- الوزان: الخطوة تحمل في طياتها آثاراً إيجابية على الاقتصاد المحلي
- البدر: الاقتصاد الكويتي بحاجة إلى تخفيض سعر الخصم لزيادة حيويته
- المنيع: القرار يزيد من ضبط السيولة في السوق والاستقرار النقدي للبلاد
- المديهيم: تثبيت الفائدة يدعم خطة الدولة للإصلاح الهيكلي للاقتصاد
محمود فاروق
اعتبر مصرفيون ان قرار بنك الكويت المركزي الأخير بإبقاء سعر الخصم دون تغيير عند مستواه الحالي البالغ 2.75% صائب يعود بالنفع على الدينار الكويتي، لضمان تنافسيته وجاذبيته كوعاء للمدخرات.
وأكدوا في احاديث خاصة مع «الأنباء» أن هذه الخطوة تحمل في طياتها آثارا إيجابية على الاقتصاد المحلي، خاصة ان هذا القرار يأتي في اطار ترسيخ دعائم الاستقرار النقدي والمالي وإمداد القطاعات الاقتصادية المختلفة بمصادر التمويل.
وفي موازاة ذلك يقول رئيس مجلس ادارة البنك الدولي سابقا عبدالوهاب الوزان إن قرار «المركزي» جاء صائبا وفي صالح الاقتصاد الوطني الذي مازال يحتاج إلى المزيد من القرارات الايجابية لإنعاش القطاعات الاقتصادية المختلفة في البلاد.
ويضيف الوزان خلال حديثه لـ «الأنباء» ان الوضع الاقتصادي للكويت بدا يشهد تحسنا لافتا في الآونة الأخيرة، ومن شأن قرار تثبيت الفائدة ان يساعد على رفع اداء الشركات والخطط التنموية التي تنفذها نظرا لعدم رفع كلفة التمويل لديها كما هو المتبع في القرارات السابقة، حيث ستظل كلفة الاقتراض كما هي دون أي تغيير عليها ما سيشكل اريحية لقطاع الأعمال في الكويت خلال الفترة المقبلة التي قد تصل على حد تقديري إلى نهاية العام الحالي.
وأكد الوزان ان «المركزي» حريص على استقرار الاقتصاد المحلي والاستقرار المالي والنقدي كمعيار وركيزة اساسية للبنك في اتخاذ أي قرار يتعلق بالفائدة، خاصة انه حريص ايضا على ضمان تنافسية وجاذبية الدينار كوعاء للمدخرات ومن هذا المنطلق قرر الابقاء على سعر الخصم في الوقت الراهن.
وتمكن المركزي الكويتي خلال الفترة الماضية من المحافظة على جاذبية وتنافسية الدينار الكويتي كوعاء ادخاري موثوق ومجز للمدخرات المحلية وذلك من خلال زيادة سعر الخصم في ضوء وجود الحاجة لتمكين البنوك المحلية من التحرك باتجاه تعزيز وتحسين معدلات العوائد على المدخرات المحلية بالدينار لديها، وذلك في ضوء تحسن الهامش القائم لصالح الدينار الكويتي بين أسعار الفائدة على الودائع بكل من الدينار والدولار بعد الزيادات الثلاث السابقة في سعر الخصم منذ ديسمبر 2015 البالغ مجموعها 75 نقطة أساس.
تحديات كبيرة
من ناحية اخرى، يرى الرئيس التنفيذي في شركة بيتك الاستثمارية التابعة لبيت التمويل سابقا عماد يوسف المنيع ان الاقتصاد الكويتي لايزال يعاني من تحديات كبيرة خاصة في ظل بطء دوران عجلة الاقتصاد الوطني وعدم وصولها إلى المستويات المطلوبة، ما دعا المركزي إلى اتخاذ مثل هذا القرار الصائب الذي من شأنه يساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.
ويضيف المنيع ان القرار يعد من ادوات بنك الكويت المركزي في ضبط السيولة في الأسواق والاستقرار النقدي للبلاد، مؤكدا على ان قرار «المركزي» اتسم بموضوعية ورؤية ثاقبة للسياسة النقدية في البلاد خاصة في المرحلة المقبلة التي قد تشهد تطورات عدة على صعيد الأحداث الجيوسياسية.
ويشير إلى انه من خلال التجارب التاريخية في الكويت فإن قرار ابقاء أسعار الفائدة من شأنه ان يساهم في دفع الاقتصاد الوطني خاصة في الفترة الحالية التي تقوم فيها الدولة بتنفيذ مشروعات بمليارات الدنانير وتحتاج إلى تمويلات مصرفية لتنفيذها وفق الجدول الزمني الموضوع لها.
ويوضح أن رفع اسعار الفائدة في الولايات المتحدة الاميركية يعني بطبيعة الحال عزوف عدد كبير عن الاقتراض هناك، في حين لا يظهر مثل هذا العزوف في الكويت.
وبين أن تركيبة سعر الفائدة وتطبيقاتها في أميركا تختلف عنها في الكويت بحيث تطبق الزيادة هناك على افضل العملاء لكبح جماح سياسة الاقتراض، في حين يتم وضع سقف أعلى لها في الكويت لا تتجاوزه البنوك مع تقديم مميزات للعملاء للحفاظ عليهم.
وقال محافظ المركزي محمد الهاشل في تصريحه الأخير إن المتابعة والرصد لآخر التطورات الاقتصادية والنقدية والمصرفية المحلية يشيران إلى سلامة ومتانة أوضاع الجهاز المصرفي من جانب ونمو وتحسن محدود في المجاميع والمؤشرات النقدية الرئيسية كانعكاس لوتيرة النشاط الاقتصادي المحلي من جانب آخر.
إصلاحات هيكلية
وفي موازاة ذلك، يقول مدير عام قطاع الخدمات المصرفية في البنك التجاري سابقا علي المديهيم ان تداعيات قرار تثبيت الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد الكويتي ستكون جيدة، على اعتبار انها جاءت مغايرة للتوقعات التي أشارت خلال الأيام الماضية إلى إمكانية رفع الفائدة الكويتية.
ويوضح المديهيم أن قرار تثبيت الفائدة جيد في وقت تشهد فيه البلاد عملية اصلاحات هيكلية للاقتصاد، مشيرا الى ان القرار جاء وفق معطيات الاقتصاد المحلي، فضلا عن مستويات السيولة الجيدة داخل البنوك الكويتية.
وذكر ان قرار رفع الفائدة في اميركا كان متوقعا كونه مرتبطا بتحسن الاقتصاد هناك، إضافة إلى أن الولايات المتحدة الاميركية اعلنت انها ستقوم برفع اسعار الفائدة خلال العام الحالي ايضا وهو اشارة الى انتهاء عهد الاقتراض الرخيص الذي فرضته الازمة المالية العالمية منذ عام 2008 وفرضت على البنوك المركزية العالمية سياسات نقدية غير اعتيادية.
وأكد محافظ المركزي في تصريحه الأخير ضرورة استمرار الحرص واليقظة على متابعة ورصد المستجدات في الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمصرفية المحلية واتجاهات أسعار الفائدة على العملات الرئيسية وفي مقدمتها الدولار الأميركي والاستعداد للتحرك باستخدام مختلف الأدوات والإجراءات المناسبة للمحافظة على جاذبية العملة الوطنية كوعاء للمدخرات المحلية بما يرسخ الأجواء الداعمة لتحسين الأداء الاقتصادي على أسس مستدامة ويكرس أجواء الاستقرار النقدي والاستقرار المالي في البلاد.
حيوية للاقتصاد
وفي هذا السياق، وصف رئيس مجلس ادارة بنك الخليج سابقا علي رشيد البدر بأن قرار تثبيت الفائدة بالجيد على اعتبار انه سيحافظ على الوضع الاقتصادي الحالي الذي لا نستطيع ان نوصفه بالجيد او بالنامي في ذات الوقت، وبالتالي فإن الوضع الراهن بحاجة إلى تخفيض سعر الاقتراض إذا اردنا مزيدا من الحيوية للنشاط الاقتصادي.
ويضيف البدر خلال حديثه لـ «الأنباء» ان تثبيت الفائدة سيساهم في زيادة الودائع المصرفية وتوطين الدينار كعملة ادخار، مما يوفر عوائد للمستثمرين أو المودعين ويقلص هجرة الاستثمارات للخارج بحثا عن فرص أو فوائد أعلى.