- تراجع ائتمان القطاع الخاص في أكتوبر وانكماش متوقع بـ 0.2% للناتج المحلي في 2017
- توقعات بقوة أكبر للدولار وسط سياسة توسعية للفيدرالي الأميركي
- فائدة سندات الدين والسيولة خيارات استخدمها «المركزي» سابقاً لتعويض البنوك رفع الفائدة على الودائع
محمود صبحي
يجتمع اليوم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لاتخاذ قرار بشأن الفائدة والتي من المرجح ان يقوم الفيدرالي برفعها خلال الاجتماع بربع نقطة مئوية في ظل الاداء الايجابي للاقتصاد الاميركي وتحسن التوظيف ونمو الناتج المحلي وارتفاع التضخم، وهو ما اكده بنك الكويت الوطني في احدث تقاريره، متوقعا أن الرفع بات أكيدا، ويبقى السؤال الأهم: هل سيقوم بنك الكويت المركزي برفع الفائدة على الاقراض؟ الاجابة عن السؤال تستند الى مجموعة من العوامل، حيث أن الفائدة تؤثر على كل الانشطة الاقتصادية وفي مقدمتها معدلات نمو الائتمان وزيادة الودائع بالدينار مقابل العملات الأجنبية ليبقى التوازن بين قوة الدينار بزيادة الفائدة على الايداع وتنشيط الاقتصاد بتثبيت الفائدة على الاقراض المعادلة الصعبة والتي استطاع المركزي ان يحل تلك المعادلة باقتدار واشادة من كل الاطراف في يونيو الماضي، فيما اعتبر انه فك للارتباط بالفيدرالي الأميركي.
ويتحدد اليوم ما اذا كان بنك الكويت المركزي سيواصل فك الارتباط مع الفيدرالي الأميركي المتوقع ان يقوم برفع الفائدة أم يواصل المناورة بالارتباط مرة وفكها مرة أخرى
وان كانت المؤشرات الاقتصادية لم تتغير عن يونيو الماضي والتي أكد المركزي اختياره لتنشيط الاقتصاد وعدم رفع الفائدة على الاقراض، فيما قامت البنوك لرفعها على الايداع ربع نقطة مئوية في 23 يونيو (الأسبوع الذي لحق تثبيت المركزي للفائدة) لتقوية الدينار، وهو ما انعكس بالفعل على سعر صرف الدينار امام العملات الأجنبية خلال النصف الثاني من العام.
مؤشرات نقدية
تظـهـــر المـؤشـــرات الاقتصادية بنهاية أكتوبر الماضي بحسب النشرة الاقتصادية الصادرة عن بنك الكويت المركزي ان وضع الائتمان والايداع لازال لم يشهد التحسن المأمول لتقف المؤشرات حول مستويات ما قبل يونيو الماضي حين اتخذ بنك الكويت المركزي قراره بعدم رفع الفائدة على الاقراض.
1 ـ الودائع بالدينار
تراجعت الودائع إلى ما دون مستويات يونيو الماضي البالغة 41.67 مليار دينار، حيث وصلت إلى 41.56 مليار دينار بنهاية أكتوبر منخفضة شهريا بنسبة 1% مقارنة بمستويات سبتمبر التي قاربت 42 مليار دينار ويوقف النمو الذي تواصل لشهرين متتاليين في أغسطس وسبتمبر الماضيين.
2 ـ التسهيلات الائتمانية
لم يختلف وضع الاقراض عن الايداع، حيث تراجعت التسهيلات الائتمانية الممنوحة خلال أكتوبر بنسبة 0.6% شهريا لتصل الى 35.6 مليار دينار مقارنة ب 35.8 مليار دينار نهاية سبتمبر لتعاود التراجع بعد ارتفاع لشهرين متتاليين خلال سبتمبر وأكتوبر الماضيين.
وكان مستوى الائتمان بنهاية يونيو الماضي مقاربا لمستويات نهاية أكتوبر بالغا 35.54 مليار دينار.
3 ـ سعر الصرف
حافظ الدينار على قوته أمام الدولار الأميركي، وكان سعر الصرف في منتصف يونيو الماضي قد تراوح حول مستويات 303 فلوس، فيما وصل إلى 302.15 فلس أمس وهو ما يشير إلى ان جاذبية الدينار زادت بفضل قرارات المركزي في يونيو الماضي، ولكن على الجانب الآخر يبدو أن الدولار سيشهد قفزات خلال الفترة المقبلة حسب توقعات مجموعة من المحللين استطلعت «رويترز» آراءهم بدعم من رفع الفائدة وتحسن مؤشرات الاقتصاد الأميركي.
تنشيط الاقتصاد ومتانة القطاع المصرفي
ذكر بنك الكويت المركزي في بيانه الصحافي تعقيبا على قراره الإبقاء على سعر الخصم عند مستواه الحالي البالغ 2.75% والمعمول به منذ 16 مارس 2017 رغم رفع الفائدة الأميركية إلى 1.25% أن المركزي رأى نموا متواضعا في نشاط الاقتصاد المحلي المدعوم بالإنفاق الحكومي العام والاستثماري وانخفاض أسعار النفط، وبناء عليه قام البنك المركزي باستخدام ادواته بما يدعم تنشيط الاقتصاد من الابقاء على سعر الخصم ثابتا فيما تم رفع العائد على أدوات الدين من سندات الخزانة والتي تقوم الحكومة بسداد عائدها للبنوك أكبر المشترين، وبدوره رفعت البنوك في قرار من جانبها الفائدة على الودائع بالدينار ما ساهم بأن يتم الحفاظ على جاذبية الدينار بالتوازي مع تنشيط الاقتصاد.
وبناء على ما سبق: هل يقوم البنك المركزي بمواصلة فك الارتباط والابقاء على سعر الخصم ثابتا؟ في ظل توقعات صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الاجمالي للكويت العام الحالي 0.2% على أن يعاود النشاط في 2018 وهو ما يشير الى محدودية النمو الاقتصادي على الرغم من ارتفاع أسعار النفط بشكل محدود.
أما الجانب الآخر وفي ظل توقعات قوة أكثر للدولار: هل تستطيع البنوك مواصلة رفع العائد على الايداع لضمان جاذبية اكثر للدينار بما لا يؤثر على ارباحها؟ ويبقى تعويض الزيادة في تكلفة الائتمان برفع الفائدة على الايداع في ظل تثبيت سعر الخصم لا يمكن تحقيقه الا من خلال استمرار رفع الفائدة على أدوات الدين العام وسندات السيولة الصادرة من بنك الكويت المركزي.
ودائع حكومية وأخرى من دون فائدة
تبقى زيادة الودائع الحكومية لدى القطاع المصرفي احد العوامل المساعدة على زيادة جاذبية الدينار وكانت الودائع الحكومية قد تراجعت إلى 6.88 مليارات دينار بنهاية اكتوبر بانخفاض 112 مليون دينار عن قيمتها البالغة 7.05 مليارات دينار نهاية سبتمبر الماضي لتصل لمستويات أقل مما كانت عليه نهاية مايو الماضي.
وكذلك يوجد لدى الجهاز المصرفي الكويتي ما يقارب ربع قيمة الودائع لديها بقيمة 8.45 مليارات دينار من دون فوائد وهو يخفف الضغوط على البنوك في حالة رفع الفائدة على الايداع.