- مشاريع الشراكة بين «العام والخاص» تجاوزت 30 مليار دولار
- احتياطيات البنوك ساهمت بتمويل المشاريع الإنمائية ودعمت صمود القطاع أمام أزمة النفط
من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس».
ويعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية.
ويصدر المؤشر في بداية كل شهر، وهو يرتكز على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات.
وقد تم إجراء البحث بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتمت مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت.
ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك إلى 6 مؤشرات اعتمدها الباحثون في شركة «آراء» لقياس مدى رضا المستهلكين وتفاؤلهم وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مؤشر الدخل الفردي الحالي، مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، مؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حاليا ومؤشر شراء المنتجات المعمرة.
وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الـ 6 بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي».
يتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساسي كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين، فكلما تجاوزها المؤشر كان الوضع النفسي للمستهلكين في الكويت يميل نحو التفاؤل أكثر فأكثر، وكلما تراجع المؤشر عنها في اتجاه الصفر كانت النظرة أكثر تشاؤما.
كشف مؤشر شركة آراء للبحوث وللاستشارات التسويقية لثقة المستهلك في الكويت لشهر سبتمبر 2017، عن ارتقاء معدل المؤشر العام إلى 110 نقاط وهو المستوى الأفضل منذ ما يزيد على السنتين، مدعوما بارتفاع معدلا فرص العمل المتوفرة في السوق حاليا وحركة الأسواق الاستهلاكية التي تعززت مقارنة بشهر أغسطس المنصرم.
وقد تجاوز المعدل العام رصيده السابق بـ 5 نقاط، كما اكتسب 27 نقطة مقارنة بالمعدل العام لشهر سبتمبر 2016.
وقد عزز ارتفاع برميل النفط الكويتي من 47.9 دولارا في أوائل الشهر الى 54.23 دولارا في أواخره، الثقة بالوضع المالي العام كما شجع على المزيد من الاستثمار في مختلف المشاريع الانمائية وفي البنى التحتية، مما انعكس على القطاع العقاري الذي سجل عدة مكاسب من حيث حجم التداولات ونمو بنسبة 24% على أساس سنوي خلال شهر أغسطس.
علما أن حجم مشاريع الشراكة في الكويت بين القطاعين العام والخاص قد تجاوز 30 مليار دولار، منها ما بدأ تنفيذه ومنها بعض المشاريع التي لم تزل قيد البحث.
بالإضافة الى ذلك فإن احتياطيات المصارف الكويتية ساعدت على المساهمة بتمويل المشاريع الانمائية من جهة، كما أمنت مقومات صمود القطاع المصرفي في وجه تداعيات أزمة انخفاض أسعار النفط من جهة أخرى.
مع الإشارة الى ارتفاع مؤشر البورصة بنسبة 13% منذ بداية العام، واحتلالها المركز الأفضل في المنطقة، انعكس إيجابا على نفسية المستهلكين وعلــى معدلات الثقة في أوساطهم.
كما تشكل أصول الصندوق السيادي التي تفوق 600 مليار دولار أحد أعمدة الاستقرار المالي الكويتي.
وضمن هذا السياق، منحت العاصمة المؤشر العام لشهر سبتمبر أعلى المعدلات، حيث سجلت 124 نقطة متجاوزة رصيدها السابق بـ 18 نقطة، مجسدة ما تتضمنه مواقف العاصمة من دلالات إيجابية ومن المزيد من ثقة المستهلكين.
واللافت على صعيد المناطق اكتفاء محافظة مبارك الكبير بمعدل 99 نقطة للمؤشر العام بتراجع 11 نقطة خلال شهر.
وسجل المواطنون 116 نقطة بزيادة 7 نقاط مقارنة بشهر أغسطس.
وبشكل عام، اكتسب المؤشر العام لثقة المستهلك لشهر سبتمبر المزيد من الدعم من قبل معظم مكونات البحث الاجتماعية والمناطقية.
الوضع الاقتصادي
بالرغم من ارتفاع معدل المؤشر العام لثقة المستهلك لشهر سبتمبر 2017، فإن عدة ظواهر أبرزتها معطيات البحث، تشير الى تراجع مستوى الثقة بالأوضاع الاقتصادية الراهنة والمتوقعة مستقبلا لدى العديد من المستطلعين.
واللافت في هذا الصدد أن فئة كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم 55 سنة، عبروا عن بعض القلق الذي يساورهم بالنسبة للاوضاع الاقتصادية، بحيث تراجع معدل مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي في أوساطهم الى 79 نقطة بخسارة 51 نقطة خلال شهر، ومعدل مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا خسر 10 نقاط.
وهذا التراجع بنسبة المعدل لم يعمم على بقية مكونات البحث، حيث سجل مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي 96 نقطة بخسارة 3 نقاط، والوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا 103 نقاط بتراجع 6 نقاط مقارنة بمعطيات شهر أغسطس.
وتكشف مقاربة المستجدات المالية والاقتصادية في الكويت العديد من العوامل السلبية الضاغطة على نفسية وعلى ثقة المستهلكين، لعل أبرزها:
٭ على الصعيد الجيو-سياسي، تبرز المخاطر السياسية والعسكرية لتداعيات استفتاء كردستان العراق.
٭ استمرارية البؤر الأمنية والحربية والسياسية في العديد من بلدان المنطقة.
أما على الصعيدين الاقتصادي والمالي، فبالرغم من الاستقرار والارتفاع النسبي لأسعار النفط، على قاعدة ارتفاع الطلب في الولايات المتحدة وأوروبا، مما قلص الهامش بين العرض والطلب، وإيجابية الاتجاه لتمديد اتفاق الدول المنتجة للنفط لخفض الإنتاج، لا يلغي مخاطر زيادة إنتاج النفط وتصديره من قبل الولايات المتحدة وليبيا وبعض البلدان المنتجة الأخرى.
علما بأن بقاء أسعار النفط ضمن الهامش الحالي للأسعار يضغط على نسبة نمو الدخل الوطني الكويتي التي قد لا تتجاوز هذه السنة نسبة 0.4%، علما أن الدين العام ارتفع الى نسبة 29% من الناتج المحلي.
من جهة أخرى، ارتفعت القيمة الرأسمالية للبورصة متجاوزة 29 مليار دينار، وبنسبة تفوق 12%، لتعود وتصاب بخسائر فادحة في مراحل أخرى، تاركة بعض الإرباك في الأوساط المالية.
إن هذه العوامل السلبية، فضلا عن تراجع حجم ترسية العقود خلال شهر أغسطس بنسبة 31% على أساس شهري، ساهمت في نشر بعض اجواء البلبلة بين المستهلكين.
وضمن هذه المناخات وعلى الصعيد المناطقي، منحت العاصمة مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي 121 نقطة بإضافة 10 نقاط، والوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا 126 نقطة بزيادة 13 نقطة على رصيدها السابق معبرة بذلك عن المزيد من الثقة بالاقتصاد.
بينما اكتفت محافظة مبارك الكبير بمعدل 82 نقطة بخسارة 17 نقطة ومحافظة حولي 82 نقطة أيضا بخسارة 5 نقاط.
هذه النتائج المتفاوتة بين المحافظات قد تشير الى تفاوت في نسبة الحركة الاقتصادية فيما بينها.
عودة التوازن لحركة الاستهلاك
أعاد شهر سبتمبر 2017 الى مؤشر شراء المنتجات المعمرة ما كان قد خسره خلال شهر أغسطس، مسجلا 121 نقطة باكتساب 30 نقطة خلال شهر و24 نقطة مقارنة بشهر سبتمبر 2016.
وبهذا الارتفاع للمعدل يعود التوازن الى مستواه، عاكسا حركة استهلاكية متوازنة متسلحة بالقوة الشرائية للدخل وسعر صرف الدينار المتماسك، وانخفاض أسعار المواد الغذائية، مع ضبط نسبة التضخم النقدي السنوي دون 2%.
إن عودة التوازن والاستقرار الى حركة الاستهلاك تغذت بانتعاش القطاع العقاري والتحسن النسبي لأسعار النفط مع نمو نسب القروض الشخصية 1.4% ومستوى الائتمان المصرفي المخصص لشراء العقارات و/أو السلع والمنتجات المعمرة.
الملاحظ إجماع كل مكونات البحث، سواء على المستوى المناطقي أو الاجتماعي على إبداء المزيد من رغباتها في رفع نية الشراء لديها خلال شهر سبتمبر، بحيث أضافت العاصمة الى معدلها السابق 67 نقطة ومحافظة حولي 31 نقطة.
واللافت ارتفاع مستوى الاستهلاك عند الذكور الذين منحوا المؤشر 166 نقطة بإضافة 72 نقطة، بينما استقر المعدل عند الإناث على 134 نقطة باكتساب 32 نقطة.
جدير بالذكر، أن ارتفاع مستوى الاستهلاك عاد إلى معدلاته السابقة في شهر سبتمبر، أي مباشرة بعد ما انفق المستهلك على فصل الصيف، وفي شهر النفقات المدرسية. هذا يعني بأن توافر القدرات المالية للمستهلكين وارتفاع مستوى الثقة بالأوضاع والمستجدات، والتأقلم معها، تشكل السمة الرئيسية لهذه المرحلة.
تدني ثقة ذوي الأجور المنخفضة بالدخل الفردي
قال مؤشر «آراء» إنه بالرغم من التحسن النسبي لمعدل مؤشر الدخل الفردي الحالي الذي سجل 104 نقاط بإضافة 4 نقاط خلال شهر، متجاوزا معدل المؤشر خلال شهر سبتمبر 2016 بـ 39 نقطة، فإن ثقة المستهلكين بالدخل الفردي الحالي لم تشمل جميع مكونات البحث التي عبرت عن تحفظها وعن عدم رضاها على الدخل الفردي الحالي.
احتل ذوو الدخل المتدني الذي لا يتجاوز 450 دينارا، موقع الصدارة في الاعلان عن عدم رضاهم الذي طال معظم معدلات البحث خلال شهر سبتمبر 2017 بما في ذلك الوضع الاقتصادي الراهن، والوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مسجلا معدلا متراجعا لمؤشر الدخل الفردي الحالي بلغ 89 نقطة بخسارة 27 نقطة خلال شهر.
إن سياقا سلبيا واحدا ربط مختلف معدلات هذا المكون من مكونات البحث، بحيث تراجعت مستويات ثقته بالأوضاع الاقتصادية وبالمداخيل على السواء، لتعكس حالة من البلبلة في صفوف بعض الفئات من ذوي الرواتب المتدنية، وقد تكون ناتجة بين صفوفهم من طبيعة ونوعية احتياجات سوق العمل حاليا.
من جهة معاكسة، فإن العاصمة أضافت الى رصيدها لمؤشر الدخل 15 نقطة ومحافظة الأحمدي عززت معدلها السابق 14 نقطة خلال شهر، والمقارنة تكشف تفاوتا بمستوى الرضى سلبا أو إيجابا بين مكونات البحث.
استقرار مؤشر الدخل الفردي المستقبلي
سجل معدل مؤشر «آراء» للدخل الفردي المتوقع مستقبلا استقرارا حاصدا 107 نقاط بإضافة نقطتين على رصيده السابق.
تضافرت عدة عوامل لضمان هذا الاستقرار المعزز بنقطتين ومنها:
٭ الارتفاع النسبي لأسعار النفط.
٭ تحقيق نمو للتداولات العقارية منذ بداية السنة، بحيث حقق شهر يوليو ارتفاعا شهريا بلغ 227 مليون دينار وبنسبة 46%.
ويرتدي هذا النمو للقطاع العقاري أهمية خاصة تطول مختلف القطاعات ذات العلاقة بميدان البناء والقطاع العقاري عامة، وبالتالي ينعش الاقتصاد ويسهم في ضمان أفضل الشروط لاستقرار ولنمو الدخل الفردي. هذا فضلا عن تراجع نفقات السكن، واستمرارية الدعم الرسمي للمواد الغذائية، واستقرار مستوى التضخم النقدي عند حدود 1.3%، وقوة صرف الدينار الكويتي بالعملات الأخرى. جميع هذه العناصر تدعم القوة الشرائية للدخل وترفع مستوى الثقة في أجواء المستهلكين.
منحت محافظة الأحمدي مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا 115 نقطة بإضافة 8 نقاط، واستقر معدل مؤشر العاصمة على 108 نقاط بإضافة نقطة واحدة.
345 ألف مواطن يعملون في القطاع الحكومي
عزز مؤشر «آراء» لفرص العمل المتوافرة في السوق حاليا معدله لشهر سبتمبر 2017 حاصدا 175 نقطة، بإضافة 35 نقطة خلال شهر، ومتجاوزا معدل شهر سبتمبر 2016 بـ 56 نقطة، عاكسا بذلك انتعاش حركة سوق العمل في المرحلة الراهنة.
لا شك أن البدء في تنفيذ العديد من المشاريع التنموية ومشاريع البنى التحتية وتوسيع مخطط المشاركة مع القطاع الخاص والانتعاش النسبي للقطاع العقاري، وتشجيع المشاريع المتوسطة والصغيرة، ساهمت مجتمعة بتأمين الشروط اللازمة لتوفير فرص عمل جديدة ومتعددة، وكشفت الحاجة لمؤهلات علمية وأكاديمية ومهنية تتلاءم مع حاجات السوق. كما بينت الإحصاءات الرسمية أن المواطنين يبلغون 1.351 مليون نسمة، يعمل منهم ما نسبته 33.2% (448.532) من بينهم 345 ألف مواطن يعملون في القطاع الحكومي.
وبلغ عدد الوظائف الجديدة في القطاع الحكومي في السنة المالية الحالية 8900 وظيفة، بتراجع نسبته 17% خلال عام. مع الاشارة الى أن الشركات الأجنبية وظفت ألف مواطن كويتي خلال سنة.
علما بأنه لا بد من إيلاء أهمية إضافية لمسألة الرأسمال البشري في الكويت، وذلك بتطوير البرامج الدراسية ومنهجية اعداد الكادر اللازم للإشراف على المشاريع الجديدة وتوفير التأهيل الضروري لتسلم المراكز الشاغرة ولضمان رفع مستوى توطين العمالة في مختلف القطاعات. واللافت أن البترول الوطنية وظفت 1400 كويتي خلال 5 سنوات رافعة بذلك نسبة تكويت العمالة إلى أعلى مستوياتها في المؤسسات الرسمية.
لا بد من التوقف عند ظاهرة تقلص فرص العمل المتوافرة في السوق حاليا بالنسبة لفئة العمالة البسيطة والأدنى أجرا حيث تراجع معدلها 6 نقاط، ومن جهة أخرى ارتفاع فرص العمل لذوي الكفاءات العلمية ولذوي الاختصاص الأكاديمي والمهني.