- 71.5 مليار دولار حجم الالتزام العالمي بمشروعات الشراكة.. تغطي 242 مشروعاً
- 201.6 مليار دولار إجمالي قيمة مشاريع الشراكة في المنطقة
- الشراكة بين القطاعين ليست غاية بل أداة لتحقيق أهداف التنمية الحكومية
محمود عيسى
كشفت مجلة ميد ان مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الكويت المخطط والجاري تنفيذها بلغت نحو 30.5 مليار دولار، حيث جاءت في المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث قيمة المشاريع، بينما حلت السعودية المرتبة الأولى بمشاريع قيمتها 45.3 مليار دولار، في حين جاءت ليبيا في المرتبة الثانية بمشاريع قيمتها 36 مليار دولار.
وذكرت المجلة أن إجمالي قيمة مشاريع الشراكة في المنطقة بلغت 201.6 مليار دولار. واستحوذ قطاع النقل على 47% من قيمة المشاريع، وقطاع الإسكان على 26% والطاقة والمياه على 12%.
وتناولت مجلة ميد في تحليل بقلم الرئيس التنفيذي لشركة ماكسويل ستامب في السعودية ريتشارد كوبيش جاء فيه ان الشراكات بين القطاعين العام والخاص تعتبر من الموضوعات الساخنة في جميع دول المنطقة، ولكن كيف يتم التعامل معها على الصعيد العملي؟ وقال الكاتب: ان العديد من الحكومات تبنت خلال السنوات العشرين أو الثلاثين الماضية، نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونقلت عن تقرير صادر عن البنك الدولي ان مجموع الالتزامات الصادرة عن جميع دول العالم للاستثمار في البنية التحتية وفقا لنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص بلغ 71.5 مليار دولار في عام 2016، تغطي 242 مشروعا، كان حظ منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا منها هو الأقل ودون 5% من الإجمالي، وان هذا الوضع يعكس الإمكانات المالية التي توفرها عائدات النفط والغاز في المنطقة والتقاليد الحكومية في توفير معظم الاحتياجات لمواطنيها.
وأضاف ان معظم دول مجلس التعاون الخليجي اختبرت الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وخاصة في مجال توليد الكهرباء، وكانت سلطنة عمان نشطة بشكل خاص في مشاريع الطاقة المستقلة، ومشاريع المياه والطاقة المستقلة. كما أن السعودية لديها سجل حافل في بناء المطارات.
ماهية الشراكة
وقبل توضيح ماهية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، قالت المجلة انه يجب علينا أولا ان نعلم انها ليست احد الحلول السريعة، كما انها ليست طريقا مختصرة لتحقيق انجازات فعلية. وبالتالي فإن «الوقت الذي نوفره» في الإعداد للمشروع قد نخسر أضعافه عدة مرات في المفاوضات التي يطول مداها بين الاطراف، ناهيك عن المناقصات التي يكون مصيرها الفشل، وتلك التي يتم إلغاؤها. وكان الوصول إلى النقطة التي يبدأ المستثمر الخاص عندها أعمال البناء في مشروع الشراكة يستغرق أعواما، وليس شهورا، من المفاوضات المضنية بين الأطراف ذات العلاقة.
وأضاف كوبيش إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص ليست مصدرا رخيصا للتمويل، اذ يمكن للحكومات عموما أن تقترض بتكلفة أقل مما تفعله الشركات الخاصة التي تعتبرها المصارف أنها أكثر عرضة للمخاطر. ففي عام 2015، أصدرت الحكومة السعودية سندات لاجل 10 سنوات بعائد نسبته 2.65%. وفي عام 2013، بلغ متوسط كلفة الدين على جميع عمليات المستثمر الدولي في مطار المدينة المنورة الذي ينفذ بالشراكة بين القطاعين 55%. فلماذا تبرر الحكومات نموذج الشراكة بين القطاعين على أساس سهولة الوصول إلى الاستثمار؟ يعزى ذلك جزئيا إلى أن التمويل الخاص لأحد مشروعات البنية التحتية الكبرى يحرر الأموال الحكومية ويطلقها لتستثمر في أنشطة يتعذر فيها تطبيق الشراكات بين القطاعين.
من ناحية اخرى، تجب ملاحظة ان الشراكة بين القطاعين ليست خصخصة، حيث ان الأخيرة عبارة عن نقل ملكية الأصول الحكومية القائمة إلى القطاع الخاص على أساس دائم، أما الشراكة بين القطاعين فتستمر لفترة محددة يتم بعدها في اغلب الأحيان تحويل ملكية الأصول التي بناها المستثمر إلى الحكومة. والأهم من ذلك أن الشراكة بين القطاعين ليست غاية في حد ذاتها، بل هي أداة لتحقيق أهداف التنمية الحكومية وأهدافها المحددة لمشروع ما. وينبغي أن يعتمد القرار الأولي لتطبيق الشراكة بين القطاعين على ما إذا كان سيحقق تلك الأهداف على نحو أفضل وفعالية اكبر من حيث توفير التكلفة على الحكومة.