مفرح الشمري
Mefrehs@
استطاعت فرقة المسرح الشعبي أن تسجل اسمها بقوة في الدورة الأولى لمهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي من خلال عرضها المسرحي «ثنائي القطب»، تأليف وإخراج فيصل الفيلكاوي وبطولة علي ششتري وموسى بارون والذي تم عرضه امس الأول على خشبة مسرح التحرير كعرض على هامش المهرجان.
يبدأ العرض بدخول شخص يدفع عربة خشبية متهالكة، نكتشف بعد ذلك أنها قارب في عرض البحر، ويغنى «يا معيريس عين الله ترعاك» في لهجة حزينة تتنافى مع طبيعة العرس والفرح، فيواجه المركب المتهالك عواصف ورياح تحمل الموت في طياتها، فقد هرب فيه الناس من أوطانهم بفعل الحروب والدمار وفقدان بيوتهم فاضطروا لركوب الخطر واللجوء إلى دول أخرى لكن كان الموت والدمار أيضا في انتظارهم، إنها معاناة الإنسان المعاصر الذي يبحث عن الأمان، خصوصا بعد موت الأم خلال الرحلة، كما ماتت أمل الطفلة التي ترمز إلى المستقبل لتقديم نظرة سوداوية بعيدة عن الأمل.
هذه المعاناة أصابت الكثير بالعجز والأمراض وأدخلتهم في الهلاوس والعبث فنرى نوعا من الهذيان على لسان بطلي العمل واجترار الذكريات، وطرح التساؤلات، وتوجيه الاتهامات «أنت عنصري داعشي» والدخول في دوامة من الحوارات العبثية ليكون المشهد الأخير الأخ الأكبر يكفن أخاه وهو يطلب منه أن يتكلم دون جدوى فقد رحل إلى عالم الأموات.
حالة البؤس التي سكنت في نفسي بطلي العمل اللذين أصابهما العجز والمرض عكست الحالة السوداوية، وذلك بعد ظهور البطلين مرتبطين بقطعة طويلة من القماش الأبيض تم توظيفها جيدا فكانت ستارة تستر ما خلفها وشراعا للمركب وكفنا للميت ولباسا للمولودة، ورغم بساطة العناصر السينوغرافية، إلا أنها جاءت فاعلة وعميقة ومؤثرة في نفوس الحضور.
وبالنسبة للأداء التمثيلي فقد كانت هناك مباراة في الأداء بين علي ششتري وموسى بارون، حيث تعايشا مع الشخصية وقدماها باقتدار، فتحية لفرقة المسرح الشعبي التي تتحفنا دائما بأعمال نوعية ومتميزة، وساعدها في ذلك الرؤية الإخراجية البعيدة عن «الفذلكة» والتي جاءت متماسكة حتى نهاية العرض بتوزيع الإضاءة التي تصدى لها نصار النصار بشكل جميل ودون أخطاء تذكر، بالإضافة الى السينوغرافيا التي نفذها باقتدار د.عنبر وليد وجاءت متماشية مع صعود الاحداث في هذا العرض الإنساني.