- «الهيئة» اقتنعت بجدوى الاستثمار التي قام بها مستشاران عالميان
- «أريفا» هي الشركة الوحيدة في العالم التي تقوم بتقديم خدمات الطاقة النووية بشكل متكامل
ماضي الهاجري
أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية انس الصالح ان الاسباب التي دفعت الهيئة للاستثمار في شركة «اريفا» الفرنسية هي ثقة الهيئة في ذلك الوقت بأن صناعة المفاعلات النووية ستشهد ارتفاعا كبيرا نتيجة ارتفاع التعداد العالمي للسكان والحاجة لمصادر طاقة آمنة وقليلة التكلفة نسبيا، واعتبار شركة «اريفا» الشركة الوحيدة في العالم التي تقوم بتقديم خدمات الطاقة النووية بشكل متكامل (من استكشاف اليورانيوم واستخراجه وتخصيبه الى بناء مفاعلات نووية الى التعامل مع النفايات النووية).
ولقد قامت الهيئة بالاستثمار في شركة «اريفا» وذلك لاقتناع الهيئة بجدوى الاستثمار فيها في ذلك الوقت والتي نتجت من خلال دراسات الجدوى الاستثمارية التي قام بها مستشاران عالميان وهما جولدمن ساكس من الناحية المالية وجيبسون دن من الناحية القانونية.
وفي رده على سؤال للنائب خالد العتيبي بشأن بيع هيئة الاستثمار حصتها في شركة «اريفا» الفرنسية والبالغة 4.8% للحكومة الفرنسية بقيمة 83 مليون يورو وبخسائر تزيد على نصف مليار يورو وفقا لسعر شراء الصفقة وقتها المصدر بـ 600 مليون يورو، وبناء على طلب النائب تزويده بالرد على اسئلته، قال الصالح اننا نورد أسئلته ونورد الرد عليها فيما يلي:
وفي رده على سؤال بشأن عما اذا كانت الهيئة قد استعانت بأي من الوسطاء لإجراء الصفقة عام 2010؟ اذا كانت الاجابة بالايجاب، يرجى تزويدي بالمبالغ التي دفعتها الهيئة للوسطاء مع ما يثبت ذلك إضافة الى كشف بأسمائهم وجنسياتهم، قال الصالح: قامت الهيئة بالدخول في هذا الاستثمار بشكل مباشر ودون الاستعانة بوسيط أو وكيل، حيث تم التواصل مباشرة بين الهيئة العامة للاستثمار والحكومة الفرنسية ممثلة بالوكالة الدولية للمساهمات.
وبشأن طلب النائب نسخة من المحاضر الرسمية التي اتخذ فيها قرار شراء حصة شركة «أريفا النووية الفرنسية» وهل كان القرار بهدف الاستثمار الطويل الأمد؟ وهل انتبه متخذو القرار «اللجنة التنفيذية» الى مخاطر الاستثمار في الشركة قبيل اتخاذ التوصية بالاستثمار والمتاعب المالية التي تتعوض لها «أريفا» منذ تأسيسها؟ قال الصالح: يتعذر على الهيئة تزويد النائب المحترم بنسخة من المحاضر وفقا لما قضت به المحكمة الدستورية في تفسيرها للمادة 99 من الدستور في قرار التفسير الصادر بتاريخ 2005/4/11 من أن (للوزير الحق في الرد على السؤال بما عسى أن يراه مناسبا من بيان يفي بما هو مطلوب، دون أن يكون من شأن السؤال إلزامه بتقديم مستندات أو أوراق مؤيدة أو مثبتة لصحة إجابته، إلا اذا رأى تقديمها توضيحا لإجابته على السؤال، أو رأى أن إجابته على السؤال لا تكتمل بدونها).
وأضاف الصالح أنه بتاريخ 2010/12/28 استثمرت الهيئة العامة للاستثمار مبلغ 600 مليون يورو في شركة أريفا الفرنسية، عند زيادة رأسمالها، وهو ما يمثل 4.8% من رأسمال الشركة، الى جانب الحكومة الفرنسية التي استثمرت أيضا مبلغ 300 مليون يورو لتصل مساهمتها في الشركة الى ما يقرب من 90% وذلك بناء على دراسة جدوى اقتصادية وبتكليف من اللجنة التنفيذية بالهيئة قام بها بنك جولدمان ساكس.
وبناء على هذه الدراسة التي حددت تقييماً لسعر سهم الشركة من 365 يورو الى 454 يورو، أصدرت اللجنة التنفيذية قرارها رقم 1/1 في تاريخ 2010/4/13 بالاستثمار في الشركة بمبلغ مليار يورو على ألا يتجاوز سعر السهم 454 يورو وألا تتجاوز حصة الهيئة في الشركة 5% من رأس المال.
وهو ما التزمت به الهيئة باستثمارها مبلغ 599.999.985 يورو تمثل حصة قدرها 4.8% من رأسمال الشركة، وبسعر للسهم قدره 325 يورو وعلى أساس قيمة للشركة يبلغ 11.5 مليار يورو بانخفاض وقدره 9.2 مليارات يورو عن القيمة التي حددتها الحكومة الفرنسية للشركة عند بداية المفاوضات معها.
وقد بالغت الهيئة في تحوطها للمخاطر قبل هذا الاستثمار، بأن ألزمت الحكومة الفرنسية عبر المفاوضات الطويلة بالمساهمة في زيادة رأسمال الشركة بقيمة 300 مليون يورو، وبشراء أسهم الهيئة بقيمة التكلفة أو بسعر السوق أيهما أعلى في الحالات التالية:
٭ في حال عدم إدراج الأسهم في البورصة قبل تاريخ 2011/6/30.
٭ في حال قيام الشركة بإصدار أسهم خلال فترة 18 شهرا بسعر أقل من سعر شراء الهيئة.
٭ بيع الحكومة الفرنسية لأسهم وبشكل مباشر على أحد المستثمرين بسعر أقل من سعر شراء الهيئة. ويعتبر ذلك سابقة في تاريخ بيع الحكومة الفرنسية لحصصها في الشركات.
وبين الصالح أنه تم استثمار 600 مليون يورو في شركة أريفا بتاريخ 2010/12/28، وفي تاريخ 2010/12/31 بلغت قيمة مساهمة الهيئة 674 مليون يورو أي بزيادة قدرها 12.3%، وقد ظل سعر سهم الشركة أعلى من تكلفة الهيئة حتى شهر مارس 2011 ومن ثم بدأ السهم في الانخفاض بعد تداعيات الكارثة الطبيعية لحادث فوكوشيما في اليابان والذي أثر بشكل مباشر على جميع شركات بناء المفاعلات النووية وعلى سعر اليورانيوم مما أدى الى تأثر شركة أريفا بشكل كبير كونها واحدة من أكبر شركات بناء المفاعلات في العالم ولديها استثمارات كبيرة في مناجم اليورانيوم.
وعن موعد بدء مفاوضات التخارج مع شركة «أريفا النووية الفرنسي»؟ ولماذا بيعت الحصة في هذا التوقيت؟ أجاب الصالح: بأن الهيئة تؤكد أن من صميم عملها وعمل موظفيها هو المتابعة الحثيثة والدائمة لاستثماراتها وبخاصة الاستثمارات الاستراتيجية كاستثمار الهيئة في شركة اريفا، وقد بذلت الهيئة خلال السنوات (2011-2017) - وبالتحديد منذ كارثة فوكوشيما في اليابان التي اثرت بشكل كبير سلبا على صناعة الطاقة النووية بالعالم - جهودا كثيفة وقامت باتصالات عديدة مع إدارة الشركة، وعقدت عدة اجتماعات مع رئيس مجلس إدارة الشركة منذ أكتوبر 2011 وبحضور ممثلين من الحكومة الفرنسية، واجتمعت الهيئة عدة مرات مع الوكالة الحكومية المسؤولة عن ملكية الحكومة الفرنسية في الشركة، كما وقامت الهيئة بتصعيد الموضوع إلى مستويات عالية (رؤساء وزراء البلدين - ووزراء المالية) للتوصل الى حلول وبدائل اخرى وإيجاد أفضل السبل والبدائل الممكنة لحماية استثمار الهيئة في هذه الشركة في الوقت الذي تقوم به الوكالة بإعداد خطة إعادة هيكلة الشركة.
وأضاف: وكان أمام الهيئة طريقان للخروج من مساهمتها في شركة «أريفا»:
إما بيع أسهم الهيئة في السوق، وحيث ان عدد الاسهم المطروحة للتداول من اسهم اريفا محدودة جدا، حيث تملك الحكومة الفرنسية نحو 90% من عدد الاسهم وهذه الأسهم غير مطروحة للتداول كما تملك الهيئة 4.8% من عدد الأسهم بما يجعل الاسهم المطروحة للتداول محدودة جدا وبالتالي فإن بيع حصة الهيئة بالكامل سوف تكون شبه مستحيلة، حيث تحتاج إلى أكثر من 7 سنوات من اجل بيع حصتها في السوق بافتراض عدم حدوث تأثير سلبي كبير على سعر السهم، أو التفاوض للحصول على عرض لشراء جميع أسهمها من أحد الأطراف.
وأكد أن الحكومة الفرنسية قامت بالتقدم بعرض لشراء كافة اسهم مساهمين الأقلية في الشركة بسعر السوق، أبدت الهيئة رغبتها في التخارج وقبول عرض الحكومة الفرنسية بشراء جميع اسهم الاقلية والبالغة بحدود 10% ومنها حصة الهيئة العامة للاستثمار والبالغة 4.8% بسعر السوق. ولقد تم التخارج فعلا بتاريخ 3/8/2017 واستلمت الهيئة مبلغ 83 مليون يورو نتيجة بيع حصتها مع باقي الاقلية على الحكومة الفرنسية.
وبسؤاله عما إذا كانت الهيئة تعتزم تغيير خريطة استثماراتها بسبب تحذيرات الخبراء العالميين باحتمالية وجود تقلبات للأوضاع الاقتصادية في دول أوروبا والدول الأخرى التي تشهد توترات سياسية؟ وهل تعتزم الهيئة تقليص الاستثمارات في دول بعينها وتوجيهها نحو دول أخرى، يرجى تزويدي بالمستندات والوثائق المتعلقة بذلك، قال: تقوم الهيئة بمراجعة منتظمة لاستراتيجيتها من خلال الاستعانة بالمؤسسات الاستشارية العالمية المتخصصة الذين يجتمعون مع القطاعات والإدارات المعنية في الهيئة لوضع هذه الاستراتيجية، ليتم بعدها تحديث الاستراتيجية الاستثمارية وتشكيل التوزيع الاستراتيجي والديناميكي للأصول وتحديد العائد المستهدف وحجم المخاطر المرتبط بالتوزيع المقترح للأصول، أي أن الهيئة العامة للاستثمار من خلال المراجعة المنتظمة لاستراتيجيتها تسعى لتنويع محافظها الاستثمارية لتقليص المخاطر قدر الامكان، حيث ان هناك دائما تحذيرات وتوترات سياسية في احد المناطق التي تستثمر بها الهيئة، ولقد أثبتت سياسة الهيئة في توزيع المخاطر فعاليتها عند حدوث الازمات الاقتصادية في السابق.