خلود أبوالمجد
على خشبة المسرح الوطني في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، قدمت مساء اول من امس فرقة كركلا عرضها المبهر «إبحار في الزمن ـ طريق الحرير»، بحضور جمهور كبير من محبي عروض الفرقة الحريصين على متابعتها، والاستمتاع بعروضها التي تحمل الكثير من المتعة البصرية والموسيقية، جعلتها تتألق عبر عقود كثيرة وتحجز لها مكانا ضمن العروض العالمية على أجندة الفنون الراقية، التي تعكس واقعا رقيا حضارتها.
قصة العرض تدور حول الشاب تيمور، الذي يرتدي قلادة على صدره كجزء من ميراثه العائلي، لكنه لا يعرف مصدر تلك القلادة، إلا أن رحلة في الزمن تقوده إلى عصر جده الكبير في القرن الخامس عشر لتروي له قصة تلك القلادة، وتبدأ الأحداث بالجد مع أهالي قريته المنقسمين، هل يرسلون بعثة جديدة لاستكشاف أقاصي الأرض أم لا يفعلون.
فتبدأ الأحداث في ساحة القرية، حيث الأهالي يجتمعون لإحياء عرس بعلبكي. ويدخل الوالي ويعلن للحاضرين عن مشروع رحلة من بعلبك الى الصين لنقل حضارة بلاد الأرز إلى العالم وتسهيل الطريق وفتحها مجددا وربطها مع بقية الشعوب، وبين موافق ومعارض تشكلت مجموعة، ليبدأ الإبحار في الزمن وتنطلق القافلة بنحو 3200 شخص ملأوا المدرجات، من بعلبك إلى عمان فالهند والصين وبلاد فارس.
وفي كل دولة يصلون لها يكون الاستقبال بالرقص والموسيقى والأزياء الفلكلورية لتلك الدولة، ليشاهد الجمهور لوحات راقصة مبهرة الأداء والألوان بالأزياء التي حملت ألوانا تحمل من الزهاء والإبهاج الكثير، فكانت لوحات مترابطة أداها ما يقارب 100 فنان وراقص، من بينهم راقصون من الصين من أهم 5 فرق صينية، و16 راقصا من الهند، ومطربون من شيراز وأصفهان، وفنانون من البندقية، إضافة إلى فرقة وأعضاء مسرح كركلا.
البحث عن ابن ماجد «أمير البحار» كان أول أهداف الرحلة في عمان ليكون قائدا لهذه المغامرة لتكلل بالنجاح، فكانت البداية مع فن من الفنون الخليجية وهو فن الصوت البحري، تلاه وصول الرحلة لكالكوتا في الهند ليزهو المسرح بألوان ساري فتيات الهند، اللاتي قدمن لوحة غنائية راقصة متميزة.
وكان الإبهار أكبر وأعظم حينما وصلت الفرقة إلى الصين بكل ما تحمله من فخامة تليق بالامبراطور الذي تأثر بجمال اللغة العربية، فأمر بترك المجموعة وإنزالهم ضيوفا على الإمبراطورية بعد أن سيقوا إليه مكبلين بالأغلال في البداية، وحملهم الهدايا والقلادة السحرية التي بدأت منها قصة العرض الممتع الذي قدمته فرقة كركلا ليبهر الحضور بجماله.
وبأشعار الشيرازي والرومي وعمر الخيام، كان الاستقبال لا يقل فخامة عما سبقه من بلدان وصل إليها أفراد المغامرة وبرفقتهم أمير البحار ابن ماجد، الذي كان يرحب به الجميع لسماعهم عن مغامراته وشجاعته في خوض غمار البحار لاكتشاف أسرارها، وجمال المدن التي تطل عليها، فنراه يحكي عن مدينة البندقية، ليحملنا معه إلى هناك فنشاهد رقص الفالس وأناقته الممزوجة بجمال ورقي أزيائه وموسيقاه التي تجعل الذهن يصفو، ويفتح آفاقا للجمال أمام عينيك.
وليحكي أيضا عن كويت الكرامة والشهامة والعزة والفخر، كويت الخير التي تمد يدها لكل أشقائها العرب، فقدم كل الراقصين من الهند والصين والبندقية وبعلبك لوحة مبهرة في نهاية العرض، تؤكد أن أرض الكويت واسعة لتتمكن من احتضان شعوب كل الحضارات ليختلطوا ضمن نسيجها، فيصبحوا جزءا واحدا لا يتجزأ من أرضها وشعبها.
وباستقبال الأبطال يحتفل أهل بعلبك بعودة المجموعة التي انطلقت منها، وحققت هدفها بإعادة وصل طريق التلاقي التجاري والثقافي، فوصلوا برفقة وفود من بلاد طريق الحرير، محملين بسلال مملوءة بكل ما لذ وطاب من منتجات كل البلاد التي توقفت فيها الرحلة.
عرض فني جميل قدمته فرقة تملك من القوة والإتقان إمكانيات هائلة، أكملتها الطاقات الفنية الهندية والصينية، زاده جمالا الديكورات الباذخة والضخمة، إمكانيات أدائية ساحرة بإدارة مشتركة من مخرج العرض ايفان كركلا الذي قدم مجموعة من اللوحات المبهرة، واستخدم فيها تقنيات الـ 3D فأكملت الصورة البصرية لدى الجمهور الحاضر للعرض، ومصممة الكوريغرافيا الراقصة اليسار كركلا، في عرض فني ضخم وسينوغرافيا بصرية مرئية وصوتية وحركية وإضاءة Vaniab cheli، وموسيقى محمد رضا فليفل وكركلا.