مفرح الشمري
Mefrehs@
على مدى يومين من أيام مهرجــان الكويـت المسرحي الـ 18، اقيمت ندوتان فكريتان، الأولى حول مسيرة الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا بعنوان «لمسة وفاء» تحدث فيها د. فيصل القحطاني رئيس قسم التلفزيون بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتناول في حديثه أزمة النص الدرامي وتجليات الحلول الإبداعية عند عبدالحسين عبدالرضا، ود. محمد عبدال أستاذ النقد المسرحي بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ود.جاسم الغيث أستاذ النقد والأدب المسرحي بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وأدارت الندوة الكاتبة والإعلامية أمل عبدالله والتي قالت: الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا لم يكن فنانا فقط يقدم نصا مسرحيا، بل كان إنسانا قبل أي شيء آخر، وأضافت: اننا نتذكر به الأيام الجميلة، والشجن الجميل، والحب الجميل، والبسمة التي افتقدناها كثيرا هذه الأيام، ومهما نقدم ونقول لن نفي حق هذا الرائد الراحل الأخ والصديق والإنسان والأب، ولا أنسى مواقفه الشخصية للكثير من الفنانين والكثير من الأصدقاء من يعرفه ومن لا يعرفه.
وتحدث د. فيصل القحطاني، فقال: شغل الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا في الذاكرة الكويتية والخليجية والعربية حيزا كبيرا حافلا بالإبداع الفني، وهذا يعود بشكل رئيسي إلى تعدد مواهبه، فلم يقتصر إبداعه على فن التمثيل والغناء، بل كان مؤلفا ومعدا ومشرفا فنيا على الكثير من العروض المسرحية والتلفزيونية، لذا يستحق أن يكون إبداعه إرثا محفورا في ذاكرة الفن العربي، فهو قامة فرضت وبجدارة تقديرها واحترامها بما قدمه على مدى أكثر من خمسين عاما، فنسأل الله له الرحمة والغفران.
وحول تقنيات الكتابة الكوميدية في مسرح عبدالحسين عبدالرضا، تحدث د. محمد عبدال فقال: يعد عبدالحسين عبدالرضا أحد أهم الممثلين الكوميديين في الكويت وأشهرهم.
وقد أفاد من خبرته الطويلة في الأداء الكوميدي، ومن قراءاته للنصوص الكوميدية العربية والعالمية، ما أهله للجمع بين التمثيل والكتابة الدرامية، فضلا عن احتكاكه بالعديد من الفنانين المصريين، سواء أثناء وجوده في مصر، أو أثناء وجودهم في الكويت، وكان من أوائل تلاميذ زكي طليمات.
وتابع: السخرية عند عبدالرضا تساعد على التفكير بأسلوب عقلاني، بحيث لا يخرج المتفرج إلا وقد كوّن وجهة نظر خاصة به.
وعلى الرغم من أن عبدالرضا صور الواقع بشكل دقيق - لاسيما في جانبه السلبي - فإنه لم يدعُ إلى تغيير المجتمع عن طريق الثورة، بل كان يهدف إلى تقديم دعوة للمتفرج لكي يفكر ويتأمل.
وأضاف عبدال: لم يتوقف التزام عبدالحسين عبدالرضا عند حد استخدام المسرح بصفة عامة، والكوميديا والسخرية على وجه الخصوص للتعبير عن قضايا مجتمعه، بل اتسقت مواقفه في الحياة مع موقفه الفني، فقد آمن بأن الفن رسالة تستحق أن يضحي الإنسان من أجلها بحياته، فلم يكن المسرح بالنسبة له مجرد وسيلة للتربح أو حتى للشهرة، بل هدف سام يبذل في سبيله الغالي والرخيص.
من جانبه، تحدث د.جاسم الغيث حول إستراتيجية الجسد في الأداء التمثيلي عند عبدالحسين عبدالرضا، فقال: يبقى الحضور الإنساني في التجربة الدرامية ركيزة أساسية لكيان العمل الدرامي، فالفنان عبر طاقاته التمثيلية وجسده المتشكل في الفراغ المسرحي والدرامي يحيل العالم المجرد الصامت إلى عالم ينطق بالحيوية والدلالات وفيضا من المعاني والأفكار في علاقة تبادلية نابضة بينه وبين المتلقي أو جمهور المشاهدين.
وتابع: إن إستراتيجية الجسد التي يخضعها الفنان الممثل للوسائل التي من شأنها إنتاج المعنى وتكثيفه على خشبة المسرح هي في واقع الأمر صورة بالغة التعبير قادرة على البقاء في ذهن المتلقي والتسلل إلى الأبنية العميقة في ذاكرته ومخزونه الفكري، وهنا «يتميز الحضور للوظائف الأدائية (الصوتية - الحركية) ومهاراتها على حضور الجانب الأدائي (التعبيري) الداخلي السيكولوجي للشخصية وتشخيصه لها»، فهي انطلاق نحو إيصال مضامين المنتج الفني المسرحي واضحا جليا وفق تشخيص أنماط وشخصيات وانتهاج سلوك غير مربك أمام المتفرج الكويتي- العربي ليتعرف على واقعه وعلى طبيعة القضية المطروحة في العرض المسرحي، وفي دراستنا حول استراتيجية الجسد في الأداء التمثيلي نتعرض لأحد أعمدة المسرح والدراما في الساحة الفنية الكويتية وهو الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا (1939 - 2017)، فقد عمل في بدايته بالحركة المسرحية، وانتسب إلى فرقة المسرح العربي الأهلية بعضوية تحمل الرقم 7 وذلك بتاريخ 1 أكتوبر 1964.
وبدأ مشواره الفني والمسرحي وفق الحركة التنظيمية الممنهجة واستراتيجية وضعتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للارتقاء بالمنتج الإبداعي المسرحي. وختم الغيث: إنها تلك الفترة التي ازدهرت على يد الفنان المسرحي «زكي طليمات»، فقد تولى طليمات هذه المهمة والتخطيط لها «نشر الوعي الثقافي بألوانه المتعددة بين أبناء الكويت خاصة بين المثقفين من شبابها».
«الثقافة الاجتماعية».. كرّمت الراحل بوعدنان
أميرة عزام
amira3zzam@
كرمت جمعية الثقافة الاجتماعية الراحل الكبير عبدالحسين عبدالرضا بأمسية ثقافية اقيمت تحت رعاية المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وبحضور الأمين العام م.علي اليوحة وعدد كبير من المثقفين والفنانين والإعلاميين وذلك على مسرح الخرافي مساء اول من امس بمقر الجمعية بميدان حولي.
بدأت الأمسية، التي قدمها الفنانان محمد الحملي وعصام الكاظمي، بالسلام الوطني، ثم تلا محمد أبوالحسن آيات من الذكر الحكيم ليعرض بعدها الفيلم الوثائقي التسجيلي المهدى من شباب الجمعية بالتعاون مع مجموعة من الفنانين الكبار والشباب المعاصرين لأبوعدنان، وهو من تصوير محمد معيوف واخراج لافي عبيد وإعداد عبدالله خزعل، ثم عرضت قصيدة «بسمة وطن» من كلمات الشاعر علي المؤلف وغناء وألحان سيد محمد الكاظمي ونالت اعجاب الجميع.
وفي كلمته بالحفل، قال الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م.علي اليوحة: انه من باب العرفان ورد جزء يسير من جميل هذا الإنسان الكبير فقد أصدر وزير الإعلام ورئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب السابق قرارا وزاريا يقضي بإطلاق اسم الفنان الراحل على مسرح السالمية وذلك حرصا من المجلس على تنفيذ توجيهات الدولة بتكريم الرموز الفنية الكويتية القديرة التي أثرت الساحة الفنية والمحلية والعربية بأعمالها المميزة، وذلك تخليدا لتاريخ بوعدنان الطويل والغني في مجال المسرح والفن عامة، وما يثير السرور أن هذه التسمية كانت أثناء حياته وهو ما أثر كثيرا في نفسه ونفوس رفقاء دربه الذين اعتبروا تلك التسمية تكريما لهم أيضا، كما قام المجلس بتكريم الفقيد في احتفالية الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية وافتتاح مهرجان القرين في العام 2016 بحضور سمو رئيس مجلس الوزراء وجمع غفير من الشخصيات الثقافية والسياسية آنذاك، مؤكدا إصدار المجلس كتابا حول سيرة عبدالحسين عبدالرضا الفنية، ويعكف حاليا على إعداد وطباعة أكثر من كتاب يغطي جوانب مختلفة من حياته الفنية والشخصية، واردف: هي جهود ستستمر من قبل الأمانة العامة بالمجلس لتحقيق وتوثيق جوانب متعددة من حياة هذا الفنان الخالد.
بدوره، شكر ممثل أسرة الراحل ومدير أعمال الفنان عبدالحسين عبدالرضا حسن السلمان الجمعية والمجلس الوطني وجميع من شارك بالامسية وبتكريم ابوعدنان ولذكراه، مثمنا الجهود الكبيرة التي تقوم بها المؤسسات والافراد في تقدير الفنان الكبير.
وفي المعرض تم تسجيل أربع لوحات رئيسية لبوعدنان تلخص مشواره في الجهات الأربع وتوضح ما تميزت به العديد من أعماله بتسليط الضوء على الجانب السياسي ومنها: مسرحية «سيف العرب» والتي تحدثت عن فترة الغزو العراقي الغاشم للكويت والتي تعرض على إثرها لمحاولة اغتيال وذلك بإطلاق الرصاص على سيارته أثناء توجهه إلى المسرح لعرضها، ومسرحية «فرسان المناخ» وغيرها من اعماله المحفورة في اذهان الجميع.