مفاجآت كثيرة كشفها د.عمرو عبدالحكيم عامر، نجل المشير عبدالحكيم عامر وزير الدفاع إبان عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، حيث أكد براءة والده من نكسة يونيو 67، وأن والده قتل بالسم ولم ينتحر وفقا لتقارير رسمية مصرية، كما اتهم رجال عبدالناصر وإعلامه بتشويه سمعة والده للتخلص منه وتحميله مسؤولية الهزيمة وضياع الأرض العربية.
وقال نجل المشير في مقابلة مع «العربية» إن والده لم يكن وزير الحربية في 5 يونيو 67، وطلب من عبدالناصر عدم خوض الحرب بسبب إنهاك الجيش في حرب اليمن، وعندما رأى إصرار ناصر على خوض الحرب طلب منه التريث وعدم التعجل لحين إتمام استعدادات الجيش وبناء دشم الطيران، وفوجئ بعبدالناصر يخبره بأنه لن يخوض الحرب وأنه يهدد فقط، وأن الروس طلبوا منه عدم البدء بالضربة الأولى حتى لا تتدخل الدول الكبرى ضد مصر، إلا أنه فوجئ بقرار عبدالناصر بإغلاق الملاحة في خليج العقبة، وبالتالي استفزاز إسرائيل التي شنت الحرب.
وذكر ان والده لم يكن وزير الحربية وقتها، بل كان نائبا للرئيس، ولم يقرر خوض الحرب بل عارضها، وقال لعبدالناصر إن الحرب في هذا التوقيت ستضر بالبلد والجيش معا، فكيف يتحمل إذن مسؤولية النكسة؟ كما حذر قادة الجيش عبدالناصر أيضا من ذلك، وفي النهاية صاحب القرار السياسي هو المسؤول عما حدث، لأن القادة أبلغوه بتقديرهم للموقف، ومع ذلك سار في اتجاه آخر وكان إعلانه التنحي كاشفا لمسؤوليته عما حدث.
وكشف نجل المشير عن تطورات علاقة والده بناصر وكيف أفسدها مسؤولون، كما كشف العديد من الوقائع التي أدت لنكسة يونيو، ومحاولة رجال عبدالناصر السيطرة على مقاليد الأمور والحكم، وكيف تسببوا في الوقيعة بين ضباط ثورة يوليو حتى نجح السادات في التخلص منهم والانتقام لمصر ولرجال الثورة.
وذكر د.عمرو عبدالحكيم ان والده وراء تأسيس جيش مصر الحديث، وله دور كبير في تطويره وإنشاء بعض الوحدات القتالية به مثل سلاح المظلات والصاعقة، وهو أول من فكر في إنشاء مستشفيات تابعة للجيش، على رأسها «مستشفى المعادي العسكري» كما كان له دور بارز في تحويل الجيش من جيش يسمى «المحمل» إلى جيش نظامي قوي، كما دشن عدة مصانع حربية تابعة له لإنتاج السلاح وتزويده بما يحتاجه، وله دوره في تطوير العقيدة القتالية والاهتمام بالفرد المقاتل.
وأعاد نجل المشير التعريف بوالده، فقال إنه ينتمي لأسرة ثرية في محافظة المنيا، وكان والده الشيخ علي عامر عمدة قرية أسطال، وقد تخرج في الكلية الحربية في 1939 وشارك في حرب 1948 في نفس وحدة جمال عبدالناصر، وقد حصل المشير عامر على نوط الشجاعة في حرب 48 وتمت ترقيته استثنائيا، ورغم ان خاله كان محمد حيدر باشا وزير الدفاع أثناء حرب 1948 إلا أنه شارك في تأسيس تنظيم الضباط الأحرار مع جمال عبدالناصر الذي أطاح بالملك ورجاله، وكانت مهمته تجنيد الضباط للانضمام للتنظيم، كما عين في 1954 وزيرا للحربية مع احتفاظه بمنصبه في القيادة العامة للقوات المسلحة، وكان له دور كبير في إنهاء أزمة مارس عام 1954، ورفض أن يقوم سلاح الطيران بقصف سلاح الفرسان الذي كان رافضا لعزل محمد نجيب، وقال جملته الشهيرة: «على جثتي أن يقوم ضابط بضرب ضابط آخر وأنا في الجيش»، وفي عام 1964 أصبح المشير عامر نائبا أول لرئيس الجمهورية، وأضيفت إليه مهمة رئاسة اللجنة العليا للسد العالي، ثم رئاسة المجلس الأعلى للمؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادي.