- %7 نمو ملحوظ للناتج المحلي لأوزبكستان خلال السنوات العشر الماضية
- يناير 2018 سيشهد تعاوناً كبيراً على المستوى الاقتصادي بين البلدين
حوار: محمد هلال الخالدي
أثنى سفير جمهورية أوزبكستان في الكويت د.بهرمجان أعلايوف على العلاقات المتميزة التي تربط بلاده مع الكويت، لافتا خلال لقاء خاص مع «الأنباء» إلى أن هذه العلاقات تشهد تطورا ملحوظا على مختلف المستويات ومجالات التعاون، خاصة في العلاقات الاقتصادية وكذلك في السياحة، مشيرا إلى تزايد أعداد الكويتيين المسافرين إلى أوزبكستان خلال السنتين الماضيتين.
وتطرق إلى مجالات الاستثمار في بلاده والفرص الواعدة التي يمكن للكويتيين الاستفادة منها، وكذلك تحدث عن الوجه الحضاري لبلاده وأهم مناطق الجذب السياحي فيها، خاصة وأنها تحتضن جانبا كبيرا من تاريخ المسلمين وتراثهم وكونها أرض كثير من علماء المسلمين البارزين في مختلف مجالات العلوم الشرعية والطبيعية أمثال الإمام البخاري ومسلم والترمذي والزمخشري والنسائي، والبيروني والخوارزمي وابن سينا وغيرهم الكثير.
كما تحدث عن التطور الذي تشهده بلاده وأهم التغييرات فيها بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر الماضي وتولي الرئيس شوكت ميرضاييف الحكم وغيرها من المواضيع في هذا اللقاء:
بداية، كيف تصف علاقة الكويت ببلادكم أوزبكستان ؟
٭ العلاقة قوية ومتميزة بلا أدنى شك، تمتد بجذورها عبر التاريخ، إذ يجمع البلدين علاقات ديبلوماسية قديمة، وتعاون كبير في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، ويتشاركان في كثير من الرؤى خاصة فيما يتعلق بدعم جهود السلام ومكافحة الإرهاب وتطوير الفرص الاقتصادية بما ينفع أفراد المجتمع. كما يرتبط البلدان على المستوى الشعبي بتاريخ مشترك قوامه الإسلام بكل ما يحمله من قيم سامية.
وأستطيع أن أؤكد أن العلاقات الثنائية بين الكويت وأوزبكستان شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية في مختلف المجالات، خاصة في مجال التعاون الاقتصادي والاستثمارات التجارية وكذلك في أعداد السياح الكويتيين الزائرين لأوزبكستان، حيث شهدت السنوات الماضية تزايدا ملحوظا لأعداد السياح بما يؤكد تطور العلاقات بين البلدين وزيادة اهتمام المستثمر الكويتي بالفرص الاستثمارية المتميزة في أوزبكستان، وكذلك زيادة اهتمام السائح الكويتي، وخاصة الباحثين وطلبة العلم لزيارة أوزبكستان والتعرف على الكنوز الحضارية فيها.
يغيب عن الكثيرين معرفة أن أوزبكستان هي أرض كثير من أبرز علماء المسلمين في مختلف المجالات، الشرعية والعلوم الطبيعية والفلك والفلسفة، حدثنا عن هذا؟
٭ هذا صحيح، أوزبكستان تحتضن جانبا كبيرا من تاريخ المسلمين وفيها الكثير من الآثار والمقتنيات الإسلامية، وهي قدمت للمسلمين والعالم أبرز العلماء في مختلف العلوم الشرعية والطبيعية، أمثال الإمام البخاري والترمذي ومسلم والزمخشري والنسائي، وكذلك ابن سينا والخوارزمي والبيروني وغيرهم الكثير.
في مؤتمر القمة السنوي لمنظمة التعاون الإسلامي الأخير والذي أقيم في جمهورية كازخستان، تحدث الرئيس الأوزبكي شوكت مرضاييف بإسهاب عن هذا الموضوع، نظرا لكون موضوع القمة المذكورة هو «العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحديث في العالم الاسلامي»، تحدث فيه بكل فخر عن الإسهامات الحضارية للعالم الإسلامي ودورهم الكبير في تطوير العلوم، وسلط الضوء باقتدار على دور مناطق وسط آسيا تحديدا منذ القرون الوسطى كونها كانت مركزا بارزا لنهضة الشرق ومصدر إشعاع علمي واضح قبست منه البشرية أجمع، مضيفا أننا نذكر بكل فخر واعتزاز اسم العالم العظيم محمد بن موسى الخوارزمي الذي أسس النظام العشري ودشن فن الجبر وابتكر أسلوبا جديدا في هذا المجال، لايزال يمثل عصب التقدم العلمي الهائل الذي نشهده إلى اليوم حيث تمثل «الخوارزمية» أهم مرتكزات بناء أي نظريات علمية معتبرة.
وتحدث الرئيس مرضاييف أيضا عن كثير من الأسماء اللامعة مثل العالم الكبير أحمد الفرغاني الذي أرست أعماله أسس الابتكارات العظيمة في الجغرافيا ومنها اكتشافات كولومبوس وماجلان، وكذلك العالم الكبير أبو الريحان البيروني مؤسس علم تقسيم الأرض وكذلك أعمال الفيلسوف والطبيب الأشهر ابن سينا والعلامة العظيم ميرزا أولوغبيك الفلكي العظيم الذي يعادل اسمه أسماء أشهر وأعظم علماء العالم، وغيرهم الكثير من العلماء والإنجازات العلمية والحضارية التي كان ولا يزال لأوزبكستان مساهمة فاعلة فيها.
ولذلك دعا الرئيس مرضاييف إلى الاهتمام بهذا التراث الغني والافتخار بدور المسلمين في النهضة والحضارة الإنسانية والاهتمام بتوعية الشباب خاصة بتاريخهم ومنجزات أجدادهم.
شهدت أوزبكستان انتخابات رئاسية حرة ونزيهة بشهادة المراقبين في ديسمبر الماضي، حدثنا عن أهم ملامح التغييرات في بلادكم بعد تولي الرئيس شوكت ميرضاييف إدارة البلاد ؟
٭ أوزبكستان منذ استقلالها وتولي أول رئيس للبلاد هو الرئيس الراحل إسلام كريموف وضعت استراتيجية بعيدة المدى لتطوير الدولة والنهوض بمستوى المعيشة ونوعية الحياة، وقد تحقق الكثير من أهداف هذه الرؤية، والرئيس الحالي شوكت مرضاييف كان جزءا من هذه الرؤية والحركة الإصلاحية حيث شغل عدة مناصب قيادية، ولا يزال يعمل بكل نشاط لتحقيق أهداف هذه الرؤية، أهمها إقامة مجتمع مدني مستقر وآمن ودولة ديموقراطية تسود فيها المؤسسات الرسمية التي تعمل بكل شفافية وانتظام، وقد حققت أوزبكستان خلال فترة قصيرة نموا كبيرا في مختلف المجالات، وضعت أوزبكستان في مصاف الدول الأكثر نموا في العالم، حيث تحقق خلال السنوات العشر الماضية زيادة ملحوظة في معدل النمو للناتج المحلي بلغت 7%، ودخلت حقول جديدة في مجال الصناعة المتقدمة مثل صناعة السيارات والبتروكيماويات ومشتقات الغاز والصناعات النسيجية التي تعد محرك الصناعة في البلاد.
كما شهدت الزراعة والتي تعد من أهم القطاعات في الاقتصاد الأوزبكي تطورا ملحوظا مؤخرا حيث أعطيت الأولوية لهذا القطاع حيث تنتج أوزبكستان اليوم أكثر من 92% من احتياجاتها، وبفضل جودة منتجاتنا الزراعية خاصة من الفواكه والخضار شهدت عمليات تصدير هذه المنتجات زيادة كبيرة نظرا لتزايد الطلب عليها من قبل دول الجوار خاصة روسيا وكازخستان وصولا لدول أوروبية وفيتنام ولبنان.
هناك أيضا الكثير من مشاريع تطوير البنية التحتية التي تحققت في مختلف المدن الأوزبكية، منها تطوير شبكة القطارات ودخول القطارات السريعة للخدمة بين العاصمة طشقند والمدن الكبرى مثل بخارى وسمرقند وغيرها.
وماذا تقول للمستثمر الكويتي في هذا المجال؟
٭ المستثمر الكويتي معروف بذكائه وبحثه عن فرص استثمارية ناجحة وآمنة، وهذه متوافرة في أوزبكستان حيث تشكل بيئة استثمارية ناجحة بكل المقاييس، من جهة التشريعات والقوانين وآليات العمل التي تحمي المستثمر وحقوقه، ومن جهة الفرص الاستثمارية المتنوعة في مختلف المجالات، من الصناعات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، إلى الزراعة، إلى المشاريع التنموية الكثيرة في بناء الطرق وسكك الحديد والمطارات والمباني، إلى الاستثمار في المعادن وقطاع الطاقة الواعد، إلى قطاع النسيج والكثير من المنتجات ذات الجودة العالية التي يمكن استيرادها من أوزبكستان لتغطية احتياجات الأسواق المحلية في الكويت، وغيرها من القطاعات الأخرى الواعدة كالمشاريع الصغيرة والعقارات والسياحة وغيرها.
لذلك أدعو المستثمر الكويتي إلى زيارة أوزبكستان والتعرف عن قرب على هذه الفرص الواعدة وسفارة أوزبكستان في الكويت على أتم الاستعداد لتقديم كل ما يحتاجه السائح والمستثمر من تسهيلات وضمانات ومعلومات.
وأشير هنا إلى أن يناير القادم 2018 سيشهد تعاونا كبيرا على المستوى الاقتصادي بين الكويت وأوزبكستان، حيث سيقام مؤتمر قمة على أعلى مستوى من القيادات في البلدين من أجل تدشين مشاريع جديدة والتعريف بالإمكانات التي من شأنها دفع عجلة التعاون المشترك قدما إلى الأمام.
حدثنا عن السفر إلى أوزبكستان، هل هناك رحلات مباشرة من الكويت ؟
٭ الرحلات المتوافرة حاليا من الكويت تتم عبر دبي والشارقة واسطنبول إلى طشقند، وكما ذكرت لقد شهدت مطارات أوزبكستان تطورا ملحوظا، وقد تم تحديث المطارات في طشقند، سمرقند، بخارى، أورجينتش، نافوا وفيرغانا. واليوم هناك 11 مطارا دوليا في أوزبكستان.
والناقل الجوي الوطني «الخطوط الجوية الأوزبكية» لديها رحلات منتظمة لأكثر من 50 مدينة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأميركا الشمالية.
كما شهدت شبكة القطارات تحديثا كبيرا بدخول القطار السريع (أفروسيوب) منذ عام 2011 والذي اختصر المسافات كثيرا.
وجدير بالذكر أن هناك مناطق سياحية جديدة دخلت مجال المنافسة وتلقى رواجا واقبالا متزايدا مثل السياحة البيئية والسياحة العلاجية وتسلق الجبال والتجديف في الأنهار حيث يمر في أوزبكستان اثنان من أكبر الأنهار هما نهر أموداريا ونهر سيرداريا.
أوزبكستان تشهد تطورا في مختلف المجالات وفيها فرص سياحية واستثمار وهي دولة آمنة ومستقرة وأنا أدعو أصدقاءنا الكويتيين لزيارتها والتعرف عليها أكثر.