- اعتدال نمو الناتج المحلي الإجمالي بدعم خفض إنتاج النفط
- نمو القطاع غير النفطي سيقفز بـ 3.6% في 2017
- %2.2 نمو متوقع للناتج المحلي الإجمالي في 2017
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إنه من المتوقع ان يسجل نمو الناتج المحلي الاجمالي في الإمارات نمواً معتدلاً في 2017 التزاماً باتفاقية خفض الإنتاج المبرمة ما بين أعضاء منظمة الأوپيك.
وفي حين يتوقع ان تكون معدلات نمو القطاع النفطي متدنية بصفة عامة، الا انه من المقرر أن القطاع غير النفطي يواصل تقدمه والتعويض في الوقت ذاته عن انكماش القطاع النفطي، وبناء على ذلك نتوقع ان يشهد الناتج المحلي الاجمالي نمواً معتدلاً بنسبة 2.4% في 2016 و2.2% في 2017.
ومن المتوقع أن يكون نمو الاقتصاد النفطي محدوداً على المديين المتوسط والطويل، وذلك على خلفية التخفيضات المقررة في الإنتاج، حيث وافقت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوپيك» ومجموعة من الدول غير الأعضاء في مايو الماضي على تمديد اتفاقية خفض الإنتاج الذي كان من المقرر ان ينتهي في يونيو حتى نهاية الربع الاول من 2018 على الأقل في محاولة منهم لدعم اسعار النفط.
ونتيجة لذلك، فإنه يتوقع أن يتراجع الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي للنفط بحوالي 1% في 2017، قبل أن يرتفع بنسبة 2.6% في 2018 مع عودة الإنتاج تدريجيا الى مستويات ما قبل خفض الإنتاج.
اقتصاد متماسك
من المتوقع ان يتماسك الاقتصاد غير النفطي خلال 2017 وان يحافظ على زخمه القوي في 2018، مع استمرار ازدهار قطاعي البناء والسياحة باعتبارهما ضمن أكثر القطاعات المساهمة في نمو الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي.
وستساعد عملية التخفيف من حدة ضبط الأوضاع المالية الى جانب ارتفاع استثمارات البنية التحتية المرتبطة بمعرض اكسبو 2020 الذي سيقام بدبي في دعم قطاع البناء.
كما يتوقع للاقتصاد غير النفطي ايضاً أن يتلقى دعماً من قطاع العقار السكني الذي بدأ يبدي بعضاً من علامات الاستقرار بعد ان مر بعامين تقريباً من تباطؤ النمو. كما نتوقع ان يشهد نمو القطاع غير النفطي قفزة كبيرة في حدود 2.6% في 2016 ويرتفع بعد ذلك الى 3.6% و4.5% في عامي 2017 و2018 على التوالي.
تراجع العجز
توقع تقرير «الوطني» ان يتراجع العجز المالي في 2017 بفضل سياسة ترشيد الانفاق وارتفاع الايرادات، حيث نتوقع ان يتسع العجز المالي ليصل الى 3.6% من الناتج المحلي الاجمالي في 2016 بعد تسجيل عجز مالي في الموازنة للمرة الأولى منذ 6 أعوام في عام 2015 على خلفية تراجع أسعار النفط.
الا انه مع تعافي أسواق النفط وتبني سياسات مالية أكثر حزماً، فسيتراجع مستوى العجز ليصل الى 1.8% في 2017 ويعاود تسجيل فائض طفيف بنسبة 0.6% في عام 2018.
وبفضل الاحتياطيات المالية الوفيرة لحكومة الإمارات التي تتجاوز 200% من الناتج المحلي الاجمالي تمكنت الحكومة من السيطرة على العجز المالي. وفي الواقع، ساعد ذلك كل من دبي وأبوظبي على الحفاظ على مستويات عالية من الانفاق العام، ولا سيما على مشاريع البنية التحتية. وفي دبي، من المتوقع أن يتسارع الانفاق على البنية التحتية قبيل موعد انعقاد اكسبو 2020.
الا انه على الرغم من ذلك، فقد شرعت الإمارات في تطبيق بعض التعديلات المالية والاصلاحات بما في ذلك انشاء الهيئة الاتحادية للضرائب وقامت بتخفيض الدعوم وتطبيق الرسوم والضرائب الانتقائية على بعض السلع والخدمات.
الاقتصاد غير النفطي
يعزى معظم الزخم الذي يتصف به الاقتصاد غير النفطي الى حد كبير لمساهمات قطاعي الضيافة والبناء بدبي، حيث استمر عدد المسافرين عن طريق مطار دبي الدولي قريباً من مستوياته التاريخية. وفي شهر ابريل، بلغ عدد المسافرين 7.6 ملايين شخص، بنمو بلغت نسبته 9.2% على أساس سنوي. وعلى الرغم من التراجع المتواصل في متوسط أسعار غرف الفنادق في دبي خلال العام الماضي، الا أن الطلب على الغرف الفندقية لايزال قوياً كما يعكسه متوسط معدلات الاشغال. ووفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن مؤسسة ايرنست آند يونج لقياس أداء فنادق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بلغ متوسط الاشغال الفندقي في دبي نحو 88% في ابريل (الأعلى على مستوى دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا).
هذا، ويعد قطاع البناء في دبي من أكثر القطاعات مساهمة في النمو غير النفطي. ويتوقع ان تبقى أنشطة البناء قوية وخاصة في ضوء التحضير لمعرض اكسبو 2020، حيث تتضمن المشروعات تشييد المباني وتوسعة المترو والطرق والجسور. كما يتوقع لقطاع البناء ان يستفيد من خطط تعزيز رؤية الإمارات 2021 والاستراتيجية بعيدة المدى التي تستهدف تحقيق «الاقتصادي المعرفي». وتهدف هذه الاستراتيجية الى تعزيز الاقتصاد غير النفطي والتنوع الاقتصادي.
وتنعكس مرونة الاقتصاد غير النفطي لدبي على مؤشر الإمارات دبي الوطني لمراقبة حركة الاقتصاد بدبي، حيث يستند استطلاع المؤشر الى المنهجية المعتمدة في اصدار مؤشر مديري المشتريات ويشكل مؤشراً حول أداء القطاعات غير النفطية في دبي. وقد بدأ المؤشر في الارتفاع تدريجياً على خلفية تحسن قطاعات السفر والسياحة وتجارة الجملة والتجزئة.
استقرار أسعار العقارات
ما زال استقرار أسعار العقارات السكنية في دبي مستمراً بعد أن شهدت عامين من التراجع في ظل تشديد اللوائح، وارتفاع المعروض من المساكن، وتجنب المخاطر. ووفقا لمؤشرات أستيكو الفصلية، فقد بدت أسعار الشقق والفيلات مستقرة في الربع الأول من عام 2017، على الرغم من تراجعها على التوالي بنسبة 3.0% و1.3% على أساس سنوي. ونتوقع أن تمتد فترة الاستقرار على الأقل حتى نهاية عام 2017، وقد نشهد ارتفاع أسعار العقارات السكنية نتيجة ارتفاع الطلب. وما زالت قيمة المعاملات العقارية تتجه نحو الانخفاض، في حين بدأ نمو عدد الصفقات يتسارع الى حد ما مؤخراً، ما يدل على قوة قطاع المساكن الأقل كلفة.
التضخم سيتصاعد
تراجع مؤخراً معدل التضخم في مؤشر أسعار المستهلك من 3.0% على أساس سنوي في مارس الى 2.2% في أبريل على أساس سنوي، حيث استمر التضخم السكني «ذو الثقل الكبير في المؤشر» في اتخاذ منحى تراجعي كما تراجعت في الوقت ذاته تكلفة الغذاء.
ونتوقع أن يشهد معدل التضخم في مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعا تدريجياً في النصف الثاني من عام 2017 وأن يبلغ نحو 3% في المتوسط هذا العام، حيث سيؤدي انتعاش أسعار النفط الى زيادة معدلات التضخم في قطاع النقل، ومع ارتفاع معدل تضخم المساكن ورفع الضرائب الانتقائية المزمع تطبيقها على بعض السلع الاستهلاكية المحددة خلال الربع الرابع من عام 2016.
تعافي السيولة المصرفية
بعد عامين تقريبا من الاعتدال، يبدو أن النشاط الاقراضي قد شهد استقراراً في أوائل الربع الثاني من عام 2017 على خلفية التحسينات التي شهدها قطاعي العقار والبناء. وفي أبريل، سجل الاقراض معدل نمو متواضع بلغت نسبته 5.3% على أساس سنوي. ولا يزال نمو الودائع المصرفية يتجه نحو الارتفاع، ففي نهاية عام 2016، تجاوز نمو الودائع نمو الاقراض للمرة الأولى منذ عامين تقريبا، وذلك بفضل ارتفاع عائدات تصدير النفط، ما ساعد على اعادة مخزون الودائع الحكومية. وبعد أن سجل نمو الودائع ارتفاعاً جيداً بنسبة 7.1% على أساس سنوي في أبريل، تراجعت نسبة القروض الى الودائع بعد ذلك الى 99.4% خلال نفس الفترة.
وقد تزايد النمو في عرض النقد بمفهومه الواسع (ن2) تدريجيا، وذلك بالتزامن مع النمو القوي للودائع. وأظهرت أحدث البيانات نمو هذا القطاع من 4.4% على أساس سنوي في مارس، متخطياً أعلى مستوياتها التي حققها على مدى العامين السابقين ووصولاً الى نسبة 5.9% على أساس سنوي في ابريل.
هذا، ويبدو أن معدلات الفائدة بين البنوك لأجل ثلاثة أشهر وشهر واحد قد استمرت في الارتفاع وذلك بعد ارتفاع سعر الفائدة الرئيسي. وفي يونيو رفع مصرف الإمارات المركزي سعر الفائدة الاساس بنسبة 25 نقطة اساس الى 1.5% للمرة الثانية خلال العام تزامنا مع رفع الفيدرالي الأميركي للفائدة بنسبة 25 نقطة اساس.
استقرار الأسهم
اتخذت أسواق الأوراق المالية الرئيسية في أبوظبي ودبي اتجاها عرضياً خلال معظم فترات عام 2017. ونظراً لافتقار أي محفزات داخلية، فسوف تستمر الأسواق العالمية وأسعار النفط في قيادة تلك الأسواق.3624571