- استقرار للعقار
- أريحية للقطاع الخاص
- يدعم النمو الاقتصادي
- تثبيت أسعار الفائدة تخفف العبء عن القطاع الخاص
- العقار يواجه حالة ركود ورفع الفائدة سيعمق معاناته
أحمد موسى
تعيش الأوساط الاقتصادية الكويتية حالة من الارتياح، بعد قرار البنك المركزي الكويتي الإبقاء في هذه المرحلة على سعر الخصم عند مستواه الحالي البالغ 2.75%، على الرغم من رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) لأسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ليفك بذلك المركزي الكويتي الارتباط بين رفع الفائدة أميركيا ومحليا بسبب تغير المعطيات الاقتصادية التي خلفتها ازمة تراجع أسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد المحلي.
د.محمد الهاشل محافظ البنك المركزي وفريقه اخذوا على عاتقهم الدفاع والزود عن أعمدة الاقتصاد الكويتي المتمثلة في السياسة النقدية والمصرفية، بالإضافة تحملهم تكلفة الوضع الاقتصادي بشكل عام وهم ليسوا مسؤولين عن هذا الوضع، مما يجعل الهاشل وفريقه صمام أمان وحائط صد للأوضاع الاقتصادية والنقدية والمصرفية المحلية.
خطوة المركزي الكويتي تعكس حصافة كبيرة واختيار لطريق أكثر صعوبة يتمثل في تعزيز دعم النمو الاقتصادي الذي يواجه تحديات كبيرة وتباطؤا في البيئة التشغيلية خلفتها ازمة تراجع النفط، حيث تساهم خطوة تثبيت أسعار الفائدة في تخفيف العبء عن القطاع الخاص وعدم زيادة كلفة الاقتراض عليه في وقت يواجه فيه متاعب بسبب تباطؤ الانفاق الاستثماري، حيث يتوقع البنك الدولي ان يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي في الكويت 0.2% خلال 2017 اي بتباطؤ 2.2% عن توقعات البنك في يناير الماضي البالغة 2.4%.
وبجانب القطاع الخاص هناك قطاع عقاري شكلت خطوة تثبيت الفائدة طوق نجاة له، في وقت يشهد فيه العقار حالة ركود تضرب القطاع بالإضافة إلى زيادة مقبلة في رسوم الكهرباء والماء وهو ما يتوقع ان تؤثر بشكل كبير على حركة القطاع خلال 2017، لذلك ستصبح تكلفة الاقتراض أكبر من العائد المحقق الامر الذي سيعمق من ازمة العقار ويدخله في دوامة ركود لن يعرف مداها.
من جهة اخرى، يري مراقبون ان قرار تثبيت سعر الخصم عند مستواه الحالي البالغ 2.75%، لن يؤثر على جاذبية وتنافسية الدينار الكويتي كوعاء للمدخرات المحلية بالمقارنة بالدولار، حيث تحسن الهامش القائم لصالح الدينار الكويتي بين أسعار الفائدة على الودائع بكل من الدينار والدولار بعد الزيادات الثلاث السابقة في سعر الخصم منذ ديسمبر 2015 البالغ مجموعها 75 نقطة أساس، الامر الذي يعني ان المركزي منح الوعاء الادخاري الديناري هامشا أكبر مقابل الدولار خلال الفترة الماضية لذلك لن تكون هناك ميزة للادخار بالدولار.
وتأتي خطوة المركزي بتثبيت أسعار الفائدة لتخفف العبء عن الاقتراض الحكومي خاصة مع تنامي عجز الموازنة المقدر في العام المالي الحالي بنحو 7.9 مليارات دينار في وقت يشهد تصاعد إصدارات الدين العام التي بدأت منذ ابريل 2016 لسد عجز الموازنة والمتوقع لها ان تستمر مع بقاء أسعار النفط اقل من مستويات 50 دولارا وهو الأمر الذي يرجح استمرار تكبد الموازنة العامة عجزا يحتاج معه إلى صيغ تمويلية منها السندات المحلية التي تمثل البنوك اكثر من 90% من مشتريها.
ووصل رصيد أدوات الدين العام من سندات الخزانة والتورق المقابل المصدر من بنك الكويت المركزي لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة إلى 4.17 مليارات دينار في نهاية ابريل وهو أعلى مستوى تاريخي لرصيد أدوات الدين العام والذي تموله البنوك المحلية بالكامل تقريبا، وهو ما يزيد من قيمة الأصول منخفضة المخاطر، إضافة الى كونها مصدرا جيدا للدخل خاصة مع زيادة العائد عليها بعد رفع المركزي لأسعار الفائدة في مارس الماضي.
ويضيف المراقبون ان البنوك المحلية لديها مساحة مناسبة تمكنها من استيعاب زيادة أسعار الفائدة على الودائع بالدينار لديها في ظل أسعار الفائدة الحالية على القروض والتسهيلات الائتمانية التي تقدمها تلك البنوك، مع الاخذ في الاعتبار الارتباط القائم ضمن هوامش محددة بين سعر الخصم الذي يقرره مجلس إدارة بنك الكويت المركزي والحدود القصوى لأسعار الفائدة على القروض والتسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك المحلية بالدينار لمختلف قطاعات الاقتصاد.
وبالإضافة الى ذلك سيكون رفع الفائدة عامل ضغط آخر على ربحية البنوك بسبب تباطؤ حركة الائتمان خلال الأشهر الماضية حيث سجل الائتمان تراجعا في شهر ابريل بلغ 0.04% الى 34.87 مليار دينار بضغط من القروض الشخصية.
ويتوقع مراقبون ان معدلات التضخم ربما تتأثر بشكل طفيف من قرار تثبيت أسعار الفائدة بدعم من الضغوط التي يواجهها الدولار امام سلة العملات العالمية خلال الفترة الماضية، حيث هبط الدولار أمام الدينار الكويتي بنسبة 1% منذ بداية العام، حيث استقر التضخم في أسعار المستهلك عند 2.6% على أساس سنوي في أبريل، ومن المتوقع أن يرتفع التضخم نتيجة زيادة أسعار المرافق قليلا عن المستويات الحالية إلى متوسط سنوي متوقع يقترب من 3% في عام 2017، وهو مستوى منخفض قليلا 3.2% في عام 2016.
«المركزي» يختار تحفيز النشاط الاقتصادي
قال محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد يوسف الهاشل إن مجلس إدارة بنك الكويت المركزي قرر الإبقاء في هذه المرحلة على سعر الخصم عند مستواه الحالي البالغ 2.75% والمعمول به منذ 16 مارس 2017، وذلك برغم قرار الفيدرالي الأميركي رفع الفائدة بربع نقطة مئوية الى هامش 1-1.25%.
وأشار الهاشل الى أن «المركزي» تدارس الموضوع من مختلف جوانبه، مبينا أنه مستمر في توظيف الأدوات والإجراءات المتاحة للمحافظة على تنافسية وجاذبية الدينار الكويتي كوعاء للمدخرات المحلية.
وأوضح الهاشل أن تطورات الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمصرفية المحلية ومستجداتها وآفاقها المستقبلية والتوجهات الرئيسية للسياسة النقدية لبنك الكويت المركزي وثوابتها ومتغيراتها في هذه المرحلة وأن المتابعة المستمرة التي يحرص البنك المركزي على القيام بها لرصد تطورات الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمصرفية المحلية من جهة، ومستجدات اتجاهات أسعار الفائدة على الدولار الأميركي باعتباره العملة الأكثر استخداما في المعاملات المالية الدولية من جهة أخرى، يشيران إلى نمو متواضع في معدلات النشاط الاقتصادي المحلي بدعم من الإنفاق العام ولاسيما الإنفاق الاستثماري على الرغم من بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة من جانب، واستمرار الزيادة في أسعار الفائدة على الدولار الأميركي في ضوء رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة بتاريخ 14/ 6/ 2017 من جانب آخر.
وإزاء هذا التزامن بين محدودية النمو الاقتصادي المحلي واستمرار زيادة أسعار الفائدة على الدولار الأميركي وما ينطوي عليه من تحديات، أكد الهاشل صياغة وتنفيذ توجهات سياسته النقدية واختيار أدواتها وإجراءاتها المناسبة بما يتلاءم مع ثوابت أهداف تلك التوجهات في مجال تعزيز الأجواء الداعمة للنمو الاقتصادي على أسس مستدامة والحرص الدائم والعمل الدؤوب للمحافظة على جاذبية وتنافسية الدينار الكويتي كوعاء ادخاري موثوق ومجز للمدخرات المحلية، أخذا في الاعتبار دور زيادة توطين تلك المدخرات في تلبية الاحتياجات التمويلية لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني من خلال وحدات الجهاز المصرفي والمالي المحلي، لافتا الى أن بنك الكويت المركزي تمكن من تحقيق ذلك في الفترة الماضية من خلال زيادة سعر الخصم في ضوء وجود الحاجة لتمكين البنوك المحلية للتحرك باتجاه تعزيز وتحسين معدلات العوائد على المدخرات المحلية بالدينار لديها، وفي ضوء ذلك تحسن الهامش القائم لصالح الدينار الكويتي بين أسعار الفائدة على الودائع بكل من الدينار والدولار بعد الزيادات الثلاث السابقة في سعر الخصم منذ ديسمبر 2015 البالغ مجموعها 75 نقطة أساس.
وفي هذا الإطار، يقوم بنك الكويت المركزي بتوظيف الأدوات والإجراءات المتاحة كسندات البنك المركزي وإصدارات أدوات الدين العام نيابة عن الحكومة وعمليات التورق المقابلة لهما وعمليات السوق النقدي لتحفيز البنوك المحلية لتعزيز جاذبية وتنافسية العوائد على الودائع بالدينار لديها وبناء هيكل مناسب لأسعار الفائدة على الدينار يرسخ الدعامات الأساسية للاستقرار المالي وعلى النحو الذي يكرس سلامة ومتانة الأوضاع المالية لوحدات القطاع المصرفي والمالي المحلي.
وأضاف الهاشل أن المتابعة والرصد لآخر التطورات الاقتصادية والنقدية والمصرفية المحلية يشيران كذلك إلى سلامة ومتانة أوضاع الجهاز المصرفي من جانب، ونمو وتحسن محدود في المجاميع والمؤشرات النقدية الرئيسية كانعكاس لوتيرة النشاط الاقتصادي المحلي من جانب آخر، ويستدل من تلك البيانات كذلك بتوافر مساحة مناسبة لدى البنوك المحلية تمكنها من استيعاب زيادة أسعار الفائدة على الودائع بالدينار لديها في ظل أسعار الفائدة الحالية على القروض والتسهيلات الائتمانية التي تقدمها تلك البنوك، أخذا في الاعتبار الارتباط القائم ضمن هوامش محددة بين سعر الخصم الذي يقرره مجلس إدارة بنك الكويت المركزي والحدود القصوى لأسعار الفائدة على القروض والتسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك المحلية بالدينار لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني.
بنوك خليجية تلحق بـ«الفيدرالي»
رفعت مؤسسة النقد العربي السعودي معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25%.
فيما أبقت المؤسسة سعر فائدة إعادة الشراء الريبو الذي تستخدمه في إقراض الأموال للبنوك بدون تغيير عند 2%، وذلك عقب قرار الفيدرالي الأميركي برفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية.
ورفع مصرف الإمارات المركزي سعر الفائدة الأساسي 25 نقطة أساس، كما رفع البنك سعر إعادة الشراء الريبو الذي ينطبق على اقتراض سيولة قصيرة الأجل من المصرف المركزي بضمان شهادات الإيداع بواقع ربع نقطة مئوية إلى 1.5%.
ورفع مصرف البحرين المركزي وقطر المركزي أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 25 نقطة أساس.