- بناء 36 ألف منزل في 2017 لتخفيف الضغوط المتزايدة من المواطنين
- 25 مليار دينار قيمة مشروعات التنمية المعتمدة لثلاث سنوات
محمود عيسى
قالت مجموعة أوكسفور بيزنس جروب انه برغم أسلوب تجميد ثم البدء في تنفيذ المشاريع الذي اتبعته الكويت والذي تسبب في حالات تأخير متكررة في عدة مشاريع تنموية رئيسية في الدولة، فإن تنفيذ الكثير منها يجري الآن على قدم وساق وفقا لما هو مقرر.
ويشير تقرير صادر عن الهيئة العامة للرعاية السكنية إلى أنه سيتم بناء 36 ألف منزل في عام 2017 لتخفيف الضغوط المتزايدة من المواطنين الذين ينتظرون الحصول على منزل أو شقة أو قطعة أرض تمنحها الدولة للمواطنين الكويتيين عندما يتزوجون.
خطة التنمية
في غضون ذلك يجري التنفيذ قدما في مشروع مبنى المطار الجديد في مطار الكويت الدولي الذي ستبلغ طاقته ثلاثة أضعاف قدرة المطار الحالي بعد أن أعيدت ترسية العقد على شركة ليماك التركية بعد سحب العقد الأصلي في عام 2015، وفي هذه الأثناء تمت ترسية عقد بقيمة 52 مليون دينار لانشاء مبنى مساند في المطار قادر على استيعاب 4.5 ملايين مسافر سنويا، ومن المقرر انجازه في غضون 450 يوما من توقيع العقد في نوفمبر 2016.
وفي عام 2014، وفي ظل انخفاض أسعار النفط العالمية بشكل كبير، ارست الكويت عقودا لمشاريع كبرى بقيمة 7.5 مليارات دينار، والتي أشار بنك الكويت الوطني إلى أنها بلغت أربعة أضعاف قيمة الترسيات في العام السابق، كما انها تعادل قيمة جميع المشاريع التي ارسيت في الفترة بين عامي 2011 و2013.
وارتفعت قيمة المشاريع التي تمت ترسيتها في عام 2015 إلى 12 مليار دينار في حين تم توقيع عقود بقيمة 5.6 مليارات دينار فقط في عام 2016، وقد تم تنفيذ العديد من هذه المشاريع في ظل خطة التنمية الوطنية 2015/2016 - 2019/2020، والتي تضمنت مخصصات بقيمة 34 مليار دينار للانفاق على 521 مشروعا، 421 منها تم ترحيلها من الخظة الخمسية السابقة.
وقد وصل مجموع قيمة مشروعات التنمية المعتمدة في الاعوام 2014 و2015 و2016 إلى أكثر من 25 مليار دينار، مما يشير إلى أن نحو 10 مليارات دينار من التمويل باتت معدة للانفاق خلال السنوات الثلاث الأخيرة من خطة التنمية الوطنية.
وفي هذا السياق، قال الامين العام للمجلس الاعلى للتخطيط والتنمية خالد مهدي لمجموعة اوكسفورد بيزنس جروب ان خطة التنمية الوطنية لديها تركيز خاص وهدف واضح لوضع الكويت على قائمة الدول الـ 35 الاولى على مؤشرات التنافسية العالمية والمؤشرات الدولية الرئيسية بحلول العام 2035، وإن تحديد الأولويات والمنهجية على نحو فعال عند تنفيذها سوف يمكن الخطة متوسطة المدى من توفير اتجاه وطني موحد للتخطيط الاستراتيجي في الكويت ضمن الأهداف الطويلة الأجل لرؤية الكويت الجديدة.
مشروعات الشراكة
ومع ذلك، هناك مجال للاستثمار الأعمق من قبل الشركات الأجنبية والشركات الخاصة في الكويت بفضل الإطار الإداري والتشريعي الجديد الذي اتاح لأول اتفاقيتي شراكة بين القطاعين العام والخاص في الكويت تحقيق نتائج ملموسة. ففي ديسمبر 2016، حققت الشراكة بين القطاعين في الكويت مشروعين مستقلين هما: المرحلة الاولى من مشروع شمال الزور للطاقة والمياه، وتتمثل في شركة مملوكة بنسبة 40% لشركات القطاع الخاص، وقد تم تشغيل هذه المرحلة التي اصبحت تمد البلاد بالكهرباء والمياه، اما المشروع الثاني فهو شركة مستشفيات التأمين الصحي المعروفة باسم شركة «ضمان»، بقيمة 162 مليون دينار، والتي تملك مجموعة العربي القابضة فيها حصة تبلغ 26%.
ويقدر بنك الكويت الوطني أن هناك مشاريع شراكة بين القطاعين تبلغ قيمتها 10 مليارات دينار في مراحل الاعداد لطرح المناقصة، او في مراحل الطرح. وتدير هذه الشراكات، هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين، التي تولت هذه المهمة، مع صلاحيات إضافية من الجهاز الفني للشراكة بين القطاعين.
أسواق رأس المال
وقالت المجموعة ان اتفاقية حقوق الملكية التي قامت عليها المرحلة الاولى من مشروع شمال الزور كرست تملك حكومة الكويت حصة 60% خلال مرحلة الانشاء، مع تفويض بطرح 50% من حقوق الملكية في المشروع للمواطنين الكويتيين عبر طرح اولي عام. وفي مارس 2017 تم اختيار ان بي كيه كابيتال لقيادة الفريق الاستشاري لاجراء الاكتتاب العام الذي من المتوقع أن يتم قبل نهاية عام 2017. ولما كان العمل يجري في المرحلة الثانية من مشروع شمال الزور جنبا إلى جنب مع مشروع شراكة آخر، هو مشروع الخيران، فانه من المتوقع ان يؤدي نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى اصدار عدد من عمليات الطرح الاولى العام في السنوات القادمة.
ومن بين هذه الاصدارات ما يتعلق بالهيئة التي تملك سوق الكويت للاوراق المالية ذاتها، والتي اصبحت أول كيان عام تتم خصخصته في أبريل 2016 عندما تم نقل الملكية إلى شركة البورصة الكويتية المعروفة باسم بورصة الكويت، وذلك تمشيا مع قانون هيئة أسواق المال رقم 7 لعام 2010. وقد تولت بورصة الكويت في وقت لاحق مسؤولية ادارة سوق الكويت للأوراق المالية في أكتوبر 2016. وأعلنت بورصة الكويت أنها بذاتها ستكون موضوع الاكتتاب العام الذي سيطرح للمواطنين الكويتيين في الوقت المناسب.
تقييم الوضع المالي
وفي أوائل عام 2017، قامت الكويت أيضا بتقييم وضعها المالي حيث اعادت تقدير عائدات التصدير والموازنات المالية وفعالية التخفيضات التاريخية التي نفذها أعضاء أوپيك في بداية العام بالشراكة مع بعض الدول غير الأعضاء في الكارتل النفطي بما فيها روسيا. وأظهرت البيانات المتوافرة ان عائدات النفط في عام 2016 انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 10 سنوات لتصل إلى 12.5 مليار دينار او 93% من إجمالي الصادرات الوطنية وأقل بنسبة 53% عن مبيعات النفط في البلا د في عام 2014 والتي بلغت 26.8 مليار دينار.
ووفقا لصندوق النقد الدولي، شكل النفط الخام 82% من الإيرادات الحكومية في عام 2013، لكنه انخفض إلى 67.5% في عام 2016. ومع ذلك، من المرتقب أن تعاود عائدات النفط ارتفاعها إلى 70% في عام 2017، في ضوء توقعات بارتفاع أسعار النفط الخام.
ضوابط العجز
وقد عقد اجتماع «أوپيك» بعد شهر من بدء السنة المالية الجديدة في الكويت في أبريل، مع تقديرات عجز في الميزانية قدره 9.9 مليارات دينار بعد تحويلات إلزامية إلى صندوق احتياطي الاجيال المقبلة، وتوقعت الميزانية أن تبلغ عائدات النفط 11.7 مليارا على أساس سعر 45 دولارا للبرميل. وبعد تغطية عجز العامين السابقين عن طريق السحب من صندوق الاحتياطي العام والاقتراض المحلي، فقد اقترضت الكويت في مارس 2017 من أسواق الدين الدولية للمرة الأولى ما يصل الى 8 مليارات دولار.
وعلى الرغم من عدم اليقين المستمر حول أسعار النفط، فإن الوفورات في محفظة صندوق الثروة السيادية، وحجم العجز الذي يعتبر تحت السيطرة، منحا صندوق النقد الدولي بالاضافة الى وكالات التصنيف العالمية الثقة في أن بإمكان الكويت ان تتخطى فترة من انخفاض أسعار النفط على مدى عدة سنوات والحفاظ على تصنيفها الائتماني عند مستوى AA. وكان صندوق النقد الدولي قد ذكر في يناير الماضي أنه إذا ما حافظت الكويت على الوتيرة الأخيرة في تنفيذ المشاريع، فمن المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 4 حتى عام 2021، على افتراض عدم وجود تقلبات أخرى في أسعار النفط العالمية أو زيادة عدم الاستقرار الإقليمي.