حوار : هالة عمران
ثمن الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان علاء شلبي التجربة الديموقراطية في الكويت، واصفا إياها بالرائدة والمميزة كمثال يحتذى به في مجال حقوق الإنسان. وأكد شلبي في حوار خاص مع «الأنباء» أن حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي عن حقوق الإنسان خلال مؤتمر باريس جاء بشكل متوازن، كما أن العديد من التقارير الحقوقية عن مصر «مغلوطة». وأوضح أنه «ليست هناك فقط جماعات حقوقية تعمل كواجهات للإرهاب، بل هناك حكومات لديها نفس الميول، وأن المنظمة لديها ممرات حقوقية لكشف المتلاعبين باسم المنظمة». ولفت شلبي إلى أن المنطقة العربية تعاني سوء التشريع والممارسة، إلى جانب التركيز على محاربة الإرهاب مما اثر كثيرا على الجوانب الحقوقية للإنسان، وشدد على ضرورة دمج الدولة والمجتمع المدني في معركة الإصلاح. وكشف عن مطالبة المنظمة بوزارة معنية بحقوق الإنسان لتطوير الأداء والتواصل مع الجهات الحكومية المختلفة، مشيرا إلى إصدار المنظمة دليلا خاصا عن التربية الديموقراطية للشباب سيرى النور خلال شهرين
.. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ماذا عن الوضع في الساحة العربية الذي تحول من صراع عربي - إسرائيلي إلى صراع مذهبي؟
٭ للأسف منذ العام 1967 والساحة العربية تشهد أوضاعا سيئة، من ناحية تفشي الحروب والنزعات، فالاحتلال الإسرائيلي هو احتلال استيطاني، يمارس أسوء أشكال الفصل العنصري المدعوم بفكرة إدارج المعايير الغربية في اتجاه القضية الفلسطينية، مما أضعف كل الجهود للحديث عن عدالة دولية وحقوقية، ومنذ سنوات والوطن العربي يشهد ظاهرة تفشي الحروب والمنازعات الداخلية، فلدينا 5 ساحات عربية تعاني من نزاعات وحروب أهلية في العراق، سورية، السودان، اليمن، ليبيا، الى جانب ما تعانيه مصر من عمليات إرهابية في بعض المناطق الآن مما وضع العالم العربي في وضع استثنائي ومريع حتى بات ثلث اللاجئين في العالم من أبناء المنطقة العربية، فضلا عن احتلالنا لأسوء معدلات البطالة.
وماذا عن دور المنظمة العربية لحقوق الإنسان في حماية الحريات العامة؟
٭ لا بد أن نعي جيدا أنه من الصعب توفير الحريات العامة في ظل عدم الاستقرار داخل بعض البلدان العربية وأيضا المناطق التي تشهد توترا سياسيا، ورغم السياق المضطرب الذي تعاني منه المنطقة العربية، إلا أن هناك بوادر تقدم إيجابي في بعض البلدان العربية، فالوضع الدستوري في مصر، وتونس والمغرب، يبشر بالخير خاصة أن هذه البلدان بها دساتير من أفضل الوثائق الدستورية العالمية، لأنها تضمن احترام حقوق الإنسان، بالإضافة إلى أنها تضع المعايير الدولية كجزء من القانون الوطني، مع جواز الاستناد إلى المعايير الدولية أمام القضاء والمحاكم.
ما الظواهر التي رصدتها المنظمة في البلدان العربية وكيف ترى المنظمة سير العمليات الانتخابية في البلدان التي يجري فيها انتخابات؟
٭ هناك تطور كبير، من حيث الحرص على ضمان مشاركة أو سحب، كذلك هناك حرص على ضمان بأن يكون في الانتخابات تمثيل متنوع، فضلا عن التقدم الملحوظ الذي أحرزته المرأة العربية على المستوى السياسي والعام واهتمام واضح بحقوقها بمختلف الأشكال والصور، وتمكينها بشكل أفضل من السابق، أما فيما يخص الظواهر المقلقة فما زال الحبس الاحتياطي الواسع مستمرا في البلدان العربية، كإجراء استثنائي واحترازي لضمان ألا يفلت المتهمون من العقاب، فضلا عن تقيد الحريات فترة التحقيقات والمحاكمة، ومع الأسف هذه الفلسفة غير مطبقة بشكل جيد خاصة وأنه يتم استخدام الحبس الاحتياطي على نطاق واسع جدا، مما يضر بحقوق المتهمين، والضمانات الحقوقية، لذلك هناك تكدس لافت وكبير في سجون المنطقة العربية، فضلا عن أشكال سوء المعاملة والتعبير، بالرغم من وجود ملامح إيجابية لمكافحة ومحاربة مرتكبي جرائم التعذيب، لكن لا بد من اتخاذ اجراءات لمنع هذه الظاهرة، والتي تشهد تراجعا ملحوظا في الفترة الأخيرة، فقط تحتاج إلى إجراءات محاسبة للوقاية من خلال التشريع والممارسة.
كيف قرأتم حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن وضعية حقوق الإنسان في مصر خلال زيارته الأخيرة لباريس؟
٭ كان حديثا متوازنا من الدرجة الأولى، فمصر لها خصوصية في هذا الجانب، في الوقت الذي يعاني فيه الحقوقيون من المتابعة والتفاعل مع حقوق الإنسان في المنطقة بشكل عام، ومصر بصفة خاصة، هناك عدد ضخم وهائل من المصادر ممن يطلقون على أنفسهم حقوقيين، وإعلامية، سياسيين، وتصدر عنهم دراسات وتقارير غير مدققة أو محققة، لذلك تسعى المنظمة في المنطقة العربية بشكل عام ومصر بشكل خاص إلى تطوير الحركة الحقوقية، وهو ما أكد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي ولأول مرة بأن الشعب المصري لم يعد يتقبل هذا الكلام.
هناك تجاوز من بعض التقارير الحقوقية على مصر منها «هيومان رايتس ووتش» فما تعليقكم على هذه التقارير؟
٭ بصراحة، العديد من التقارير التي تصدر ليست مهنية، وليست واقعية، استنادا لآليات التحقق بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، فضلا عن وجود العديد من الأبواق السياسية، التي تتصور أنها تخوض معركة حريات لا يعرف عنها العالم شيئا، وبعض الادعاءات الرائجة عن مصر في العالم هي «غير صحيحة»، خاصة أننا نتعامل مع تنظيمات ذات طبيعة دولية ولها علاقات متشابكة مع شبكات مصالح دولية عريضة، مما يجعل الهدف من هذه الادعاءات هو إثارة الرأي العام وهو الأمر الذي انتبهت إليه الحكومة المصرية وأصبحت تتعامل معه بشكل جيد، ونؤكد أن المنظمة لديها ممرات حقوقية مختلفة لكشف المتلاعبين باسم المنظمة.
طالبتم بإنشاء وزارة لحقوق الإنسان للرد على التقارير الصادرة عن الهيئات الحقوقية، فأين وصل مقترحاتكم من حيز التنفيذ؟
٭ الدعوة ما زالت قائمة وموجودة ولكنها تظل مقترحا في إطار المرحلة الانتقالية، والانتقال هنا ليس القانون أو الإطار الدستوري فقط، ولكن بالمعنى السياسي الواسع، فما زال أمامنا 6 سنوات قادمة، في ظل الانتقال التشريعي الذي نمر به خلال هذه المرحلة، التي قد تتطلب وجود وزارة فنية معنية بحقوق الإنسان، دورها يكون في تقديم الإيضاحات اللازمة، خاصة أن كل دولة هي عضو في 10 اتفاقيات دولية بمجال حقوق الإنسان، وعليها التزام بتقديم تقارير دورية كل 4 سنوات إلى هذه اللجان، بموجب الانضمام والتوقيع، وهي مهمة تحتاج إلى جهاز متخصص، ووزارة لديها كفاءة.
وماذا عن مبادرة تدريس مادة عن حقوق الإنسان في المناهج العربية ومدى تأثيرها على الأجيال القادمة؟
٭ المنظمة العربية تراهن على أن تربية النشء على حقوق الإنسان بالمعنى الصحيح هي خط الدفاع الأساسي عن تلك الحقوق في المستقبل، ولدينا جهود في هذا الصدد على مستوى المنطقة العربية، وفي مصر كانت لنا جهود قبل عامين، بإصدار دليل خاص عن التربية الديموقراطية للشباب للاستناد على حقوق الإنسان، وضمان الحقوق، وهو دليل سيصدر خلال الشهرين المقبلين، كأداة من أدوات التربية المهمة، وهو متوافر لدى بعض الوزارات المصرية كمسودات، منها وزارة الشباب، ولجنة حقوق الإنسان في البرلمان، ووزارة التربية كذلك في تونس والمغرب.
كيف تقيم التجربة الديموقراطية الكويتية؟
٭ الكويت دولة سباقة في مجال حقوق الإنسان، ولها تجربة ديموقراطية رائدة بفضل ما لديها من دستور ومحكمة دستورية ومنابر ديموقراطية داخل مجلس الأمة، فضلا عن أنها تواجه عددا من النماذج المحيطة التي تعاني من مخاوف أمنية واضطرابات، ومن هنا فان المنظمة تحرص على التواصل مع الجهات الكويتية، وتقدم الرأي عندما يتطلب الأمر ذلك، وعليه فالتجربة الكويتية نموذج يحتذي به خليجيا وحريصين على نجاحها كتجربة مميزة، ونموذج يقدم دروسا مفيدة للسياق الخليجي، الذي له خصوصية في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان.
وكيف تواجه المنطقة العربية تفشي ظاهرة الإرهاب التي تضرب العديد من البلدان؟
٭ فعلا، المنطقة العربية تعاني من تراجع شديد في مجال حقوق الإنسان سواء في التشريع أو الممارسة، وهذا بسبب التوغل في مكافحة الإرهاب على حساب حماية حقوق الإنسان والحريات، ففلسفة التصدي للإرهاب، ترتكز على الجوانب التثقيفية، في معركته الأصيلة بالإضافة إلى الإجراءات الأمنية، والإجراءات ذات الطبيعة السياسية والاقتصادية، وهي عوامل كلها تلعب أدوارا مهمة، مثل مكافحة الفقر، وتطوير التعليم، وعليه فاستئصال الإرهاب يتطلب، خطابا متكاملا ضد التطرف والتعصب، وأيضا ضد العداوة والكراهية، ونشر فلسفة الحوار المنتج والمثمر، ونؤكد أننا نتابع ونرصد العمليات الإرهابية، باعتبارها جزءا من انتهاكات حقوق الإنسان، وكانتهاك جسيم لها وذلك حسب التعريف الدولي للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وعليه فنحن نرى تفشي الإرهاب في سيناء والواحات بمصر وأيضا في ليبيا والصومال وسورية والعراق.