- الوزير كرم: «القوات» تخرج من الحكومة بتوقيتها ولا تخضع
بيروت ـ عمر حبنجر
«النأي بالنفس» مازال في ارجوحة الاتصالات، وكل فريق يحاول شدّه باتجاهه، وغالب الامر ان هذا المبدأ السياسي الاستراتيجي، مرشح للتضاؤل الى حدود التسوية السياسية المجردة من المفاهيم السيادية، بمعزل عن مصير الاستقالة التي تحدث عنها رئيس الحكومة سعد الحريري والتي تبدو متجهة بسرعة لافتة نحو الاحتواء.
ويبدو ان التأرجح مستمر حتى عودة الرئيس ميشال عون من مؤتمر الحوار الاوروبي ـ المتوسطي الذي القى كلمة امامه تناول فيها مواجهة الارهاب ومسألة النازحين السوريين، وقد التقى الرئيس الايطالي، وضمن برنامج لقاءاته الامين العام للجامعة العربية احمد ابوالغيط ووزير الخارجية الايراني محمد ظريف.
بدوره، اعتبر الرئيس نبيه بري ان النأي بالنفس عن سورية مستحيل، مؤيدا هذه النظرية عندما يكون للبنان مصلحة في ذلك، مبررا وجود حزب الله في سورية بكونه «حاجة وضرورة» نظرا للعمق الاستراتيجي الذي يربط البلدين، وان وجود الحزب في سورية ساعد في رد الاخطار عنها، مشيدا بجولات وزير الخارجية جبران باسيل والذي لم يول احد قبله الاهتمام بالمغتربين على هذا النحو، حيث تم تسجيل اكثر من 90 الف مغترب اسماءهم على لوائح الانتخابات المقبلة.
اما رئيس الحكومة المتريث سعد الحريري فقد طار الى باريس ليل الاربعاء ـ الخميس لملاقاة عائلته هناك، وقبل اقلاع طائرته عرج على مسجد محمد الامين صلى الله عليه وسلم في وسط بيروت ليشارك في احتفال دار الفتوى بالمولد النبوي الشريف بمشاركة نواب المستقبل وسفراء مصر والامارات واندونيسيا، وردا على اسئلة الصحافيين، قال: الامور ايجابية، واذا استمرت هذه الايجابية فإننا نبشر بالرجوع عن الاستقالة الاسبوع المقبل.
المفتي عبداللطيف دريان الذي فوجئ بحضور الحريري رغم انه كان كلف النائب عمار حوري بتمثيله في الحفل توجه اليه قائلا: نحن معك، شاء من شاء وابى من ابى.
وتوقف المراقبون في بيروت امام تصريحات للرئيس الحريري لمجلة «باري ماتش» الفرنسية حيث قال ردا على سؤال ان بوتين وروحاني هما من كسب الحرب في سورية وليس الاسد، متجاوزا الدور الاميركي في الحرب على داعش.
وقال: ان استقالتي كانت لاحداث صدمة ايجابية في لبنان، وكي يفهم العالم ان بعضنا لم يعد قادرا على تحمل تدخلات حزب الله في شؤون الدول الخليجية. ولفت تأكيد الحريري الى ان حياته لا تزال مهددة، وقال: التهديدات موجودة، لدى العديد من الاعداء، منهم المتطرفون ومنهم النظام السوري الذي اصدر حكما بالاعدام ضدي.
والسؤال المطروح: اي صيغة للنأي بالنفس ستنتشل الحكومة الحريرية من جُب الاستقالة؟
الاعلامي سالم زهران القريب من حزب الله قال لقناة «ام.تي.في» ان بيانا شكليا سيصدر حول النأي بالنفس، وان حزب الله سيتابع ما بدأه بسورية، ومن لا يعجبه يستطيع الخروج من الحكومة. وقد رد عليه عضو كتلة القوات اللبنانية النائب فادي كرم عبر البرنامج عينه قائلا: اذا كان المقصود وزراء القوات فالقوات تخرج عندما تقرر، لكنها لن تخرج الآن، حتى لا تقدم جائزة لاحد، «لأن وجودنا يمنع التفاهم بين اصحاب المصالح ودويلة حزب الله على حساب الشعب اللبناني»، وقال: حزب الله قابض على الدولة بدهاء يجعل الجميع في خدمة سيطرته.
النائب السابق فارس سعيد تحدث بلهجة اشد عن الوفاء المتبادل والمقايضة المستمرة منذ 6 فبراير 2006 بين العماد ميشال عون الذي يؤمّن الغطاء السياسي المسيحي لحزب الله لقاء امساكه بالسلطة مدعوما من حزب الله، بحيث وضع لبنان بوجه العرب، الامر الذي سيرتد على مصالح جميع اللبنانيين، رافضا الاستسلام لمعادلة الاستقرار بحجة الواقعية.
رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل العائد من الامارات العربية المتحدة فقال بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي انه وضع البطريرك في الجو الخطر للوضع في لبنان، الذي يضع البلد اكثر فأكثر تحت الوصاية الكاملة، واعرب عن تخوفه ليس فقط من التخلي عن سيادة الدولة بل من تبني كل ما تقوم به بعض الجهات في لبنان والخارج، واعرب عن تخوفه من استكمال صفقات النفط والغاز والكهرباء في الاسابيع المقبلة، وعاد الى التشديد على تحييد لبنان عن الصراعات الدولية.
ويبقى الجواب على السؤال الاساسي: اي صيغة واي حل؟
المصادر المعنية ابلغت «الأنباء» بان الحل سيكون بصيغة بيان يصدر عن الاجتماع الاول للحكومة بعد انتهاء مرحلة التريث الاسبوع المقبل، يتناول النأي بالنفس مدعوما بتصريح شفهي صادر عن حزب الله تجاوبا على الاقل مع الموقف الجديد الذي اطلقه الرئيس ميشال عون من روما باعتباره قتال حزب الله في سورية ضرورة لبنانية.
كما تقول المصادر لـ «الأنباء» ان العين كانت على وزراء القوات اللبنانية الذين يحملون «السلم بالعرض» داخل مجلس الوزراء، كما على بعض وزراء تيار المستقبل، لكن ما افضى الى صرف النظر عن التعديل كون البديل لوزراء القوات سيكونون من حزب الكتائب الاكثر تشددا.
اما عن الانتخابات المبكرة او التي موعدها في مايو المقبل، فاكتفت المصادر بالقول: على الوعد يا كمّون.