بقلم: د.بلعيد خرماش مدير الشؤون التعليمية
إذا صاحبت القرآن ونهلت من منبعه الصافي لا بد أن يتعلق به قلبك ويحبه، لذلك يصف الرعيل الأول من الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم أجمعين- كلام الله بأنه نور حياة، غير حياتهم وطهرها من أدران الجاهلية الأولى، عرفوا مكانته واستيقنوا أن فضله على سائر الكلام كفضل الرب على خلقه، ففيه الأمر بالمكارم، والنهي عن الآثام والمحارم، وفيه المعاني الدالة على سبيل النجاة، والصراط المستقيم.
كن من أهل القرآن فإنهم صادقون مصدقون.
نوه الله سبحانه بذكر حملة كلامه من حفظته، ورفع من شأنهم لتعلمهم وتعليمهم الكتاب فقال عز وجل من قائل: {كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} (آل عمران: 79)، ووصفهم بالصدق لأنهم صدقوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما جاؤوا به من البينات فعن مجاهد، في قوله تعالى: {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون} (الزمر: 33) قال: «هم أهل القرآن، قالوا: هذا الذي أعطيتمونا اتبعنا ما فيه» (تفسير الطبري 21/291).
نحن أمة محسودة على نعمة القرآن
من نعم الله تعالى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي تحسدها عليها اليهود والنصارى نعمة السلام والتأمين ونعمة حفظ القرآن، فما زالت الأمة الإسلامية على خير ما تمسكت بكتاب ربها، وخيريتها بين الأمم مرهونة بتعلمها القرآن وتعليمه.
إذا أحببت القرآن فأنت تحب الله ورسوله
محبة العبد لله ورسوله طاعته لهما، واتباعه أمرهما، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} (آل عمران: 31) والقرآن الكريم جامع لأوامر الله التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم بسنته، فمن سلك طريق الوحيين تحققت له محبة الله ورسوله، فعن عبدالله بن مسعود قال: «لا يسأل أحد عن نفسه، إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن، فإنه يحب الله ورسوله».
علامات حب القرآن:
أولا: قراءته والتلذذ به والاجتماع على تلاوته وتدارسه، قال الله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا} (المزمل 4)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا حفتهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه» (صحيح ابن ماجه: 185)، وكان جبريل صلى الله عليه وسلم ينزل ليدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم.
ثانيا: حفظه وتعلمه وتعليمه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (صحيح البخاري: 5027)، فأفضل الناس وأعلاهم حبا للقرآن هم أكثر الناس علما بالقرآن وأكثرهم تعليما لغيرهم له، وجزاء على مهمتهم العظيمة في الدنيا جعلهم الله تعالى من أهله وخاصته في الآخرة.
ثالثا: تدبر آياته، والفرح بلقائه، والسرور لسماعه، والإنصات عند تلاوته، قال الله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} (محمد:24).
رابعا: تحسين الصوت بقراءته، اتباعا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» (صحيح البخاري: 7527).
خامسا: العمل بما في كتاب الله وتطبيقه والتخلق بأخلاقه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشي بين الناس، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: «كان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن».