- مواطنون ومقيمون لـ «الأنباء»: تراث أصيل وجزء لا يتجزأ من بهجة العيد
كريم طارق
ارتبط عيد الفطر المبارك في أذهان الكويتيين منذ القدم بالكثير من العادات والمظاهر الاحتفالية ومن بينها بعض العادات الغذائية.
لعل من أبرز ما يميز أيام العيد هو «الريوق» والذي يرى كثيرون أنه اختلف عما مضى من حيث الشكل والمضمون.
كذلك فإن كعك العيد يعتبر من أوثق الظواهر ارتباطا بهذه المناسبة السعيدة التي تحل بعد شهر الصوم والانقطاع عن الطعام فتمثل عادة تطورت على مر الزمن.
للتعرف على ما طرأ في هذا الموضوع من تغيير التقت «الأنباء» الباحث في التراث الكويتي واللهجة وعضو فريق الموروث الكويتي حسين القطان للتعرف على أبرز العادات المرتبطة بفطور العيد لدى أهل الكويت قديما.
وقد أوضح القطان أن أهل الكويت كانوا يتناولون في أول الصباح قبل صلاة العيد «القدوع» وهو عبارة عن حبات من التمر مع القهوة.
واضاف أنه بعد صلاة العيد تجتمع الأسرة لتناول «ريوق العيد» الذي يتكون من عدة أصناف منها الدرابيل وقرص العقيلي والكيك لتوضع تلك الأصناف في «البوادي» وهي جمع بادية أي الوعاء الصغير، أما الحلوى والرهش فيتم وضعها في «طوس» جمع طاسة وهي أيضا وعاء عميق من المعدن، وغالبا ما تكون تلك الأواني مزخرفة وتفوح منها الرائحة الطيبة نتيجة خلط الحلوى بالهيل والزعفران والمكسرات، كما تتم إضافة دبس الرمان أو السكر «للرهش» خاصة في أيام الشتاء.
كما أوضح أن هناك بعض الأطعمة والمخبوزات الأخرى التي يتم إعدادها خصوصا لريوق العيد أيضا مثل «البثيث، والخبز الخمير أو خبز الرقاق وجدر الباجلة، إلى جانب الحليب بالهيل، بينما كان يفضل البعض الشاي بالحليب والذي كان يغمس فيه البقصم والكعك وقرص العقيلي والدرابيل.
وفي سياق متصل، وللوقوف على ما اعترى عادات العيد الغذائية من تغيير عمدت «الأنباء» إلى استطلاع آراء بعض المواطنين والمقيمين حول تغير عاداتهم الغذائية يوم العيد في الماضي والحاضر وكذلك عن مدى ارتباط بالمأكولات الخاصة بالعيد مثل الكعك وإقبالهم على شرائها.
في هذا الشأن أشار رئيس مركز 25 الاجتماعي طلال الفضلي إلى حدوث تغير واختلاف في الكثير من العادات المرتبطة بالأعياد في بعض المنازل الكويتية مع مرور الوقت، خاصة المتعلقة منها باستقبال المهنئين واللباس وطرق إعداد وتقديم الحلويات ونوعها، لافتا إلى أنه في الماضي كانت تقدم جميع أنواع الكعك والحلوى العربي، أما في الوقت الحالي فتغيرت تلك الحلويات لتظهر المنتجات المستوردة بأشكالها المختلفة من سويسرا وبريطانيا، مشيرا إلى أنه من ضمن العادات الدخيلة أيضا أن يتم وضع أسماء «العوائل» على الحلوى التي يقدمونها خلال استقبال المهنئين.
ضيوف «vip» وحول ارتفاع أسعار الحلوى وتجهيزاتها في العيد، أرجع ذلك الأمر إلى الاختلاف الكلي في تلك التجهيزات وارتفاع تكلفتها فأصبح هناك ما يعرف «بعربانة الحلو»، فضلا عن حرص بعض العائلات على اختيار نوع الحلو الأعلى ثمنا وتزيينه، بالإضافة إلى العديد من العادات الأخرى الدخيلة مثل التفرقة بين الضيف «العادي» و الضيف «vip»، وعدم استخدام الحلوى التي تم فتحها مسبقا، مشيرا إلى أنه من المؤسف الإشارة إلى أن الكعك والحلوى لم تعد ضمن العادات الاجتماعية التي يحرص عليها الأهالي في عيد الفطر كونها أيضا لم تعد مصدر البهجة لدى الأطفال، نتيجة اهتمامهم بالعيادي والخروج للتنزه في المجمعات التجارية وشراء الألعاب الالكترونية، بينما يركز الكبار على الشاليهات والدواوين ذات نصيب الأسد من الزيارات في الأعياد.
بدورها، قالت فاطمة بركات من الجالية السورية في الكويت أن شراء أو تحضير الكعك أصبح ضمن العادات الجميلة المرتبطة بعيد الفطر، مؤكدة أن تلك العادة من شأنها أن توطد العلاقات فبها تصفو النفوس وتتسامح، وتتعزز به علاقات التواصل الأسري والاجتماعي، حيث يتم التجهيز والتحضير لها في الأسبوع الأخير من الشهر الفضيل، لصناعة رمز من رموز قدوم العيد لتبدأ الإبداعات في الأنواع والأصناف والأشكال المختلفة من الكعك.
وحول ذكرياتها مع كعك العيد قالت:«كنت أسافر مع أسرتي إلى حلب لقضاء العيد بين الأهل والأحبة، حيث كان للمغتربين أيضا كعك خاص لهم، ليتجمع الأهل والجيران لإعداده بعد صلاة التراويح وسط أصوات الفرح ورنة الضحكات والنكات التي كانت تسود تلك الاجتماعات، مشيرة إلى انه في ظل الوضع الراهن لم يعد أهل حلب كسابق عهدهم يصنعون الكعك في بيوتهم لانقطاع الكهرباء لفترات طويلة، ولكنهم أوجدوا بديلا يعينهم على خبز الكعك مثل العودة إلى فرن الغاز، متمنية أن تعود سورية بلدا للأمن والآمان ووطنا للفرح في العيد وغيره من المناسبات.
من ناحيته، أكد سالم مبارك على مدى الارتباط الوثيق بين اسم الكعك وعيد الفطر المبارك، موضحا أن ذلك الارتباط جاء بعد حرص جداتنا على توريث هذه العادة التي تسهم في رسم البهجة والسعادة في نفوس كل فرد في الأسرة إلى أمهاتنا اللاتي نقلن بدورهن هذا الموروث إلى بنات العائلة.
أصحاب المخابز لـ «الأنباء»: أسعار الكعك ثابتة رغم رفع الدعم عن الديزل وغلاء جميع المكونات
دائما ما يقترن الكعك بعيد الفطر المبارك، فمن منا لا يحمل في ذاكرته أجمل وأسعد اللحظات التي ارتبطت بهذه العادة والتراث العربي الذي يعد مظهرا من مظاهر الاحتفال بالعيد، لما تخلفه عملية إعداده وتجهيزه من أجواء لا تنسى ولحظات تسودها البهجة والفرح.
ولا تزال هذه العادة جزءا لا يتجزأ من الموروث الاجتماعي لدى مختلف دول الوطن العربي باختلاف أنواعه ومسمياته والمواد المستخدمة في صناعته، ولكنه في النهاية يظل عادة لا يمكن الاستغناء عنها للتعبير عن سعادتنا بحلول العيد، ولكن مع مرور الوقت انتقلت تلك الصناعة من المنازل إلى المخابز ومحلات الحلوى، حيث أصبحت الكثير من الأسر تفضل الشراء الجاهز عن تحمل معاناة إعداده وتحضيره التي قد تستغرق ساعات طويلة.
وللتعرف أكثر على أسعار وطرق صناعة الكعك، زارت «الأنباء» عددا من أصحاب المخابز المشهورة بصناعة الكعك وغيره من حلويات العيد مثل البسكوت والبيتيفور وغيرها، والذين أكدوا حرصهم على إحياء هذه العادة وصناعة الكعك باعتباره احدى العادات الاجتماعية والعربية الأصيلة المرتبطة بعيد الفطر لدى جميع المسلمين، لافتين إلى أن معظم المخابز حرصت خلال هذا العام على تثبيت أسعار العام الماضي على الرغم من رفع الدعم عن الديزيل وغلاء بعض السلع المستخدمة في صناعته، وذلك حرصا منهم على إحياء هذه العادة وما تخلقها من أجواء يسودها الفرح والبهجة.
أكد مسؤول أحد أكبر المخابز في حولي السيد الطيب أن كعك العيد عادة اجتماعية أصيلة لا تكتمل فرحة العيد دونها، حيث يحرص المخبز في كل عام على تقديم جميع أنواع الكعك والمعمول والبسكوت و«الغريبة» وذلك لمشاركة جموع المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة فرحتهم بحلول عيد الفطر.
وأضاف الطيب أن التحضيرات والتجهيزات التي يقوم بها المخبز لهذه المناسبة تجري على قدم وساق منذ انطلاقة الأيام الأولى من شهر رمضان الفضيل، وذلك لتغطية طلبات الزبائن من كميات ضخمة خلال هذه المناسبة.
ولفت إلى أن الإقبال على شراء الكعك وسائر المنتجات من الحلويات والبسكوت يصل إلى ذروته في ليلة العيد «الوقفة»، حيث يتوافد الزبائن خلال هذه الفترة بصورة كثيفة من قبل مختلف الجنسيات حرصا منهم على إدخال البهجة والفرحة في قلوب أسرهم في العيد باعتبار الكعك أحد مظاهر تلك البهجة، متوقعا أن يقل الإقبال في هذا العام كنتيجة طبيعية لما يشهده الوطن العربي من أزمات وحروب فضلا عن ارتفاع متطلبات المعيشة
. وبسؤاله عن أسعار الكعك، أكد الطيب أن أسعار الكعك في معظم المخابز ثابتة ولم تتغير نهائيا عن أسعار العام الماضي، على الرغم من ارتفاع أسعار الديزل في الكويت وارتفاع أسعار المواد الخام المستخدمة في صناعته مثل الدقيق والسكر والسمن، مشيرا إلى أن المخبز كان بإمكانه تقديم طلب إلى وزارة التجارة لزيادة أسعار الحلويات والكعك خلال فترة الأعياد، إلا أن إدارة المخبز فضلت الحفاظ على الأسعار السابقة مراعاة للظروف المعيشية وحالة الارتفاع في الأسعار التي تشهدها البلاد، وذلك حرصا منها على إدخال البهجة والفرحة في قلوب المسلمين خلال العيد.
من جهته، أشار جاسم الضاحي أحد أصحاب المخابز إلى أن كل فرحة تصحبها احتفالات تصحبها حلوى شرقية كانت أو غربية، مؤكدا أن الكعك بأنواعه أصبح تقليدا شرقيا مرتبطا بصورة كبيرة ومميزة بعيد الفطر المبارك، لافتا إلى أنه أصبح عادة من شأنها أن ترسم الفرحة والبهجة في قلوب الكثير من العائلات المسلمة خلال العيد خاصة بعد صيام دام طوال نهار شهر كامل وهو شهر رمضان الكريم.
وأضاف الضاحي أن كعك العيد هو عادة عربية شرقية جديدة على الشعب الكويتي منذ سنوات، أما حلويات العيد التي كانت ولا تزال جزءا لا يتجزأ من التراث الكويتي الشعبي الأصيل والتي مازالت «ريوق» الكثير من الأسر الكويتية صباح العيد هي: «الدرابيل والزلابيا والغريبة والقرص العقيلي والبخصم ولسان الثور» إلى جانب الحليب والشاي.
وفيما يتعلق بالأسعار، أكد الضاحي أن أسعار الكعك في مختلف المخابز بشكل عام وفي مخبزه على وجه الخصوص ثابتة طوال العام سواء كانت في الأعياد أو في غيرها من الأيام العادية، بل يحرص على تخفيضها خلال هذه الفترة حتى يستطيع الجميع شراء الكعك وادخال البهجة والفرحة إلى على الكبار والصغار رغم ارتفاع بعض السلع الأساسية والمستخدمة في إعداد تلك الحلويات.
الشيف هلال الذي يعمل في مهنة إعداد الحلويات والكعك منذ أكثر من 15 عاما، أشار إلى أن الكعك والحلويات الشرقية عادة لا غنى عنها في عيد الفطر المبارك، لافتا إلى أن الإقبال على تلك المنتجات يبدأ قبيل العيد بخمسة أيام لتكون «وقفة» العيد هي الأكثر اقبالا وازدحاما عن غيرها من الأيام.
وأضاف الشيف هلال أنه يبدأ بتحضير الكعك والمعمول والغريبة والبسكوت منذ انطلاقة شهر رمضان، مشيرا إلى أن الكعك المصري هو الأكثر طلبا من ضمن المنتجات التي يقدمها المخبز في العيد، موضحا طريقة عمله ومكوناته التي يتم إعدادها عبر خليط من الزبدة والطحين والسمن ورائحة الكعك والسكر.