عائلة بومبارك عائلة كويتية من الطبقة المتوسطة وتتكون من رب الأسرة، بومبارك وهو في الرابعة والستين من العمر، متقاعد ولديه زوجة تصغره بسبعة عشر عاما، وابنان وثلاث بنات جميعهم متزوجون ولديهم أبناء.
يسكن بومبارك وزوجته وابناه وعائلاتهم في منزل واحد حيث تدور حكاياتهم التي لا تنتهي.
بقلم: حنان بدر الرومي
بخطوات سريعة وجلة تمشي أم مبارك باتجاه المطبخ الخارجي الذي تعالت منه أصوات ضرب وتدافع للأواني..
تفتح الباب بسرعة وقد بدت متوثبة لما ستراه..
تفاجأ بالخزانة مفتوحة والقدور مرمية في كل اتجاه أما القدور التي على البوتجاز فلقد ألقيت أغطيتها..
تدخل بسرعة لداخل المطبخ تشاهد بومبارك جالسا في الأرض وقد فتح باب الفرن وأخرج الصينية التي بداخله.
٭ ٭ ٭
أم مبارك بنبرة جزع: هذا إنت يا بومبارك.. على هالأصوات إللي شالتنا قلت قطاوه دخلوا المطبخ وقاعدين يتخانقون.
يعبس وجه بومبارك ويرد بحنق: وأنا شمسوي.
تعيد أم مبارك تغطية القدور التي على البوتجاز وهي تقول: شفيك عفست لنا المطبخ عسى مو ضايع لك شي.
بومبارك يزفر وقد بدأ التعب عليه: إلا بسألك موبنتج بالنفاس.
أم مبارك: إي.
يحرك بومبارك يديه بغضب ويقول: وين أكل النفاس لي جم يوم لا شميت ريحة حسو ولا قبوط حتى العصيده ما شفتها.. وين خاشين جدوركم.
تقهقه أم مبارك بصوت عال ثم تقول: يا عيني عينك.. أي نفاس وأي أكل النفاس الحين ما يبونه.. بنات هالوقت تطوروا.
بومبارك بتعجب: وشلون تطوروا بعد هذا أهو النفاس.
أم مبارك تعيد عدد من القدور لداخل الخزانه وتقول: صار عندهم ورقة من طبيب الأكل إللي يسمونه التغذية كل يوم تقراه بنتك وتقول لنا شنطبخ لها.
بومبارك: وشيقول طبيب الأكل بعد.
أم مبارك: يعني دجاج مشوي أو لحم مسلوق وتشرب مايه وأنت ماشي.
بومبارك بعصبية: وأنا حسبالي إنكم خاشين الأكل عني.. وهالخرابيط زينه للنفاس.
٭ ٭ ٭
تهز أم مبارك كتفها بقلة اكتراث: كيفهم تعبت من الحجي محد يسمع يقولون أكلنا موسنع.
بومبارك: أكلنا مو سنع ! شفهمهم هاليهال بالسنع ـ يصمت قليلا ثم يقول - وشعلينا منهم أنا مشتهي عصيده.
أم مبارك بلطف: تبي بس عصيده.. إن شاءالله تدلل.
تفتح أم مبارك باب أحد الخزائن وتخرج كيس طحين المطاحن الأبيض وباقي مكونات الطبق.
يشعر بومبارك بالغبطة وهو يشاهد زوجته تبدأ في تحضير الطبق.. يسحب الكرسي ويجلس ليتجاذب الحديث معها.
٭ ٭ ٭
يضع بومبارك حافظ الحرارة المحكم الإغلاق على الطاولة في صالة المعيشة ويجلس وتجلس إلى جانبه زوجته.. يتابع بومبارك بنظره ابنته الصغرى فوزية الجالسة على الأرض وهي تهز رضيعها بهدوء وبجانبها ابنتها ذات السنوات الثلاث تلعب بدميتها.
تفتح أم مبارك حافظة الحرارة.. تفوح راحة الهيل والزعفران.. يرفع بومبارك رأسه ليتأمل ما بداخل الإناء.. تغرف أم مبارك من العصيده وتناول الصحن لزوجها.
بومبارك: فوزية مالج نيه تذوقين هالعصيده العجبه.
تضع فوزية صغيرها على سرير القماش وتقول بصوت خافت: عليكم بالعافية.
بومبارك: أحد يحصل له هالطبخ السنع ويعافه.. هذا نفاس وإلا مجاعة.
أم مبارك: لا تأذي روحك، الله يهداك.. الحجي ضايع مع بنات هالوقت.. خلني أحط لك من البيض.
تقترب فوزية من والديها وتقول: هالأكل ما وراه إلا الكوليسترول والضغط والسكر.
بومبارك بغضب: محد يموت إلا بوقته.. دكتورچ لو يشم هالريحة جان غطس بالماعون.
٭ ٭ ٭
تجتهد فوزية لتتمالك نفسها فلقد سال لعابها أمام منظر العصيده اللامع بفعل السمن..
تنظر لوالديها وهما يتلذذان بالأكل..
تشعر بأن مقاومتها تضعف فهي جائعة ولكنها لا تريد الاعتراف..
تجلس إلى جانب أمها وتحاول أن تلتهي بمتابعة طفلتها التي تلعب..
تشعر الأم بأن التفاف ابنتها المستمر نحو الإناء له معانيه.
أم مبارك: فوز حبيبتي خليني أحطلچ من البيض على الأقل ذوقيه.
ترد فوزية بسرعة: إي البيض مو ممنوع.. ميخالف.
تغرف أم مبارك من البيض في صحن ومعه قليل من العصيده وتناولها لابنتها التي تمسكه بسرعة وهى تحاول إخفاء ابتسامتها.