تحت رعاية وحضور القائم بأعمال عميد كلية العلوم الحياتية بجامعة الكويت د.مشاري الحربي، وبحضور عبدالعزيز سعود البابطين، وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية وموظفي وطلبة الكلية، استضافت الكلية مستشار حاكم إمارة عجمان للشؤون البيئية بدولة الإمارات العربية المتحدة وعضو مجلس أمناء جامعة عجمان سمو الشيخ د.عبدالعزيز بن علي بن راشد النعيمي، لإلقاء محاضرة بعنوان «استدامة المستقبل»،
وألقى القائم بأعمال عميد كلية العلوم الحياتية د.مشاري الحربي كلمة قال فيها: «يومنا مختلف ومميز مع ضيف يلقب بـ «الشيخ الأخضر» نظرا لما يبذله من جهد للتواصل مع جيل الشباب والمجتمع بهدف نشر الوعي بقضايا البيئة والإنسانية والاستدامة بينهم، وتشجيعهم على تحمل المسؤولية تجاه هذه القضايا، وهو سفير برنامج «فورد» لمنح الحفاظ على البيئة، وسفير مشروع «إيكوفي» للريادة المستدامة تقديرا لجهوده الكبيرة لنشر الوعي بالقضايا البيئية وضرورة الحفاظ عليها».
وتابع د.الحربي حديثه: «يتمتع سمو الشيخ بمؤهلات أكاديمية عالية، فهو حائز على درجة الدكتوراه من جامعة «جريفيث» في استراليا في عام 2007، كما يحمل شهادة البكالوريوس في البترول والهندسة الكيميائية إلى جانب مجموعة من الشهادات في المجالات البيئية والقيادية والعسكرية والمجالات ذات الصلة بها».
وأكد د.الحربي ان فلسفة د.عبدالعزيز النعيمي مستمدة من تعاليم الإسلام التي تعتبر البيئة هي مسؤولية وضعها الله على عاتق الإنسان الذي سيحاسب على أعماله وتصرفاته في هذا المجال عند وفاته، مؤكدا على دور «الشيخ الأخضر» في تشجيع الآخرين على التحرك، والتحدي لحماية موارد كوكب الأرض من أجل الأجيال القادمة.
بدوره، قال سمو الشيخ د.عبدالعزيز بن علي النعيمي مستشار حاكم إمارة عجمان بدولة الإمارات العربية المتحدة وعضو مجلس أمناء جامعة عجمان: «أشكر كل من اجتهد وركز وساعد في هذه الاستضافة الشيقة من خلال حضوري ودعوتي لهذا المكان المنارة الطيبة والبلد الغالية «الكويت»، فالكويت لها صدى عميق في قلوبنا تعني لنا الإبداع، والعلم، والمعرفة، والشعب المحب للجميع، فهنيئا لكم بهذا البلد العظيم بحكامها وشعبها، والشكر موصول أيضا لجامعة الكويت وعلى رأسهم كلية العلوم الحياتية ـ قسم إدارة التقنية البيئية برئاسة د.مشاري الحربي».
وأوضح د.على النعيمي ان محاضرة «استدامة المستقبل» ترتكز على 3 محاور وهي:
المحور الأول: استشراق المستقبل والمقصود به القدرة على التصور المستقبلي وما احتياجاته والإمكانيات المتوافرة والمتواجدة، والقدرة على إدراك الأبعاد المستقبلية التي تحتاجها الدولة، وكيفية تشكيل هذا المستقبل من خلال استثمار طاقة كل فرد في الدولة والذي يشكل جزء من صناعة المستقبل، مضيفا إلى أن هناك أربعة عناصر للمستقبل وهي (المستقبل المنظور الذي نشاهده حاليا ونعيشه - المستقبل غير المنظور ويحتاج إلى علم ومعرفة وأحداث وأرقام ومعلومات ـ المستقبل الماضي ويقصد به السلسلة المتتالية التي يعيدها التاريخ - مستقبل استثمار العقول الشابة «المسرعات» ويحتاج إلى إعطاء وقت محدد وأفكار محددة وأحداث معينة وعقول ناضجة لتنفيذ الأعمال والأفكار بسنوات قليلة.
والمحور الثاني: صناعة المستقبل وتعتمد على بنود عدة ومن أبرزها (الأفراد ـ المجتمع ـ المؤسسات بما فيها الحكومية والخاصة - الصحة - الاقتصاد - الداخلية ـ التعليم ـ الأبحاث وغيرها)، والتركيز على من الذي يقوم بصناعة المستقبل هل متخذا القرار فقط أم غيره، مؤكدا ان الفرد جزء من صناعة هذا المستقبل.
والمحور الثالث: استدامة المستقبل أي كيفية تحقيق الاستدامة من خلال تطبيق تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ورسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم خير قدوة في هذه الحياة.
وتطرق د.النعيمي إلى مئوية دولة الإمارات العربية المتحدة والمقصود بها الفترة الزمنية «مائة سنة» أي منذ عام (1971 وحتى 2071)، من خلالها يتم التركيز على التنمية بجميع مفاهيمها بما فيها التعليم والاقتصاد بما يضمن العيش والحياة الكريمة.
وبين د.النعيمي ان حكام دولة الإمارات العربية المتحدة كان يطلق عليهم مسمى «قادة السعادة» ورؤيتهم في أن تبقى الإمارات دولة متميزة ومختلفة في شتى المجالات، مشيرا إلى أن دولة «الكويت» تعد الثانية على الدول العربية في مقياس السعادة، أما عن الدول الثلاثة الأولى في العالم في مقياس السعادة (1. الدنمارك ـ 2. كوستريكا ـ 3.سنغافورة)، بسبب توفر 3 عناصر في الدولة وهي (عنصر الأمان ـ وجود قيمة وهدف بالحياة ـ حياة قليلة القلق وكثيرة البهجة والسرور والسعادة)، كما حرصت دولة الإمارات على غرس مفاهيم السعادة عن طريق تطبيق قيم ديننا الحنيف (الاحترام ـ التواضع ـ الإحسان ـ العطاء ـ التسامح وغيرها)، فضلا عن إقامة مسيرة سنويا بالإمارات تحت عنوان «العصا البيضاء» وهي مسيرة تقام سنويا بعدد من المتطوعين من كل أفراد المجتمع لدعم «أصحاب الهمم» والمقصود بهم ذوو الاحتياجات الخاصة بمن فيهم (الكفيف ـ اليتيم ـ والإعاقات الأخرى المختلفة).
وذكر د.النعيمي ان هناك 5 عناصر لاستدامة المستقبل وهي (الأجيال ـ الابتكار ـ السعادة ـ التسامح ـ البيئة)، موضحا ان الاستدامة هي الاستقامة والتي نستمدها من الدين الإسلامي مع تطبيق الوعي والإدراك لدى الأفراد، فضلا عن تنشئة جيل من المبتكرين سيساهم في استدامة المستقبل وتغيير العالم إيجابيا من خلال تعزيز القدرات والمواهب الشخصية وضرورة البحث عنها.
وأكد د.الشيخ النعيمي ان صناعة الثروات تبدأ من فئة الشباب، وتم تأسيس أكاديمية باسم «الشيخ الأخضر» بالإمارات العربية المتحدة هدفها تخريج عقول شابة لديها حقوق وعليها واجبات تجاه الوطن والدين وتطبيق قيم الدين الإسلامي من خلال الاحتكاك مع مجتمع وبيئة مختلفة لاستخراج الأفكار الجديدة وتشغيل الحماس لديهم بما يتناسب ومحاكاة الواقع.
وفي الختام قام د.مشاري الحربي بتكريم الشيخ د.عبدالعزيز النعيمي بتقديم درع تذكارية على جهوده المبذولة في هذه المحاضرة.