- المعارضة تتهم النظام بالسعي لنسف اتفاقيات خفض التوتر في إدلب وحماة
فور ختام الجولة الثامنة من «مفاوضات أستانا» أمس الأول وحتى قبلها، بدا أن موسكو ستسعى بكل قوتها نحو الدفع بمؤتمر «الشعوب السورية» في منتجع سوتشي نهاية يناير المقبل، للتوصل إلى مخرجات تؤكد إمساكها بزمام الملف السوري فيما تفشل مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة جولة بعد أخرى. وبدأت منذ أمس ملامح الرؤية الروسية لهذا المؤتمر الذي دعا اليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيما يغيب نظيره الاميركي دونالد ترامب وادارته بشكل شبه كلي عن الملف.
وكشف نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، أن المؤتمر سيتمخض عن «تشكيل لجنة دستورية يشارك فيها من 1500 إلى 1700 شخص». وأضاف «أن اللجنة ستحصل على تفويض عام من الشعب السوري»، مشيرا إلى أن «ممثلي الشعب بأسره يعتبرون مصدرا للتشريع حول كل المسائل، بما في ذلك بدء إصلاح دستوري» على حد قوله. وأوضح نائب وزير الخارجية الروسي، أنه «سيتم تشكيل مجموعات عمل خاصة، ويمكنها الاجتماع لاحقا في جنيف»، داعيا جميع المجموعات السورية للمشاركة في مؤتمر سوتشي، مشيرا إلى أنه يتم تشكيل القوائم بالتشاور مع تركيا وإيران.
وأشار إلى أنه في حال صياغة الدستور، فإن الانتخابات في سورية ستجري على أساسه، وسيتم تشكيل مؤسسات سلطة تنفيذية جديدة على أساس هذه الانتخابات، لافتا إلى أن بلاده تدعو كل المجموعات السورية للمشاركة بمؤتمر سوتشي.
وكانت الجولة الثامنة من محادثات أستانا اختتمت أعمالها أمس الأول باتفاق الدول الضامنة الثلاث وهي تركيا وإيران الى جانب روسيا، على موعد المؤتمر الذي يطلق عليه «الحوار الوطني» في سوتشي نهاية شهر يناير، واتفاق الدول الضامنة على تشكيل مجموعتي عمل بخصوص ملف المعتقلين في السجون وإزالة الألغام.
من ناحيته، قال ألكسندر لافرينتيف مبعوث الرئيس الروسي إلى سورية ورئيس الوفد الروسي إلى محادثات (أستانا)، إن بلاده تلاحظ محاولات لزعزعة استقرار الوضع في سورية بعد سحب الجزء الرئيسي من القوات الجوية الروسية من هناك بناء على تعليمات الرئيس فلاديمير بوتين.
واتهم لافرينتييف بعض الدول دون ان يشير اليها، بأنها لا ترغب في أن «تقود موسكو عملية التسوية السياسية في سورية وليس فقط السياسية بل أيضا محاربة تنظيم داعش».
وكشف لافرينتييف، أنه لا توجد حتى الآن أية ترشيحات لرئاسة مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي..ونفى المعلومات المسربة عن ترئيس فاروق الشرع نائب الرئيس السوري السابق لهذا المؤتمر، وشدد على أن هذا الحديث «ليس إلا شائعات».
وكانت عدة مصادر قد ذكرت في وقت سابق أن الدعوة وجهت إلى النائب السابق للرئيس السوري فاروق الشرع، ليقوم بافتتاح مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي. وافترضت هذه المصادر أن الشرع سيقود عمل المنتدى. وأكد لافرنتييف أن هذه كلها شائعات وحتى الآن لا توجد أي أسماء «لرئاسة سوتشي».
وأشار لافرنتييف إلى أن موسكو تعمل على مشاركة ممثلي جميع الأطياف السورية في «سوتشي»، كاشفا عن اعتراض أنقرة على مشاركة أي ممثلين عن حزب «الاتحاد الديموقراطي» وهو الجناح السياسي لميليشيات وحدات الحماية الكردية التي تسيطر على قوات سوريا الديموقراطية «قسد». وقد أفادت تقارير اعلامية بأن أنقرة هددت بعدم المشاركة في مؤتمر سوتشي في حال شارك الانفصاليون الاكراد، معتبرة ان هذه الفئة من السوريين ممثلة سياسيا عبر الحزب الوطني.
على الجانب الآخر، قال عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض هشام مروة «إن المعارضة متمسكة ببيان جنيف وترفض أي مسار خارج إطاره» في إشارة الى مؤتمر«سوتشي».
وأضاف مروة - وفقا لقناة (العربية الحدث) «إن مؤتمر سوتشي يهدف إلى إعادة إنتاج نظام الأسد، ولا يسعى إلى حوار حقيقي وجاد».
في سياق آخر، اتهم قيادي عسكري بالمعارضة السورية، النظام بالسعي «إلى نسف اتفاقيات مناطق خفض التوتر في إدلب، وريف حماة، بخروقات عديدة يقوم بها، بحجة قتال تنظيم داعش» وهاتان اثنتان من مناطق خفض التوتر الاربع التي تم التوصل اليها في استانا سابقا.
وقال القيادي العسكري في فيلق الشام ياسر عبد الرحيم، وهو عضو بوفد المعارضة المسلحة الذي شارك في «استانا 8» إن النظام يقوم بعملية كبيرة في المناطق الآمنة بإدلب، وقصف عدة أسواق، وارتكب مجازر بحق المدنيين في الأتارب (بريف حلب) ومعرشورين (بإدلب)، أمام أنظار العالم، وبتغطية ومشاركة روسية.
وأضاف: «هناك عمليات في ريف حماة، شارك فيها الطيران الروسي، وبمنطقة خان شيخون وعمليات وخروقات كبيرة يسعى فيها النظام مع حلفائه للتقدم إلى ريف إدلب الجنوبي، وريف حماة، بغطاء ينسف اتفاقيات أستانة».