غيّب الموت أمس العم المغفور له بإذن الله يعقوب يوسف الحميضي عن عمر يناهز الـ 86 عاما بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والاقتصادي والدستوري والبرلماني، وهو من الرعيل الأول الذين بنيت الكويت على سواعدهم الأمينة.
وكان العم يعقوب الحميضي واحدا من خمسة أعضاء شاركوا في صياغة الدستور الكويتي وأثرى خلال مسيرته البرلمانية الحياة الديموقراطية بآرائه ومقترحاته، كما كان من الداعين الأوائل لـ«القوميين العرب» في الكويت، وترأس مجلة «الفجر» لسان حال نادي الخريجين عام 1957.
وشغل الحميضي ـ رحمه الله ـ أمانة سر لجنة الدستور بالمجلس التأسيسي عام 1962، وكان أصغر الأعضاء سنا ممثلا عن الحركة الوطنية التي كانت فاعلة ومؤثرة في الحياة السياسية بالكويت.
يُجمع الكل على أن العم يعقوب الحميضي عمل طوال حياته على إرساء دولة دستورية ديموقراطية، وسجّل تاريخه بأحرف من نور عندما قدم استقالته مع 7 أعضاء من النواب احتجاجا على القوانين المكبلة للحريات مثل قانون الصحافة والموظفين والأندية والجمعيات والمختارين.
شغل الحميضي ـ رحمه الله ـ عضوية مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار وغرفة التجارة والصناعة والهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، كما شغل عضوية مؤسسة التقدم العلمي والشركة الأهلية للتأمين وشركة مخازن وصناعة التبريد، وأحد مؤسسي شركة التسهيلات وشركة المواشي وأحد مؤسسي نادي الخريجين.
وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم «الأنباء» الى ذوي الفقيد الراحل بأحر التعازي، سائلين المولى عز وجل ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهمهم الصبر والسلوان.
كان بوصالح، رحمه الله، واحدا من خمسة اعضاء شاركوا في صياغة الدستور وأثرت مناقشاته الحياة الديموقراطية، كما كان من الداعين الأوائل لـ«القوميين العرب» في الكويت، حيث ترأس تحرير مجلة «الفجر» لسان حال نادي الخريجين عام 1957 لكنها تعطلت بعد صدور 17 عددا.
تم اختياره كأمين سر في لجنة الدستور بالمجلس التأسيسي عام 1962 وكان اصغر الاعضاء سنّا ومثل في حينه الحركة الوطنية التي كانت فاعلة ومؤثرة في الحياة السياسية بالكويت ولها دور ووزن يؤخذ بهما، وعند وضع الدستور طالب بجعل التعليم إلزاميا حتى المرحلة الثانوية، واعتبر ان النظام البرلماني أنسب بكثير من النظام الرئاسي لأنه يتلاءم مع المجتمع الكويتي.
يجمع الكل على ان دور الراحل كان رئيسيا في إنجاز الدستور الذي اقره المجلس التأسيسي في 9 نوفمبر 1962، وذلك بالتعاون مع عبداللطيف الثنيان الغانم وحمود الزيد الخالد وسعود العبدالرزاق وسمو الأمير الوالد الراحل الشيخ سعد العبدالله، رحمه الله، ولهذا يحفظ اهل الكويت لهؤلاء الرجال دورهم وما قدموه من جهد في سبيل ارساء دولة دستورية.
شغل الراحل عضوية المجلس التأسيسي ومجلس الأمة ولجنة الدستور، وقدم استقالته من عضوية مجلس الأمة الأول بتاريخ 7 فبراير 1965، اذ ضم اسمه الى اول استقالة جماعية من عضوية مجلس الأمة مع سبعة نواب آخرين وذلك في ديسمبر 1965 بسبب تقدم الحكومة ومجموعة من النواب بقوانين مكبلة للحريات مثل قانون الموظفين وقانون الصحافة وقانون الأندية والجمعيات وقانون المختارين وذلك بحسب كتاب «وجوه من الكويت» للزميل حمزة عليان.
الهيئة العامة للاستثمار
شغل الراحل عضوية مجلس ادارة الهيئة العامة للاستثمار، وكان عضوا في غرفة التجارة والصناعة عام ،1967 وعضوا في لجنة الصناعة وعضوا في الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، كما شغل عضوية مؤسسة التقدم العلمي والشركة الأهلية للتأمين، وقام بتأسيس شركة مخازن وصناعة التبريد، وكان، رحمه الله، احد مؤسسي شركة التسهيلات التجارية، كما أسس في العام 1968 شركة الحميضي وكلاوزن (لاستيراد وتصدير المواشي)، واسس شركة المواشي الكويتية، ومشروع العواسي (شركة الخليج للمواشي)، ويعتبر الراحل احد مؤسسي نادي الخريجين.
«لورد» قطاع المواشي
كان بوصالح، رحمه الله، رجل الأعمال الذي امضى اكثر من نصف قرن من عمره باحثا عن قنوات استثمار جديدة في قطاع المواشي، ومستحدثا اساليب جديدة لإنجاح عمليات نقل واستيراد المواشي الى الكويت من اجل خدمة وطنه ومواطنيه، اذ كان، رحمه الله، متخصصا في قطاع المواشي وفي تزويد دول منطقة الشرق الأوسط بالمواشي، كل هذه العقود الطويلة من عمر الزمن، ولم يستطع رجل اعمال عربي آخر ان يضاهيه من حيث المدة الطويلة التي امضاها في هذا المجال، ولا ان ينافسه احد لا من قبل ولا من بعد في هذا القطاع في الشرق الأوسط بأكمله.
أطلق عليه البعض لقب «اللورد» لإبداعه في توفير الغذاء، ليس للكويتيين فقط وانما لغالبية سكان دول الشرق الأوسط، وقد كرّمته استراليا في 2 أغسطس 2010 كأحد ابرز الشخصيات الذين ساهموا في تنمية قطاع المواشي الاسترالي بدول منطقة الشرق الاوسط، في اول مؤتمر للقطاع «لامبكس» الذي افتتحه سيناتور استراليا الغربية جلين ستيرلي، اذ تم تكريم الحميضي، رحمه الله، ضمن قائمة الشرف الاولى التي ضمت اكثر من 100 شخص من الذين كان لهم تأثير في تاريخ القطاع على مر العقود، وذلك لمساهمته المثمرة من خلال خمسة عقود متتالية ساهمت في تطوير الطريق التجاري بين الكويت واستراليا لاستيراد المواشي، فضلا عن توسعه في دول منطقة الشرق الأوسط.
ويعتبر الحميضي، رحمه الله، اول من بدأ في تأسيس الطريق التجاري لتصدير المواشي ومنتجات اللحوم من استراليا الى الكويت في الستينيات، وتطورت هذه العلاقات التجارية بين الدولتين لتضم الاستيراد الى دول منطقة الشرق الاوسط.
ويعود للراحل الفضل في إيصال اللحم المُهجّن الى السوق الكويتي، حيث عمل على التزاوج بين الخروف العربي الأصيل والخروف الأسترالي من خلال مزارع خاصة اقيمت في استراليا لهذا الغرض، واستغرقت اقامة المزارع مدة 8 سنوات الى ان تأكدت الجهات الصحية الاسترالية خلوها من الامراض ليسمح له بإنزالها الى السوق للاستخدام الآدمي.
وبذلك، يسجل للراحل نجاحه بتهجين أغنام «العواس» مع اغنام اخرى تعرف بأغنام المرينو الاسترالية لإنتاج اغنام مهجنة وبنسبة 94% من اصل عربي من اجل تطوير الجودة ومن ثم تصديرها الى دول الشرق الاوسط، كما ساهم بتأسيس شركة YYH في استراليا متخصصة في الاعمال الزراعية لتزويد شركة الخليج للمواشي بالاراضي الصالحة للرعي، من خلال تملك اراض شاسعة (80 ألف فدان) في غرب استراليا لدعم نشاطات الشركة.
مارس، رحمه الله، العمل التجاري منذ تخرجه في لندن في الخمسينيات، واتجه نحو الطيور الداجنة وتجارة اللحوم والأبقار والأغنام، وكان له السبق والريادة بتصنيع وجلب مكائن خاصة لم تكن متوافرة في الكويت مثل ماكينات تفقيس البيض، ويعتبر الراحل اول من اسس شركة دواجن وهي مصنع الحميضي للدواجن، كما قام بتأسيس شركة الألبان الكويتية لإنتاج الحليب الطازج بشكل فردي اولا وكانت تعتبر اول تجربة في الكويت لبيع الحليب الطازج ثم تحولت الى شركة.
وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم «الأنباء» إلى ذوي الفقيد الراحل بأحر التعازي سائلين المولى عز وجل ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهمهم الصبر والسلوان.
(إنا لله وإنا إليه راجعون)
مسيرة حافلة
٭ من مواليد 1931.
٭ درس في سورية لمدة سنتين وكان عمره لا يتجاوز 21 عاما ثم انتقل الى القاهرة ليلتحق بالمدرسة الثانوية الابراهيمية، واكمل تعليمه الجامعي في انجلترا.
٭ بداية عمله كانت مع والده يوسف الحميضي احد مؤسسي شركة فورد.
٭ تولى رئاسة تحرير جريدة «الفجر» في العام 1957.
٭ أسس اول شركة دواجن (مصنع الحميضي للدواجن) (1958 ـ 1964).
٭ عضو بالمجلس التأسيسي وعضو بمجلس الأمة وعضو بلجنة الدستور (1960 ـ 1963).
٭ قدم استقالته من عضوية مجلس الأمة الأول بتاريخ 7/12/1965.
٭ عضو في مجلس ادارة الهيئة العامة للاستثمار.
٭ عضو في لجنة تنقيح الدستور (1980).
٭ عضو في غرفة التجارة والصناعة (1967).
٭ أحد مؤسسي شركة الألبان الكويتية.
٭ عضو في لجنة الصناعة.
٭ عضو في الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية.
٭ عضو في مؤسسة التقدم العلمي.
٭ عضو في الشركة الأهلية للتأمين.
٭ أسس شركة مخازن وصناعة التبريد.
٭ أحد مؤسسي شركة التسهيلات التجارية.
٭ أسس شركة الحميضي وكلاوزن (لاستيراد وتصدير المواشي) (1968).
٭ أسس شركة المواشي الكويتية.
٭ أسس مشروع العواسي (شركة الخليج للمواشي).
٭ أسس وترأس مجلس ادارة شركة الحميضي للمواد الغذائية.
٭ أحد مؤسسي نادي الخريجين.
من إنجازات الراحل
1 ـ تأسيس شركة نقل وتجارة المواشي التي كانت بداية العلاقات التجارية لقطاع المواشي بين الكويت واستراليا والتي سرعان ما توسعت هذه العلاقات لتشمل كل دول الخليج.
2 ـ المستثمر الرئيسي في تطوير جينات «العواس» في استراليا عام 1984 بشراكة ودعم من الحكومة الاسترالية لتهجين غنم «العواس» مع غنم «مرينو» الاسترالي لإنتاج غنم ذات 94% من اصل عربي يتم تصديره فقط الى الشرق الاوسط وخصوصا الى الكويت.
3 ـ تأسيس شركة الخليج للمواشي عام 1995 والتي تُعد اكبر شركة في العالم متخصصة في المواشي المهجنة.
4 ـ تأسيس شركة «واي واي اتش» في استراليا والمتخصصة في الاعمال الزراعية والتي تقوم بتزويد شركة الخليج للمواشي بالاراضي للرعي، وتتضمن الشركة اكثر من 80 ألف فدان من الاراضي في غرب استراليا.