد انهيارها في بدايات عام 2016، والثاني، هو حجم الصندوق السيادي للكويت، ومع ارتفاع أسعار النفط، انخفض مستوى العجز المالي وأصبح الصندوق السيادي يغطي سنوات أطول.
بمعنى آخر، ذلك التصنيف الائتماني، وهو اسم على مسمى، يعني أن الكويت مأمونة في حال إقراضها وفقا لآجال الائتمان المطلوب من قبلها حتى الآن، وقادرة على الوفاء بالتزاماتها.
ونعتقد بأن أي قراءة خارج ذلك الفهم، هي قراءة مضللة، فالتقرير ليس شهادة على كفاءة سياسات الكويت المالية والاقتصادية اللتين تحكم جودتهما قابليتهما للاستدامة على المدى الطويل، ولا هو تصويت بالثقة على حصافة سياستها الإصلاحية كما ورد في البيان الحكومي.
أحد الأمثلة على صحة تلك الخلاصة، هو تزامن صدور تقرير التصنيف للكويت، مع خفض التصنيف الائتماني للصين، رغم أن الصين حققت نموا اقتصاديا حقيقيا للربع الأول من العام الحالي بحدود 6.9%، وبيانات النمو الرسمية صادرة بعد 17 يوما فقط من نهاية ذلك الربع، رغم ضخامة اقتصادها البالغ نحو 11.2 تريليون دولار، وذلك دليل وعي وكفاءة، والصين لا تحتاج إلى شهادة على حصافة أدائها الاقتصادي.
وخفض تصنيفها الائتماني جاء بسبب ارتفاع حجم ديونها في اقتصاد إدارته مركزية، أي أن تصنيفها الائتماني جاء معاكسا لأدائها الاقتصادي.
وأكد تقرير «الشال» أن السياسة المالية للكويت غير مستدامة، وأن زيادة الإنفاق العام بنحو 5.3% للسنة المالية الحالية مقارنة بمستوى إنفاق سابقتها رغم كل وعود ضبط الإنفاق العام، تعني أن حجم النفقات العامة إن استمر هذا المعدل من النمو، سوف يفوق الـ 35 مليار دينار بحلول عام 2030، وسيكون سوق النفط حينها عاجزا عن توفير ثلثها.
والسياسة الاقتصادية للكويت غير مستدامة، فهي حاليا عاجزة عن استيعاب ما لديها من قوة عمل مواطنة، وعلى الاقتصاد أن يوفر نحو 400 ألف فرصة عمل مواطنة بحلول عام 2030، وذلك في حكم المستحيل إن استمرت سياساتها الاقتصادية على ما هي عليه.
والشعور بالرضا من قراءة خاطئة لتقرير تصنيف ائتماني، يتبعه سيل مهلك من القوانين والقرارات الشعبوية، حكومية أو نيابية، يعملان فقط على زيادة السرعة في الطريق إلى الاصطدام بالحائط، أي تعجيل التداعيات الخطرة لبلوغ مرحلة العجز عن مواجهة ضرورات الناس.
الأفراد أكبر المتعاملين في البورصة
أوضح تقرير الشال الاقتصادي أن الأفراد لا يزالون أكبر المتعاملين، ونصيبهم إلى ارتفاع، إذ استحوذوا على 52.3% من إجمالي قيمة الأسهم المباعة، (48.6% للشهور الخمسة الأولى 2016)، و51.8% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة، (44.3% للشهور الخمسة الأولى 2016). وباع المتعاملون الأفراد أسهما بقيمة 1.848 مليار دينار، كما اشتروا أسهما بقيمة 1.829 مليار دينار، ليصبح صافي تداولاتهم، بيعا، بنحو 19.455 مليون دينار.
ووفقا للتقرير، كان ثاني أكبر المساهمين في سيولة السوق هو قطاع حسابات العملاء (المحافظ)، فقد استحوذ على 22.2% من إجمالي قيمة الأسهم المباعة، (17.4% للفترة نفسها 2016)، و21.2% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة، (15.4% للفترة نفسها 2016)، وباع أسهما بقيمة 782.561 مليون دينار، في حين اشترى أسهما بقيمة 749.17 مليون دينار، ليصبح صافي تداولاته، الأكثر بيعا، بنحو 33.38 مليون دينار.
وثالث المساهمين هو قطاع المؤسسات والشركات، واستحوذ على 19.8% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة، (31.3% للفترة نفسها 2016)، و18.8% من إجمالي قيمة الأسهم المباعة، (25.1% للفترة نفسها 2016)، وقد اشترى هذا القطاع أسهما بقيمة 700.400 مليون دينار، في حين باع أسهما بقيمة 665.362 مليون دينار، ليصبح صافي تداولاته، الأكثر شراء، بنحو 35.038 مليون دينار.
وآخر المساهمين في السيولة هو قطاع صناديق الاستثمار، فقد استحوذ على 7.2% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة، (9% للفترة نفسها 2016)، و6.7% من إجمالي قيمة الأسهم المباعة، (8.9% للفترة نفسها 2016)، واشترى أسهما بقيمة 254.390 مليون دينار، في حين باع أسهما بقيمة 236.589 مليون دينار، ليصبح صافي تداولاته، شراء، بنحو 17.801 مليون دينار.
ومن خصائص بورصة الكويت استمرار كونها بورصة محلية مع ازدياد نصيبهم، فقد كان المستثمرون الكويتيون أكبر المتعاملين فيها، إذ باعوا أسهما بقيمة 3.181 مليارات دينار، مستحوذين بذلك على 90% من إجمالي قيمة الأسهم المباعة، (86.7% للفترة نفسها 2016)، في حين اشتروا أسهما بقيمة 3.115 مليارات دينار، مستحوذين بذلك على 88.2% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة، (86.5% للفترة نفسها 2016)، ليبلغ صافي تداولاتهم، الوحيدون بيعا، بنحو 66.017 مليون دينار، وهو مؤشر على انحسار في ثقة المتعاملين المحليين.
وبلغت حصة المستثمرين الآخرين، من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة، نحو 8.3%، (9.8% للفترة نفسها 2016)، واشتروا ما قيمته 294.642 مليون دينار، في حين بلغت قيمة أسهمهم المباعة، نحو 245.021 مليون دينار، أي ما نسبته 6.9% من إجمالي قيمة الأسهم المباعة، (10.2% للفترة نفسها 2016)، ليبلغ صافي تداولاتهم، الأكثر شراء، بنحو 49.620 مليون دينار.
وبلغت نسبة حصة المستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي، من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة، نحو 3.5%، (3.7% للفترة نفسها 2016)، أي ما قيمته 123.383 مليون دينار، في حين بلغت قيمة أسهمهم المباعة، نحو 3%، (3.1% للفترة نفسها 2016)، أي ما قيمته 106.986 مليون دينار، ليبلغ صافي تداولاتهم، شراء، بنحو 16.397 مليون دينار.