- ترتيب الكويت يؤشر لمعاناتها من مشاكل فساد خطرة
- ديوان المحاسبة وجهاز المراقبين الماليين لا يجدان أي دعم لنجاحهما
- الكويت لم تتخط المركزين الأخيرين بالدليل خلال عقد من الزمان
- «العلاج بالخارج» أكبر دليل على الفساد وضعف مكافحته
الدراسة أعدها أ.د.طارق الدويسان
جاءت نتائج الكويت في تقرير دليل مدركات الفساد 2016، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية في 25 يناير 2017، الأسوأ منذ ما يزيد على عقد من الزمان، فالمركز الـ 75 الذي حققته الكويت جعلها تحتل المرتبة الأخيرة بين دول الخليج، بفارق 51 مركزا عن أفضل دولة خليجية، وهو أسوأ ترتيب منذ عام 2003 أي منذ 14 عاما.
وبحسب منظمة الشفافية الدولية، فإن الدرجة التي حصلت عليها الكويت (41 من 100) تضعها في خانة الدول التي تعاني من «مشكلة فساد خطرة».
وفي الدراسة التالية سيتم عرض نبذة تعريفية عن دليل مدركات الفساد، ثم عرض أداء أفضل الدول عالميا وعربيا وخليجيا، وبعد ذلك نتناول أداء الكويت في الدليل عن 2016، ثم عرض أهم التوصيات، وفيما يلي التفاصيل:
دليل مدركات الفساد
يعتبر دليل مدركات الفساد «Global Corruption Index - CPI» الأشهر عالميا في قياس الفساد، وهو يصدر سنويا منذ 1995 عن منظمة الشفافية الدولية، حيث يقيس الدليل انطباعات مستويات الفساد السياسي والإداري في القطاع العام.
ويأخذ هذا القياس أشكالا مختلفة تشمل: الرشوة، والواسطة والمحسوبية، والتمييز، وتعارض المصالح، وعدم الشفافية في الإنفاق العام، وعدم الشفافية في العقود، وعدم الشفافية في الميزانيات العامة، وعدم الشفافية في توفير المعلومات والتواصل.
ويعتمد دليل مدركات الفساد على 13 مصدرا معتمدا للمعلومات، تصدر عن مؤسسات عالمية متخصصة ومستقلة، ويشترط لإدراج أي دولة في حساب الدليل توافر المعلومات عنها في 3 من تلك المصادر على الأقل.
وأساس معلومات تلك المصادر استطلاعات دولية وتقاييم خبراء ورجال أعمال محليين ودوليين، كما تخضع المعلومات إلى مراجعة دقيقة من منظمة الشفافية الدولية وفقا لشروط تضمن جودتها، تشمل ما يلي:
1- أن يكون المصدر جهة معتبرة ومنتظمة في عملية الإصدار.
2- أن يحتوي المصدر على قياس لمدركات الفساد في القطاع العام.
3- أن تقوم عملية الاستطلاع على منهجية سليمة، تفضي لحساب درجة كل دولة وترتيب مركزها بين الدول الأخرى المشاركة وفق مقياس موحد.
4- أن يحوي المقياس المتبع درجة من التفاوت تتيح التمييز بوضوح في درجات وترتيب الدول المشاركة.
الأداء العالمي والعربي والخليجي
بالنظر الى الدول التي تحتل المراكز العشرة الأولى عالميا، يلاحظ أن 9 منها أوروبية، و3 تنتمي إلى قارات مختلفة هي نيوزيلندا وكندا وسنغافورة، وبالنظر إلى تجارب تلك الدول نجد أنها تتمتع بقوانين لمكافحة الفساد وسد ثغراته، أبرزها:٭ حق الاطلاع وحرية الحصول على المعلومات والمساءلة.
٭ قواعد معلنة وشفافة للتعيين في المناصب العامة.
٭ قواعد صارمة تحكم سلوكيات شاغلي المناصب العامة.
وما يميز تلك الدول أيضا أنظمتها السياسية، التي تتسم بالاستقرار والكفاءة في كشف ومساءلة ومحاسبة الفاسدين ممن يشغلون المناصب السياسية والإدارية العامة.
أما مراكز الدول العربية في دليل مدركات الفساد 2016، فنجد أنه فيما عدا الإمارات وقطر، لم تتجاوز درجات الدول العربية درجة الـ 50 لتصنف على أنها تعاني من «مشكلة فساد خطرة».
وفيما يخص الدول الرئيسية في المنطقة، نجد ان تركيا تحتل المركز الـ 68، وإسرائيل الـ20، وإيران الـ 106 عالميا.
وبمقارنة أداء الكويت مع شقيقاتها في دول مجلس التعاون، الإمارات والسعودية وقطر والبحرين وعمان، يلاحظ أن قطر والإمارات تتبادلان المركزين الأول والثاني فيما بينهما، بينما يتفاوت أداء الكويت بين المركزين الأخيرين على مدى عقد من الزمان.
أداء الكويت في الدليل
بالنظر الى الدرجات التي حصلت عليها الكويت لكل مصدر من المصادر الخمسة المكونة لدليل مدركات الفساد 2016 (متوسط درجة الكويت للمصادر الخمسة بلغ 41)، يلاحظ أن أفضل درجة كانت لمصدر PRS-ICRG (50) وأسوأها لمصدر GI-CRR (34).
وبمقارنة درجات الكويت مع درجات الإمارات، الدولة الأولى خليجيا ومتوسط الخليج، يبين أن الكويت متأخرة في جميع المصادر عن متوسط الخليج والإمارات.
وعند التمعن جيدا ومقارنة درجات الكويت مع أفضل الدرجات التي حصلت عليها دول الخليج، نلاحظ أن فارق درجات الكويت عن أفضل دول الخليج هو الأكبر في مصدري المعلومات WEF-EOS (منتدى الاقتصاد العالمي - استطلاع رأي القياديين)، وEIU-CRR (وحدة معلومات الاقتصادي - تصنيفات المخاطر في الدول)، حيث يبلغ 43 و35 نقطة مئوية على التوالي! وعليه، يتوجب على القائمين تحسين أداء الكويت التنموي إيلاء هذين المصدرين اهتماما خاصا.
وبحسب جمعية الشفافية الكويتية، يعزى هذا التراجع الكبير في أداء الكويت في 2016 إلى الأسباب التالية:
1- إبطال مرسوم إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد في ديسمبر 2015، وعودتها بعد سنة تقريبا في نوفمبر 2016 بعد صدور لائحتها التنفيذية، وما صاحب ذلك من إلغاء لبلاغات مقدمة وإعادة لذمم المسؤولين المالية.
2- حل مجلس إدارة جمعية الشفافية الكويتية في مايو 2015 وتعيين موظفين بدلا من الأعضاء المنتخبين، ثم العودة عن ذلك في يناير 2016 بتنظيم انتخابات جديدة، إلا أن التضييق لا يزال مستمرا بمنع الجمعية من أن تكون عضوا في منظمة الشفافية الدولية.
3- ضعف السياسات العامة في مكافحة الفساد، وخير مثال على ذلك أوجه الفساد المختلفة التي تصاحب ملف العلاج في الخارج.
4- عدم توافر الدعم والبيئة المطلوبين لنجاح الأجهزة الرقابية، مثل: ديوان المحاسبة، وجهاز المراقبين الماليين، في تفعيل توصياتها وقراراتها في مساءلة المسؤولين عن الهدر والاختلاس والإخفاقات.
توصيات ختامية
لا نعتقد أنه سيطرأ تحسن يذكر على نتائج الكويت في دليل مدركات الفساد العام المقبل، ما لم يتم السعي الجدي الى تطبيق الشروط والإجراءات التالية التي توصي بها منظمة الشفافية الدولية:
1- رقابة قوية من البرلمان على الجهاز التنفيذي.
2- قضاء قوي ومستقل.
3- تطبيق صارم وفاعل للقانون.
4- قانون يمنع تعارض المصالح واستغلال المؤسسات في تحقيق منافع خاصة.
5- الشفافية في الميزانية العامة.
6- الشفافية في الإنفاق العام والعقود العامة.
7- مساءلة الجهات العامة أمام الشعب.
8- إعلام مستقل غير خاضع للسلطة التنفيذية.
9- الشفافية في الحصول على المعلومات.
10- مجتمع مدني حيوي.إ
ضافة إلى ذلك، نوصي بدراسة مصادر دليل مدركات الفساد الخمسة دراسة متأنية، وعلى رأسها المصدر WEF-EOS، بهدف تركيز الجهد على تحسين جوانب الضعف، وتوثيق العلاقة مع المؤسسات المعنية لضمان حصولها على معلومات صحيحة ودقيقة.
وننصح كذلك بالعمل على زيادة عدد المصادر المعتمدة لدليل الكويت من 5 إلى 6 أو 7 مصادر على الأقل، وذلك أسوة بالإمارات وقطر، أول دولتين خليجيا.
التعريف بمعد الدراسة
أ.د.طارق الدويسان حاصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه من جامعة ولاية أريزونا في عام 1990 في الهندسة الصناعية والنظم الإدارية.
ويعمل حاليا أستاذا في قسم الهندسة الصناعية والنظم الإدارية في كلية الهندسة والبترول في جامعة الكويت. وهو كذلك مؤسس ومدير شركة رواد العالمية للاستشارات والتدريب الصناعية والإدارية التي أسسها في 2005.وهو حائز جائزة الإنتاج العلمي 2014 في مجال
العلوم الهندسية من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.